من الخلاعة والعيد إلى العودة المدرسية والفواتير ..الأسر التونسية في مواجهة «غصرة» غير مسبوقة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
24
2019

من الخلاعة والعيد إلى العودة المدرسية والفواتير ..الأسر التونسية في مواجهة «غصرة» غير مسبوقة

الأربعاء 7 سبتمبر 2016
نسخة للطباعة

مع تزامن عيد الأضحى المبارك والعودة المدرسية ازدادت متاعب الأسر التونسية وتعمقت معاناتها أكثر في ظل تردي غير مسبوق للمقدرة الشرائية للمواطن، لاسيما أن هذه المناسبات تزامنت هذه السنة مع فواتير الكهرباء والماء وغيرها من النفقات مما أدخل أغلب العائلات في دوامة فارقت معها الابتسامة.
وما ان انتهت الأسر التونسية من “الخلاعة” والأعراس والمناسبات وما تتطلبه من نفقات باهظة ازداد عبؤها مع التهاب الأسعار حتى وجدت نفسها في مواجهة عيد الاضحى المبارك والعودة المدرسية ومختلف الالتزامات التي أثقلت كاهل العائلات وأرهقتها بشكل غير مسبوق.
ولا يمكن ان تتحدث اليوم مع رب أسرة دون أن يبدي تذمره من “الغصرة” غير المسبوقة التي يواجهها فلا يكفيه انه مطالب بتوفير مستلزمات العودة المدرسية لأبنائه واقتناء علوش العيد في هذا الظرف الصعب حتى يجد نفسه مطالبا كذلك بخلاص فواتير الكهرباء والماء وما زاد عنهما من مصاريف تعمق معاناته و”تغرقه”.
ولتخفيف هذا العبء على العائلات التونسية دعت منظمة الدفاع عن المستهلك رئيس الحكومة يوسف الشاهد الى ارجاء خلاص فواتير الكهرباء والماء الى شهر أكتوبر المقبل نظرا لتزامنها هذه السنة مع العودة المدرسية وعيد الاضحى وهو ما  يثقل كاهل المستهلك التونسي الذي “ألهبته” الأسعار وحاصرته الديون وأصبح في وضع لا يطاق.
وأكد رئيس المنظمة سليم سعد الله لـ”الصباح” انه يأمل تفاعل رئيس الحكومة مع هذه الدعوة ليعطي تعليماته لإرجاء خلاص هذه الفواتير الى اكتوبر المقبل باعتبار ان تواتر المواسم وتزامنها جعلها تطيح بميزانية العائلات التونسية بـ”الضربة القاضية” خصوصا ان هذه الميزانية تأثرت كثيرا بارتفاع الاسعار المتواصل على حد تعبيره.
وأوضح سعد الله انه يواصل اتصالاته في مختلف الاتجاهات من أجل التوصل الى صيغة مع المديرين العامين لـ”الستاغ” و”الصوناد” لتحقيق طلب المواطنين الذي يعد منطقيا ومعقولا لعديد الاعتبارات التي بات يعلمها القاصي والداني في ظل الظروف الصعبة التي تواجه اغلب التونسيين خاصة أن فواتير شهر سبتمبر تتسم بارتفاع قيمتها لتزايد الاستهلاك في فصل الصيف.
وفيما كشف مدير عام المعهد الوطني للاستهلاك طارق بن جازية أن بحثا شمل عينة تمثيلية من 2002 شخص موزعين على كامل تراب الجمهورية، كشف أن 21.7 بالمائة من العائلات التونسية لن تتمكن من شراء أضاحي فان نسبة هامة من التونسيين – وخصوصا متوسطي وضعاف الحال – يلجؤون في مثل هذه “الغصرات” إلى التداين والاقتراض من البنوك وان كان ذلك يمثل حلا ظرفيا للكثير من العائلات للخروج من حالة الضيق فانه يؤثر على وضعيتهم المادية في المستقبل باعتبار انهم  يغرقون في الديون وتتآكل ميزانياتهم  بعد أن أصبحوا  “رهائن” لدى البنوك.
ومن الطبيعي ان تنعكس هذه الأوضاع الصعبة و”الغصرات” على مزاج التونسيين باعتبار أن التداين والاقتراض يؤدي إلى الاكتئاب بشكل يفقد المرء طعم الحياة ويكدر صفو العائلة التي ترزح تحت الدين دون الحديث عن الفئات المعوزة والمعدومة التي تتذوق في مثل هذه المناسبات مرارة على مرارة لا يمكن للآخرين تصور طعمها.
وفي ظل هذا الواقع المر من المنطقي ان يكشف آخر استطلاع  لمؤسسة “سيغما كونساي” إن 76% من التونسيين متشائمون بخصوص الوضع العام بالبلاد ومستقبلها وهو رقم قياسي تم تسجيله منذ سنة 2011، يعكس حالة الإحباط التي باتت تشعر بها نسبة هامة من التونسيين في ظل الاوضاع الصعبة وتردي المقدرة الشرائية للمواطن وانسداد الافق.

 

محمد صالح الربعاوي

إضافة تعليق جديد