بالمناسبة: "أولاد مفيدة" ! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

بالمناسبة: "أولاد مفيدة" !

الثلاثاء 12 جويلية 2016
نسخة للطباعة

السيّد سامي الفهري "الأب الرّوحي" لأبطال وبطلات مسلسل "أولاد مفيدة" مستاء و"هائض" لا لشيء الاّ لأنّ الهيئة المستقلّة للاتّصال السّمعي البصري (الهايكا) "اقتربت" خلال شهر رمضان من مسلسله المذكور ونصحت ـ فقط نصحت ـ بإعادة النّظر في توقيت بثّه على قناة "الحوار التّونسي" اعتبارا لمشاهد ووقائع العنف المادّي واللّفظي الّتي تضمّنها هذا المسلسل والّتي قد تنعكس سلبا على نفسيّة الطّفل أو المراهق الّذي يكون جالسا ساعة بثّه (مباشرة بعد الإفطار) أمام التّلفزيون مع بقيّة أفراد العائلة..

بداية،، دعنا نقول أنّه من حق سامي الفهري أن "يغضب" وأن "يستاء" وأن ينتصر لمسلسله المذكور "أولاد مفيدة" ولقناته "قناة الحوار".. فالزّمن ـ كما تعرفون ـ هو زمن حريّة الرّأي والتّعبير.. ولكن أن ينتصب سي سامي "واعظا" و"منظّرا" و"مفتيا" يحدّث النّاس من خلال نصّه الّذي أصدره في الغرض عن مفهوم الأخلاق وعن الحريّات وغيرها من القيم المعياريّة بالمفهوم الفلسفي فهذا قد يكون عصيّا عن "الهضم" نوعا ما..

نقول هذا ـ لا فقط ـ لأنّ سي سامي لا يمكنه ـ على ما نظنّ ـ أن يقف في النّاس "خطيبا" ليحدّثهم في مواضيع من هذا "النّوع" ولكن أيضا لأنّه مطلوب منه بصفته اليوم ـ و"عيني ما تضرّو" ـ مديرا لقناة تلفزيّة خاصّة ومنشّطا تلفزيونيّا وممثّلا وكاتب سيناريو.. مطلوب منه أن "يحمد ربّي" على نعمة السّتر ـ على الأقلّ ـ وأن "يستكفى بروحه" وألاّ يتدخّل فيما لا يعنيه وما هو ليس من "اختصاصه"..

أمّا وقد أبى "خونا" سامي إلا أن "يتسردك" ويستعرض عضلاته اللّغويّة والمعرفيّة علينا وعلى"الهايكا" من خلال نصّه المذكور فانّه ليس بوسعنا هنا إلا أن نستسمحه في أن نستعرض بعض ما كتب ونعلّق عليه ما أمكن..

يقول السيّد سامي الفهري حرفيّا "نعاني نحن اليوم في قناة الحوار من محاولة تصفية جديدة ليست الأولى ولكنّها تختلف عن المحاولات الأخرى إذ أنّها أكثر خبثا وترتكز على مفهوم الأخلاق.. والعصا الغليظة المكلّفة بهذه التّصفية هي الهايكا" وذلك قبل أن يضيف "ومن المفروض أن تعتمد "الهايكا" في عملها على ركيزتين.. الحفاظ على الحريّات وحسن تطبيق القانون.. أمّا الأخلاق فهو مفهوم عامّ وفضفاض وذاتي.. ولا السيّد النّوري اللّجمي ولا السيّد هشام السّنوسي مؤهّلين لإعطائنا دروسا في الأخلاق خاصّة أنّ هذه الهيئة الدّستوريّة تعتمد سياسة المكيالين وخدمة مصالح معيّنة..هذه هي أخلاق الهايكا.." ـ انتهى كلامه ـ  

طبعا،، لن نقف مدافعين ـ لا عن "الهايكا" ولا على "قناة الحوار" ـ فكلتاهما في رأينا "أصل تجاري" "عندو شكون يدافع عليه" ولكنّنا سنخوض ـ وبما أوتينا من إيجاز واختصار ـ في "مسألة" الأخلاق ـ أجل الأخلاق ـ الّتي يقول عنها السيّد سامي الفهري أنّها "مفهوم عامّ وذاتي وفضفاض" فيما يقول عنها أحمد شوقي "انّما الأمم الأخلاق ما بقيت" ويقول عنها رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه وسلّم ـ "انّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق".

ثمّ وبعيدا عن "لغة" الأخلاق ومفهوم الأخلاق.. المطلوب في الأصل من "سي سامي" أن يتواضع قليلا أيضا وألاّ ينظر لنا كتونسيّين على أنّنا غفّل أو ما شابه ذلك.. فهل تظنّ ـ يا سامي يا ولدي ـ أنّنا سنصدّق ـ مثلا ـ أنّكم في "قناة الحوار" في خلاف مع "الهايكا" أو أنّكم ـ اعلاميّا ـ على طرفي نقيض معها وأنّها ("الهايكا") تعمل على "تصفية القناة" و"تدميرها".. أو تظنّ أيضا أنّنا سنصدّق أنّك شخصيّا (سي سامي) "داعية" حريّات و"مناضل" إعلامي وحقوقي..

ما نراه يا سي سامي ـ وبكلّ وضوح ـ أنّكم يا "أولاد مفيدة" قرّة عين "الهايكا" وأنّ قناة "الحوار التّونسي" هي "النّموذج" التّلفزيوني و"الإعلامي الأحب" ولا نقول الأمثل ـ الّذي ربّما تتمنّى هيئة نوري اللّجمي وجماعته ترسيخه وتعميمه ـ وطنيّا ـ

هذا باختصار وإجمال وإيجاز.. أما إذا أردتم "التّفصيل" فنحن مستعدّون..  

محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة