بعد يومين من اجتماع وزراء الخارجية المغاربيين.. 3 أبعاد لزيارة الصيد «الخاطفة» إلى طرابلس - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
19
2019

بعد يومين من اجتماع وزراء الخارجية المغاربيين.. 3 أبعاد لزيارة الصيد «الخاطفة» إلى طرابلس

السبت 7 ماي 2016
نسخة للطباعة

بعد أقل من 24 ساعة من انتهاء اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد المغاربي الذي احتضنته تونس،تأتي  أمس الزيارة الخاطفة والمفاجئة للجميع  لرئيس الحكومة الحبيب الصيد مصحوبا  بوزير خارجيته خميس الجيهناوي  للعاصمة الليبية طرابلس.
زيارة لم تدم سوى سويعات قليلة التقى خلالها الحبيب الصيد برئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبي فائز السراج.

وإن لم تكن هذه الزيارة الأولى التي يؤديها مسؤول عربي ومغاربي لحكومة السراج منذ حلولها بطرابلس في أفريل الفارط بعد مسار طويل من الحوار احتضنته عدة دول فقد استبقت الجزائر الجميع  بإرسال عبد القادر مساهل وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الافريقي في 20 أفريل الفارط للعاصمة الليبية طرابلس تأكيد لدعمها لحكومة السراج وذلك نسجا على منوال عديد الدول الغربية الأخرى التي سارعت بدورها لزيارة فائز السراج ودعمه والإعلان عن إعادة بعثاتها الدبلوماسية إلى ليبيا .
فقد سارعت إيطاليا بإرسال وزير خارجيتها باولو جنتيلونيهي كأول مسؤول غربي رفيع المستوى يزور ليبيا منذ أحداث  صيف 2014 بعد سيطرة الجماعات المسلحة لفجر ليبيا على العاصمة طرابلس  
زيارة صرح عقبها نائب رئيس حكومة الوفاق ‏الوطني أحمد معيتي إنه تم الاتفاق مع الجانب الإيطالي على عقد مؤتمر دولي في روما لدعم ليبيا في الفترة المقبلة، وإنه ‏سيتم تفعيل الاتفاقات الليبية الإيطالية وإبرام عدد من الاتفاقات الاقتصادية بين البلدين وتسهيل دخول الليبيين إلى دول ‏الاتحاد الأوروبي عبر إيطاليا.‏
تخلف تونس عن ركب أول الوافدين على طرابلس دفع البعض لتوجيه النقد للدبلوماسية التونسية كونها الأجدر تاريخيا وجغرافيا واستراتيجيا بان تكون أول المبادرين بربط صلة مع حكومة السراج على أرض الواقع لعدة اعتبارات منها ما يتعلق وبدرجة أولى بالأمن القومي لتونس في ظل تنامي المخاطر الإرهابية على الحدود الليبية وما حدث في بن قردان مؤخرا يقيم الدليل على علاقة السبب والنتيجة بين مستجدات الأحداث الأمنية والإرهابية في ليبيا(الضربة الجوية للإرهابيين في سبراطة ) وتداعياتها المباشرة على تونس.
كما لتونس مصالح إستراتيجية واقتصادية لا تخفى على أحد كانت تحتم ردة الفعل الحينية ودون انتظار على غرار تصرف إيطاليا بإرسال وزير خارجيتها قبل الجميع لأنها تعتبر ليبيا حديقتها الخلفية.
زيارة التدارك
ويعتبر الكثير من المحللين أن زيارة الصيد ووزير خارجيته أمس لطرابلس تعد زيارة تدارك لكنها سجلت في المقابل رسائل إيجابية كثيرة لعل أبرزها التمثيل رفيع المستوى للزيارة بحضور رأس هرم السلطة التنفيذية في تونس على رأس الوفد الذي التقى  برئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبي فائز السراج.
التمثيلية رفيعة المستوى لزيارة طرابلس جاءت بمقترح من رئيس الجمهورية حيث تشير مصادر مطلعة إلى أن اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد المغاربي كان المقدمة والمحفز لزيارة الصيد لطرابلس
ويفيد بهذا الصدد لـ»الصباح» الدبلوماسي أحمد ونيس أنه  على اثر الحديث الجماعي والثنائي بمناسبة اجتماع وزراء شؤون الخارجية المغاربة بتونس والثقة التي منحها الوفد الليبي لتونس عبر المصادقة على مقترح تونس بتعيين الطيب البكوش أمينا عاما جديدا للاتحاد المغاربي بالإضافة إلى اللقاء الذي جمع رئيس الوفد الليبي المشارك في الاجتماع مع الباجي قائد السبسي، قرر رئيس الجمهورية توجه الصيد لليبيا ومزيد تعميق التشاور والتباحث مباشرة مع حكومة السراح في عديد الملفات المشتركة بين البلدين.
ويضيف أحمد ونيس أن الجانب الليبي مرتاح للتعاطى التونسي مع الشأن الليبي وله ثقة في تونس لاسيما في مواقفها ومساهمتها في تهدئة الأوضاع وتوحيد الصفوف في الداخل الليبي دون تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية الليبية.
 وهو ما حاول الصيد تأكيده في زيارته الخاطفة أمس لليبيا حيث صرح  في المؤتمر الصحفي المشترك بمقر رئاسة حكومة دولة الوفاق بالقاعدة العسكرية البحرية بطرابلس عقب لقائه  برئيس الحكومة فايز السراج بـ»أن المسألة الليبية شأن ليبي صرف وتونس تدعم الأشقاء الليبيين في ما يقومون به قصد تمكينهم من بلوغ الأهداف التي رسموها».
3 أبعاد للزيارة
بالإضافة لمحاولة تدارك الفرصة المهدورة لتونس في احتضان الحوار الليبي لصالح دول أخرى تحمل أيضا زيارة رئيس الحكومة لطرابلس 3 أبعاد أساسية .
أولها يقول الدكتور منصف وناس الباحث المختص في الشأن الليبي،هي  تأكيد دعم حكومة السراج والانخراط في الديناميكية الأممية والأوربية لدعم السراج باعتباره يمثل حكومة الوفاق الوطني، وهو ماما ما قاله رئيس الحكومة الحبيب الصيد، أمس  في طرابلس العاصمة الليبية، عندما أشار إلى أن «تونس تقف إلى جانب حكومة الوفاق الوطني بدولة ليبيا وتدعمها في كل ما تفعله من أجل إنجاح المرحلة الانتقالية «الحساسة» وتوطيد أركان الدولة في هذا البلد الشقيق.»
البعد الثانى لزيارة الصيد يتمثل في التنسيق مع الحكومة الليبية الجديدة في عديد الملفات وعلى رأسها تأمين الحدود ومراقبة تحركات الجماعات الإرهابية وفي مقدمتها داعش إلى جانب خلق نوع من التنسيق الأمني والاستخباراتى يقول منصف وناس أن تونس في أمس الحاجة إليه اليوم بعد التطورات على الحدود الليبية التونسية وحادثة بن قردان الأخيرة .
ومباشرة من طرابلس  أشار الصيد عقب لقائه السراج  إلى أنه تم الاتفاق على تشكيل لجان مشتركة في خصوص بعض الإجراءات الأمنية في المعابر الحدودية وإعادة الرحلات الجوية عبر مطار تونس قرطاج الدولي.
كما أوضح رئيس الحكومة أن المنطقة تواجه تحديات كبرى تستوجب تنسيقا سياسيا واقتصاديا وأمنيا، مشددا على ضرورة تكثيف التنسيق الأمني من أجل مكافحة الإرهاب الذي قال عنه «إنه ما فتئ يتمدد».
أما البعد الثالث للزيارة  فيتجسد في بداية الاستعداد لملفات المستقبل على غرار تجسيم ما أعلنت عنه تونس في أفريل الفارط عقب حلول حكومة السراج بليبيا عن نيتها  إعادة فتح سفارتها وقنصليتها في العاصمة الليبية طرابلس في إطار الحرص على دعم العملية السياسية في ليبيا وتعزيز نهج التوافق بين مختلف الأشقاء الليبيين.
وردا على سؤال إعادة فتح القنصلية العامة لتونس بطرابلس قال الحبيب الصيد أمس  «إننا بصدد تسريع الإجراءات قصد فتحها في أقرب الآجال».
ويعد ملف مشاركة تونس في إعادة الأعمار في ليبيا من بين الملفات التي يقول منصف وناس أنه من المهم أن تكون تونس مشاركة فيها لاسيما وأن قيمتها تحدد اليوم بأكثر من 150 مليار دولار.

 

ملف سفيان ونذير على هامش  لقاء الصيد والسراج

وزير خارجية حكومة الوفاق بليبيا: «نتعامل مع ملف سفيان الشورابي ونذير القطاري كما لو أنهما مواطنان ليبيان»

 يبدو أن ملف الصحفيين سفيان الشورابي ونذير القطاري المختطفان في ليبيا منذ 2 سبتمبر 2014 كان من بين الملفات التي تناولها لقاء الصيد والسراج وذلك استنادا للتصريح الذي نقلته وكالة تونس إفريقيا للأنباء على لسان وزير الخارجية بحكومة الوفاق الوطني بليبيا محمد الطاهر السيالة الذي صرح بان « التعامل مع ملف الصحفيين التونسيين المختطفين بليبيا سفيان الشورابي ونذير القطاري، يتم كما لو أنهما مواطنان ليبيان ونحن نبذل كل إمكاناتنا من أجل فك آسرهما وإعادتهما لأهليهما وبلدهما سالمين».
وأوضح في تصريح لموفد (وات) إلى طرابلس أن هذا الملف هو محل متابعة من قبل وزارة الداخلية الليبية، مشددا على أن الجانبين الليبي والتونسي ينسقان بـ»استمرار» وهنالك عمل مشترك قد يسفر عن نتائج «إيجابية» في المستقبل.

إضافة تعليق جديد