ندوة دولية للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بتونس: النخب العسكرية والسياسية والثورات وتجارب التغيير..قوة للإصلاح والبناء أم "حفنة من الانتهازيين"؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 23 أوت 2017

تابعونا على

Aug.
23
2017

ندوة دولية للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بتونس: النخب العسكرية والسياسية والثورات وتجارب التغيير..قوة للإصلاح والبناء أم "حفنة من الانتهازيين"؟

الثلاثاء 19 جويلية 2016
نسخة للطباعة
الرأي العام: المثقفون "انقلابيون ومغامرون ومصلحيون" - المفكرون: "المثقف العضوي ضمير الثورات والمهمشين "
ندوة دولية للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بتونس: النخب العسكرية والسياسية والثورات وتجارب التغيير..قوة للإصلاح والبناء أم "حفنة من الانتهازيين"؟

 الحمامات الصباح-  تألق عشرات من المثقفين التونسيين والأمريكيين والأوربيين والجزائريين والمغاربة والليبيين في ملتقى علمي فكري سياسي دولي استضافته مدينة الحمامات طوال 3 أيام موفى الأسبوع وناقش ملفات "ممنوعة" مثل دور النخب العسكرية والأمنية والسياسية والثقافية في التفاعل مع مطالب الشعوب في الاصلاح والتغيير والثورة خاصة بعد انتفاضة سيدي بوزيد في ديسمبر 2010 ثم انفجار" مسلسل ثورات الربيع العربي ".

الملتقى نظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الذي يرأس فرعه التونسي الاستاذ المهدي المبروك عالم الاجتماع ووزير الثقافة السابق ويضم في هيئته العلمية في قطر وتونس عشرات من أبرز المثقفين والجامعيين عربيا ودوليا بينهم المفكرالفلسطيني عزمي بشارة .

وقد افتتح الملتقى بمداخلتين منهجيتين للمهدي مبروك والمفكر التونسي الأمريكي كمال الغزي اللذين طرحا تساؤلات عميقة حول شرعية التمادي في اعتماد التصنيفات القديمة لـ"النخب" مقارنة بـ"العامة" أو "الجماهير" و"الرأي العام"، كما فتحا حوار حول دور "المثقف العضوي" حاضرا ومستقبلا، وإن كان بعض مقولات بعض المنظرين لها مثل المفكر الماركسي المجدد غرامشي لا تزال صائبة.

ولعل من أبرز اضافات هذا الملتقى الفكري السياسي الدولي أنه ناقش طوال 3 أيام "المسكوت عنه" في تجارب عربية ودولية عديدة من بينها علاقة"النخب العسكرية" و"النخب الدينية" في محاولات التغيير والانتقال الديمقراطي على غرار ما جاء في مداخلتي الأستاذين منصور الاخضاري ونوال بومليك من الجزائر.

 كما "اخترقت" الندوة طوال 3 أيام خطوطا حمراء مهمة من بينها مناقشة ملفات تعتبر"حارقة" عادة مثل علاقة النخب الحاكمة في الأنظمة الملكية والعسكرية العربية بمسار الاصلاح السياسي مثلما جاء في مداخلات الاساتذة نادية سعد الدين وحسان الزواوي وثورية المسعودي من المغرب ومحمد بن صنيتان الحربي من السعودية وجمال محمد ضلع من مصر.

 

حكومة الصيد.. وانقلاب تركيا الفاشل

 وقد شاءت الأقدار أن يعقد هذا المؤتمر الدولي في تونس تحت ضغط مستجدات ألقت بضلالها على مداخلات الخبراء التونسيين والعرب والأجانب بينها بالخصوص:

التوقيع على وثيقة قرطاج حول "حكومة الوحدة الوطنية" وبروز مؤشرات الإطاحة بالحكومة الحالية ورئيسها الحبيب الصيد استعدادا لتشكيل الحكومة التاسعة منذ جانفي 2011.

هجوم نيس الارهابي وتورط شاب تونسي فيه في مرحلة تراجعت فيها أوروبا عن اعتبار الإصلاح السياسي في الدول العربية أولوية مقارنة بأوليات الأمن ومحاربة الإرهاب والهجرة غير القانونية.

المستجدات في ليبيا واستضافة تونس مؤتمرا أمميا حاسما جديدا لمحاولة توحيد "النخب العسكرية والسياسية" المتصارعة.

محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا التي تعتبر "أعرق تجربة ديمقراطية" في العالم الإسلامي.

وبالرغم من الصبغة "العلمية" للورقات خضعت المناقشات والاستطرادات لضغط "العوامل الآنية" ومؤشرات "تبخر" أحلام الملايين من المثقفين والمهمشين والشباب الذين نزلوا الى الشوارع في كل الدول العربية خلال الاعوام الماضية للمطالبة بالتغيير والإصلاح فكانت الحصيلة "خريفا عربيا مضطربا" مثلما جاء في تدخلات نخبة من الجامعيين التونسيين بينهم ايمن البوغانمي مؤلف كتاب "الخريف العربي".

وكان طبيعيا أن تتباين ردود الفعل داخل المؤتمرين من مواقف بعض "النخب" العربية من محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا ومن استفحال العنف السياسي والإرهاب وحروب الاستنزاف في عدة دول عربية بينها ليبيا وسوريا والعراق واليمن.

 

من "كفاية" إلى "بركات" و"ارحل"

كما كانت من أكثر الفقرات طرافة في الملتقى العلمي خلال 3 أيام التقييمات التي قدمها عدد من المتدخلين التونسيين والعرب والأجانب لتجارب "الانتفاضات" السياسية والاجتماعية و"الثورات" و"مسارات الانتقال الديمقراطي" منذ ظهور حركات من نوع "كفاية" في مصر ـ بزعامة ايمن نورـ في آخر عهد الرئيس حسني مبارك، وحركة "بركات " (أي يكفي) في الجزائر، وصولا إلى حركات "ارحل" (ديقاج) التي انفجرت في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا.. قبل أن تغطي حمامات الدم المشهد بما عمق التقييمات الشعبية والسياسية لدور النخب ونجاعتها ومصداقيتها وقدراتها الحقيقية للتصالح مع شعوبها.

في هذا السياق برزت مداخلات مميزة للمشاركين المغاربيين بينهم أمينة بوعرعور من الجزائر ومحمد فاوبار وعبد الغني شفيق من المغرب وحافظ عبد الرحيم من ويسرى بالهذيلي ونادية الرياحي من تونس .

وكان طبيعيا أن تفرز النقاشات حول مثل هذه الاشكاليات تناقضات في التقييم للنخب التي يتهمها جانب من الرأي العام و"الجماهير"حينا بالفشل والسطحية وحينا آخر بإعطاء الأولوية لمصالحها وبتعاقب المواقف "الانتهازية" لاسيما من خلال "ركوب" موجات الاحتجاج الشعبي ومحاولات "الإحياء الديني" و"النهضة السياسية" و"التنوير الفكري".

وعلى هذا الصعيد "تبخرت" نظرية المدافعين عن "التحام المثقف العضوي "بالجماهير وتقاطع مصالحه مع مصالحهم بعيدا عن "أولويات الانتهازيين".

 

67 انقلابا؟

وإذ صادف تزامن تنظيم هذا الملتقى العلمي السياسي مع المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا، فقد استبق عدد من المتدخلين والمشاركين الامريكيين والعرب في الحوار هذا الحدث من خلال تقديم دراسات وقراءات متباينة لحصيلة 6 عقود من تحركات "النخب العسكرية" و"النخب السياسية الثورية "العربية التي أنجزت 67 انقلابا أو محاولة انقلابية أو "ثورة"(؟) منذ الحرب العالمية الثانية لكنها فشلت في تحقيق ما وعدت به من "حرية واشتراكية ووحدة".

وكان المتدخلون الليبيون والسوريون والعراقيون من أبرز من قدم شهادات "مؤلمة" عن الدمار الذي لحق ببلدانهم وبالمنطقة بسبب "نخب عسكرية سياسية ثورية"(؟) عمقت انقسامات العرب وإخفاقاتهم وتسببت في مزيد تغول لوبيات الرشوة والفساد والاستبداد عوض أن تحقق ما وعدت به من "إصلاح زراعي" و"توزيع عادل للثروات" و"توحيد للوطن العربي" و"الأمة الإسلامية".

 

العسكر والانقلابات والديمقراطية

ولعل من أبرز إضافات ورقة الخبير الأمريكي/ الإفريقي بيتا اوقابا اقبيسPita Ogaba Agbese في هذا الصدد تقديمه مداخلة تقييمية لأداء "النخب العسكرية العربية والإفريقية" ومسارها عن "التغيير" و"الإصلاح" بين الواقع والخطاب .

وشكك المحاضر الامريكي وبعض المشاركين في المؤتمر في مصداقية جانب من تلك "النخب العسكرية" وفرضية تصالحها مع "الانتقال الديمقراطي السلمي".

في نفس المسار قدم الجامعي الأمريكي "اكيس كاتاليتزيس"Akis Kalaitzidis) ) مداخلة عن "تداخل" أدوار النخب الثقافية والسياسية بأدوار النخب العسكرية في البلدان العربية ...

وكان الحوار فرصة لتقييم "نجاعة" بعض تجارب الانتقال الديمقراطي "الهادئة" التي احترمت "بعض الثوابت" ـ مثل مرجعية المؤسسة العسكرية أو القصر الملكي ـ مقابل اعتراف الطبقات الحاكمة بشرعية مطالب الشباب "الثائر" والمسار الانتخابي وان كان الثمن مشاركة أحزاب ذات "ميولات إسلامية معتدلة" في الحكم على غرار حكومة عبد الإله بن كيران وحزب العدالة والتنمية المغربي، وحزبي "حمس" و"التجديد" في الجزائر، وحركة النهضة في تونس وتيار الاخوان المسلمين في الاردن واليمن وليبيا والكويت ومصر ما قبل جويلية 2013.

 

الإسلاميون بين المعارضة و"صهوة الحكومة"وكان

 وكان مهما جدا أن تفرز ندوة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مداخلات وتوصيات نوهت بـ"الاستثناء المغربي" وأشادت بـ "نموذج المغرب الأقصى في الانتقال الديمقراطي والتعامل العقلاني من قبل الديوان الملكي مع المعارضة الإسلامية" وخاصة مع حزب رئيس الحكومة الحالي عبد الإله بن كيران .

وكان من بين من وقفوا هذا الموقف الباحث الفرنسي دومينيك مارتان والباحث المغربي أحمد إدعلي الذي قدم ورقة "قوية" تحمل عنوان "الإسلاميون بين جبهة المعارضة وصهوة الحكومة"..ورقة قدمت معلومات وقراءات جريئة لتجارب الحركات الاسلامية في المغرب وعدد من دول المنطقة وتمزقها بين الغلو والاعتدال في مرحلتي الحكم والمعارضة.

وقد شجعت هذه الورقة الباحثين التونسيين والعرب والأجانب على استكشاف عناصر القوة في تجربة المغرب الأقصى من حيث رهان العاهل المغرب والنخب السياسية الاسلامية والعلمانية المغربية مبكرا على التفاعل مع الحركات الاحتجاجية الشعبية والشبابية ضمن "مسار إصلاح" لا يطالب بإسقاط النظام أو النيل من مؤسسات الدولة المركزية.

 

المال والسلاح

وقد كشف هذا المؤتمر العلمي السياسي عمق الهوة بين المثقفين الغربيين والعرب من جهة وبين "نخب" عدد من الدول العربية المشاركة.

وبعد أن أثار الاستاذ كمال الغزي ـ عالم الاجتماع التونسي الامريكي المحاضر في جامعة ميزوري الأمريكية منذ عقود ـ ونظيريه التونسيين المهدي مبروك ومنير الكشو ملاحظات منهجية حول "الهوة بين النخب والجماهير" أو بين "الخاصة والعامة" ومقولات غرامشي وتلامذته عن "دور المثقف العضوي"، عاد ممثلو النخب الليبية والجزائرية ليتوقفوا عند دور النخب العسكرية والمالية والدينية والنسائية وتأثيرها في صنع القرار وتوجيه مسارات السياسة والأمن والمجتمعات بعد "ثورات الربيع العربي".

 في هذا السياق قدم الباحث المغربي عبد الحكيم اللوز مداخلة طريفة بعنوان "دور بعض النخب الدينية في مواجهة الربيع المغربي".

وفي السياق نفسه تقريبا جاءت مداخلتا المغربية ثورية السعودي تحت عنوان "النخب النسائية بالمغرب"، والجزائري ناصر الدين باقي الذي قدم ورقة تقييمية للسلوكيات السياسية والأمنية والاجتماعية لممثلي "النخبة السياسية الجزائرية ".

 

 صراع على السلطة والمال

لكن الباحثين الليبيين مثل محمد سريبة توقفوا خاصة عند تأثيرات المال السياسي في "المثقفين الانتهازيين" وبعض النخب المتهمة بالفساد .

واعتبر محمد سريبة أن "حقيقة الصراع اليوم في ليبيا خاصة في دائرة النخبة السياسية المتصدر للمشهد السياسي، تدور بين قوى المال والاقتصاد والقوة العسكرية وتحالفاتها الاجتماعية، على السلطة وامتلاك القوة المالية المتمثلة في البنك المركزي، بالإضافة إلى صراع من يسيطر على المؤسسة العسكرية".

 

براغماتية

وإجمالا تباينت مواقف المحاضرين والمشاركين في الحوار العام طوال 3 أيام بين التفاؤل والتشاؤم ..بين التمسك بـ" الخط الثوري" والبراغماتية التي برزت خاصة في مداخلات المشاركين من المغرب الأقصى مثل الباحث أحمد إدعلي الذي أورد في استنتاجاته أنه":إذا كانت الملكية ( أي النظام الملكي في المغرب) تملك قدرة كبيرة على التطور، وفي نفس الوقت ضبط منسوب التغيير، فإن رفع إيقاع التحول واطراد حلقاته، مرهون بنخب قوية تعبئ قناعاتها الإيديولوجية ومواقفها السياسية وقواعدها الاجتماعية وموارد الرمزية والسياسية، للتأثير الإيجابي في مسارات الانتقال."

براغماتية تستحق مزيد الحوار والنقاش المعمق .

كمال بن يونس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد