ملفات جهوية: غضب في قرقنة.. غليان في معتمديات أخرى.. وأزمة الصحة تتواصل.. صفاقس على صفيح ساخن..!! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
20
2019

ملفات جهوية: غضب في قرقنة.. غليان في معتمديات أخرى.. وأزمة الصحة تتواصل.. صفاقس على صفيح ساخن..!!

الاثنين 18 أفريل 2016
نسخة للطباعة
ملفات جهوية: غضب في قرقنة.. غليان في معتمديات أخرى.. وأزمة الصحة تتواصل.. صفاقس على صفيح ساخن..!!

تعيش مدينة صفاقس وعدد من معتمدياتها منذ مدة على وقع اعتصامات واحتجاجات في عدد من القطاعات، والمجالات التنموية والخدماتية، أبرزها قطاع إنتاج البترول أو ما يعرف بأزمة بتروفاك بقرقنة، واعتصامات المفروزين امنيا بجبنيانة، والمعطلين عن العمل بعقارب، إلى جانب أزمة المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة، واحتجاج أعوان الصحة على تعيين مدير عسكري على رأس هذه المؤسسة الاستشفائية، بالإضافة إلى حالة الغضب والاستياء في وسط المثقفين ومكونات المجتمع المدني بالجهة، بسبب حالة العطالة والشلل الذي تعرفه تظاهرة صفاقس عاصمة للثقافة العربية، ما يؤشر بحصول أزمة جديدة في المدينة خلال الفترة القادمة.

بعيدا عما توصل له الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس والجهات المعنية من حلول مع المعتصمين في جزيرة قرقنة بشأن أزمة زس وقوات الأمن، سواء يومي 3 و4 افريل الماضي أو يوم الخميس 14 افريل، كان يمكن تفاديه، خاصة أن خارطة الطريقس ، وفك الاعتصام وانسحاب التعزيزات الأمنية، وعقد مجلس جهوي خاص بقرقنة، وعدم التعرض للشركة وتعطيل إنتاجها، وصرف المنحة للعاملين بشركة البيئة، واستئناف الحوار بشأن مسائل تخص التنمية والتشغيل وبعث المشاريع بالجزيرة.

أحداث ومواجهات

عرفت جزيرة قرقنة خلال الليلة الفاصلة بين يومي الخميس والجمعة الماضيين أحداث شغب ومواجهات بين معتصمي منطقة مليتة وأعوان الأمن، تقرر إثرها تأجيل عرض مبادرة صلحية تم إعدادها بين الاتحاد الجهوي للشغل ووالي صفاقس، بسبب ما حصل من مواجهات بين شباب الجزيرة وأعوان الأمن، فيما تمت دعوة رئاسة الحكومة إلى التدخل بصفة عاجلة لإيقاف حالة التوتر والاحتقان التي تعيشها الجزيرة منذ أكثر من أسبوعين.

ذكر سمير حشاد الملحق الإعلامي بالاتحاد الجهوي للشغل إن المواجهات جدت بميناء سيدي يوسف في الليلة الفاصلة بين يومي الخميس والجمعة، لما عمدت مصالح زس ، وعرض بنود المبادرة الصلحية وهو ما أثار غضب معتصمي مليتة وشباب الجزيرة، نتجت عنه مواجهات مع الأمنيين وحصول أضرار بدنية لرئيس الاتحاد المحلي للشغل بقرقنة محمد علي عروس، إلى جانب إصابة شابين آخرين في الرأس، وآخر في المرفق، مقابل إصابة 6 أعوان أمن جراء استعمال الحجارة من قبل المحتجين.

تدخل رسمي

وقال سمير حشاد أن الحوار لم يعد ممكنا وسهلا مع المعتصمين جراء ما حدث وبعد ارتفاع حالة الغضب والتشنج مؤكدا على لسان أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل أن رئيس الحكومة مدعو بالتدخل بصفة جدية ورسمية، للحوار مع المعتصمين لأن الوضع لا يحتمل، وهو قابل لمزيد التشنج وحصول تداعيات خطيرة بسبب مشاكل التنمية والمعالجة الأمنية التي وجدها المعتصمون من الجهات المعنيّة.

 مشاكل تنموية بالجملة

أكد الأستاذ محمد رضا السويسي أصيل قرقنة أن أهالي الجزيرة يعانون منذ سنوات من عدة نقائص تخص ظروف العيش أبرزها مشكل النقل ودخول السفن القديمة مرحلة العجز، على الاستجابة لمتطلبات التنقل بين صفاقس وقرقنة كما وكيفا، إلى جانب عدم تنفيذ الحكومة لوعدها القديم بتعزيز الأسطول البحري، ومشكل الاستثمار والتشغيل.

بالنسبة للقطاع السياحي أمضى الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة قرارا ببعث منطقة سياحية في قرقنة في نفس وثيقة بعث المنطقة السياحية بياسمين الحمامات والمهدية وجربة. فيما بقيت قرقنة كما هي إلى الآن منذ السبعينات، مما يكشف عن غياب أي إرادة لبناء مشاريع تنموية في قرقنة مع ما يمثله مشكل الاستثمار في قطاع الصيد البحري إنتاجا وتصنيعا وفق طرق عصرية، تأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على الثروة السمكية، وفي نفس الوقت تنمية مداخيل العاملين في القطاع باعتباره القطاع الأكثر تشغيلا في قرقنة، دون أن نغفل عن المشكل البيئي، وتلوث البحر عبر الأنشطة البترولية، ومشكلة «التسبّخ» وانتشار الفضلات والمزابل وسط عجز كامل من النيابة الخصوصية للبلدية بسبب افتقارها لأبسط التجهيزات والمعدات.

إهمال

وأشار السويسي إلى وضع موانئ الصيد البحري المزري التي تعيش حالة من الفوضى في غياب أي شكل من أشكال التسيير والتنظيم كما تعيش قرقنة حالة إهمال لتراث الجزيرة بما في ذلك المناطق الأثرية التي تتعرض للنهب اليومي وسط صمت من سلطة الإشراف، في حين كان بالإمكان، اعتماد نشاط سياحي متنوع يشتمل على السياحة البيئية والسياحة التضامنية والسياحة الثقافية بالإضافة إلى عدم قيام الشركات النفطية بواجبها تجاه قرقنة من حيث العناية بالتنمية، ورصد مبالغ للاستثمار تعوض تلوث البحر بفعل أنشطتها وكذلك لخلق مواطن شغل للشباب المعطل.

أسئلة واستفهامات..

 لا تزال عديد الأسئلة حول مسألة التنمية في الجزيرة وتحسين ظروف العيش وبعث المشاريع قائمة منذ سنوات في أذهان الأهالي ولم يجدوا لها الإجابات المقنعة وأبرزها لماذا لم تغلق النزل المعروفة في قرقنة فيما يتم تشجيع بعض الأشخاص على تحويل منازلهم إلى نزل وإقامات، ولماذا هجرت وكالات الإسفار الجزيرة، مقابل انتصاب شركات النفط في المنطقة السياحية؟

رفع اعتصام.. مؤقتا

 ومن وضعيات التوتر التي تعيش عليها جهة صفاقس، ما يجري في مدينة عقارب منذ مدة حيث قرر المحتجون داخل سور المعتمدية وأمام مكتب المعتمد، وعددهم 11 فردا رفع حالة الاعتصام السلمي والحضاري بصفة وقتية بعد تدخل الوالي لدى أصحاب المؤسسات الصناعية وهو الاعتصام القائم منذ يوم 4 فيفري 2016 للمطالبة بالتشغيل والانتداب. وقد واجه المعتصمون -حسب قول الناشط السياسي محمد بوكثير- سلوك اللامبالاة من السلط المحلية مقابل التضامن من المنظمات والأحزاب والمساندة من الأهالي والحقوقيين ونواب الشعب والى اليوم لم يتم الانتداب ولم يتم تشغيل المعتصمين رغم قلة عددهم ومشروعية مطلبهم، مما يؤشر لعودة الاعتصام ونصب الخيمة ثانية داخل مقر المعتمدية بعد رفض أصحاب المؤسسات الاقتصادية بالجهة الإيفاء بوعودهم والمساهمة في حل معطلة البطالة لدى أصحاب الشهائد العليا من العاطلين على العمل.

حراك مركزي

 وفي معتمدية جبنيانة يتواصل احتجاج المعطلين عن العمل والمفروزين امنيا منذ مدة يشارك فيه حوالي 100 شاب من خريجي الجامعات التونسية من مجموع حوالي 1600 معطلا ومفروزا أمنيا على المستوى الوطني احتجاجا على التعاطي الأمني معهم، والانقلاب على الاتفاقيات التي تمت وتنص على الانتداب والتشغيل بحسب قيمة الشهادة العلمية نهاية مارس المنقضي، إلا أن ذلك لم يحصل إلى اليوم.

وعقدت لجنة إنصاف قدماء اتحاد المعطلين عن العمل وقدماء المفروزين أمنيا جلسة عمل وحوار مشترك مع الوزير كمال الجندوبي ولم يتم التوصل إلى أي نتائج ايجابية فيما تم يوم الجمعة الماضي إقرار تحركات جهوية في كل المعتمديات والولايات وتنظيم تحرك احتجاجي مركزي بعد غد الأربعاء 20 افريل في العاصمة للمطالبة باستئناف جلسات الاستماع مع أعضاء الحكومة والنظر في مطلب الانتداب بالتوازي مع الاستماع والحوار المباشر والمطالبة بإيقاف التتبعات العدلية في حق المفروزين امنيا ممن وقع إيقافهم يوم 9 افريل المنقضي الذين ستنظر المحكمة الابتدائية بتونس1 يوم 26 ماي القادم في قضيتهم بالإضافة إلى المطالبة بالتفاوض الجدي والهادف إلى اتخاذ إجراءات عادلة تخص التشغيل مع الامتناع عن استعمال الحلول الأمنية لفض المشاكل الاجتماعية.

التفاف..واستياء

قرار غلق «السياب» بدوره مازال محل استياء وغضب مكونات المجتمع المدني وأهالي مدينة صفاقس حيث دعت تنسيقية البيئة والتنمية بالجهة الحكومة ووزير الطاقة والمناجم إلى تنفيذ ما اتفق عليه خلال الجلسة التي عقدت في الفترة الأخيرة مع التنسيقية بخصوص غلق المصنع في السنة الحالية، خاصة بعد أن قبل ممثل المجمع الكيميائي بتفكيك الوحدات الثلاث المكونة للمصنع..

وعبرت التنسيقية في بيان لها عن انشغالها من عودة الحملة الإعلامية، للشركة في ما أسمته محاولة جديدة لتمرير رسائل الالتفاف على قرار غلقها وتفكيكها وتجاوزها للقوانين المنظمة للأنشطة الصناعية ما يفرض على الوزارة المعنية الاستجابة لمطالب التنسيقية والالتزام بما تم الاتفاق عليه حتى لا يعود الوضع إلى التأزم من جديد واللجوء إلى المسيرات الشعبية كما حصل يوم 14 جانفي 2016، لما تمت المطالبة بتنفيذ قرارات الحكومات المتعاقبة بوقف نشاط «السياب» واستصلاح الساحل الجنوبي وإيقاف أي نشاط صناعي آخر بديلا لهذا المصنع.

إضراب قطاعي

في سياق متصل أكد كاتب جامعة الصحة بصفاقس عادل الزواغي أن أزمة الإدارة بالمستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة مازالت قائمة ولن يتم حلها إلا بإقالة المدير «العسكري» الذي تم تعيينه على رأس الإدارة، وان النقابة متمسكة بما تم الاتفاق بشأنه مع وزيري الصحة والشؤون الاجتماعية وصادق عليه رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية في جلسة تفاوضية سابقة.

وأفاد الزواغي لـ«الصباح الأسبوعي» أن قرارات الهيئة الإدارية للجامعة العامة للصحة التي انعقدت الثلاثاء 12 افريل الجاري برئاسة الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، ستنفذ وهي الإضراب العام القطاعي يوم 28 افريل بكامل المؤسسات الصحية العمومية، ويوم غضب أمام وزارة الصحة يوم 25 افريل. تصعيد يأتي بعد تأزم الوضع في المستشفى المذكور على خلفية الرفض التام للطرف النقابي للمدير العسكري، إضافة إلى عدم التزام الوزارة بالاتفاقيات السابقة. وقال الزواغي أن النقابة ستتصدى لكل الأعمال التي تضرب الحق النقابي وسيتم اتخاذ خطوات تصعيدية لحل الإشكاليات القطاعية والمهنية منذ مدة..

شارة حمراء

مازالت حوالي 300 قابلة من العاملات بأقسام الولادات في المؤسسات الصحية والاستشفائية بولاية صفاقس، تحملن الشارة الحمراء منذ يوم 9 افريل الجاري، مهددات بمزيد التصعيد في صورة عدم استجابة وزارة الصحة العمومية لمطالبهم وأساسها سن القانون الأساسي لمهنة «القابلة» وتسوية وضعيتهن المهنية،بالتسمية المناسبة للخطة الوظيفية التي يقومون بها بدلا من فني سامي في الصحة كما هي الحال الآن، مما يؤشر لوقوع أزمة أخرى في قطاع الصحة العمومية وخاصة في المستشفى الجامعي الهادي شاكر الذي يضم عددا من القابلات يعملن بقسم الولادات.

أزمة.. في الأفق

 مشاكل مدينة صفاقس هذه الأيام لا تهم قضايا التشغيل والبيئة والصحة فقط، بل هي ثقافية وفكرية أيضا، ذلك أن أزمة أخرى باتت وشيكة البروز والظهور، ويمكن أن تتسبب في حركات احتجاج كبيرة ونعني بها تظاهرة «صفاقس عاصمة الثقافة العربية» التي أصبحت محل استياء المثقفين ورجال الإعلام ومكونات المجتمع المدني والمنظمات ونواب الشعب، والحقوقيين وأهالي الجهة بسبب تراخي الهيئة في التنفيذ ولامبالاة الرئيس ذاته بالمسؤولية المنوطة بعهدة الهيئة، وعامل الزمن الذي بات يضغط على فريق الإعداد والتنظيم والتنفيذ للتظاهرة وحفلات الافتتاح والاختتام الواجب إعدادها بصفة جيدة بالنظر إلى قيمة الحدث وسمعة البلاد وقيمة الضيوف الأجانب من مثقفين ومبدعين ورجال إعلام وصحفيين، الذين بدؤوا في التعبير عن رغبتهم للحضور والمواكبة.

تلك هي ابرز المشاكل التنموية والملفات الحارقة، المطروحة بحدة على السلط الجهوية والمركزية، في مستوى رئاسة الحكومة، ووزارة الثقافة والصحة، وأملاك الدولة والشؤون العقارية والطاقة والمناجم، لتنظر فيها بعمق وتوجد لها الحلول العاجلة بما يمكن أن يخفف من حالة التوتر ويوقف الاعتصامات وحركات الاحتجاج ويعيد عجلة التنمية والإنتاج إلى العمل.

إعداد: الحبيب بن دبابيس

 

وحيد الهنتاتي عضو هيئة "صفاقس عاصمة للثقافة العربية":على الوزارة إنقاذ هذه التظاهرة قبل فوات الأوان

أكد وحيد الهنتاتي عضو هيئة «صفاقس عاصمة للثقافة العربية 2016» ومعد الملف الخاص بها، بمساعدة فريق مضيق، ردا على سؤال «الصباح الأسبوعي» بخصوص الإجراءات الواجب اتخاذها الآن بصفة عاجلة لإنقاذ التظاهرة أن الحلول موجودة وممكنة التحقيق وأهمها الإسراع في تنفيذ ما جاء في محضر جلسة الاجتماع الذي عقدته الأستاذة سنية مبارك وزيرة الثقافة والمحافظة على التراث مع الهيئة ومسؤولي الجهة وبعض وجوه المجتمع المدني يوم 28 مارس الماضي من ذلك أن يتم:

تتقليص مسؤوليات سمير السلامي رئيس الهيئة وتحديدها في متابعة أشغال تهيئة المكتبة الرقمية ومشروع شط القراقنة. وتكليف ربيعة بلفقيرة الكاتبة العامة بملف الفعاليات الثقافية للتظاهرة وتفعيل دور الإدارة التنفيذية وتكليف مسؤول عن الحملة الاتصالية وتعيين هيئة عليا برئاسة شخصية ثقافية مرموقة، وإقناع المنسحبين والمبعدين للعودة. وقد طلبت الوزيرة من الهيئة إرسال البرنامج الثقافي حتى تعقد اجتماعا مع رئيس الحكومة لطلب دعم إضافي للتظاهرة غير انه بعد 3 أسابيع من الاجتماع، لم يحصل تقدما يذكر.

ويضيف الهنتاتي انه تولى رفقة بعض أعضاء الهيئة المطالبة بتنفيذ هذه الخطوات منذ الاجتماعات الأولى للهيئة في ديسمبر 2014 ومن ذلك أن يتم التعاقد مع وكالة اتصال أو مع مجموعة من صحفيي الجهة للقيام بحملة اتصالية وتكوين لجان من المبدعين والمثقفين وتركيز إدارة تنفيذية من مختصين محترفين وتكوين هيئة عليا تتكون من شخصيات ثقافية مرموقة.. لكن رئيس الهيئة ظل إلى الآن يؤجل.. حسب تعبيره.

طريق مسدود

بين محدثنا أن الطريق المسدود الذي وصلت إليه التظاهرة «سببه وجود شخص على رأس الهيئة يفتقد لرؤية ثقافية ومشروع ثقافي،إذ كيف نطلب من شخص لم يتحمل يوما مسؤولية إدارة مهرجان أو تظاهرة ثقافية دولية أو حتى محلية، أن يسير اكبر تظاهرة ثقافية في تونس سنة 2016 ذلك أن فاقد الشيء لا يعطيه إذ مازال يقوم «الرئيس» باتخاذ القرارات الهامة دون الرجوع للهيئة ويرفض اطلاع الهيئة على الوضعية المالية للتظاهرة ويقصي نوابه من حضور اجتماعات مكتب الهيئة منذ سبتمبر الماضي..»

ويرى الهنتاتي أن المسؤولية اليوم ملقاة بالكامل على وزارة الثقافة والمحافظة على التراث لتفعيل ما تم الاتفاق عليه، وإلزام رئيس الهيئة باحترام قرارات اجتماع 28 مارس وتعويضه بشخصية ثقافية لها إشعاع وطني وعربي، قادرة على إعطاء دفع للتظاهرة وإنقاذها وإرسال إشارة ايجابية لشركائنا العرب، وللمثقفين والمبدعين وأهالي الجهة وتشريف الجهة والبلاد ومثقفيها ومبدعيها عند استقبال الضيوف المسؤولين والصحفيين العرب الذين سيفدون على مدينة صفاقس في الأيام القريبة القادمة.

 حبيب بن دبابيس

 

المضاربات والاحتكار أضرت بفلاحي صفاقس

لم يسبق لعاصمة الجنوب أن عاشت انحباسا حادا كالذي حصل لها هذه السنة باستثناء أمطار قوية في بداية الخريف وبعض الزخات المتقاطعة. إن غياب الأمطار بالقدر الكافي أو بالحد الأدنى أدى إلى عدم نمو العشب وألحق أضرارا بليغة بالأشجار المثمرة بكل أنواعها وحتى بشجرة الزيتون المباركة شجرة الصبر والصمود وتحمل العطش. ولئن لجأ العديد من الفلاحين إلى القيام بعمليات ري واسعة النطاق ولا سيما من توفرت لديه الإمكانيات المالية على أساس أن اصطوانة الجرار الواحد تتجاوز أحيانا 30 دينارا!!

أما من تعوزه الإمكانيات فانه يكتفي بإلقاء نظرات الحسرة وهو يرى الأشجار التي بذل جهودا مضنية من اجل وصولها إلى ما وصلت إليه ومن اجل أن تدر عليه الخيرات وتصبح مورد رزق وانتفاع له ولعائلته.. وفعلا قضى الجفاف القاتل على الأخضر واليابس في الأراضي البور أي الصلبة ووجد مربو الماشية والأغنام والأبقار والأرانب أمام صعوبات تنوء بها الجبال وأدى ذلك بالعديد منهم إلى نحرها أو بيعها بأبخس الأثمان حتى لا يتألم وهو عاجز عن توفير الأعلاف لها وهو ما يهدد الثروة الحيوانية ويؤدي إلى ارتفاع أسعار اللحوم في السنوات القادمة.

لان اللجوء إلى نحرها أو بيعها أفضى إلى انخفاض ثمنها حاليا بسبب كثرة عمليات البيع وزاد الطين بلة وقوف السلط الفلاحية وقفة المتفرج والعاجز عن تقديم الإعانات للفلاحين والمربين والانكى من ذلك بقاء المشرفين على القطاع سلبيين إذ لم يحاولوا مقاومة الاحتكار وتوزيع الأعلاف بأسعار في المتناول. ويكفي أن نشير إلى أن كيس السداري تجاوز 20 دينارا ووحدة القرط (بالة) تعدت 25 دينارا !! فكيف يمكن للفلاح والمربي الصغير والبسيط أن يواجه هذه المحنة التي تستدعي من الدولة التدخل العاجل حتى لا تحصل الكارثة؟

 

 الحبيب الصادق عبيد

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد