خاص/ رفيق النتشة رئيس هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية لـ«الصباح»: الاحتلال المصدر الأول للفساد ويوفر الحماية للفاسدين - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 13 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
14
2018

خاص/ رفيق النتشة رئيس هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية لـ«الصباح»: الاحتلال المصدر الأول للفساد ويوفر الحماية للفاسدين

الجمعة 9 سبتمبر 2016
نسخة للطباعة
◄ نعم.. عندنا فساد ولنا الشجاعة أن نقول ذلك

* في تاريخنا الفلسطيني لم تكن الانتخابات الأمريكية تعني لنا شيئا

* قناعتنا أن ترتيب أمورنا وتحررنا وبناء وطننا المستقل بأيدينا 

* الشعب الفلسطيني مرجعنا الأساسي لإعادة ترتيب البيت

 

 

قال رئيس هيئة مكافحة الفساد في دولة فلسطين رفيق النتشة إن الاحتلال الاسرائيلي هو المصدر الأول للفساد على الأرض الفلسطينية المحتلة، وأنه أكثر الحريصين على حماية الفساد والمفسدين.
واعتبر النتشة في حديث خص به «الصباح» على هامش مشاركته في المؤتمر الوزاري للشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد المنعقد من 5 الى 7 سبتمبر الجاري بتونس «إن الفساد إنتاج الدولة نفسها ومسؤولية الحكومة»، وأشار الى أن بعث الهيئة الفلسطينية لمكافحة الفساد جاء تلبية للمطالب الشعبية لمتابعة الفساد والمفسدين الذين يعيثون في الأرض.
يذكر أن رفيق النتشة الرئيس المباشر لهيئة مكافحة الفساد في فلسطين - وهو أصيل الخليل- يعد من أبرز السياسيين الفلسطينيين وهو من مؤسسي منظمة التحرير وحركة «فتح» وقد تولى رئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني.
وفي ما يلي نص الحديث...

 

حوار: آسيا العتروس

 

* يبدو أن ظاهرة الفساد باتت تنخر الشعوب والأوطان العربية أكثر من غيرها، فهل يعني ذلك أن آفة الفساد باتت قدرنا؟ وكيف يمكن القضاء، أو على الأقل الحد من هذه الآفة؟ وماذا يمكن للمؤتمر الوزاري للشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد تقديمه إزاء هذا الواقع؟
- أوّلا، لا بد من الاشارة الى أن ظاهرة الفساد ظاهرة عالمية وليست مرتبطة بشعب أو منطقة، وإذا كانت هناك مناطق لم تشهد ثورات شعبية تطالب بإنهاء الفساد فإن ذلك لا يعني أنها لا تعاني من الفساد... هناك فساد وهناك من يشرع للفساد وهناك فساد داخل الوطن وآخر يمارس في الخارج أيضا، والفساد في البلاد العربية وفي فلسطين يعني أن موظفا أو مسؤولا في السلطة أو غيرها يستغل صفته للحصول على مكاسب وامتيازات غير مشروعة، والفساد عندنا ظاهرة موجودة بين المسؤولين وهذا ما نحن بصدد معالجته الآن.
* هل تعني أن هناك مسؤولين قيد التحقيق؟
- نعم، ونحن نقوم بذلك في إطار القانون وسنعلن الحقائق كاملة للرأي العام عندما تنتهي التحقيقات. عندنا فساد ولنا الشجاعة أن نقول ذلك، والأهم أن نتصدى للفساد وأن نكشف الفاسدين، وقد وضعنا التشريعات الكافية لذلك وأمكن لنا بذلك التحقيق مع وزراء ومسؤولين كبار وضباط، وقدمنا بعضهم للمحاكمة وبعضهم نال أحكاما، ونحن مستمرون في هذا المسار. ويمكن القول أننا، ورغم سلطة الاحتلال، نملك أكثر القوانين استقلالية في المنطقة العربية وبالتالي لا نقف أمام أي عقبة من هذه الناحية، وقانون هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية يمنحنا حق ملاحقة الرئيس ومستشاريه وكل مسؤولي الدولة دون استثناء، والهيئة لها استقلالية ادارية ومالية ولها صلاحيات كافية لتحقيق أهدافها.
عندما نتحدث عن الفساد في أي مجتمع فإننا نتحدث عن إنتاج الدولة ومسؤولي الحكومة نفسها، والفساد مرتبط بوجود المفسدين على الأرض، ولهذا نحن حريصون على التعامل مع بقية الدول، وقد سبق لنا أن طلبنا من الأردن تسليمنا أحد المتهمين بالفساد من موظفي الدولة وأمكن ملاحقته أمام القضاء، ونحن نلاحق الفاسدين في الداخل والخارج ولا حصانة لأحد أمام الهيئة وقد تمكنا فعلا من استعادة أموال وممتلكات منهوبة.
وللتذكير فإن هيئة مكافحة الفساد كانت نتيجة مطالب شعبية لإنهاء الفساد ورأت النور بمرسوم رئاسي بسبب غياب المجلس التشريعي، ولا نبالغ إذا اعتبرنا أن الاحتلال يبقى المصدر الأول للفساد وداعمه وهو من يوفر الحماية والغطاء للمفسدين بحجة حمل الاقامة الاسرائيلية أو الهوية، ونحن في المنطقة في حالة صراع مع الاحتلال على الارض ولكن في المناطق التي تحت السيطرة الفلسطينية لدينا إمكانية إصدار قوانين في الغرض.
* هل استفادت الهيئة من تجارب الآخرين وتحديدا الدول الاسكندينافية أو الدول التي أثبتت أنها الأقل فسادا؟
- قانون الهيئة وضعه خبراء ومختصون فلسطينيون استفادوا من تجارب كثيرة لدول عربية وغيرها، واليوم من حقنا أن نفخر بأن القانون يمنحنا التحقيق مع الرئيس إن كان هناك شبهة فساد موثقة حوله.
* ما الذي يجعل محاربة الفساد معركة فاشلة في الدول العربية... في تونس تضاعف معدل الفساد عما كان عليه قبل 14 جانفي 2011 حتى بات كل مسؤول يحذر من دولة المافيا؟
- المشكلة أن الكل يتحدث عن الفساد والكل يتحدث عن محاربة الفساد ولكن قلة في الواقع تحارب الفساد جديا. ما ينقصنا تشريعات جديدة قابلة للتنفيذ في العالم العربي، ومن هنا أهمية الاشارة الى المؤتمر الوزاري الذي احتضنته تونس هذا الاسبوع والذي ستتولى رئاسته بعد لبنان، والأهمية لا تكمن في كثرة القرارات والتوصيات.
الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد هي الآلية الإقليمية الأبرز التي تختص في دعم جهود الدول العربية ضد الفساد وتضم 47 وزارة وهيئة حكومية وقضائية من 18 دولة عربية بالإضافة الى أعضاء مراقبين من البرازيل وماليزيا وكوريا الجنوبية ويفترض أن تعزز التعاون في هذا المجال.
* لو نحدد أبرز العقبات التي تحول دون محاربة الفساد وكيف يمكن للدول العربية والإسلامية، التي يفترض أنها تدين بالإسلام وما يعتمده من قيم العدالة والحث على الصدق والنزاهة والنظافة، أن تتخلف عن بقية دول العالم وأن تكون في ذيل الترتيب؟
- فعلا، الاسلام يحث على كل ما ينفع الشعوب ويعزز العدالة الاجتماعية، ولنا في الموروث التاريخي الكثير من الحكايات، ولكن للأسف الصورة غير ذلك.
في فلسطين أولى العقبات هي الاحتلال، وأما العقبات المشتركة في العالم العربي فمرتبطة بغياب العملية الديموقراطية التي غالبا ما تكون مؤجلة أو مفقودة، وبالتالي فإنه كلما تكرست الديموقراطية كلما تراجع الفساد.
المسألة التالية مرتبطة بغياب العدالة الاجتماعية وهذا يعد أهم الينابيع التي تشجع الفساد، ولا شك أن للربط بين التنمية المستدامة والنهضة الاقتصادية والاجتماعية دور أساسي في محاربة الفساد.
المسألة الاخرى التي لا يمكن اسقاطها فهي تتعلق بنشر عقلية وثقافة مكافحة الفساد، وهنا يأتي دور التربية في مختلف المؤسسات التعليمية، من الطفولة الى الشباب، الى جانب النوادي والمؤسسات الدينية ورجال الدين المسيحيين والمسلمين والالتزام بالعدالة والقوانين الديموقراطية والنوايا الصادقة لغرس مبادئ وقيم المساواة والردع أيضا، والعدالة في تنفيذ القانون وليس على طريقة إذا سرق القوي تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد.
* هناك تقارير تقول إن السلطة الفلسطينية غارقة في الفساد... كيف ترد على ذلك؟
- عندما تصدر هذه الانتقادات عن مواطن فلسطيني فإننا نرحب بها وندرسها ونسعى للحصول على أية وثائق تثبتها، وإذا كان الأمر صحيحا حرصنا على التحقيق بشأنه، وهذا واجبنا، ولكن أحيانا نجد أنفسنا امام محاولات تشويه بلا سند. لا نرفض الاتهام ولكن ندعو الجميع لتقديم ما لديهم من اثباتات.
* لو نعود الى المشهد الفلسطيني وما يحدث اليوم من انقسام فلسطيني-فلسطيني، وتراجع أو غياب للقضية الفلسطينية منذ أولى نسمات موسم «الربيع العربي»، فكيف تقيمون المشهد، ولماذا هذا التغييب الخطير للقضية التي كنا نعتقد أنها ستحظى بالأولوية؟
- أوّلا، لسنا من صنع «الربيع العربي»، والذي صنعه كان يريد تدمير الوطن العربي والبلاد العربية وهذا ما يحصل اليوم.
ثانيا «الربيع العربي» لم يكن من أجل القضية الفلسطينية ولم تكن فلسطين في الاذهان عندما بدأ. أما بالنسبة للانقسام الفلسطيني فدعيني أقول أنه ليس هناك ثورة لم تواجه الانقسامات والاختلافات، ونحن لا نبرر ما يحدث اليوم بين الفلسطينيين ولكن الحقيقة معروفة لدى الجميع حول المتسبب في الانقسام والرافض للمصالحة وكل الاطراف العربية بما في ذلك جامعة الدول العربية واعية بكل التفاصيل. ومع ذلك فقد دعونا وما زلنا الى العودة الى الشعب صاحب السلطة ليحدد خياره، وطالبنا بترك كل الخلافات جانبا والذهاب الى انتخابات تشريعية ورئاسية.
* وماذا عن مستقبل منظمة التحرير وأنت أحد مؤسسيها؟ ألم يحن الوقت لإعادة ترتيب البيت وفسح المجال أمام قيادات جديدة قادرة على حمل المشعل وتغيير المشهد؟
- لا اختلاف في ذلك، والشعب الفلسطيني مرجعنا الأساسي وهو مرجعنا الأول والأخير عن طريق المجلس التشريعي لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني.
* هل مازالت السلطة الفلسطينية تعول على دور أمريكي في قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟ وماذا تنتظرون من أوباما في ما تبقى له في البيت الابيض؟
- في تاريخنا الفلسطيني لم تكن الانتخابات الامريكية تعني لنا شيئا. هناك مسرحية مكشوفة وعادة ما تكون السنوات الأربع الأولى للرئيس الأمريكي مرتبطة بتعزيز مواقعه للفوز بولاية ثانية. قناعتنا أن ترتيب أمورنا بأيدينا، وتحررنا بأيدينا، وبناء وطننا المستقل بأيدينا، وليس علينا إلا أن نلوم أنفسنا على حالنا.
* ماذا بشأن المبادرة الروسية للقاء عباس ونتنياهو؟
- الموقف الفلسطيني واضح، وقد أعلن الموافقة مع ضرورة وقف الاستيطان وتنفيذ التعهدات الدولية، وقد تراجع نتنياهو بعد ذلك لأنه ليست هناك إرادة إسرائيلية لتحقيق السلام.
* كيف تنظر إلى صعود الإسلام السياسي كظاهرة في المنطقة؟
- أعداء الاسلام تعجلوا أمرهم بإعلان الحرب على الاسلام من خلال تشكيلات تدمر الاسلام وأهله، وهي تصب وتسير من خلال دول كبرى، وليس هكذا يكون الاسلام ولا بناء الإسلام.. ما يحدث وحسب رواية الاسلاميين أنهم أكثر من تحمل المظالم تحت عناوين مختلفة وبالتالي فإن الثورة كانت مبررة، ولكن الاهداف غير مبررة بسبب الظلم الذي تعاني منه أغلب الشعوب وغياب العدالة الاجتماعية. ما يحدث اليوم من قتل المسلمين بعضهم البعض ومحاربة بعضهم البعض على أساس عنصري وطائفي لا يقبله لا الاسلام ولا أية ديانة أخرى.
* ما المطلوب اليوم للخروج من مشهد الخراب والدمار المحيط بنا؟
هذه موجة تسونامي مدمرة مخطط لها من قبل أعداء الامة وقد قطعوا شوطا بعيدا في هذا الاتجاه، ولكن قناعتي أن نهاية الموجة قريبة ونتطلع الى أن يخيب ظن من صنعوا هذه الاحداث وأن تفشل مخططاتهم وأن تكون هذه بداية انطلاق وحدة ونهضة عربية.
* أي مستقبل للمقاومة في ظل كل هذا؟
المقاومة لا تقتصر على صيغة واحدة، والمقاومة أشكال مختلفة تتحكم فيها الصيغ القائمة، وأنا على ثقة بأن الانتصار سيكون للشعب المناضل وللشعب العربي الموحد على أسس وطنية لا لبس ولا غموض فيها.

إضافة تعليق جديد