إضافة إلى تكاليف العودة المدرسية: تلاميذ يكبدون أولياءهم مصاريف إضافية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
19
2019

إضافة إلى تكاليف العودة المدرسية: تلاميذ يكبدون أولياءهم مصاريف إضافية

الاثنين 29 أوت 2016
نسخة للطباعة
إضافة إلى تكاليف العودة المدرسية: تلاميذ يكبدون أولياءهم مصاريف إضافية

مع اقتراب حلول عيد الأضحى لا حديث هذه الأيام سوى عن جملة من المصاريف التي لم يعتد عليها المواطن التونسي والتي هي بالأساس توفير لوازم العودة المدرسية وهي التي تزامنت هذه السنة مع الاحتفال بمناسبة عيد الأضحى. هذا الوضع الذي لا يتكرر إلا بعد33 سنة كان له الوقع على جيوب الأولياء الذين خيّر أكثرهم ضمان عودة أبنائهم إلى سالف نشاطهم الدراسي في أفضل الظروف تاركين مسألة توفير خروف العيد إلى حين اتضاح الرؤية حول توفير مصاريف شرائه من عدمه.

 أكثر من مليوني عائلة معنية بتوفير ما يحتاجه الأبناء من لوازم الدراسة، ففي حين يعتقد البعض أن هذه السنة قد أثقلت كاهلهم لتعدد المناسبات وخاصة حين تزامنت العودة مع عيد الأضحى، فإن فئة أخرى ترى أن عددا كبيرا من الأولياء بات في وضع لا يحسد عليه إذا علمنا أن توفير لوازم الدراسة قد أصبح من المعتاد إذ أن هذه المناسبة تظل الوحيدة على امتداد الموسم الدراسي بينما أصبح ما يتكبده من مصاريف شهرية مرتبطة بالعودة المدرسية أكثر بكثير مما يظن ـ البعض الآخر.

"الصباح الأسبوعي" بحثت في المسألة لمعرفة هل أن الأولياء فعلا قد أصبحوا يولون الأهمية البالغة في سبيل تربية أبنائهم ويرصدون جزءا مهما من رواتبهم الشهرية ـ لتسديد معاليم قارة بصفة دورية أم أن المسألة لا تتعدى «غصرة» بداية الموسم الدراسي؟.

الدروس الخصوصية شرّ لا بد منه!

رغم الحملة والقرارات والمناشير الصادرة عن وزارة التربية لأجل تقنين الدروس الخصوصية فإن الأولياء لا يزالون إلى حد اليوم «يعانون» من «شر» لابد منه من أجل توفير أكثر حظوظ لنجاح أبنائهم ولئن ظلت ظاهرة الـ»étude» مقتصرة على المدن وكذلك القرى فإن الولي وبعد تلك الإجراءات التي في ظاهرها للحد منها قد أصبح اليوم مطالبا بتوفير معلوم لكل مدرس حسب اختصاصه (لغة ـ فرنسية - علوم) مع إضافة مادة الانقليزية لتلاميذ السنة السادسة مما يجعله مطالبا بدفع معلوم لا يقل عن 60 دينارا شهريا إذا كانت الحصص تقدم لابنه في فضاء المدرسة أما خارجها فإن معدل ما يدفعه الولي يظل في معدل 200 دينار، وهو ما يدفع بالولي إلى ضرورة تخصيص ربع راتبه.

 هذا على المستوى الابتدائي أما الإعدادي والثانوي فإن المعلوم يتضاعف وذلك حسب المادة وأهميتها لذلك فإن ما صدر بداية الموسم الدراسي الفارط لم يقض على الظاهرة بل زادها تأثيرا على ميزانية عدد كبير من العائلات خاصة بعد أن تم إقرار حذف نسبة 25 % كل ذلك من أجل توفير أوفر حظوظ النجاح سواء في الارتقاء من مستوى لآخر أو من اجل النجاح في المناظرات الوطنية السيزيام، النوفيام، أو الباكالوريا ليصل في أفضل الحالات معدل ما ينفقه الولي شهريا مقابل ذلك 120 دينارا. هذه المصاريف قد أصبحت قارة على امتداد 9 أشهر لتختلف نسبة إنفاق الأولياء من جهة لأخرى على أن المناطق الريفية والنائية لا تعرف انتشار مثل هذه الظاهرة في حين نجدها متفشية في عديد المناطق الحضرية.

أنشطة موازية للدراسة

إذا كان اهتمام التونسي بتوفير كل ما يحتاجه ابنه من مقومات النجاح في مسيرته الدراسية قد عرف تطورا ملحوظا تعكسه نسبالتمدرس واقتناع الأولياء بدور العلم والتعليم في تكوين شخصية الفرد وضمان مستقبله المهني فإن العديد من العائلات لم تكتف بذلك بل إنها صارت تسعى لإعطاء الفرصة لأبنائها لتعاطي عدة أنشطة موازية لنشاطها الدراسي على غرار النشاط الرياضي وذلك بإدخالهم لقاعات الرياضة الخاصة أو نشاط فني كالموسيقى والمسرح والرقص ضمن نواد خاصة عرفت انتشارا خلال السنوات الماضية وخاصة بعدد من الأحياء الراقية وكذلك بعض الأحياء الشعبية. والملفت للانتباه أن هذه النوادي أو قاعات الرياضة قد ساهمت في عدد كبير من الأحياء في تقلص إقبال الأطفال والشباب على نوادي الأطفال ودور الشباب فهذه الفضاءات يتم النشاط بها مجانا في حين يجد الولي نفسه مجبرا على دفع معلوم شهري لا يقل عن 80 دينارا في الشهر بمعدل حصتين في الأسبوع أما النشاط الرياضي فإن «الأكاديميات» الخاصة قد عرفت هي الأخرى انتشارا واسعا وخاصة بالمدن الكبرى داخل الأحياء الراقية منها والشعبية مما دفع بالأولياء إلى تكبد مصاريف التنقل والمعلوم الشهري لهذا النشاط الرياضي. آخر الإحصائيات تؤكد على تواجد عدد كبير من هذه المراكز الخاصة هدفها التكوين والرعاية على أسس علمية وقد فاق عددها 100 أغلبها في تونس العاصمة والمدن المجاورة لها وبعدد من المدن الساحلية وان عدد المنتفعين قد فاق الألف، ولعل توجه عدد من الجمعيات الرياضية المدنية قد زاد في انتشار الأكاديميات في عدد من القرى والأحياء. فإذا كانت نوادي الرسم والموسيقى والمسرح والرياضة قد ساعدت عديد المستثمرين في إنجاح مشاريعهم هذه فإن الملفت للانتباه أنها قد أضرت بعدة مجالات كانت في وقت ما ملاذ التلاميذ على غرار النشاط الرياضي الذي وضعت لها جامعة تونسية للرياضة المدرسية.. دون الحديث عن المنظمات الأخرى كالكشافة ومنظمة التربية والأسرة، هذه المنظمات بدورها قد تقلص أداؤها وإشعاعها لتصبح لدى عديد الأولياء قناعة أن انتماء أبنائهم لأحد النوادي الخاصة أفضل بكثير وقد يكونون على حق لكن كل شيء بثمنه.

 غرسل بن عبد العفو

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة