رئيس الدولة حسم مزاد الخلافة على كرسي القصبة مبكرا مقترحا يوسف الشاهد رئيسا للحكومة..؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 18 ديسمبر 2018

تابعونا على

Dec.
19
2018

رئيس الدولة حسم مزاد الخلافة على كرسي القصبة مبكرا مقترحا يوسف الشاهد رئيسا للحكومة..؟

الثلاثاء 2 أوت 2016
نسخة للطباعة
رئيس الدولة حسم مزاد الخلافة على كرسي القصبة مبكرا مقترحا يوسف الشاهد رئيسا للحكومة..؟

تونس- الصباح - انتهت مرحلة الحبيب الصيد بسيئاتها ومزاياها لتفتح الباب لمرحلة جديدة يتوقع أن يكون فيها يوسف الشاهد رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية وهو الذي اقترح رئيس الجمهورية تعيينه في أوّل جلسة مشاورات التأمت أمس بقصر قرطاج بعد جلسة مجلس النوتاب التي تقرر خلالها عدم تجديد الثقة في حكومة الصيد.

 ويُنتظر أن يكلّف الشاهد غدا الاربعاء رسميا وفق مقترح الرئيس بمهام رئيس حكومة بعد مشاورات ثانية ونهائية مع التسعة أحزاب المشاركة في حوار قرطاج الى جانب الثلاثة منظمات وطنية.

يوسف الشاهد ورقة قائد السبسي المعلنة منذ البداية لم يكن اسما مفاجئا او مباغتا للمتتبعين للشأن العام ،بل هناك من يرى أن مبادرة حكومة الوحدة الوطنية كان سببها الرئيسي وغير المعلن هو وضع الوزير المكلّف بالشؤون المحلية "خليفة" للصيد.

دون تاريخ سياسي أو نضالي يذكر للرجل،ما عدا ترؤسه للجنة الـ13 التي كلّفها وقتها رئيس الجمهورية بمهمة انقاذ حزبه وانهاء مرحلة "التطاحن" داخل حزب نداء تونس ،ونزع فتيل أزمة الشقوق وقتها والذي كادت تعصف بالحزب وتجاوزها بصعوبة ،يدخل يوسف الشاهد قصر الحكومة بالقصبة كممثل لحزب الأغلبية وكرئيس حكومة سياسي.

رئيس الحكومة الشاب ،بشخصيته الهادئة وملامحه "الغربية "يجد نفسه في القمة دون الكثير من العناء،بفضل ثقة رئيس الجمهورية والتي تبدو "عمياء" ودون شروط او حدود ،ليهزم بذلك "مرشّحي" التسريبات والاشاعات ويحسم رئيس الجمهورية حرب الكواليس باكرا ومنذ جلسة المشاورات الأولى ،في مشهد بدا مرتّبا بدقة منذ البداية ولا مكان فيه للاخطاء.     

قبل الإعلان عن اسم يوسف الشاهد كرئيس حكومة  ،تحوّلت الكواليس في مشهد "سريالي" إلى "مزاد" سياسي وحرب ضروس على "خليفة" الصيد المرتقب،مزاد يرفع أسماء ويسقط أخرى يوميا،ليستمرّ التشويق على أشدّه بين الطامحين والطامعين للظفر باللقب "الشاغر".

اسم "للاستهلاك" وإبعاد الأنظار

لم تمض إلا سويعات قليلة عن عدم تجديد الثقة للحبيب الصيد وحكومته التي تحوّلت إلى حكومة تصريف أعمال إلى حين تشكّل الحكومة الجديدة،حتى سطع اسم السياسي المخضرم أحمد نجيب الشابي من جديد وللمرّة الثانية في علاقة بالحكومة المرتقبة،يُطرح اسم الشابي،اسم لم ينافس يوما بجدية ،ولكنه لا ينفكّ عن التداول في الأوساط الإعلامية على انه كان رئيس الحكومة المرتقب...

 حظوظ أحمد نجيب الشابي في الفوز بالمنصب كانت منعدمة،ليس لأن الرجل تنقصه الكفاءة أو الخبرة السياسية أو لأنه لا يحظى باحترام القوى السياسية الموجودة على الساحة اليوم ولكن لأنه ببساطة لا يستجيب لـ"المواصفات" التي يرغب الجميع في "إخفائها"،فالشابي بتاريخه النضالي الطويل وبمسيرته السياسية لن يقبل بسهولة أن يكون مجرّد "واجهة" أو "واقي صدمات" ولن يلعب دور "الرجل الملتزم بالتعليمات" سواء كانت "تعليمات" رئيس الجمهورية أو "تعليمات" دوائر المال العالمية والتي ستكون لها كلمتها في الهندسة السياسية، الاقتصادية والنقدية لتونس في السنوات القليلة المقبلة..وهو ما لا يتوافق مع مبادئ نجيب الشابي المنحازة لتحقيق العدالة الاجتماعية وليس لتمرير الإصلاحات المؤلمة التي تدفع إليها الطبقة السياسية اليوم.

وبالتالي فان تسريب اسم أحمد نجيب الشابي كل مرّة يُثار خلالها نقاش جدّي حول الشخصية التي ستخلف الصيد، قد يكون هدفه الأساسي هو تخفيف الضغط عن أصحاب القرار و"طمأنة" الرأي العام،وصرف الأنظار عن حقيقة ما يدور في الكواليس ليكون نجيب الشابي رغم تاريخه النضالي الطويل،"حبّة مسكّن" واسما للتداول والاستهلاك المؤقّت ،قبل تعيين يوسف الشاهد رسميا.  

الذاتية قبل الموضوعية

مهما اختلفت خصال رئيس الحكومة القادم وتعدّدت كفاءاته ومزاياه،فإن أهم شرط أن يكون شخصية قريبة من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، ثم تأتي بقية "الخصال" كأن يكون شخصية بالضرورة منسجمة مع الجناح النافذ اليوم في حزب نداء تونس والمقصود جناح نجل رئيس الجمهورية حافظ قائد السبسي، وكذلك شخصية لها قدرة على التفاعل الايجابي مع القوى الحزبية والوطنية التي عملت على الإطاحة بحكومة الحبيب الصيد، وخاصّة حركة النهضة التي تنتظر مقابلا مرضيا لقاء تأييدها اللامتناهي لرئيس الجمهورية،واتحاد الشغل الذي لن يقبل بشخصية "لا تتفاعل ايجابيا" مع المنظمة الشغيلة .

ويبدو أن شخصية يوسف الشاهد تخطّت كل هذه العقبات ،وأن ثقة رئيس الجمهورية الكبيرة به ساعدته في أن يقنع بقية "الأقوياء" في المشهد ،كما وأن ولاء الشاهد للجناح النافذ في النداء اليوم رجّح الكفة لصالحه .

وبالتالي فان المعطى الذاتي و"الانطباعي" للقوى المتحالفة بعد حوار قرطاج،يقصي المعطى الموضوعي لاختيار رئيس الحكومة القادمة في مرحلة صعبة وحرجة،هذا المعطى كان يفرض شخصية وطنية مستقلة وقوّية ولها بعد سياسي وبعد اقتصادي،وعلاقات جيّدة مع مختلف القوى الحزبية في الداخل ومع الخارج إقليميا ودوليا،مع خبرة مطلوبة في تسيير جهاز الدولة،على أن تعطى صلاحيات حقيقية تراعى من خلالها المصلحة العامة ومصلحة التوازنات الحزبية والأهم منحها الثقة اللازمة لتنفيذ برامج الإنقاذ المتاحة حسب إمكانيات البلاد،ولكن بالنظر إلى ما هو موجود على الساحة السياسية اليومية تبدو هذه الشخصية "شبه أسطورية" ولا علاقة لها بالواقع.

ولـ"الكبار" كلمتهم..أيضا

 اسم يوسف الشاهد  لم يمرّ دون موافقة من حركة النهضة،وكذلك دون موافقة القوة الاجتماعية الأولى في البلاد الاتحاد العام التونسي للشغل.

 فكلاّ "القوتين" مارستا في السابق "فيتو" ضدّ اسم معيّن طرح وبقوّة،فحركة النهضة رفضت القبول بوزير المالية السابق رضا شلغوم في سياق رفضها لأن يكون أحد "أزلام" النظام السابق على رأس الحكومة،رغم موافقتها السابقة على احد رجالات الزمن البائد وهو الحبيب الصيد،ورغم أن حركة النهضة أبدت مرونة في التعاطي مع اسم وزير مالية آخر هو الوزير الحالي سليم شاكر ليكون على رأس الحكومة.

ورغم أن قيادات في الاتحاد أنكرت أن يكون الاتحاد رفع "الفيتو" في وجه الدبلوماسي السابق محمّد الفاضل خليل الرجل الثمانيني والرجل المقرّب من الباجي قائد السبسي كمرشّح محتمل يحظى بتأييد القصر،إلا أن التسريبات تؤكّد أن محمد الفاضل خليل الذي كان قريبا إلى حدّ ما من المنظمة النقابية لم يجد اليوم أي تأييد منها مع تحفّظ شديد من حركة النهضة عليه،خاصّة وأن الرجل معروف عنه توتّر علاقته بـ"الإسلاميين".

اليوم يبدو أن شخصية يوسف الشاهد الهادئة والمسالمة وغير "المؤدلجة" والأقرب لتكون شخصية ادارية منها شخصية لها توجهات وخلفيات فكرية وايديولوجية ،ساعدت حركة النهضة لتكون "مطمئنة" ومساندة للاختيار ،وساعدت الاتحاد الشغل الذي لا يريد ان يجد في مواجهته شخصية صدامية.

وكل ذلك يدعم موقع الاتحاد كقوّة مؤثرة سياسيا،ويدعم حركة النهضة التي بدأت في كشف نواياها وقوّتها ووضع قواعد للعبة كما أرادها منذ البداية رئيسها راشد الغنوشي.

رئيس حكومة على "مقاس الجميع"

بعد مرحلة اختياره ،اليوم يكون يوسف الشاهد مطالبا بأن يكون على مقاس الجميع،في المرحلة القادمة والمهمة ، مرحلة تشكيل الحكومة ستشكّل رأيا حاسما حول هذه الشخصية.

فحزب نداء تونس،قام بكل ما قام به ليظفر بنصيب أكبر من الوزارات تلبّي طموحات قياداته الراغبة في تجريب المناصب الوزارية،واليوم هو ظفر باولّ انتصار وهو أن يكون رئيس الحكومة أحد قيادات الحزب في انتظار مناصب وحقائب أخرى للحزب.

  حركة النهضة والتي لولا دعمها لمبادرة رئيس الحكومة لفشلت هذه المبادرة ولما تمت الإطاحة بالحبيب الصيد،أعلنت صراحة أن الأمر سيتغيّر في ما يتعلّق بحصتها من الحكومة القادمة وأنها لن تكتفي كما في المرة السابقة بحقيبة يتيمة،بل ستوسّع حصّتها بما يتوافق مع حجم تمثيليتها النيابية وأكيد أن تأييدها ودعمها ليوسف الشاهد لن يكون دون مقابل .

أما بقية الوزارات فان عملية توزيعها بين بقية القوى السياسية المؤيدة لحكومة الوحدة الوطنية ستكون مرهقة وقد تكشف البعض من "التوافقات " المغشوشة ..لننتظر وسنرى.

منية العرفاوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد