ملف الصفقات العمومية كشف خلافاتهما «الخفية»: كمال العيادي وشوقي الطبيب.. وصراع «من الأقوى» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
24
2019

ملف الصفقات العمومية كشف خلافاتهما «الخفية»: كمال العيادي وشوقي الطبيب.. وصراع «من الأقوى»

الثلاثاء 10 ماي 2016
نسخة للطباعة
ملف الصفقات العمومية كشف خلافاتهما «الخفية»: كمال العيادي وشوقي الطبيب.. وصراع «من الأقوى»

متوخيا أسلوب الصدمة وتعرية وكشف الحقائق دون «رتوش» أو «مساحيق» يدير رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الأستاذ شوقي الطبيب «حربه» ضدّ الفساد، حرب ترتكز في جانب كبيرا منها على وسائل الاتصال وكشف الملفات أمام الرأي العام.

في المقابل يتوخّى وزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومقاومة الفساد كمال العيادي طريقة التقليص من وقع «الصدمة» وتخفيف الضغط على الحكومة وهو جزء منها- التي أصبحت «مجبرة» تحت ضغط الرأي العام على إيجاد آليات ناجعة وجذرية لقطع دابر الآفة، ورغم كثرة الهياكل الرقابية تبدو الحكومة «عاجزة» ومكبّلة وتخونها «الجرأة» والشجاعة للضرب بيد من حديد على يد «البارونات».

وبين «اندفاع» الطبيب و«نعومة» العيادي في التعاطي مع مؤشرات الفساد المستفحلة، يبرز في الكواليس صراع خفي بين الرجلين وعدم انسجام واضح في التصريحات، ومعركة يخوضها كل واحد منهما بطريقة منفصلة ليمسك بزمام المبادرة والقرار في التصدّي للفساد.

صراع من الكواليس إلى العلن

خلال ندوة عقدتها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد منذ أيام حول «آليات التصدي للفساد في الصفقات العمومية»، لم يتوان رئيس الهيئة الأستاذ شوقي الطبيب عن الدعوة لدقّ «طبول الحرب على الفساد» الذي استشرى في مجالات مختلفة ومنها خاصّة «الصفقات العمومية».

هذا المجال الذي يرى الطبيب أنه يشكّل بيئة خصبة لتنامي مؤشرات الفساد، حيث أكّد شوقي الطبيب أن «الدولة تنفق بمختلف وزاراتها وإداراتها ومؤسساتها حوالي 10 آلاف مليون دينار سنويا بعنوان شراءات في إطار صفقات عمومية، يضيع منها على الأقل25 % في الفساد نتيجة لغياب آليات الرقابة والمتابعة أي ما يقارب 2000 مليون دينار،خسارة من المال العام».

بعد هذه الندوة بيوم واحد أكد وزيرالوظيفة العمومية والحوكمة ومقاومة الفساد كمال العيادي خلال يوم تحسيسي انتظم حول مكافحة الفساد في قطاع تكنولوجيات الاتصال أن الأرقام التي يتم تداولها في ما يتعلق بـالفساد في الصفقات العمومية هي مجرد تقديرات تعتمد على مقاربات مختلفة.

كما أكد العيادي أن البنك الدولي قد قدر نسبة الفساد في الصفقات العمومية ما بين 5 و10 %،وهذه النسبة المقدّمة من طرف وزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومقاومة الفساد متناقضة مع النسبة التي صرّح بها شوقي الطبيب.

رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب الذي شدّد على ضرورة إصلاح منظومة الشراءات وتلافي نقص الرقابة المسبقة على الصفقات العمومية إلى جانب إخضاع مرحلة التنفيذ لهذه الصفقات للرقابة بتوفير الإمكانيات البشرية المتخصصة معلنا في هذا الصدد عن وجود 450 إطارا مباشرا فقط مكلفين بالرقابة في هذا المجال.

كما أوصى المشاركون في ندوة "آليات التصدي للفساد في الصفقات العمومية" بضرورة إخضاع الصفقات العمومية ذات المبالغ التي تتجاوز 50 مليون دينار وجوبيا لتدقيق خارجي بعد الإسناد ومرة أخرى بعد انتهاء التنفيذ مع فرض تعيين مدقق داخلي يتابع الصفقة في مختلف مراحلها من الأعمال التحضيرية إلى الختم.

وفرض إصدار تقارير دورية من طرف كل الهياكل الرقابية في المجال ونشرها للعموم بالإضافة إلى تفعيل التصريح على الممتلكات الشخصية والعائلية للمتدخلين والمتصرفين في الشراءات العمومية الهامة.

ولكن وزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد،لم يأت على هذه النقاط على أهميتها،واكتفى بـ"تقليص" نسب الفساد الصادمة التي تنخر كيان الدولة من الداخل،وتلتهم مجالا حيويا للدولة تُضخّ فيها يوميا آلاف المليارات،دون وجود هياكل رقابة صارمة.

ورغم محاولات الهيئة للتصدّي لهذا الفساد الذي ينخر الدولة إلا أن الإمكانيات المتاحةلها تبدو «هزيلة» مقارنة بالخطط المستقبلية التي تسعى الهيئة لتنفيذها،وتماطل الحكومة في زيادة ميزانية الهيئة.

ويفسّر متتبعون لهذا الملف أن الحكومة وخاصّة وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد لا تريد أن تفقد زمام المبادرة كليا في ملف الفساد وتريد من الهيئة ألا تتصرّف باستقلالية كاملة كما يخوّل لها القانون.

الوظيفة العمومية.. هجوم ورد فعل

في آخر مارس الماضي هاجمت بطريقة غير مباشرة وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد، عندما «تجاوزت» الوزير وتوجّهت مباشرة بمراسلة إلى رئيس الحكومة حول ما قالت أنها رصدته من تجاوزات بالانتدابات الوظيفة والناتجة أساسا عن عدم احترام مبادئ المساواة والشفافية ممّا أدى إلى عدم تكافؤ الفرص أمام جميع طالبي الشغل.

 ومن بين الإخلالات التي رصدتها الهيئة وذكرتها في بلاغ نشرته للغرض هو التعاقد المباشر مع بعض طالبي الشغل وترسيمهم لاحقا دون الخضوع إلى مناظرة، والاقتصار في بعض المناظرات على طلب عدد من ملفات الترشح من مكتب تشغيل واحد وعدم الإعلان عن المناظرة بالطرق الناجعة التي تضمن إعلام أكبر عدد ممكن من طالبي الشغل من خلال الصحف أو المواقع الالكترونية واللجوء إلى مطالب الشغل الواردة مباشرة إلى المنشأة أو على إحدى الإدارات العمومية دون الإعلان عن المناظرة وكذلك من الاخلالات التي تعرّضت لها الهيئة تخصيص نسبة من الانتدابات لفائدة أبناء الأعوان وعدم إخضاعهم لمناظرة.

ويرى متتبعون للشأن الحكومي والوزاري أن هذا البلاغ يأتي في إطار «الحرب الباردة» بين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ووزارة الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد.

ورغم أن الوزارة لم تردّ على البلاغ ولم تدافع عن نفسها إزاء الاخلالات المسجّلة،إلا أن البلاغ يحمل في طياته اتهامات تكاد تكون صريحة بالتهاون وعدم إيجاد آليات فاعلة للتصدّي للفساد في الإدارة،خاصّة وان شوقي الطبيب لم يتوان في التأكيد على ضلوع أجهزة الدولة في 90 % من قضايا الفساد التي بحوزة الهيئة.

وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة ومقاومة الفساد التي يرى البعض أنها لم تضغط بالشكل المطلوب لتمرير بعض القوانين كقانون حماية المبلغين عن الفساد والذي ما زال يراوح مكانه في أدراج مكتب مجلس نواب الشعب، شرعت منذ أمس في حملة وطنية للتقليص من ظاهرة الغيابات في الوظيفة العمومية.

وقد أكّد كمال العيادي أن مقاومة الفساد يجب أن تنتقل إلى الممارسة عبر تغيير الممارسة اليومية مشيرا إلى أن تونس تُسجل سنويا 2.7 مليون يوم عمل ضائع في الوظيفة العمومية بسبب العطل المرضية.

هذه الأجور التي تمثل 45 % من ميزانية الدولة و14 % من الناتج الداخلي الخام،حسب إحصائيات كشفها العيادي الذي لم يخف أيضا أن العطل تكلّف الدولة 2 % من ميزانيتها.

وتبدو علاقة الهيئة بالوزارة،تفتقد للانسجام المطلوب والحوكمة أحيانا بتضارب أو تقاطع الصلاحيات بما يعسّر مهمة الدولة في التصدّي للفساد الذي تشير كل المؤشرات المحلية والدولية إلى تنامي هذه الظاهرة الخطيرة واستفحالها، ولعل تشتّت الملفّ بين أكثر من هيكل لا يكافح الفساد بل يضعف صفّ المتصدين له.

 منية العرفاوي

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة