في تقرير سنوي للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب: حالات تعذيب واغتصاب وموت مستراب في المراكز الأمنية والسجون - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
21
2018

في تقرير سنوي للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب: حالات تعذيب واغتصاب وموت مستراب في المراكز الأمنية والسجون

الأحد 8 ماي 2016
نسخة للطباعة
في تقرير سنوي للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب: حالات تعذيب واغتصاب وموت مستراب في المراكز الأمنية والسجون

تحل اليوم الذكرى الـ29 لاغتيال شهيد الحرّية المناضل السياسي والنقابي نبيل بركاتي، لتذكّرنا بآلاف ضحايا التعذيب طوال العقود والسنوات الماضية، بينهم من قضى نحبه متأثّرا بوحشية جلاديه ومنهم من أصبح حبيس عاهات وإعاقات جسدية وبينهم كذلك من أمضى أو يمضي حياته باضطرابات نفسية خطيرة لم تستطع السنوات الطويلة محو آثارها وشروخها من الذاكرة. نبيل بركاتي كان يوم إيقافه أواخر أفريل 1987،شابا يافعا يؤمن بالحرية ويدافع بشراسة عن قيم العدالة الاجتماعية وينحاز للفقراء والمهمشين، لم تمض إلا أيام عن اعتقاله حتى قضى نحبه ليلة 8 ماي 1987 متأثّرا بالتعذيب الوحشي من أجل انتزاع اعترافاته، والذي مورس عليه آنذاك من طرف خاصّة رئيس مركز الأمن بمدينة قعفور من ولاية سليانة والذي أدين بعد ذلك قضائيا وحُكم عليه بخمس سنوات سجنا.

اليوم تقرّ الدولة يوم اغتياله بتاريخ 8 ماي يوما وطنيا لمناهضة التعذيب،تعذيب متواصل في مراكز الإيقاف وفي السجون، بطرق فظيعة ووحشية.

 وبمناسبة اليوم الوطني لمناهضة التعذيب قدّمت أمس المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب تقريرها السنوي الإحصائي لسنة 2015.

تواصل التعذيب والإفلات من العقاب

وفي تقديمها للتقرير السنوي أكّدت رئيسة المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب راضية نصراوي أن من أهمّ أسباب تواصل الممارسة الوحشية للتعذيب هو تواصل سياسة الإفلات من العقاب، كما أشارت نصراوي إلى أن السلطة لا تريد الاعتراف بالتعذيب وهي طالما تنكر هذه الجريمة التي تعدّ وفق القانون التونسي جناية قد تصل إلى عقوبة الإعدام في ما لا تقلّ أدنى عقوبة لهذه الجناية عن ثماني سنوات سجنا وفق تصريح راضية النصراوي.

كما أشار التقرير السنوي إلى أن الأجهزة الرسمية للدولة تعلّل التعذيب بـ"العنف الشرعي" وبأن الانتهاكات المسجّلة لا ترتقي لجريمة تعذيب بل هي مجرّد سوء معاملة، ولكن رئيسة المنظمة راضية نصراوي تصرّ على أن الانتهاكات المسجلّة هي حالات تعذيب واضحة بالإضافة إلى بعض حالات سوء المعاملة.

وفي ذات السياق أكّد كاتب عام المنظمة الأستاذ منذر الشارني أنه بعد الثورة استمر التعذيب وأنه لم يتم سنّ إصلاحات للتصدّي لهذه الممارسة لا على المستوى القانوني ولا السياسي ولا الأمني،مشيرا إلى أن من تُمارس عليهم الجريمة هم في الغالب من أبناء الأحياء الفقيرة والمهمّشة وأن ربع الانتهاكات المسجّلة تحدث في السجون.

"جغرافيا" التعذيب

يشير تقرير منظمة مناهضة التعذيب إلى أن التعذيب ظاهرة ممتدة جغرافيا،حيث تحتكر ولايات تونس وبنزرت وزغوان 51 بالمائة من حالات التعذيب، في حين تأتي ولايات الوسط والجنوب في المتربة الثانية بنسبة 21 بالمائة، وتحل ولايات الشمال الغربي في المرتبة الثالثة بنسبة 15 بالمائة وتأتي ولايات الوطني القبلي والساحل رابعا بنسبة 13 بالمائة.

وأكّد التقرير أن ظاهرة التعذيب تتركز أساسا في المناطق الحضرية الكبرى كتونس العاصمة التي تشهد انفجارا ديمغرافيا ولدت معه ظاهرة "أحياء الصفيح" التي تشكو من الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية.

وتتصدّر المؤسسات الأمنية قائمة مرتكبي الانتهاكات والبيئة الرئيسية الحاضنة لممارسة التعذيب حيث يرتكب جهاز الشرطة65 بالمائة من حالات التعذيب ويرتكب الحرس الوطني 7 بالمائة فيما يرتكب أعوان السجون 27 بالمائة.

وحسب التقرير فان طبيعة التعذيب تتراوح بنسبة 90 بالمائة تعذيب وسوء معاملة وموت مستراب بنسبة 7 بالمائة من الحالات والاغتصاب بنسبة 2 بالمائة و1 بالمائة إيقاف غير قانوني،ومجموع الانتهاكات الحاصلة سنة 2015 حسب رئيسة المنظمة راضية النصراوي بلغت 250 حالة، والتي أكّدت أن الخوف من انتقام السلطة قد عاد ولذلك يتجنّب الضحايا التشكّي وتتبّع الجناة.

وتقول المنظمة في تقريرها "أن الموت تحت التعذيب ظاهرة دورية حيث سجّلت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب خلال سنة 2015 حوالي 15 حالة موت مسترابة.

ومن أسباب التعذيب العقاب بنسبة 62 بالمائة واقتلاع الاعتراف بنسبة 19 بالمائة بالإضافة إلى التمييز والتخويف.

ويمارس التعذيب في فضاءات مختلفة كمراكز الشرطة بنسبة 37 بالمائة والسجون بنسبة 24 بالمائة والأماكن العامة بنسبة 29 بالمائة ومركز الحرس الوطني 6 بالمائة وفضاءات أخرى بنسبة 4 بالمائة.

وبيّنت الإحصائيات التي أوردها التقرير أن 72 بالمائة من الانتهاكات تعرّض لها مواطنون سنّهم بين 19 و39 سنة وأن 4 بالمائة من الانتهاكات تعرّض لها أطفال ما بين 14 و18 سنة.

وبيّنت الإحصائيات ارتفاع عدد الذكور الذين يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة حيث بلغت نسبتهم 89 بالمائة فيما بلغت نسبة تعرّض النساء للتعذيب 11 بالمائة.

كما أشار التقرير إلى تعرّض موقوفين على ذمة قضايا إرهابية إلى التعذيب.

 منية العرفاوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة