بالمناسبة: رحم اللّه !mathieu - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 24 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
25
2020

بالمناسبة: رحم اللّه !mathieu

الأحد 24 أفريل 2016
نسخة للطباعة

أجل ،، نقولها ونعيدها.. رحم اللّه "ماتيو".. بل ما من طائر يطير بجناحيه ولا دابّة تمشي على أربع ولا كائن حيّ يزحف على بطنه ولا إنسان يسير على قدميه إلا ونحسبه مردّدا معنا ـ والى قيام السّاعة ـ "رحم اللّه ماتيو"..

 أمّا اذا ما سألتم لماذا.. ومن يكون هذا "القاوري" غير المسلم الّذي نترحّم عليه.. وبأيّ عمل تراه بلغ هذه المرتبة العليا من الصّلاح الّتي يصعب حتّى على الزّهّاد والعبّاد بلوغها والّتي بمقتضاها ستدعو له أيضا ـ والى يوم القيامة ـ ألسنة وأفئدة ومهج وأرواح الكائنات الحيّة من بشر وحيوان وزواحف وحتّى من شجر ونبات بالرّحمة.. فلذلك قصّة مثيرة ومؤلمة لابدّ أن نرويها ـ ولو بإيجاز ـ

"ماتيو" ـ أيّها السّادة ـ شابّ فرنسي يافع لم يتجاوز العقد الثّاني جاء ذات سنة قريبة إلى بلادنا للسّياحة.. قصد الجنوب التّونسي حيث أقام بمدينة دوز من ولاية قبلّي.. وذات صباح عنّ له أن يخرج في رحلة سير على الأقدام في الصّحراء .. وهناك.. في عمق الصّحراء التّونسيّة حيث توغّل وحيدا ـ وتحديدا على بعد 15 كيلومترا جنوب مدينة دوز ـ تاه "ماتيو" وظلّ طريقه في تلكم الصّحراء الشّاسعة ولم يستطع العودة.. فكان أن قضى المسكين عطشا..

والد "ماتيو" ووالدته اللّذان بكياه بحرقة ـ وقد كان وحيدهما ـ فكّرا في أن يستعيضا عن الحزن على "ماتيو" بفعل "شيء" تسعد له روح ابنهما الوحيد وهي عند بارئها.. فجاءت "فكرة" حفر بئر في نفس المكان الّذي عثر فيه على جثّة "ماتيو" بعد أن مات عطشا في عمق الصّحراء التّونسيّة.. بئر تكون غوثا لكلّ كائن حيّ ـ عابرا للصّحراء أو تائها فيها ـ وذلك حتّى لا يموت أحد عطشا مستقبلا وحتّى لا تتكرّر الفاجعة والمأساة..

منذ أيّام قليلة فقط.. وبالاستعانة بدليل سياحي تونسي انتهت بالفعل عائلة "ماتيو" ـ بعد أن تكفّلت بتوفير ما يلزم من تّجهيزات ـ من حفر هذه البئر الّتي أطلق عليها أبواه (ستشار وتيريز) اسم "بئر ماتيو" وتدفّق الماء منها وسال .. وها هي ابل الرّعاة في صحراء دوز تشرب.. وها هم رعاة وأهالي مدينة دوز يرتوون ولا يظمأون.. وها هي روح "ماتيو" البريئة ترفرف وترقبهم ـ ضاحكة مستبشرة ـ من فوق سبع سماوات..

بربّكم ـ وان كنّا سندخل "هدرة في هدرة" ـ من أحقّ بأن نترحّم عليه.. "ماتيو" "القاوري" أم هؤلاء الّذين هم من بني جلدتنا وعلى ديننا ولكنّهم لا يزالون يسعون في الوطن خرابا وتعطيلا ـ ان بالإضرابات أو بالاعتصامات أو بإقامة الحواجز على السّكك الحديديّة والطّرقات ـ

بربّكم أيّ الفريقين أحقّ بصفة المسلم.. "ماتيو" وأبواه اللّذان أصابتهما مصيبة فقالوا "إنّا للّه وإنّا إليه راجعون" وحفرا البئر وتجاوزا مصيبتهما الى ما ينفع النّاس والطّير والحيوان.. أم هؤلاء الّذين هم من بني جلدتنا وعلى ديننا ولا يزالون مصرّين على ألاّ يخوضوا الاّ في "الزّبد" الّذي يذهب جفاء.. أمّا ما ينفع النّاس والوطن فهو ـ وبالكامل ـ خارج اهتماماتهم واهتمامات من يساندهم.. ولا تتضمّنه ـ لا من قريب ولا من بعيد ـ قائمة "مطالبهم المشروعة"..

أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم..

محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة