للخروج من الأزمة الاقتصادية: خبير يقترح تبديل الأوراق النقدية.. محاصرة التهرب الضريبي.. وتغيير محافظ البنك المركزي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

للخروج من الأزمة الاقتصادية: خبير يقترح تبديل الأوراق النقدية.. محاصرة التهرب الضريبي.. وتغيير محافظ البنك المركزي

الاثنين 4 جويلية 2016
نسخة للطباعة
للخروج من الأزمة الاقتصادية: خبير يقترح تبديل الأوراق النقدية.. محاصرة التهرب الضريبي.. وتغيير محافظ البنك المركزي

تونس- الصباح الأسبوعي- لم يعد سرا ما تمر به بلادنا حاليا من أزمة اقتصادية خانقة برزت مؤشراتها في تزايد مخيف لنسبة التداين الخارجي، ارتفاع عجز ميزانية الدولة، تباطؤ النمو الاقتصادي إلى أقل من 1 بالمائة، ارتفاع نسبة البطالة، انهيار متواصل للدينار التونسي.. وقد زادت تعهدات الحكومة التونسية لدى صندوق النقد الدولي للخروج من الأزمة من تخوف التونسيين خاصة بعد أن تقرر وقف الانتدابات في الوظيفة العمومية والضغط على كتلة الأجور وتجميد المنح والحوافز المالية خلال الـ3 سنوات المقبلة، ورفع الدعم عن أسعار الطاقة، فضلا عن قرارات أخرى تهم الحد من التوريد..

لكن على أهمية الإجراءات التي اتخذتها الحكومة أو التي تنوي اتخاذها مستقبلا، يرى عديد الخبراء في المجالين المالي والاقتصادي أن الخروج من عنق الزجاجة ما يزال ممكنا باعتبار أن الحلول موجودة ومتنوعة وقابلة للتطبيق، على غرار الخبير المحاسب وليد بن صالح الذي اقترح مجموعة من الإجراءات العملية للخروج من الأزمة على رأسها الإسراع باتخاذ قرار بتغيير الأوراق النقدية المتداولة وتعويضها بأخرى.

توفير سيولة مالية

وكشف بن صالح في تصريح لـ»الصباح الأسبوعي» أن المقترح يتطلب لنجاحه- أن يكون متبوعا بحزمة إجراءات إدارية وبنكية ومالية تنفذ في نفس الوقت لضمان نجاعة التطبيق وتحقيق أهدافها المتمثلة أساسا في تحسين نسبة الانخراط في المنظومة البنكية وتوفير سيولة مالية بنكية تقدر بمئات المليارات، إعادة تدوير الأموال التي كانت خارج المنظومة البنكية، التعرف عن كثب على كبار المهربين والمتهربين من الضرائب وتتبع عملياتهم المالية والكشف عن أنشطتهم التجارية والمالية غير المشروعة..

وتتوزع مبادرة الخبير في 5 خطوط عريضة منها مكافحة الإرهاب والفساد المالي والتهرب الضريبي، وأكد أن اتخاذ قرار تغيير الأوراق النقدية إجراء عملي يمكن اتخاذه فورا من طرف البنك المركزي، علما أن تبديل الأوراق النقدية الورقية وطبع أوراق جديدة غير مكلفة ولا تتجاوز 30 مليون دينار.

التضييق على أشكال التهرب الضريبي

وأشار بن صالح إلى أن الإجراء سيمكن من تحقيق عديد الأهداف في نفس الوقت من ذلك الكشف عن المتهربين الضريبيين ومبيضي الأموال الذين يعملون في أنشطة مشبوهة ويحرمون الدولة من عائدات جبائية ومالية هامة، وتوفير عائدات مالية محترمة لخزينة الدولة. لكنه حذر من أن عملية تبديل الأوراق النقدية يجب أن ترافقها إجراءات أخرى سريعة كأن تكون عملية التبديل وجمع الأوراق القديمة في فترة قصيرة لا تتجاوز ستة أشهر، على أن يتم لتفادي الاكتظاظ السماح لكافة الفروع البنكية وفروع البريد التونسي بقبول تبديل الأوراق المالية القديمة.

وقال بن صالح أن العملية ستسمح بجمع معلومات عن الحريف الذي سيكون مضطرا لتغيير الأوراق النقدية مما سيمكن من تأسيس قاعدة بيانات متأتية من عمليات تبديل الأوراق النقدية، على شرط أن تتم عملية المبادلة بالنسبة للمبالغ التي تساوي أو تفوق قيمتها 5 آلاف دينار إجباريا من خلال فتح حساب بنكي وهو ما سيدفع الأشخاص الذين لا يحوزون على حساب بنكي بأن يكون لهم حساب جار ويسهل بالتالي تتبع أنشطتهم المالية وضمان عائدات مالية حقيقية لفائدة الدولة.

واقترح بن صالح بالتوازي، تطبيق إجراءات اليقظة تجاه الأشخاص أو العمليات التي تدخل في نطاق مشمولات قانون الإرهاب ومنع غسيل الأموال، مشددا على ضرورة الإبلاغ فورا عن العمليات المشبوهة واتخاذ إجراءات وقائية لمصادرة تلك الأموال أو تجميدها واعتراض تحويلها..

ومن بين الإجراءات الموازية التي يجب أن تتمفي نفس الوقت مع إجراءات تبديل الأوراق النقدية ومراقبة العمليات المشبوهة، أشار بن صالح إلى أهمية اتخاذ قرار بإيقاف ومنع رخص توريد لكل شخص لم يسو وضعيته مع الإدارة الجبائية والاجتماعية. إضافة إلى توظيف معلوم على التعهدات المالية الخاصة بتوريد بعض المواد الاستهلاكية الثانوية أو المواد الفارهة..

كما لاحظ أن المتهربين من الضريبة عادة ما يلجؤون لتبييض أموالهم إلى شراء عقارات أو ذهب أو سيارات أو تأسيس شركات خدمات وهمية تكون واجهة لتبييض أنشطتهم غير المشروعة.. لذلك اقترح أن يتم اتخاذ قرار بإجبارية الاستظهار عند كل عملية بيع أو كراء بالتصريح الجبائي للـ4 سنوات السابقة مع وجوب التنصيص في عقود البيع أو الكراء على كيفية الخلاص (نقدا أو شيكا..) فضلا عن التنصيص على إجبارية أن تتم عملية التعريف بالإمضاء على كل العقود في نفس الوقت مع عملية تسجيلها لضمان عائدات مالية للدولةمن جهة ولمنع أي محاولة للتهرب الضريبي من جهة أخرى.

مقترح آخر لا يقل أهمية تقدم به الخبير وليد بن صالح يتمثل أساسا في إعفاء الأشخاص الطبيعيين وغير المقيمين من ضريبة الخصم على المورد على الأقل بالنسبة لسنة 2016 شرط إعادة استثمار مرابيحهم الموزعة في تونس.. وهكذا يمكن تنشيط الاستثمار وضمان عدم تحويل نسب هامة من العملة الصعبة خارج البلاد.

وأخيرا شدد الخبير على أن نجاح عملية تبديل الأوراق النقدية والإجراءات المصاحبة لها مرهونة بسرعة التنفيذ أولا وبجهاز قضائي ناجع وجاهز لجميع الاحتمالات حتى يتم التصدي لكافة محاولات التهرب الضريبي وعلى مظاهر الفساد الكبير منه والصغير الذي ضرب كافة مفاصل الدولة والمجتمع.

أمر آخر دعا إليه الخبير، يتمثل في ضرورة تغيير محافظ البنك المركزي الحالي الشاذلي العياري الذي يتقلد هذا المنصب منذ 2012، وبرر ذلك بأن مبادرة رئيس الجمهورية بتغيير الحكومة ورئيسها قائمة على فشل في الخروج من أزمة اقتصادية واجتماعية، وبالتالي من البديهي أن يتحمل محافظ البنك المركزي جزءا من مسؤولية تدهور الاقتصاد الوطني وتراجع المؤشرات المالية والبنكية ووجب تغييره.

وقال: «تغيير الحكومة لحل الأزمة الاقتصادية، مبادرة منقوصة ما لم تشمل محافظ البنك المركزي».

رفيق بن عبد الله

إضافة تعليق جديد