بالمناسبة: آن للمعارضة أن تنقذ نفسها من نفسها... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

بالمناسبة: آن للمعارضة أن تنقذ نفسها من نفسها...

الجمعة 5 أوت 2016
نسخة للطباعة

كما كان متوقعا أقدمت ثلاثة من أحزاب المعارضة المشاركة في مشاورات حكومة الوحدة الوطنية وهي المسار والجمهوري وحركة الشعب على الانسحاب من مشاورات تشكيل الحكومة معتبرة أن الرئيس تعسف في استعمال حقه في تكليف يوسف الشاهد برئاسة الحكومة دون الخوض في مشاورات بشأن مواصفات الشخصية الوطنية المطلوبة في هذه المرحلة وهو التبرير الذي اعتمدته الأحزاب المعنية والذي يمكن اعتباره جزءا من الحقيقة وليس الحقيقة كاملة لان في ذلك إصرارا من جانب هذه الأحزاب على التنصل من المسؤولية وتقمص دور الضحية ومواصلة الهروب الى الامام وهو ما لم يعد ممكنا. والأمر قد ينسحب جزئيا على الجبهة الشعبية التي اختارت لعبة المواقع الفارغة منذ البداية ولم تشأ التصويت في البرلمان (حتى وان كان ذلك لن يغير من الأمر شيئا) على سحب الثقة من حكومة الصيد متجاهلة أو ربما متناسية أن الطبيعة تأبى الفراغ وأن كل فراغ هو فرصة للانتهازيين والمتطفلين والقافزين على الأحداث وللفاشلين وعديمي الكفاءة أيضا لملء المواقع الأمامية وهذا ما حدث ويحدث في بلادنا وفي مختلف المجالات بعد الثورة وهو ما ساهم في الانحطاط والإفلاس الذي يبدو أنه دخل قيد العادة والمألوف في حياتنا اليومية..

نعم قد تكون الأحزاب المعارضة لاسيما التي ليس لها تمثيل يذكر في مجلس نواب الشعب وقعت ضحية لدهاء سياسي محنك ما انفك يزعج أعداءه ومنافسيه الذين كلما انتقدوا شيخوخته وخرفه كلما فوجئوا بقدرته على المناورة والمباغتة وهو ساكن قصر قرطاج الذي عرف كيف يجذب إليه الأحزاب المعارضة ويغريها بتوقيع وثيقة قرطاج تحت أضواء الكاميرا ويبسط لها السجاد الأحمر ويوهمها بدور محتمل في الحكومة القادمة دون وعد رسمي منه، ولكن الواقع أن المعارضة كانت ضحية حساباتها أيضا وضحية إغراءات السلطة فلم تتردد في المشاركة في اللعبة التي استفاقت منها بعد اعلان رئيس الجمهورية عن مرشحه لرئاسة الحكومة متسلحا في ذلك بفشل التجربة السابقة وبالدعوات الى ضرورة تحمل نداء تونس مسؤولياته الانتخابية ولكن أيضا وهذا الاهم متسلحا بقناعة ثابتة ان المعارضة لا تملك القليل أو الكثير لتغيير المشهد الراهن وهي التي فشلت في تقديم مرشح مشترك يحظى بقبول الجميع ويقصي مرشح رئيس الدولة من المشهد وبالتالي فانه يصح القول ان المعارضة كانت ضحية حساباتها المتعجلة وضحية الانتهازية غير الخفية التي حركتها..

قبل شهرين وعندما قدّم رئيس الجمهورية مبادرته بتشكيل حكومة وحدة وطنية فقد جعل المعارضة في مواجهة اختبار لم تطلبه ولم تكن استعدت له أو اختارت توقيته ولكنه اختبار فرضته تطورات الأحداث المتسارعة دون سابق تنسيق وهو ما جعلها تبدو، وبعد تكليف الشاهد برئاسة الحكومة خلفا للحبيب الصيد، في موقع المتندم أو ربما المتحسر على التعجل في التوقيع على وثيقة قرطاج...

وإذا كان منطق الأحداث والتطورات المتسارعة اليوم في بلادنا بكل تعقيداتها وتحدياتها وخياراتها يفرض على الجميع سلطة ومعارضة ونخبا سياسية وثقافية ونقابية مراجعة صادقة وموضوعية مع الذات فان من شأن هذه الاهداف أيضا أن تفرض وأكثر من أي وقت مضى على المعارضة تحديدا هذه المواجهة المتبصرة مع الذات وإعادة مراجعة ما فات وتحديد الأولويات والحسابات والاستفادة من مختلف الدروس والفرص المهدورة حتى الآن وليس في هذا ما يمكن اعتباره مساسا من دور المعارضة أو استنقاصا من قيمتها ومكانتها أو الإساءة إليها بقدر ما يجب أن يكون ذلك دفعا لإعادة تفعيل دورها حتى لا تظل مقيدة في جلباب المشاكس الأزلي للسلطة وتستمر في الوقوف على الهامش لان ذلك هو الدور الذي تريده لها كل سلطة حاكمة وهو أن تظل معارضة صاخبة قادرة على إحداث بعض الإزعاج الذي لا يمكن إلا أن يخدم صورة السلطة الرسمية ويمنحها صفة الديمقراطية التعددية التي تسعى إليها في الداخل والخارج ولكن دون أن يكون لذلك الإزعاج تأثير على خياراتها وخططها.

طبعا الأمر لا يتعلق بدعوة لسلخ الذات ولكن إلى مراجعة أكثر من أكيدة لدور المعارضة اليوم التي لم تخط خطوات كبيرة على مدى السنوات الخمس الماضية في اتجاه الاستفادة من المناخ السياسي الجديد لتكون قطبا سياسيا قادرا على فرض التغيير وقلب المعادلة وهي التي وان كانت موحدة في الأهداف الديمقراطية والقيم والمبادئ فقد ظلت مشتتة في توجهاتها وجهودها في تحقيق تلك الأهداف..نقول هذا الكلام لقناعة ثابتة أنه لا ضمان لأي تجربة ديمقراطية هشة ناشئة في النجاح والاستمرار والثبات دون ثقافة تعددية ودون معارضة قوية تملك من القدرة على المنافسة والمبادرة وتقديم البدائل السياسية والتنموية والاقتصادية والاجتماعية ما يؤهلها لفرض التوازن على المشهد إذا ما دعيت إلى ذلك.

يوسف الشاهد قد لا يكون المرشح الأفضل والأكفأ لتونس ولكنه المرشح الذي خدمته الظروف حتى الآن ومن بينها المعارضة بما في ذلك شق حركة مشروع تونس بقيادة محسن مرزوق......

 آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة