بالمناسبة: «أحبك يا شعب».. قالها حشاد ولم يقلها زعيم بعده - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 29 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
30
2020

بالمناسبة: «أحبك يا شعب».. قالها حشاد ولم يقلها زعيم بعده

الأحد 1 ماي 2016
نسخة للطباعة

"أحبك يا شعب" .. كلمات نستسمح الزعيم الوطني الراحل فرحات حشاد اليوم لنستعير خطابه الخالد في ذكرى عيد العمال العالمي بكل ما يعنيه ذلك في الماضي والحاضر ولكن أيضا المستقبل في بلد ما انفك يتعثر في بحثه عن حلول لأزماته السياسية والاجتماعية والثقافية المستعصية بعد أن أثبتت جل الخطابات السياسية عدم قدرتها حتى نقول فشلها في جمع صفوف التونسيين ودفعهم للتطلع إلى إنقاذ أجيال المستقبل..

لن نتوقف للحديث عن الأزمة بين الاتحاد العام التونسي للشغل وبين السلطة ولا عن الدور التاريخي لهذه المنظمة العريقة قبل وبعد الاستقلال، فتلك مسألة نخالها محسومة ولا يمكن إلا لغبي أو جاحد أن ينكر أو يقلل من دور المنظمة النقابية في أحلك الفترات والأزمات التي مرت بها البلاد على أن ذلك لا يمكن أن يخفي بأي حال من الأحوال أهمية وضرورة ترفع الاتحاد عن الوقوع في ما يمكن أن يمس صورته ومكانته بسبب تصريحات انفعالية هنا أوهناك لا يمكن إلا أن تسيء لأصحابها.. ومن هنا أهمية الاعتذار الذي أن أتى متأخرا فانه أفضل من ألا يأتي..

«أحبك يا شعب» قالها حشاد ولم يجرؤ أحد من الزعامات السياسية و النقابية أن يقولها من بعد، «أحبك يا شعب» عبارات تلقائية قالها حشاد في لحظات تاريخية وتحولت إلى شعار خالد ظل يؤكد أن الزعامات تقاس بالمواقف وليس بالتصريحات والخطب الحماسية وحدها..

 أكثر من ستة عقود تمر على رحيل الزعيم حشاد بعد أن امتدت يد الغدر إليه لتقطع مسيرته النضالية التي بدأت تزعج المستعمر وتهدد بخلط وإسقاط حساباته ونواياه في بقاء تونس جزء من المستعمرات الفرنسية إلى الأبد، ومع ذلك يبقى صوت حشاد وصرخته المدوية التي أطلقها ذات 21 نوفمير1951 حاضرة في أذهان التونسيين في عيد الشغل العالمي بكل ما يعنيه من قيم ومبادئ ولكن أيضا من حقوق ومن واجبات وبكل ما بجسده من تضحيات لم يبخل بها يوما عمالنا التونسيون بأجيالهم المتعاقبة سواء بالفكر أو بالساعد على البلاد ... لم يكن حشاد نقابيا فحسب ولكنه كان زعيما جمع من حوله التونسيين في فترات حالكة..

«أحبك يا شعب تونس» ما أحوجنا اليوم لخطاب سياسي صادق لا مكانفيه للنفاق والحسابات الغنائمية التي تدفع بالبلاد إلى الهاوية خطاب يتعامل مع التونسيين لا كعبء يثقل كاهل أصحاب السلطة ولكن كشعب قدم ويقدم من التضحيات الكثير لإنقاذ البلاد من الظلم والفساد والاستبداد، شعب خبره حشاد فلم يخيب ظنه فقال فيه أنه «قادر على الذي امتحنك الدهر وامتحنته فعرف فيك الشجاعة مع الإخلاص وعرف فيك الصبر مع المثابرة«

«أحبك يا شعب» كلمات ندرك اليوم حقيقة معناها وأبعادها في نفوس التونسيين وهم يختبرون يوما بعد يوم تنافس النخبة لا على ما يخدم البلاد ويجبها مزيد الماسي والأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ولكنه تنافس من أجل المصالح والمغانم التي استنزفت البلاد وجعلتها رهينة بين صراعات لا تنتهي جعلت الأنظار والجهود تتجه إلى القضايا الهامشية على حساب القضايا المصيرية لتزيد أزمة الثقة بين الرأي العام وبين المؤسسات والمنظمات التي يفترض أن تكون الحصن والمنفذ والمنقذ عمقا..

«احبك يا شعب» بكل ما فيك من شعور فيّاض وإحساس نبيل، ولما تكنّه من عواطف عند النكبات ومن تآخ عند المحن، وأحب فيك الإقدام عند اقتحام الشدائد وبذل جهد المستطاع لانتشال الضعيف عند الحاجة ..عبارات تتنزل في إطار السهل الممتنع التي تنزل على النفوس بردا وسلاما فتجمع ولا تفرق وتقرب ولا تنفر وتخفف وطء المصائب وجروحها وهي عبارات ما كان لغير حشاد أن يتقنها ويجيد صياغتها وكأنه بعيد لضم عقد من اللؤلؤ..
أحب حشاد شعبه في وحدته عند المصائب وتكتله أمام الخصم وصموده أمام العدوان.

أحبه بما اجتمع فيه من خصال تفاخر بها الأمم، وأحبّه أيضا لحبّه للعمل واعتصامه بمبادئه المقدّسة، وأحبه لمشاطرته أفراح المظلوم عند انتصاره على الظلم ولوحدته الصادقة غير المصطنعة التي يعسر على الخصم تفكيكها.

أحبّه حين يبحث أمور بلاده، وحين ينتقد، وحين يغضب، وحين بسائل ويحاسب وحين يترك النزاعات جانبا عند الشدائد ويهب هبة رجل واحد دفاعا عن الوطن وانتصارا للحق..

أحبه في تضامنه وفي وحدته وإصراره على تقرير المصر..كانت مجزرة النفيضة خطا أحمر ولم بكن من مجال معها للتفريط في حق التونسيين أو الرضوخ لأهواء وقمع المستعمر ورغم النزيف فقد تحولت الحادثة إلى منعرج حاسم أدرك معه التونسيون أن قوتهم في وحدة كلمتهم وقرارهم والتي بدونها لم يكن للكرامة معنى..

«أحبك يا شعب « كلمات قد يفتقدها التونسيون اليوم ولكنهم يدركون جيدا متى تكون صادقة بلا حسابات ولا نفاق أو رياء..

آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة