واقع الطفولة بجندوبة: من الاغتصاب إلى الاستغلال بلا حساب - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 22 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

واقع الطفولة بجندوبة: من الاغتصاب إلى الاستغلال بلا حساب

الأحد 24 أفريل 2016
نسخة للطباعة
واقع الطفولة بجندوبة: من الاغتصاب إلى الاستغلال بلا حساب

أثارت حادثة اغتصاب طفل بحي الزغادية من مدينة جندوبة استياء وقلق الرأي العام بالجهة الذي استنكر ما أقدمت عليه مجموعة من المنحرفين الذين حولوا وجهة طفل يبلغ من العمر6 سنوات إلى مقبرة وقيدوه ثم تداولوا على اغتصابه إلا أن صراخه تناهى إلى مواطن أنقذه من براثين ذئاب بشرية.

الحادثة ليست الأولى بالجهة وإنما تكررت أكثر من مرة لكن بعض العائلات آثرت الصمت خوفا من الفضيحة وبعضها التجأ للقضاء حتى أن بعض الجناة في حالة إيقاف منذ أكثر من سنتين نظرا لتمسك الجهات التي تحمي الطفولة في تتبع الجناة قضائيا وتنزيل أشد العقوبات عليهم،لكن ما هي الأسباب التي تدفع بالبعض إلى اغتصاب الأطفال؟

كان لانتشار ظاهرة استهلاك المخدرات والكحول وتفشي البطالة وما يعانيه بعض الشباب من فقر وانقطاع مبكر عن الدراسة سبب رئيسي لانحراف هؤلاء وعدم قدرتهم على كبح جماح شهوتهم ليدفع ثمن هذه النزوة الأطفال خاصة باعتبارهم فريسة سهلة وعجزهم على المقاومة إلى جانب المرونة في استدراجهم إلى عالم الرذيلة،كما أن ظاهرة النزوح والبناء الفوضوي خلقت أحياء جديدة يعاني شبابها من أبسط المرافق الضرورية وبالتالي تفشت بها ظاهرة الانحراف والجريمة والاغتصاب الذي طال أحيانا المسنات.

دعوات إلى تنزيل أشد العقوبات

تحدثنا إلى أغلب مكونات المجتمع المدني عن رأيهم في هذه الحادثة فأجمعت مختلف الآراء على الاستنكار الشديد وضرورة تنزيل أشد العقوبات على الجناة حتى تكون عبرة للجميع،كما خلفت الحادثة أيضا هلعا وخوفا في صفوف الأولياء الذي تجندوا في تشديد المراقبة على أطفالهم سواء بالمدرسة أو بالحي وطالبوا الجهات الأمنية بتكثيف الدوريات ووضع حد لظاهرة انتشار استهلاك المخدرات.

طفولة بلا فضاء ترفيه.. إلى متى؟

تشكو أغلب معتمديات ولاية جندوبة من غياب فضاءات ترفيه للأطفال وهذا التصحر في ألعاب الأطفال مثل إشكالا يؤرق الأولياء خلال نهاية كل أسبوع أو أثناء العطل ليكون الشارع وقاعات الألعاب ملاذ الأطفال أين يختلط الحابل بالنابل وبالتالي يفتح باب الانحراف على مصراعيه،وفي هذه الفضاءات يتم استغلال الأطفال الذين يعانون من الفقر ويعجزون عن توفير ثمن لعبة ليتم وضعهم أمام خيارات أحلاها مر.

من يتصدى لاستغلال الطفولة؟

في الطرقات المؤدية لمختلف مدن ولاية جندوبة تعترضك صورا تبقى عالقة بالأذهان فتيات وفتيان في عمر الزهور يحملون زهورا وخبز طابونة وغلالا وعرضها لأصحاب السيارات،وهنا يتعرض هؤلاء الأطفال للتحرش الجنسي وأحيانا لكلام بذيء أو عرض شغل للفتيات القاصرات،كما أن المتجول في بعض المحلات والورشات يلحظ النسبة الكبيرة في تشغيل الأطفال وقيامهم بأعمال شاقة ومضنية تتجاوز إمكانياتهم البدنية والعمرية دون حماية هذه الفئة التي تتخبط بين الحاجة للمال وجحيم الاستغلال.

قاصرات.. فمن يضمن حقوقهن؟

ظاهرة أخرى اكتوت منها العائلات في جندوبة والتي تعتبر المصدر الأول لعاملات المنازل خاصة من القاصرات، هي ما يتعرض إليه فلذات أكبادها من تحرش جنسي واغتصاب وممارسات بشعة كحلق الشعر والعنصرية بلغ أحيانا حد الانتحار نتيجة الظلم والحيف لبعض العائلات ما يستدعي من وزارة المرأة التدخل وسن قوانين تحمي عاملات المنازل وتضمن حقوقهن إلى جانب التصدي بشتى الطرق لظاهرة تشغيل الأطفال والقاصرات.

الطفولة بجندوبة تجني سنوات الإهمال منذ الاستقلال لهذه الفئة التي حرمت من أبسط حقوقها وظلت بعض الشعارات جوفاء في جهة تعاني من غياب الفضاءات الترفيهية وحرمان عماد هذه البلاد من حقوق أغرقتها الثورة والتكالب على المادة في الوحل والرذيلة.

 عمار مويهبي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة