معضلات تشكيل حكومة «الوحدة الوطنية».. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Sep.
23
2019

معضلات تشكيل حكومة «الوحدة الوطنية»..

الجمعة 15 جويلية 2016
نسخة للطباعة
معضلات تشكيل حكومة «الوحدة الوطنية»..

بقلم: حافظ الغريبي - 

لن تخفي المظاهر الاحتفالية التي عاشها القصر الرئاسي بقرطاج يوم الأربعاء 13جويلية الجاري خلال امضاء وثيقة قرطاج صعوبة المرحلة القادمة التي سيكون موضوع هيكلة الحكومة واختيار رئيسها وأعضائها محور مارطون الاجتماعات المقبلة.

والصعوبة تكمن في اكثر من موطن ولاكثر من سبب واولها اختلاف الأهداف الخفية للمجتمعين حول مائدة الحوار لبعث حكومة وحدة وطنية يعرفون جيدا انها فاقدة سلفا لهويتها (وحدة وطنية) بعد ان انفضّ عنها اليسار المعارض المعروف بقدرته الفائقة على احداث الشغب الإعلامي والبلبلة الاجتماعية وبعد ان رفض اتحاد الشغل ان يكون عضوا فيها مكتفيا بتمرير برامجه واصراره على عدم التعهد بهدنة اجتماعية

فالمجتمعون حول مائدة الحوار وان أبدوا ظاهريا انهم متفقون حول الأهداف فان مقاصدهم تختلف حتما بما ان لا وسيلة لتنفيذ الاولويات دون تغيير حكومة اعتبر بعضهم أنها لم تحقق الأهداف التي تشكلت من اجلها بما ان الوضع الاقتصادي بلغ أدنى حدود التردي، وكل تغيير مطلوب ان تكون لهم فيه مواقع نفوذ بدءا بالرئيس وانتهاء بالأحزاب والمنظمات...

فقراءة في رسائل الرئيس المشفرة التي يبعث بها بين الفينة والأخرى ومنذ توليه المنصب تؤكد انه يريد ان يكون بورقيبة القرن الـ21 غير ان النسخة الجديدة تسعى الى تقمص شخصية الحاكم بأمره اكثر من شخصية المصلح ذي نظرة استراتيجية فالرئيس الباجي قايد السبسي ومنذ تعيينه لا يترك مناسبة دون الحط من مرتبة الحبيب الصيد من رئيس للحكومة الى وزير اول بما يحمله هذا التوصيف من معاني أبسطها تؤكد انه يريد ان يقول لا رئيس غيري في تونس، وهو بإطلاقه المبادرة كان يريد إدخال الصيد الى بيت الطاعة او سحب البساط من تحت قدمي.

وبالتوازي فان قيادة نداء تونس المعتلة جراء حروب الحزب الداخلية تريد اعادة الاعتبار لذاتها من خلال اعادة السيطرة على القصبة بوضع احد رجالاتها بعد ان وجهت في الخفاء للصيد تهم تجاوز النفوذ على من عينوه وبعد ان صنفته طرفا في الخلاف ويقوي شقا على حساب اخر، معتبرين دخول رضا بلحاج على الخط بـ«التشويش« على مبادرة الرئيس دليلا على ان الصيد طرف في النزاع وهو ما ينفيه رئيس الحكومة جملة وتفصيلا.

اما حركة النهضة فان اختيارها مبدأ المساندة لمبادرة الرئيس ونفخها البارد والحار من خلال تصريحات قياداتها حول مصير الصيد تريد ان تزرع المزيد من الغموض لتحسين حظوظ التفاوض حين «يجدّ الجدّ ، فالأهم للحركة هو مزيدالتمكّن في مفاصل الدولة عبر تعيين الموالين لها .. لانها تعي جيدا ان الظرف ليس ظرفها وان الفشل لن يولِّد الا المزيد من الفشل وان تحالفها مع النداء لن يدوم الا لفترة تقتضيها المرحلة وان ما «في القلب سيظل في القلب « كما يقول المثل التونسي.

وبالتوازي اختار حزب آفاق تونس ان يضع لنفسه مسافة أمان في التعاطي مع المسالة ، مسافة لا تورطه في تحمل مسؤولية فشل الحكومة الحالية المشارك فيها ولا تدفعه في الآن نفسه الى الإقرار به على عكس سليم الرياحي «الملتاع» من عمليات السطو على نوابه والذي انخرط قلبا وقالبا في المبادرة وفي مساندة قيادة النداء في الدعوة لاقالة الصيد بما يؤشر لتلقيه تطمينات لإعادة الاعتبار له والانتقام ممن أساء إليه.

ولاتحاد الشغل منطق اخر فهو يرفض المقامرة ويهوى تحقيق المكاسب بعيدا عن منطق الربح والخسارة لذلك اختار ان يعرض طلباته وقد يستخدم فيتو خلال التعيينات لكنه أبدا لن يدخل معترك التعيينات وقد لا يختلف اتحاد الاعراف عنه كثيرا في الأهداف لذلك فسيكون للطرفين دور المعدّل في كل السيناريوهات المُحتملة كل وفق مراكز قواه

 اما بقية الأحزاب فتكفيها عودتها مجددا إلى صدارة الأحداث ويكفيها شرف الإمضاء على وثيقة قرطاج في انتظار تحقيق بعض المكاسب البسيطة

وتضارب الأهداف الخفية لا تعتبر العائق الوحيد فاصرار رئيس الحكومة الحالية على الذهاب للبرلمان لإيضاح جملة من الحقائق لممثلي الشعب سيجبر المعنيين بإقالته على الجلوس الى مائدة التفاوض معه ، فالرجل لا يريد الخروج من الباب الصغير في حين يغلق بعض الفاعلين بقية الأبواب في وجهه لكن في الآن نفسه لا يريد ان يكون كبش فداء ولا ضحية الصراعات الخفية للسيطرة على مفاصل الدولة في ظرف يريد فيه الفائز في الانتخابات ان يحكم ويفرض واقع الحال منطق التوافق

والدخول الى البرلمان سينتهي لنشر الغسيل المتسخ ولانقضاض المعارضة على الأحزاب الحاكمة وخصوصا النداء، ولن يتحقق ذلك الا بعد مارطون إجراءات دستورية تنتهي بِنَا الى منتصف أوت القادم،.. والدخول الى البرلمان سيكون كذلك فرصة لمقارنة برنامج حكومة الوحدة الوطنية ببرنامج حكومة الصيد بما يحمله من أوجه تشابه تقترب للتطابق.

ان المرحلة القادمة لا تعدو ان تكون حقل ألغام ان اختار كل طرف المضي قدما ... ومنطق العقل يدعو الى توافق مفروض لتجنب الاسوإ وقديما قالوا « اللي شبكها يخلّصها « لكن الرئيس قال ان مهمته قد انتهت.

 حافظ الغريبي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد