تحليل اخباري: عندما يتكرر سيناريو بروكسيل في مطار اسطنبول.. بدائل مطلوبة لكسب الحرب على الارهاب - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
28
2020

تحليل اخباري: عندما يتكرر سيناريو بروكسيل في مطار اسطنبول.. بدائل مطلوبة لكسب الحرب على الارهاب

الخميس 30 جوان 2016
نسخة للطباعة

بقلم: آسيا العتروس -

تونس "الصباح": المشاهد ذاتها تتكرر في كل مرة، صدمة عارمة أمام الكم الهائل من الدماء والاشلاء وحالة الفوضى والرعب، لتتواتر لاحقا ردود الفعل الدولية منددة مستنكرة لما حدث، قبل أن تبدأ الاحصاءات لمعرفة عدد وجنسيات الضحايا والكشف عن انتماءات الارهابيين منفذي العملية وكيفية اختراق الموقع لتنفيذ المجزرة...

مرة اخرى يتضح أن الارهاب لا حدود له وأن لا أحد اليوم، بما في ذلك القوى الكبرى والاكثر تفوقا وتسلحا، بمنأى عن تهديدات وممارسات الجماعات الارهابية وفلولها من الخلايا النائمة التي تتلقى اشارة التحرك عن بعد لترهيب المدنيين...

المشهد ذاته تكرر قبل نحو ثلاثة أشهر في العاصمة البلجيكية بروكسيل: في يوم ثلاثاء وبتورط ثلاثة انتحاريين أيضا. قد يكون من السابق لأوانه الحديث بدقة عما حدث في مطار اسطنبول الدولي فيما لم يكشف بعد عن تفاصيل الجريمة الإرهابية، ولكن ما توفر حتى الان يرجح استنساخ سناريو مطار بروكسيل في اسطنبول رغم اختلاف مهم وهو أنه على عكس مطار بروكسيل، فإن المطار التركي محاط بحراسة أمنية مكثفة لا تسمح بالعبور لأي كان دون المرور عبر أجهزة الكشف الامنية..

ما حدث في تركيا مساء أول أمس فظيع بكل المقاييس، وخلف تلك الصور الدامية وكل المشاهد التي تقشعر لها الابدان - والتي لم تستطع سلطات التركية منع رواجها في مختلف المواقع رغم أن القانون التركي يحث على ذلك يبرز مدى الحقد الاعمى والنقمة والكراهية التي تسيطر على نفوس الانتحاريين الخاضعين لتوجيهات وأوامر قيادات الجماعات الإرهابية، الذين يتحكمون في اراداتهم ويديرونها كمن يتحكم ويدير الريموت كونترول او التحكم الالي عن بعد...

مطار أتاتورك الدولي يعد أحد أهم المطارات الاوروبية بعد شارل ديغول وفرانكفورت وأمستردام، ويسجل عبور نحو سبعة آلاف مسافر في الساعة، ومن هنا أهمية اختيار الهدف وأهمية الرجة التي ستسجل في كل العالم تحسبا للخطر..

من الخطإ جعل إسرائيل الضحية الاولى

بالأمس طغت أخبار عملية التطبيع الاسرائيلي التركية وصورة أردوغان ونتنياهو على مختلف العناوين الصحفية التي توقفت عند الحدث الذي ذهب الكثيرون الى اعتباره سببا رئيسيا في جريمة المطار والحقيقة أن في هذا الطرح مجانبة للصواب وتجاهل للكثير من الحقائق، وسيكون من الخطإ اعتبار أن مجزرة اسطنبول كانت نتيجة لهذا الاتفاق الاسرائيلي التركي، لان ذلك سيدفع أوّلا، الى الابتعاد عن المعضلة الاساسية وهي الارهاب الذي يتجاوز اليوم كل الحدود حيث يبدو أنه كلما ضاق الخناق وتتالت الصفعات التي تستهدف الجماعات الارهابية كلما فاقمت وحشيتها وعملياتها الانتقامية في محاولة لتكذيب ما تتكبده في مواقع عديدة في العراق وسوريا وليبيا.

 النقطة الثانية وهي الاهم في نظرنا، فتتمثل في ضرورة عدم الربط بين التطبيع التركي الاسرائيلي وبين العملية لأن مثل هذا الطرح لا يخدم غير مصلحة اسرائيل وسيحول الانظار عن خطر الارهاب ويجعل من اسرائيل ضحية، والحال أن الحقيقة غير ذلك، لان العلاقات التركية الاسرائيلية وان اصابها بعض الجفاء بعد عملية سفينة "مافي مرمرة" فإنها لم تنقطع كليا، والتعاون العسكري بين الجانبين بقي على أشده سواء تعلق الامر بتزود تركيا بالسلاح من اسرائيل أو بالتدريبات والعمليات المشتركة والمبادلات التجارية وغيرها.

 ساعات قليلة فصلت بين اعلان تركيا اعادة تطبيع علاقاتها رسميا مع الكيان الاسرائيلي بعد سنوات من الجفاء وبين ارتكاب المجزرة التي استهدفت أحد أهم واكبر مطارات اسطنبول في سيناريو مشابه لما حدث في العاصمة البلجيكية بروكسيل رغم الطوق الامني والحراسة المشددة في مطر اتاتورك، وقد ذهب الكثيرون منذ الاعلان عن التفجير الاول وقبل حتى أن تتضح حصيلة العملية الارهابية الى التعجل في اعتبارها رد فعل على التطبيع الاسرائيلي التركي، وهو ما لا يمكن أن يكون منطقيا لعدة اعتبارات لعل أهمها حجم العملية التي استهدفت مطار أتاتورك مساء أول أمس في الايام العشر الاخيرة من شهر رمضان، والتي لا يمكن أن تكون وليدة اللحظة أو أن يكون تم التخطيط لها وتنفيذها بالتزامن مع توقيع الاتفاق الذي أعلن عنه رسميا قبل أيام.

بل الاكيد أن عملية مطار اسطنبول الدولي قد جرى التخطيط لها منذ فترة والارجح أنها تمت بعد عمليات رصد وتدقيق في محيط المطار وربما في توقيت تغيير الحرس الامني وفي تحركاته وتنقلاته وانتشاره، ولا شك أن من يعرف مطار اسطنبول الدولي يعرف أيضا حجم كثافة وحجم الحراسة التي يخضع لعا في الداخل والخارج لا سيما بعد تعرض تركيا في الاشهر الماضية الى عمليات ارهابية متتالية استهدفت مواقع استراتيجية حساسة في هذا البلد الذي يقصده سنويا ملايين السياح من مختلف أنحاء العالم...

والواقع أن ما حصل بالأمس، وبالإضافة الى الجرح العميق الذي سببه بالنظر الى ثقل حصيلة الضحايا، فقد وجه صفعة حادة للاستخبارات التركية التي فشلت فشلا ذريعا في استباق الاحداث ومنع وقوع الحادثة البشعة رغم تواتر التهديدات التي تواجهها تركيا منذ فترة وهي تهديدات جدية وخطيرة، وعلى خلاف عديد المطارات الاوروبية فان مطار أتاتورك يبقى أحد أكثر المطارات التي لا يمكن العبور اليها دون المرور على أجهزة المراقبة الامنية..

بعد تفجيرات بروكسيل تحركت دول الاتحاد الاوروبي لبحث ما حدث في بلجيكا والامر ذاته بعد هجمات فرنسا، ولا شك أن تركيا وهي العضو في الحلف الاطلسي والحليف الاوروبي غير العضو ستكون في حاجة بعد تجاوز مرحلة الصدمة الى اعادة الكثير من الحسابات في التعامل مع الحريق المتأجج منذ سنوات في المنطقة وتحديدا الازمة في سوريا، التي كان من الواضح أن لهيبها سيمتد الى تركيا المجاورة بعد تمكن التنظيمات الارهابية المتوحشة التي باتت عابرة للحدود.

ولعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أغراه تفرده بالسلطة وحلمه بإحياء الخلافة العثمانية سيكون بدوره مدعو الى خيارات مؤلمة لاستعادة مصداقيته واستعادة ثقة الرأي العام التركي الذي بدأ يتململ نتيجة تكرار الهجمات الارهابية وتداعياتها.

قبل نحو شهرين وخلال القمة الاسلامية التي ترأستها تركيا، حرص أردوغان على الظهور بمظهر الزعيم الجديد للعالم الإسلامي، ونجح في تمرير خطة لبعث هيئة للشرطة الاسلامية او "انتربول إسلامي" مقره في أنقرة لمكافحة الإرهاب، ونجح بعد شهر واحد في عقد أول قمة إنسانية، ولكن حسابات وخيارات أردوغان لم تكن دوما تصب لصالح تطويق الصراعات والازمات في العالمين العربي والإسلامي، ودور تركيا البلد الاسلامي كان في أحيان كثيرة سلبيا، وقد رفضت تركيا في بدابة الازمة السورية تقبل التحذيرات من تحولها الى نقطة عبور للانتحاريين الذين جعلوا سوريا وجهة لهم... وها هي تركيا اليوم تلدغ من نفس الجحر بعد عملية أول أمس التي تؤكد مجددا حاجة العالم الى سياسة بديلة لكل الخيارات الفاشلة حتى الان في الحرب على الإرهاب...

ما تعرضت له تركيا مأساة تجرع مرارتها أغلب شعوب العالم ودفع الابرياء ثمنها غاليا، والاكيد أن كل عمل ارهابي يظل مأساة مهما ارتفعت الحصيلة، لأنه في قناعتنا أن كل خسارة بشرية مأساة بحد ذاته...

أسئلة كثيرة حول مجزرة اسطنبول قد لا تجد لها أجوبة شافية لتكشف عما حدث من اختراقات أمنية أو تواطؤ ساعد على الجريمة...

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد