بالمناسبة: السيد الرئيس من حق التونسيين عليك الاعتذار... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

بالمناسبة: السيد الرئيس من حق التونسيين عليك الاعتذار...

الجمعة 15 جويلية 2016
نسخة للطباعة

ثلاثة أسباب تستوجب اعتذار رئيس الدولة من الرأي العام وأول تلك الأسباب مرتبط بالتصريحات التي جاءت على لسان الرئيس باجي قائد السبسي في مناسبة كان يفترض أن تكون رسالة توحد ولا تشتت وتقرب ولا تنفر تترفع عن كل ما يمكن أنيؤجج البغض والحقد إلى ما يمكن أو يؤسس لمرحلة أرقى في العلاقات بين القوى السياسية, وأما السبب الثاني فيتعلق بوقوع الرئيس في فخ الاستفزازات وانسياقه للرد على خصومة بطريقة مشينة وقد كنا نعتبره أكبر من ذلك وأما السبب الثالث فيتعلق بموقعه كرئيس للدولة وما يفرضه عليه منصبه من مسؤولية أخلاقية وسياسية تفرض عليه أن يكون القدوة لأعدائه ومنافسيه قبل أنصاره ومؤيديه وأن يترفع عن مثل تلك الردود التي لا تضيف له شيئا ولكنها تنتقص حتما منه...ربما يقول البعض إن في ذلك ظاهرة صحية لم نعرفها من قبل ولكنها في الواقع ظاهرة مرضية تكشف عما في النفوس من علل وعقد بعد أن تجاوز التلاسن كل الخطوط الحمر وأضاف مزيدا من الإرباك والشكوك على المشهد المربك أصلا.. ندرك جيدا أن ما بلغه المشهد السياسي في بلادنا من تطاحن وتنافس تجاوز في أحيان كثيرة ذلك التنافس النزيه المطلوب القائم على المبادراتوالأفكار التي دونها لا مجال للتقدم والتغيير ومع ذلك فقد كان بالإمكان تجاوز هذا الرد وكظم الغيض وتوخي الحكمة في التعامل مع هكذا موقف لان ما يسمح به للغريم أو المعارض غير ما يسمح به لمن منحه التونسيون ثقتهم ليتولى رئاسة البلاد في مثل هذه المرحلة...

طبعا لا يمكن لكل الأسباب أن تسوق أو تبرر ما قيل خلال توقيع ميثاق قرطاج بشان الحكومة الوطنية وسواء تعلق الأمر بما دونه الرئيس المؤقت السابق من اتهامات بالعجز والفشل أو دعوات للرئيس الحالي بالاستقالة من منصبه, ذلك أن المرزوقي لا يتحمل أي مسؤولية رسمية وتصريحاته لا تعني الكثير أو القليل بعد هزيمته الانتخابية وتجربته السابقة في الحكم, تماما كما هو الشأن بالنسبة للطرف أو الأطراف التي تعمدت الإساءة لشخص رئيس الدولة أو ترويج الإشاعات حول وضعه الصحي والتي اشمئز منها أغلب التونسيين... ليس مهما استعادة ما وراء الحرب الكلاميةبين ساكن قرطاج السابق زمن «الترويكا» وبين الرئيس الحالي ويكون من الخطأ العودة إلى ذلك الخطاب المسيء لصورة تونس ومصداقيتها ونخبها وشعبها الأهم من كل ذلك الحرص على تصحيح المشهد واستعادة المصداقية المهتزة وتجاوز أزمة الثقة التي تزداد عمقا بين الرأي العام وبين أعلى هرم للسلطة في البلاد..

إذا اعتبرنا أن الاعتراف بالخطإ فضيلة وان الاعتذار من شيم الكبار وليس من الأمور التي يقدر عليها كل من اختار الزعامة وطلب المسؤولية والقيادة والأكيد ما رافق توقيع ميثاق قرطاج من تصريحات ومواقف علنية وإيحاءات أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها لا تستقيم ولا تليق بتلك اللحظات التي أريد لها أن تكون موجهة للتونسيين بأن موعد الخلاص من الأزمة السياسية التي توشك أن تدفع البلاد إلى المجهول بات وشيكا... لن نتوقف عند بنود وثيقة قرطاج أو ميثاق قرطاج التي قيل وسيقال حولها الكثير قبل أن تتجاوز حدود الكلمات التي تضمنتها لتتحول إلى واقع ملموس يكرس الأولويات المتعددة إلى انجازات يستعيد معها السواد الأعظم من التونسيين الثقة المفقودة في النخب السياسية التي تتنافس في نشر وتعزيز مشاعر الإحباط بينهم.

نعم الاعتذار عن الخطأ من شيم الكبار وليس في ذلك ما يمكن أن يكون سببا لانتقاص قيمة صاحبه بل بالعكس من ذلك تعزيز لمكانة ومصداقية صاحبه عندما يعلو النشيد الذي يتعين أن تتوارى في حضرته كل الكلمات والعبارات والخطابات الخارجة عن السياق فصورة تونس ومصلحتها أسمى وأبقى من كل الأشخاص والصراعات... نعم السيد الرئيس من حق التونسيين عليك الاعتذار خاصة أنك من أشار إلى أنه لم يسبق لك التردد على مصحة للأمراض النفسية لا في تونس ولا خارجها..

 اسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة