بسبب ضريبة 30 دينارا على الجزائريين: "أزمة المعابر" تنزلق إلى حملة اعلامية على تونس - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
25
2019

بسبب ضريبة 30 دينارا على الجزائريين: "أزمة المعابر" تنزلق إلى حملة اعلامية على تونس

الأربعاء 17 أوت 2016
نسخة للطباعة
بسبب ضريبة 30 دينارا على الجزائريين: "أزمة المعابر" تنزلق إلى حملة اعلامية على تونس

تونس – الصباح- فيما تتواصل المفاوضات الجزائرية التونسية لمحاولة طي ما اصطلح البعض على تسميته بـ"أزمة المعابر" بعد أن شهدت المعابر البرية الأربعة في الأيام الفارطة احتجاجات شعبية لجزائريين عبروا عن رفضهم لضريبة 30 دينارًا ،يبدو ان هذا الاشكال اتخذ منعرجا مفاجئا بعد ان استغلت بعض وسائل الاعلام الجزائرية هذه العملية لتنخرط في حملة بدت ممنهجة للإساءة لتونس بشكل قد يؤثر على العلاقة بين البلدين .

فجأة تحركت "ماكينة" الإعلام الجزائرية في اتجاه بعيد عن الموضوعية وتحدثت عن ممارسات وانتهاكات واهانات من قبل الديوانة والشرطة التونسية بل ان بعض الصحف ذهبت الى ابعد من ذلك وأكدت "أن هذه الممارسات ليست بالأمر الجديد فقد تعود عليها الجزائريون منذ حقبة التسعينات"، وأشار بعضها إلى "أن السائح الجزائري يهرب من غلاء الأسعار ورداءة الخدمات ليرتطم في تونس بالسرقات والاعتداءات ومعاملته كسائح من الدرجة الثالثة او اقل وعلى الخارجية الجزائرية ان تعيد كرامة الجزائري التي تنتهك حتى في تونس".

اتهامات رد عليها مدير الإعلام بوزارة الخارجية التونسية نوفل العبيدي مؤكدا ان ما تم تداوله من طرف الإعلام الجزائري لا أساس له من الصحة وإنّ تونس تواصل التباحث مع جارتها الجزائرية بشأن تسهيل دخول السياح الجزائريين إلى تونس وان العلاقات المتينة بين تونس والجزائر لا يمكن ان تتأثر بأزمة طارئة ستجد طريقها الى الحل عبر الحوار بين البلدين.

"اخماد الفتيل"

ويرى الكثير من المتابعين والمحللين ان الحملة التي برزت اكثر في اليومين الماضيين تحركها بعض الاطراف السياسية في الجزائر قصد اثناء الجزائريين على التوجه الى تونس في هذا الوقت بالذات محاولة منها لضرب السياحة التونسية وتعكير العلاقة بين البلدين.

وفي وقت عاد النشاط بمراكز الحدود بالمريج وبوشبكة وبتيتة ورأس العيون بعد الاضطراب الذي سجل على مستوى اغلبها مؤخرا، تعالت أصوات الكثير من الجزائريين لمطالبة حكومة بلادهم بالإسراع في التحرك على أكثر من صعيد بهدف تجميد الضريبة التي اعتبروها مجحفة في حقهم لعديد الاعتبارات .

ولإخماد فتيل الأزمة "المشتعلة" بينهما شكلت الجزائر وتونس لجنة مشتركة على الحدود بعد موجة احتجاجات شعبية مناهضة لفرض ضريبة الدخول إلى تونس على سيارات الجزائريين، ما خلّف حالة احتقان واسعة شملت المعابر البرية الحدودية بين البلدين.

عدم التهويل

وكشف السفير الجزائري لدى تونس، عبد القادر حجار، في تصريح لشبكة ” إرم نيوز” أن المفاوضات الجارية مع الطرف التونسي تأتي لتجنب وقوع مشاكل بين البلدين اللذين تجمع بينهما روابط تاريخية متينة لن تسمح بالتأكيد بالمساس بهذه العلاقات المميزة على حد تعبيره.

وأوضح السفير الجزائري، أن فريق عمل يترأسه القنصل العام، يتولى حاليًا التنسيق مع السلطات التونسية للوصول إلى نتيجة مرضية مع الأشقاء دون المساس بالعلاقات المشتركة، داعيًا إلى عدم تهويل القضية باعتبارها مسألة تُحلّ في إطار دبلوماسي تضبطه الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في إطار اللجان المشتركة للتعاون، وأفواج العمل المتابعة.

ومن جهته قال سفير تونس بالجزائر، عبد المجيد الفرشيشي لـ"الشروق" الجزائرية أن ما حدث هو أن بعض المحتجين تجمعوا للمطالبة بإلغاء الرسوم المفروضة على السيارات الأجنبية كمعلوم جولان والمقدرة بـ30 دينارا تونسيا، وهي تنسحب كذلك على السيارات التي هي ملك للتونسيين وتحمل لوحات منجمية أجنبية، وعادت الأمور إلى مجراها الطبيعي في حدود العاشرة والنصف صباحا بعد فك الاعتصام"، وتابع الدبلوماسي التونسي "كما تعلمون فهو إجراء تم اتخاذه من السلطات التونسية بمقتضى قانون المالية التكميلي سنة 2014 بالنسبة للعربات، أما الضريبة التي تم تحميلها على الأشخاص والمقدرة كذلك بـ 30 دينارا فقد اعفي منها الإخوة الجزائريون منذ أزيد من سنة ونصف.

معاملة بالمثل

يحدث هذا على أمل، كما قال محركو عمليات الاحتجاج، أن تتحرك الحكومة الجزائرية لدى السلطات التونسية من أجل العمل على إلغاء الضريبة بموجب قانون المالية الجديد، أو التخفيض منها. وما دون ذلك، فإنه يتعين على الجزائر المرور إلى مرحلة المعاملة بالمثل، على غرار ما يدفعه التونسيون بموجب الإجراء نفسه مع ليبيا.

وأكد كاتب الدولة المكلف بالجالية الجزائرية بالخارج سابقا، بلقاسم ساحلي، في تصريح لـ"الفجر" الجزائرية أمس حول احتفاظ الحكومة التونسية بفرض ضريبة على المركبات الجزائرية العابرة لحدودها، أمر غير مقبول بالنظر للدعم السياسي والأمني والاقتصادي المقدم للجارة الشرقية حسب قوله.

واعتبر بلقاسم ساحلي، أنه "حتى وإن كان القرار الخاص بفرض ضريبة قدرها 2100 دج على الجزائريين المنتقلين على متن عربات عبر الحدود التونسية، هو أمر يتعلق بسلطة هذا البلد وشأن داخلي لها"، غير أنه أشار إلى الدعم الجزائري لتونس في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية متابعا "يقتضي منها إعادة النظر في التعامل مع الرعايا الجزائريين والنزول عند الوعود السابقة التي أدلت بها وزيرة السياحة التونسية، برفع تلك الضريبة على السياح الجزائريين، غير أنه للسنة الثانية على التوالي لا تزال الضريبة مفروضة أي بعد مرور سنة هناك استمرار لدفع الضرائب".

وقال الوزير السابق أنه تم رفع هذا الانشغال في وقت سابق، أي السنة الماضية إلى وزارة الخارجية لتسوية الإشكال مع نظيرتها التونسية، ولكن لم يسجل هناك أي تطور في هذا الملف للأسف، خاصة وأن "الأشقاء التونسيين كانوا خلال الثورة المجيدة وبعد الاستقلال متقاربين جدا، كما أنهم لم يقطعوا علاقاتهم بالجزائر حتى خلال سنوات الأزمة التي مرت بها البلاد، وهو ما يستوجب أخذه بعين الاعتبار وعدم ترك مثل هذه المشاكل تعكر صفو العلاقات الثنائية، في الظرف الحالي، إذ أن التحديات الأمنية التي تمر بها كل من الجزائر وتونس يستدعي تجاوز مثل هذه المشاكل وتسويتها بسرعة في إطارها الدبلوماسي".

محمد صالح الربعاوي

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة