تحليل اخباري: بعد أسبوعين على الانقلاب الفاشل في تركيا.. هل يتجه أردوغان إلى تشكيل أول جيش إسلامي في عهده؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
28
2020

تحليل اخباري: بعد أسبوعين على الانقلاب الفاشل في تركيا.. هل يتجه أردوغان إلى تشكيل أول جيش إسلامي في عهده؟

الثلاثاء 2 أوت 2016
نسخة للطباعة
تحليل اخباري: بعد أسبوعين على الانقلاب الفاشل في تركيا.. هل يتجه أردوغان إلى تشكيل أول جيش إسلامي في عهده؟

بقلم: آسيا العتروس - 

إذا صدقت التوقعات فان الأمر قد ينعش آمال أنصار أردوغان و الأحزاب الإسلامية في عديد الدول العربية التي انكمشت طوال ساعات الانقلاب وهي تعيد حساباتها في انتظار ما ستؤول إليه الأحداث دون أن تتجرأ على إدانة أو استنكار ما حدث قبل حلول اليوم التالي والإعلان رسميا من أنقرة عن فشل الانقلاب. وفي انتظار ما ستؤول إليه حزمة الإصلاحات الجذرية المتسارعة التي أعلنها أردوغان وما يمكن أن يتضمنه الدستور الجديد لتركيا بعد فشل الانقلاب فان الأرجح أن سقف توقعات وطموحات الجماعات الإسلامية قد ارتفع لإعلان ما كان يبدو حتى وقت قريب أمرا “غير مضمون “ وهو تكوين جيش وشرطة وأمن مضمون ... الرئيس التركي أعلن أنه سيتم إغلاق جميع الكليات العسكرية في البلاد لتنشأ بدلا منها جامعة الدفاعالوطنية، مضيفا أن أكاديمية القوات البرية وأكاديمية القوات الجوية وأكاديمية القوات البحرية ستكون ضمن جامعة الدفاع الوطنية بعد أن عزلت تركيا 1400 من أفراد قواتها المسلحة بما في ذلك مستشار أردوغان.

أما نائب رئيس الوزراء نعمان قورتولموش فقد اعتبر أمس أن «أنقرة تدرس إعادة هيكلة أجهزة الاستخبارات، وتهدف إلى منع استخدام القوات المسلحة مرة أخرى في تنفيذ انقلاب» وهو ما من شأنه أن يدفع للتساؤل جديا عما إذا كانت هناك إجراءات يمكن أن تضمن نهائيا عدم تكرار الانقلابات العسكرية؟ والحقيقة أن الحديث عن قطع نهائي مع الانقلابات هو أشبه بالحديث عن ضمان من الموت. ولعل أردوغان قد أدرك بعد فشل الانقلاب أن الضمان الوحيد لتجنب حكم العسكر وعدم هيمنة المؤسسة العسكرية على الحياة السياسية رهينة نجاح التجربة الديمقراطية ووعي الرأي العام بمختلف توجهاته بأهمية سلطة ومعارضة بقيمة الضمانةالديمقراطية في أمن واستقرار الشعوب، وقد لا يكون من المبالغة الإقرار بأن الأتراك بمختلف مكوناتهم ساهموا في إنقاذ سلطة أردوغان و سحب البساط تحت أقدام الانقلابيين والأرجح أنه ليس كل من نزلوا إلى الشارع ليلة الانقلاب من أنصار أردوغان و سياسته و لكن الأكيد أنهم من أنصار تركيا الدولة الديمقراطية المدنية التي اجمع كل مواطنيها وهو ما يتعين على أردوغان وضعه في حساباته مستقبلا وعدم الانسياق إلى عملية تصفية الحسابات دون قيد أو شرط لأنه سيساهم حينئذ ولو بعد حين في تلاشي ذلك التعاطف والدعم الشعبي الذي سانده ساعة الانقلاب.

لغة الأرقام وحدها تعكس نوايا أردوغان بعد أن ارتفع عدد الموقوفين من شرطة وجيش ونخب سياسية ومثقفين إلى نحو ثمانية عشرة ألفا فيما تمت مصادرة نحو خمسين ألف جواز سفر. معركة أردوغان تبدو اليوم موجهة ضد كل من يخالفه الرأي أو يعارض توجهاته و قد اتسعت الحملة لتشمل رجال المال والإعلام و الجامعيين و كل من يمكن أن تطاله شبهة التعامل أو التعاطف مع حليفه السابق وغريمه الجديد رجل الأعمال غولن الذي يقيم في الولايات المتحدة والذي يتهمه أردوغان بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل فيما يصر الأخير على أن الانقلاب مسرحية معدة سلفا لتطهير الجيش التركي ..و إذا كان من غير المحتمل أن يكون أردوغان نفسه وراء الانقلاب الفاشل كما يروج بعض المحللين لعدة أسباب لعل أهمها أنه لا يمكن لرئيس منتخب المجازفة بمثل هذا السيناريو الافتراضي و الدخول في مغامرة أشبه بالمقامرة غير مضمونة لا سيما وأنه رئيس منتخب و يحظى بشعبية واسعة حتى وإن تراجعت بالنظر إلى الوضع الذي تخوضه تركيا في معاركها و حروبها ضد الإرهاب على أكثر من جبهة ضد الأكراد على الحدود مع سوريا و ما فرضته أزمة اللاجئين من تحديات أمنية واقتصادية و سياسية على تركيا إلا أنه في المقابل فانه من الوارد جدا أن يكون بعض جنرالات أردوغان وراء العملية ولكن ربما دون علمه للوصول إلى ما وصلوا إليه من ضرورة إعادة ترتيب المؤسسة العسكرية واستبعاد الآلاف من العناصر المعارضة لحزب العدالة و التنمية..

من يقف وراء الانقلاب ؟

والحقيقة أن مختلف الأحداث والتصريحات المتواترة من العاصمة التركية تشير إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعيش ومنذ اللحظات الأولى لإحباط الانقلاب الفاشل في السادس عشر من جويلية الماضي سباقا محموما مع الزمن لإعادة ترتيب و تطهير المؤسسة العسكرية على حد تعبيره بما يجعل جهاز الاستخبارات ورئاسة الأركان تحت سلطته قبل حتى إجراء التعديلات الدستورية المطلوبة لضمان دستورية الإجراءات مستفيدا من الدعم الشعبي لأنصاره كما معارضيه ممن انتصروا للديمقراطية ورفضوا تدخل العسكر في الحياة السياسية.

 أردوغان الذي عاش خمس ساعات حاسمة قبل نهاية الانقلاب الخامس في تاريخ بلاده وجد في الشارع التركي ولكن أيضا في الوجود التركي الواسع في الخارج وتحديدا المانيا وأمريكا سلاحا دعائيا لا يستهان به للمضي قدما في تنفيذ خطته والتصدي بالتالي للمعركة التي تترصده على مختلف الجبهات الداخلية والخارجية ومواجهة الانتقادات التي تلاحقه من الاتحاد الأوروبي أو العواصم الغربية.

والأرجح أن أردوغان الذي استعاذ عن لحظات الخوف والضعف والمصير المجهول خلال ساعات الانقلاب المعدودة بعودة قوية إلى الساحة واختار سياسة الهجوم للدفاع عن مواقفه فلم يتردد في الرد على اتهامات الاوروبيين لتوجهاته الانتقامية في التعامل مع الانقلابيين رافضا النفاق السياسي للغرب الذي تعمد الصمت والترقب لنتائج الانقلاب مخيرا عدم إدانة ما حدث قبل أن يعود لاحقا لانتقاد سياسة العقاب الجماعي الانتقامية التي لجأ إليها وفي ذلك فان أردوغان لم يجانب الصواب وسواء اتفقنا أو اختلفنا معه فحري الاعتراف بأنه أسقط القناع عن الحكام الغربيين ودعاة حقوق الإنسان ولو أنهم اتخذوا موقفا حاسما من الانقلاب منذ البداية لكانوا أكثر مصداقية...

وعلى مدى الأسبوعين الماضيين استمرت المعركة التي يقودها أردوغان والمواليين له من العسكريين والسياسيين لتقليم أظافر الجيش التركي و تنقيته من كل من يمكن أن تلاحقه شبهة معاداة أردوغان أو التعاطف مع حليفه السابق وغريمه غولن الذي يتهمه بتدبير الانقلاب.-حتى الآن تعددت الاتهامات من الجانب التركي لأكثر من طرف و كان الاتهام الأول موجها إلى رجل الأعمال التركي فتح الله غولن بالتورط في الانقلاب و هو ما نفاه الرجل منذ البداية واصفا العملية بسيناريو هوليودي مجددا رفضه الانقلابات ضد الديمقراطية والحرية داعيا إلى تحقيق دولي معمق ..غولن وجد في طرد الآلاف من الموظفين والقضاة والجامعيين والأمنيين خلال ساعات دليلا على أن العملية كانت مدبرة. تركيا وإن لم تسقط تورط غولن، فقد وجهت أصابع الاتهام إلى الجنرال الأمريكي جوزيف فوتيل اتهمته بدعم الانقلابيين الأمر الذي دفع البيت الأبيض الى اصدار نفي رسمي في مناسبتين، وقال نائب المتحدث باسم البيت الأبيض، إيريك شولتز، في بيان صحفي، إنه لا توجد أي أدلة تثبت مزاعم الرئيس التركي بتورط قائد القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط (سنتكوم) الجنرال في دعم محاولة الانقلاب الفاشلة. الاتهامات طالت القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان ومسؤولين في الإمارات التي يقيم فيها دحلان وهي اتهامات تظل كغيرها بدون أدلة مقنعة.

دستور إسلامي في تركيا

قبل نحو شهر من الانقلاب الفاشل صرح رئيس البرلمان التركي اسماعيل كهرمان، أن الدستور المقبل لتركيا يجب ان يكون “دينيا” وان “العلمانية” يجب ان لا تكون جزءا منه. وقال المسؤول التركي حينها خلال مؤتمر صحفي في بلاده “بصفتنا بلدا مسلما، لماذا علينا ان نكون في وضع نتراجع فيه عن الدين؟ نحن بلد مسلم وبالتالي يجب ان نضع دستورا دينيا”.وأضاف “قبل أي شيء آخر، يجب ان لا ترد العلمانية في الدستور الجديد”.وقد اضطر رئيس البرلمان التركي إلى التراجع عن تصريحاته أمام انتقادات المعارضة التركية وتلى ذلك نفي من الجيش التركي بشكل قاطع ما كانت أوردته وسائل إعلام أجنبية عن نيته تنفيذ انقلاب لإخراج أردوغان من الحكم، وهو المتهم بالاستبداد بالسلطة.

وقالت هيئة اركان الجيش التركي انذاك في تصريح تم تجاهله بعد الانقلاب ونشر على موقعها الالكتروني “الانضباط والطاعة غير المشروطة وخط قيادي واحد هي أساس القوات المسلحة التركية”، مضيفاً “لا يمكن الحديث عن خطوة غير شرعية تأتي من خارج هيكلية القيادة او تعرضها للخطر”...ربما يظل من السابق لأوانه الحديث عن الطرف أو الاطراف التي تقف وراء الانقلاب الفاشل في تركيا ولكن الاكيد أن الاتراك فهموا الدرس وهم الذين عاشوا على وقع أربعة انقلابات سابقة والأرجح ان الشعب التركي الذي تذوق معنى الديمقراطية ممارسة لا قولا سيظل الحارس الاول والضامن الاساسي لهذا المسار مهما تغول اردوغان ومهما تفرد بالسلطة وقوة تركيا اليوم اقليميا ودوليا من قوة اقتصادها وموقعها الاستراتيجي ومكانتها ضمن الحلف الاطلسي..

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة