تجربة القطب القضائي المالي في مكافحة الفساد: قطب "وُلد ميتا" لمواجهة جرائم تتناسل يوميا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Mar.
18
2019

تجربة القطب القضائي المالي في مكافحة الفساد: قطب "وُلد ميتا" لمواجهة جرائم تتناسل يوميا

الأحد 17 أفريل 2016
نسخة للطباعة
قاضي تحقيق أوّل بالقطب: "لمواجهة كم القضايا يجب "استنساخ" من كل قاض أربعة قضاة"
تجربة القطب القضائي المالي في مكافحة الفساد: قطب "وُلد ميتا" لمواجهة جرائم تتناسل يوميا

تونس- الصباح- نظّمت المبادرة الوطنية لمكافحة الفساد واسترجاع الأموال التونسية الموجودة بالخارج والمكتسبة بصورة غير مشروعة،ملتقى حول "تجربة القطب القضائي المالي في مكافحة الفساد أنموذجا".

هذا القطب الذي أصبح اليوم يثير جدلا في الساحة القضائية،فرغم مرور ثلاث سنوات على بعثه بمقتضى مذكّرة وزارية إلا أن هذا القطب تكبّله اليوم عدة معوقات تمنعه من أداء المهام المنوطة بعهدته في غياب إطار تشريعي ينظمّ تعهّد قضاة القطب وكذلك مع الافتقاد إلى الإمكانيات المادية واللوجستية التي تساعده على أداء دوره في التصدّي ومكافحة جرائم متشعّبة لها خصوصياتها .

وقد أجمع كل المتدخلين على أن هذا القطب "ولد ميتا" من ذلك رئيس جمعية "حرص" المنظّمة للملتقى وكذلك كل قضاة الحاضرين في الندوة عن القطب القضائي المالي،في وجود 8 قضاة تحقيق يباشرون مئات القضايا الخطيرة والمتشعّبة،وفي غياب إرادة سياسية حقيقية من المسؤولين في الدولة لمساندة المجهود الوطني في التصدّي ومكافحة الإرهاب.

غياب إطار تشريعي للقطب

من المعضلات التي تواجه القطب القضائي المالي هو غياب إطار تشريعي لتعهّد قضاة القطب،حيث أكّد مدير عام الشؤون الجزائية وعميد قضاة التحقيق إبراهيم الوسلاتي الذي حضر كممثّل عن وزارة العدل لدى تدخّله على هامش الملتقى أن مكافحة الفساد والمحافظة على الأموال العمومية يتطلّب تعبئة الطاقات المتوفّرة كما أشار إلى أن الرهان على استرجاع الأموال الموجودة بالخارج ومكافحة الفساد هما مساران متلازمان،وفي كلا المسارين يلعب القطب القضائي المالي دورا محوريا وأساسيا .

وفي سياق متصل أكّد خالد العياري رئيس الهيئة الوقتية للقضاء العدلي أن "هذا القطب وُلد ميتا بمعنى أنه وُلد دون أن يقع وضع الإطار التشريعي..ومن يتحمّل المسؤولية في هذا هو من يملك المبادرة التشريعية،وهذه المبادرة التشريعية ترجع بالنظر أما للحكومة أو لرئاسة الجمهورية أو لثلاثين نائبا من مجلس نواب الشعب،وقد كانت هناك محاولة لوضع مشروع لكنه تمّ التخلّي عنه..واليوم هناك مشروع اقترحه قضاة القطب وتبنّته وزارة العدل،والمطلوب اليوم إعادة إحياء المشروع وعرضه على مجلس النواب،وبالتالي فإن الإطار التشريعي يعد شرطا أساسيا لضمان نجاعة هذا القطب..لأن قضاة القطب اليوم هم مكبّلون بقضايا الحق العام".

"أخشى على القاضي أن تُهلكه ملفات التجمّع"

رغم محدودية الإمكانيات البشرية حيث لا يتجاوز عدد قضاة التحقيق بالقطب الثمانية ورغم محدودية الإمكانيات المادية بغياب محللين مختصين وخبراء في مجالات مختلفة غير أن القطب يواصل عمله رغم أنه يبحث في قضايا الحق العام وفي قضايا الفساد.

 وعن أنشطة القطب القضائي المالي أكّد نائب وكيل الجمهورية بالقطب المالي رضا العرعوري أنه حاليا هناك 935 قضية منشورة أمام القطب القضائي بينها 874 قضية فساد مالي ومن أبرز الملفات نجد ملف ما يسمّى بـ"تمويل حزب التجمّع المنحل".

هذا الملف يتناول فترة تمتد على 23 سنة من حكم النظام السياسي السابق كما تورّط في عملية التمويل هذه 400 مؤسسة عمومية موّلت حزب التجمّع طيلة 23 سنة الماضية، وضعية استدعت تفكيك الملف الى 400 ملف،ليصبح بذلك قاضي التحقيق متعهّد بـ400 ملف جديد إلى جانب 290 ملفا سابقا حسب ما أكّده القاضي العزعوزي.

تراكم القضايا وتشعّبها وتتطلّبها لمجهودات خارقة أحيانا من القاضي،دعت بقاضي التحقيق الأوّل بالقطب القضائي المالي حامد المزوغي،وفي تصريح لـ"الصباح" إلى التعليق بسخرية تحمل كمّا من المرارة قائلا:"أخشى على الزميل القاضي المتعهّد بملف التجمّع أن يكون مصيره كالجاحظ ..وأن يهلك بملفات التجمّع".

ويضيف حامد المزوغي "اليوم يجب استنساخ من كل قاضي تعليق أربعة قضاة لمعالجة كل هذه الملفات التي تناهز الـ2000 ملف باحتساب الـ1200 ملف الحالي وبتوقّع إحالة ما يقارب الـ1000 قضية جديدة من هيئة الوطنية لمكافحة الفساد".

وعلى هامش نفس الملتقى تنوّعت تدخلات الحضور خاصّة قضاة القطب حيث بيّن عبد الحكيم اليوسفي مساعد أوّل نائب وكيل الجمهورية بالقطب القضائي المالي في مداخلة بعنوان "القطب القضائي المالي الصعوبات والتجارب المقارنة"،بين الصعوبات الكبيرة التي يواجهها القطب مقارنة بتجارب مقارنة كالقطب القضائي المالي الفرنسي،في ما تحدّث قاضي التحقيق الأوّل بالقطب منجي بولعراس عن "جريمة غسل الأموال" والتي تعتبر قضائيا من صلب اختصاص القطب وتشعّب هذه الجريمة ..

منية العرفاوي

 

وزير أملاك الدولة: قانون جديد للمصادرة مطابق للمعايير الدولية

في تصريح أدلى به حاتم العشي وزير أملاك الدولة على هامش هذا الملتقى أكد أن وزارة أملاك الدولة وبوصفها تشرف إداريا على لجنة المصادرة قد أتمت انجاز مشروع قانون جديد يتعلّق بقانون المصادرة، قائلا في ذات السياق أن "هذا المشروع وُلد على اثر ندوة دولية أقيمت في الغرض وبمشاركة خبراء من تونس والعالم،كما تم إحداث لجنة شرّكت كل الأطراف بما في ذلك وزارة العدل وهيئة الحقيقة والكرامة،وسيعرض غدا الاثنين على مجلس وزاري وبعد ذلك سيُحال لمجلس نواب الشعب.. وهذا القانون مطابق للمعايير الدولية خاصّة وأن تونس وافقت على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد لسنة 2008 وهو قانون مصادرة دائم يتعقّب المال الفاسد أينما كان.."

وبسؤالنا ما إذا كان هذا القانون الجديد سيُلغي مرسوم المصادرة لـ 2011 قال العشّي "هذا القانون سيُلغي مرسوم المصادرة لسنة 2011 كما ستكون هناك أحكام انتقالية وستستمر لجنة المصادرة في العمل مادامت هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد لم تتكوّن بعد."

علما وأنه حسب وزير أملاك الدولة فإنه لاسترجاع الأموال في الخارج تطالب الجهات الأجنبية بحكم قضائي يدين المعني بالأمر ويثبت مثلا أنه تحصّل فعلا على رشوة على سبيل المثال.

 

التوصيات المنبثقة عن ملتقى تجربة القطب القضائي المالي في مكافحة الفساد أنموذجا

*ضرورة التصدي لمسالة الفساد المالي بصفة عامة من خلال تدعيم كل الهياكل والهيئات المختصة والمتدخلة في الموضوع بوسائل العمل الضرورية.

*الإسراع والاستعجال بسن قانون ينظم عمل القطب القضائي المالي لتجاوز كل الإشكاليات والصعوبات الكبيرة المطروحة اليوم.

*تدعيم القطب القضائي المالي بالإمكانيات المادية والبشرية واللوجستية اللازمة والضرورية لتسهيل عمل السادة القضاة به.

*الدعوة إلى ضمان استمرارية عمل قضاة القطب القضائي المالي أثناء النظر في الحركة القضائية للاستفادة من خبراتهم في الميدان مع ضمان تمتيعهم بترقياتهم في مواقعهم.

*تدعيم التعاون بين القطب القضائي المالي وكل الهيئات المتدخلة في الموضوع وخاصة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وهيئة الحقيقة والكرامة لتحقيق الهدف الرئيسي وهو التصدي للفساد بشتى أنواعه.

*الدعوة إلى نشر ثقافة مكافحة الفساد لدى الناشئة من خلال إدراجها في البرامج التعليمية والتربوية والتثقيفية.

*دعوة وسائل الإعلام إلى تحسيس الرأي العام بخطورة الفساد المالي على مستوى جميع الميادين من اقتصادية واجتماعية وغيرها.

*الدعوة إلى تمكين المبلغين عن الفساد من نصيب من المال الفاسد المصادر.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة