بالمناسبة: «اللي فيه طبة..»! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 22 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

بالمناسبة: «اللي فيه طبة..»!

الأحد 3 جويلية 2016
نسخة للطباعة

بحثت عن أصل ومعنى كلمة "ملاّخ" فياللّهجة التّونسيّة فتوصّلت إلى أنّها كلمة بربريّة (أمازيغيّة) وأنّها تطلق على صانع الأحذية ومصلحها وتقابلها في نفس اللّهجة كلمة "صبابطي"..

وبحثت أيضا ـ وبالمناسبة ـ عن أصل كلمة "صبّاط" المتداولة في عدّة لهجات مغاربيّة (تونسيّة ومغربيّة وليبيّة وجزائريّة) وحتّى لهجات عربيّة (سوريا) فتوصّلت الى أنّها مأخوذة أو "مقتبسة" من لفظة "زاباتو" الاسبانيّة وأنّها (كلمة صبّاط) تعني في مختلف هذه اللّهجات المغاربيّة الحذاء الّذي ينتعله الإنسان.. ومنها "جاء" اسم "الصّبابطي" الّذي يطلق بدوره على صانع الأحذية ومصلحها..

قمت بهذا العمل "البحثي" ـ أخي القارئ ـ بعد أن حضرني المثل العامّي التّونسي الّذي يقول "اللّي صبّاطك قدّ صبّاطو باريك من خلاطو" .. حضرني وأنا أقرأ هذه الأيّام خبرا عن موظّف سام برتبة مدير بوزارة التّربية وقع عزله مؤخّرا من منصبه لأنّه حوّل مكتبه الفاخر بالوزارةإلى "ورشة" لتصليح "الصّبابط"..

الخبر جدّ وليس هزلا.. وقد أوردته إحدى الصّحف اليوميّة منذ يومين.. مضيفة (الصّحيفة) أنّه مباشرة بعد كشف هذا التّجاوز تمّت إقالة المدير المذكور من طرف وزير التّربية ناجي جلّول..

في البداية بهتّ ولم أفهم لماذا يعمد موّظف سام برتبة مدير بواحدة من أهمّ الوزارات و"أقدسها" (وزارة التّربية) إلى تحويل مكتبه الفاخر إلى "محلّ" أو "ورشة" لتصليح الأحذية..

لقد تعوّدنا في وزاراتنا ومؤسّساتنا العموميّة والخاصّة أن "تتخصّص" موظّفة أو موظّف في بيع "منتوجات" بعينها للزّملاء والزّميلات.. أدوات تجميل ـ مثلا ـ أو عطورات أو ملابس تكون في الغالب مستوردة امّا من تركيا أو من أوروبّا.. وهذا "تقليد" أو لنقل "ظاهرة" معروفة وموجودة حتّى لدى الأعاجم.. أمّا أن يعمد موظّف برتبة مدير إلى تحويل مكتبه بالوزارة إلى "محل" لتصليح الأحذية فهذه غريبة ـ وربّ الكعبة ـ

والواقع أنّني بقيت أكثر من ساعة ـ بعد قراءتي لهذا الخبر ـ أتخيّل مكتب السيّد المدير وقد تحوّل إلى "محلّ" لتصليح الأحذية.. تخيّلت حضرته وهو يستقبل "حريفة" من موظّفات الوزارة جاءته ليصلح لها "صبّاطها".. تخيّلته أيضا وهو يناقشها في السّعر.. ويحلف لها بأغلظ الأيمان أنّه "ساعدها" وأنّ أسعاره لا تضاهى وأنّها "الأرفق" قياسا بأسعار باقي "الصّبابطيّة" و"الملاّخة"..

تخيّلته أيضا وهو "ينزع" عنه الكسوة والكرافات ويأخذ بماعون الصّنعة (المطرقة) بعد أن يكون قد ألقى بحزمة مسامير صغيرة الحجم في فمه ـ كما يفعل "باش ملاّخ" ـ ومن ثمّ يشرع في "دقّها" (المسامير) الواحدة تلو الأخرى وحريفته (الموظّفة) تنتظر ـ على أحرّ من الجمر ـ أن يخرج حذاءها من بين يديه سليما "معافى"..

على أنّ السّؤال الّذي حيّرني و"ما خلاّنيش أنام" ـ على رأي نجاة الصّغيرة ـ هو ذاك الّذي يقول إذا كان هذا الموظّف الّذي هو برتبة مدير قد حوّل مكتبه بالوزارة إلى "محلّ" لإصلاح الأحذية فماذا عسى يكون من هو برتبة موظّف "حاف" ـ وليس مديرا ـ قد فعل بمكتبه بنفس الوزارة..

نعود ـ أخي القارئ ـ إلى المثل العامّي التّونسي "اللّي صبّاطك قدّ صبّاطو باريك من خلاطو" هذا المثل يطلق عادة للتّحذير من مغبّة مخالطة من قد تدفعه صحبتك له إلى أن يطمع في ما عندك.. وهناك أمثال عاميّة أخرى عديدة تبدأ بحرف "اللّي" من بين هذه الأمثال..

 "اللّي برجو بالمرمّة..يموت في سطل بغلي"

 "اللّي جابتّو ساقيه..العصا ليه"

 "اللّي ما يشبع من قصعة..ما يشبع من لحيسها"

 "اللّي يحسب وحدو.. يفضلّو"

وغيرها .. وغيرها.... على أنّ المثل العامّي الّذي يبدأ بحرف "اللّي" وقد يكون "ينطبق" على حكاية المدير الّذي حوّل مكتبه بالوزارة إلى "محلّ" لإصلاح الأحذية فهو ذاك الّذي يقول.."اللّي فيه طبّة..عمرها ما تتخبّى"

ولا حول ولا قوّة إلا باللّه..

 محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة