بالمناسبة: يحدث في بلدي.. السفير يدعم الثقافة والوزير يدشن المقهى !! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

بالمناسبة: يحدث في بلدي.. السفير يدعم الثقافة والوزير يدشن المقهى !!

الثلاثاء 14 جوان 2016
نسخة للطباعة

اختار سفير الولايات المتحدة بتونس دانيال روبنشتاين سهرة فرقة الراشدية بقليبية ضمن مهرجان فنون البحيرة لقضاء سهرته الرمضانية ليلة أول أمس.

حضر السفير ومرافقوه قبل انطلاق العرض وواكبوا الحفل في أجواء منعشة على أنغام ووصلات المالوف التونسي والأغاني التراثية الخالدة لصليحة وغيرها من العمالقة الذين صنعوا ربيع الأغنية التونسية وبدا السفير متفاعلا مع النغمات التونسية الأصيلة بل وأصر على البقاء إلى آخر العرض والتقط الصور مع المنظمين وتجاذب معهم أطراف الحديث.

السفير لبى دعوة القائمين على المهرجان في دورته الأولى فربما يكون بحاجة للدعم لا سيما وهو يعد التظاهرة الثقافية الأولى ان صح التعبير التي تقتحم فضاء البحيرة لتوفير مادة ثقافية ترفيهية متنوعة في شهر الصيام تجمع بين المسرح وعروض موسيقية مختلفة وتكسر الصورة النمطية "لللاك " التي ظلت وجهة تقتصر على المقاهى والمطاعم وفضاءات الألعاب.

في المقابل وغير بعيد عن الفضاء الذي يحتضن الدورة الأولى لمهرجان فنون البحيرة اختار عدد من وزرائنا الموقرين وعدد هام من الوجوه السياسية "المرموقة" ورجال المال والأعمال ليلة السبت الفارط افتتاح "مقهى" !!..

نعم، لما العجب.. من حضور "الطامة والعامة" والمصورين ووسائل الإعلام ..كيف لا يحضر كل هذا الجمع والمقهى لقيادي بارز في حزب الرئيس "النداء"..

فالأقربون أولى بالمعروف والحزب قبل الثقافة وقبل الوطن إن لزم الأمر.

والفرق شاسع بين المقاهي ..فأن يكون المقهى على ملك قيادي في الحزب الأول في الانتخابات -على كل لا نعرف اليوم ما هو ترتيبه والمسألة قد تحتاج رياضة فكرية لاحتساب المسقيلين والعائدين- فذلك يستوجب تدشينا رسميا كالذي تم،تحضره وزيرة السياحة، لما لا..، وتتولى بنفسها قطع الشريط الأحمر وكأنها تدشن منتجعا سياحيا سيوفر آلاف مواطن الشغل !!

ولسان حال الوزيرة يقول .."شدو يديكم بالمقهى في انتظار المنتجعات والانجازات.."

غريب ما يحدثفي تونس اليوم.. فبون شاسع ين السفير الذي يدعم مهرجانا ثقافيا فتيا في اليوم الذي سجلت فيه في بلاده حادثة إرهابية (الاعتداء على ملهى في فلوريدا) وبين الوزراء الذين يتهافتون على تدشين مقهى والوطن يمر بمرحلة دقيقة اقتصاديا وسياسيا..

للأسف، قد لا تبدو عملية دعم مهرجان ثقافي صغير أو حضور تظاهرة مسرحية أو سينمائية محلية أو جهوية مغرية في عيون سياسيينا وقيادات أحزابنا-إلا ما رحم ربك- فهم يبحثون عن الأضواء والصخب وفي تقديرهم لا منفعة شخصية ترجى من دعم الثقافة والاهتمام بها فلديهم ما هو "أثمن" يستحق كل العناء.

ولو أجرينا استبيانا بسيطا لدى النخب السياسية اليوم بسؤالهم وبكل بساطة عن آخر كتاب قرأته وأن كنت قد زرت دورة معرض الكتاب الأخيرة وكم فلما أو مسرحية شاهدتها هذا العام وهل فكرت في دعم تظاهرة ثقافية في جهتك ولو بالحضور الرمزي.. ستكون النتائج صادمة دون شك..

فهلبمثل هذه "النخب" يمكن أن نطمئن عن مستقبلنا؟؟..

 منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة