بالمناسبة: "الكاراكوز"! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 1 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
1
2020

بالمناسبة: "الكاراكوز"!

الأحد 8 ماي 2016
نسخة للطباعة

وأنا أتابع ـ كأيّها النّاس ـ ما أثارته "حكاية" المبادرة التّشريعيّة حول "المساواة في الميراث" بين الجنسين الّتي يقال ـ واللّه أعلم ـ أنّ النّائب المحترم بمجلس نوّاب الشّعب مهدي بن غربيّة ـ دام عزّه ـ هو من أعدّها.. لم يلفت انتباهي شيء بقدر ما لفت انتباهي ذلك التّهافت الغريب من قبل كلّ من هبّ ودبّ على الخوض في المسألة وإبداء الرّأي فيها.. هذا فضلا عن أنّ بعض النّوّاب المحترمين لم يجدوا حرجا ـ أصلا ـ في أن يوقّعوا على عريضة "تزكيتها" (المبادرة التّشريعيّة) لإيداعها لدى مكتب الضّبط بمجلس نوّاب الشّعب والحال أنّهم ـ أو عدد منهم على الأقلّ ـ لم يطّلعوا عليها في نصّها الحرفي ممّا حدا بهم ـ لاحقا ـ إلى التّراجع وسحب توقيعهم.. وكأنّ المسألة "لعب ذرّي"..

النّائب الجيلاني الهمّامي ـ دام عزّه هو أيضا ـ صرّح لإحدى الجرائد اليوميّة ـ أمس السّبت ـ أنّ نوّابا أربع من كتلة "الجبهة الشّعبيّة" بمجلس نّواب الشّعب أمضوا ـ بصفتهم الشّخصيّة ـ على عريضة "التّزكية" ولكن منهم من سحب إمضاءه ـ لاحقا ـ أمّا هو ـ دام عزّه مرّة أخرى ـ فانّه أبقى على إمضائه ولم يسحبه ـ كما يؤكّد ـ ونفس الشّيء أيضا بالنّسبة لزميله من نفس الكتلة نزار عمامي..

"مربط الفرس" ـ عزيزي القارئ ـ ليس هنا.. فأن يمضي نائب بعينه على عريضة تزكية لمبادرة تشريعيّة أو لا يمضي ـ أصلا ـ فهذا من حقّه.. مربط الفرس هو في هذا "الكاراكوز" الثّقافي والمعرفي وحتّى الإعلامي الّذي كشفت عنه "حكاية" المبادرة التّشريعيّة المقترحة حول "المساواة في الميراث" بين الجنسين..

أجل،، "كاراكوز" بأتمّ معنى الكلمة.. وإلا ماذا يعني أن تخوض "أطراف" ليس لها "في السّوق ما تذوق" ـ لا معرفيّا ولا فقهيّا ـ في مسائل شرعيّة حسّاسة وشائكة وذات علاقة بعقيدة الشّعب التّونسي وبفقه "الأحوال الشّخصيّة" للإنسان التّونسي ـ في الشّريعة والمجتمع ـ

أمس السّبت مثلا ـ وهذه "قالتلهم آسكتوا" ـ لم تجد إحدى الصّحف اليوميّة حرجا في أن تقول عن مفتي الجمهوريّة عثمان بطّيخ أنّه "يعبّر عن رأيه الشّخصي" عندما يؤكّد لوسائل الإعلام ـ تعليقا على مشروع المبادرة التّشريعيّة حول "المساواة في الإرث" ـ أنّ "موقف الشّرع في المسألة واضح وقاطع وأنّه لا يجوز مطلقا الاجتهاد فيها اعتبارا لوجود آية قرآنيّة قطعيّة الدّلالة في "سورة النّساء" هي قوله تعالى "يوصيكم اللّه في أولادكم للذّكر مثل حظّ الأنثيين"

أي واللّه.. إلى هذه الدّرجة اختلط الحابل بالنّابل ـ في إعلام بلاد الطّررنّي ـ ولم يعد هناك فرق ـ على ما يبدو ـ بين ما يقوله مفتي الجمهوريّة في مسألة شرعيّة عقديّة مثل الميراث والأنصبة بما تعنيه في ذاتها من أحكام فقهيّة وبما تستبطنه من إحالات على الموروث الدّيني والقيمي والاجتماعي للإنسان التّونسي.. وبين ما يقوله فيها (مسألة الإرث) حمّة الهمّامي ـ مثلا ـ أو الجيلاني الهمّامي أو منجي الرّحوي ـ دام عزّهم جميعا ـ فكلّهم ـ في رأيها ـ يعبّر عن "رأيه"..

أمس السّبت أيضا ـ والشيء بالشيء يذكر ـ وفي بلاغ صادر عن دار الإفتاء أوردته وكالة تونس افريقيا للأنباء ـ يعلمنا مفتي الجمهوريّة عثمان بطّيخ أنّ "اليوم الأحد 8 ماي 2016 ميلادي يوافق بالضّرورة الأوّل من شهر شعبان 1437 هجري نظرا لتعذّر رؤية هلال شهر شعبان 1437 بعد غروب شمس يوم الجمعة 6 ماي 2016 واعتبارا لأنّ يوم أمس السّبت هو تبعا لذلك تمام الثّلاثين من شهر رجب" فهل نأخذ كتوانسة بما يقول المفتي في خصوص الأشهر والأهلّة وعلاقتها بالمواقيت والمناسك والمواسم ـ كموسم الحجّ وشهر رمضان وغيرهما ـ أم نقول له أيضا "هذا رأيك"

الأرجح ـ في رأيي ـ أن نقول له "هذا رأيك" مادمنا في زمن "كاراكوز" حريّة الرّأي والتّعبير..

هذا رأيي.. فما رأيك أنت أخي القارئ ـ دام عزّك "زادة" ـ

محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة