60 عاما على الديبلوماسية التونسية: رئيس الدولة يجمع الأجيال المتعاقبة ويطلق «بروفا» للمصالحة الشاملة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
27
2019

60 عاما على الديبلوماسية التونسية: رئيس الدولة يجمع الأجيال المتعاقبة ويطلق «بروفا» للمصالحة الشاملة

الثلاثاء 17 ماي 2016
نسخة للطباعة
60 عاما على الديبلوماسية التونسية: رئيس الدولة يجمع الأجيال المتعاقبة ويطلق «بروفا» للمصالحة الشاملة

 بحضور الأسرة الديبلوماسية بأجيالها المتعاقبة افتتح مساء أمس رئيس الدولة الباجي قائد السبسي الندوة التي احتضنها قصر قرطاج احتفاء بمرور ستين عاما على الديبلوماسية التونسية، وشدد قائد السبسي في كلمته على أهمية دعوة كل من تحمل مسؤولية تمثيل تونس في كل المحافل الدولية دون استثناء الأنظمة» مشيرا إلى أن الأنظمة والحكومات والرجال يمضون وأن الدولة تبقى، وقال السبسي أمام الحضور الذي واكب الحدث بعد أن تحول القصر الرئاسي إلى فضاء للقاءات الثقافية والسياسية «إن المغزى الحقيقي من دعوة كل من مثل تونس مهما كانت الظروف هو المحافظة على وحدة تونس التي يعود تاريخها إلى ثلاثة آلاف سنة مشيرا إلى أن أول وزير خارجية شغل هذا المنصب كان بورقيبة الذي جمع منصب الوزير الأكبر والخارجية والدفاع وأن أول قرار لوزير الخارجية كان تعيين أمين عام لوزارة الخارجية وهو خميس الحجري الذي استشهد مع عدد من الرجال الوطنيين بعد عام.

خلص قائد السبسي في كلمته الوجيزة قبل أن يتولى الوزير والسفير السابق أحمد ونيس استعراض مختلف محطات الديبلوماسية التونسية «أن المبادرة الحقيقية قادها الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة بعد إعلان الجمهورية»،ولعله من المهم الإشارة قبل التوقف عند بعض ما تضمنته محاضرة الأستاذ احمد ونيس الدقيقة التي يمكن اعتمادها وثيقة لفهم تطور الديبلوماسية التونسية أن لقاء الأمس قي قصر قرطاج يمكن اعتباره بروفة سابقة للمصالحة الشاملة حيث شمل الحضور اغلب الوجوه الديبلوماسية السابقة من تقاعد منهم ومن لا يزال ينشط سواء التي عملت مع بورقيبة أو التي عملت خلال حكم بن علي وصولا إلى الأسرة الديبلوماسية الناشطة وهو ما يمكن اعتباره انطلاقا في تطبيق المصالحة الوطنية الشاملة تحت قبة قصر قرطاج إلا ان ما يمكن أيضا الإشارة إليه، وهو ما يمكن اعتباره نقطة ضعف لقاء الأمس، غياب الجيل الجديد من أبناء المعهد الديبلوماسي الذين سيتحملون المسؤولية...

ثوابت الديبلوماسية التونسية

كثيرة هي النقاط التي توقف عندها السفير احمد ونيس والتي سنعود إليها لاحقا وقد خلص في مداخلته إلى أربعة ثوابت للديبلوماسية التونسية وهي مذهب السيادة الخارجية تقوم على مبدإ الدولة الترابية المستقلة وأنها تنتسب إلى مذهب ليبرالي ومن ذلك أن بورقيبة كان يعتمد سياسة المراحل البراغماتية والليونة وكان حريصا على تمديد القرارات الصعبة بأكبر قدر من المرونة وأشار إلى أن من ثوابت الديبلومسية التي كرسها بورقيبة أن العلاقات الدولية تبنى لا على القوة بل على العقلانية والمبادئ وأن عقيدة الديبلوماسية التونسية تقوم على مبدإ انه لا وجود لأعداء دائمين وهو ما تكرس مع فرنساخلال معركة الاستقلال مشيرا إلى أن العدو هو الاحتلال وليس فرنسا وأن من ثوابت الديبلوماسية التونسية أنه لا قواعد عسكرية في تونس وأن نصرة القضايا العادلة والدفاع عن الكرامة الإنسانية شعار لا حياد عنه. السفير ونيس دعا إلى أهمية تكريم رجالات تونس وديبلوماسييها واستعرض قائمة رجالات ساهموا في تعزيز مكانة تونس في العالم من بينهم على سبيل الذكر لا الحصر خميس الحجري ومصطفى تقية والهادي العنابي إلى جانب محمد البكوش والباهي الأدغم والطاهر هميلة والرشيد إدريس.

 ستون عاما من الديبلوماسية التونسية

 الحدث يستحق الاحتفاء والتنويه ولكن وهذا الأهم يستحق أيضا المراجعة لاستشعار الأفضل لتونس في خضم التحولات الإقليمية والدولية، الديبلوماسي المخضرم السفير السابق ووزير الخارجية أحمد ونيس استعرض ستة عقود من الديبلوماسية التونسية كما سلط الأضواء على المحطات السابقة لتحفيز الذاكرة على قراءة ما مر بالديبلوماسية التونسية من صعوبات.

من هذا المنطلق اختار احمد ونيس تقديم الأرضية التاريخية للديبلوماسية التونسية بالتدقيق مستحضرا الأمر الصادر في 3 ماي 1956 والذي حمل توقيع كلّ من الأمين باي والزعيم الراحل الحبيب بورقيبة لإعادة وزارة الخارجية إلى نشاطها بعد سلسلة من المراحل، مشيرا إلى أن وزارة الخارجية وجدت لأول مرة في 1837 بأمر من احمد باي وتداول عليها كل من يوسف راسو ثم الجنرال محمد البكوش وانتهت بمعاهدة باردو التي أحالت وزارة الخارجية والدفاع إلى الوزير المفوض الفرنسي المقيم في تونس، كل ذلك قبل أن تعود وزارة الخارجية إلى التونسيين في 3 ماي 1956.

السفير أحمد ونيس وبعد استعراض لمختلف محطات الوزارة في القرن التاسع عشر توقف عند الأسرة الديبلوماسية موضحا أن هذه الأسرة العريقة لم تولد في 1956 ولكنها كانت سابقة لهذا التاريخ بل إنها واكبت مسيرة الكفاح الوطني في معركة الاستقلال التي اشترك فيها رجالات من أبطال تونس الذين خلقوا المناخ المطلوب لتحديد سياسة خارجية تونس فكانت ناضجة عندما استعادت تونس الوزارة سنة 1956 وكان لتونس حينها سياسة خارجية ناضجة.

السفير أحمد ونيس دعا إلى الحفاظ على هذه التجارب الديبلوماسية التي مهدت الطريق إلى ثورة الحرية والكرامة.

الديبلوماسية التونسية إلى أين؟

احمد ونيس الذي اختار ربما لأسباب عدم التوقف عند توجهات السياسة الخارجية الراهنة لتونس بعد الثورة وعدم إثارة ما شابها من ضياع للبوصلة وانحياز عن ديبلوماسية الحياد الايجابي التي دأبت عليها تونس، وفي تعليق لـ»الصباح» قال أحمد ونيس»انه يوجه نداء إلى شباب الرعيل الثالث لتحمل العبء واستنباط السياسة المستقبلية لتونس وفق طبيعة المجتمع العربي الديمقراطي الطلائعي«.

قبل ستين عاما وبأمر عليّ وقّعه الزعيم الحبيب بورقيبة يوم 3 ماي 1956بصفته الوزير الأكبر، رئيس الحكومة التونسية في عهد آخر البايات الحسينيين محمد الأمين باشا باي، تمّ إحداث وزارة الشؤون الخارجية وكان بورقيبة أول من تولّى منصب وزير الشؤون الخارجية من 15 أفريل 1956 إلى غاية 28 جويلية 1957 ليتم توسيع علاقات تونس الخارجية ليرتفع عدد البعثات الدبلوماسية والقنصلية من 9 في بدايات الاستقلال إلى 89 حاليا من بينها 64 سفارة.

تونس التي تميزت بالتمسك بالمبادئ والثوابت القائمة أساسا على التمسك بالشرعية الدولية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتغليب منطق الحوار والتوافق ونبذ اللجوء إلى استعمال القوة لفضّ النزاعات وتعزيز قيم التسامح والتضامن مدعوة اليوم وأكثر من أي وقت مضى إلى إعادة تحديد أولوياتها إقليميا ودوليا والاستفادة من مختلف الاهتزازات التي رافقت السنوات الأخيرة سواء تعلق الأمر بما ارتبط بالأزمة في سوريا والخيارات الاعتباطية الحماسية التي رافقتها دون اعتبار لمصالح تونس التي باتت مصدرا لتصدير الشباب الانتحاري إلى هذا البلد أو كذلك بالأزمة الراهنة في ليبيا وتداعياتها على بلادنا أو حتى بالشراكات الاقتصادية والتحالفات الإستراتيجية في المنطقة الاورومتوسطية.

تونس التي كانت محطة فارقة في مسار القضية الفلسطينية واحتضنت القيادة الفلسطينية طوال سنوات عندما أغلقت المنافذ دونها وكانت منعرجا لعودة الزعيم الراحل عرفات إلى أريحا سنة 1994 وتونس التي أسست لعودة الحكومة الليبية واحتضنت لقاءات الاخوة الاعداء بعيدا عن الاضواء والدعاية وتونس التي جمعت وزراء خارجية الاتحاد المغاربي قبل أسابيع تنتظرها اختبارات حاسمة في اعادة دفع الاتحاد بما يمكن أن يذيب الجليد بين الاشقاء ويساعد على انقاذ ليبيا من التقسيم والتفكيك ويعزز الفرص أمام الدول الاعضاء للاستفادة من مختلف اتفاقات الشراكات الاستراتيجية سواء مع دول الاتحاد الاوروبي أو العملاق الصيني أو اليابان وفق خيار المصلحة المشتركة والند للند بما يحفظ سيادة الدول المغاربية واستقلالية قرارها ويضمن لشعوبها فرصة الاستفادة من ثرواتها الطبيعية وطاقاتها البشرية وموقعها الاستراتيجي الذي يغري القوى الكبرى ويدفعها للتنافس لفرض هيمنتها على موانئها..

انخراط تونس في منظومة الدول الديمقراطية أصبح يلقي عليها مسؤوليات إضافية لا سيما في مجال الدفاع عن قيم الحرية والعدل والديمقراطية.

 آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد