قرار يهم أكثر من 65 ألف تونسي في ليبيا: إعادة فتح السفارة والقنصلية التونسية بطرابلس - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
25
2019

قرار يهم أكثر من 65 ألف تونسي في ليبيا: إعادة فتح السفارة والقنصلية التونسية بطرابلس

الخميس 7 أفريل 2016
نسخة للطباعة
قرار يهم أكثر من 65 ألف تونسي في ليبيا: إعادة فتح السفارة والقنصلية التونسية بطرابلس

أعلن فائز السرّاج رئيس وزراء حكومة التوافق بليبيا أوّل أمس أن الجمهورية التونسية هي أول دولة تعيد فتح سفارتها وقنصليتها بطرابلس.

وبذلك تكون البعثة الديبلوماسية التونسية أوّل بعثة عربية تعود لمباشرة عملها الديبلوماسي بليبيا،الذي تعطّل بالنسبة لأكثر من دولة عربية منذ الإطاحة بنظام معمّر القذافي ودخول ليبيا في مرحلة من الاقتتال الداخلي والفوضي والتطاحن جعل اغلب البعثات الديبلوماسية تغادر ليبيا خوفا على سلامة ديبلوماسيها ومنها تونس.

بعثة ديبلوماسية بعد سنتين غياب

أغلقت تونس سفارتها بطرابلس بداية سنة 2014، بعد أن عمدت جماعة متطرّفة تطلق على نفسها اسم «شباب التوحيد» إلى خطف الموظّف بالسفارة التونسية محمّد بالشيخ والديبلوماسي لعروسي القنطاسي قبل أن تفرج عنهما في بداية جويلية 2014.

وتم إغلاق السفارة بعد تجميد نشاط سفير تونس السابق رضا البوكادي لمدّة 5 أشهر والذي أكد في تصريح إعلامي وقتها أن هذا التجميد يأتي بعد توتّر العلاقات التونسية-الليبية بسبب إطلاق سراح المسجونين الليبيين حافظ الضبع وعماد اللواج واللذين تورّطا في عملية الروحية الإرهابية التي استشهد فيها العقيد الطاهر العياري.

وقد شغلت قضية الضبع واللواج الرأي العامفي تونس بعد ما راج عن إطلاق سراحهما الذي تم بعد مقايضتهما بالعروسي القنطاسي ومحمّد بالشيخ وكذلك بعد كل ما قيل عن أن الليبيين المذكورين صدر بشأنهما حكم بالسجن في تونس بسبب تورّطهما في عملية الروحية،وإنهما دفعا «دية الدمّ»لعائلة الشهيد الطاهر العياري وأن رضا البوكادي السفير السابق زمن «الترويكا» والقيادي في حركة النهضة هو من قاد عملية «التفاوض» بين عائلتي الضبع واللواج وعائلة الشهيد الطاهر العياري،وفي غياب رواية مقنعة في هذا الملف ونقص الإثباتات بقيت قضية الضبع واللواج محاطة بالالتباس والغموض وتعتبر من الأسرار التي لم تكشف بعد كل تفاصيلها في مرحلة من تاريخ العلاقات الديبلوماسية بين تونس وليبيا.

بعد مدّة قصيرة من إغلاق السفارة التونسية بطرابلس أعلن وزير الخارجية السابق الطيب البكوش،إغلاق القنصلية التونسية بطرابلس أيضا على خلفية خطف عشرة موظفين تونسيين يعملون بالقنصلية من قبل إحدى المجموعات المسلحة وإطلاق سراحهم بعد ذلك على مراحل،وقد اتهمت وقتها أحد «الميليشيات» الموالية لقوات فجر ليبيا بضلوعها في الخطف،بدعوى المقايضة لإطلاق سراح أحد القادة الميدانيين لقوات فجر ليبيا المدعو وليد القليب والذي اعتقلته قوات الأمن حال دخوله مطار تونس قرطاج في أفريل 2015.

معاناة التونسيين في ليبيا

في بلاغ لوزارة الخارجية منذ يومين أكّدت حرص تونس «على دعم العملية السياسية في ليبيا وتعزيز نهج التوافق بين مختلف الأشقاء الليبيين» ولذلك تُعلن عن «إعادة فتح بعثتيها الدبلوماسية والقنصلية بالعاصمة الليبية طرابلس».

ووفق نص البلاغ فان هذا القرار «يستند إلى الروابط الأخوية التاريخية الوثيقة التي تجمع الشعبين التونسي والليبي وإلى التزام تونس الثابت والدائم بالوقوف إلى جانب أشقائها في ليبيا ودعم جهودهم في استعادة أمنهم واستقرارهم وفي الحفاظ علىسيادة ليبيا ووحدتها الوطنية

كما أضاف البلاغ أن القرار بإعادة العلاقات الديبلوماسية يتنزّل في «إطار الحرص المتواصل على رعاية مصالح التونسيين المقيمين بليبيا وتوفير أفضل ظروف الإحاطة بمشاغلهم».

اضطراب الأوضاع الداخلية أثّر سلبا على نسق حياة التونسيين العاملين في ليبيا،وجعلهم عرضة لمخاطر شتّى خاصّة في ظل غياب التمثيل الديبلوماسي في السنتين الأخيرتين.

ومن بين المخاطر التي وصلت حدّ تهديد حياة عشرات المئات من التونسيين هو تكرّر عمليات الخطف غير المبرّر أحيانا والذي أحال حياة بعضهم إلى جحيم والى شعور مستمر بالخوف.

بعض عمليات الخطف هذه ما زال يحيط بها الغموض ولا أحدّ يعلم ماذا حلّ بالمخطوفين،كالصحفيين سفيان الشورابي ونذير القطاري اللذين بقي مصيرهما طيّ المجهول.

كذلك بقي مصير الديبلوماسي التونسي وليد الكسيكسي غامض إلى اليوم.

عودة ليبيا إلى "أحضان العالم"

وزير الخارجية خميس الجيهناوي اعترف ومنذ أسابيع قليلة وعلى خلفية جلسة استماع في مجلس نواب الشعب أن الجالية التونسية تأثرت بغياب البعثة الديبولوماسية،ورغم أن عددها هام ويناهز الـ65 ألف تونسي وفق إحصائيات الوزارة لسنة 2014 وفق ما صرّح به الوزير والذي أشار وقتها إلى أن أوّل مهمة ستتولاها البعثة هي تحيين هذه الإحصائيات..

ولا بدّ من الإشارة كذلك إلى أن عدد أفراد الجالية قبل سقوط نظام معمّر القذافي كان يناهز الـ300 ألف تونسي في ليبيا،ولكن هذا العدد تقلّص بصفة ملحوظة خلال السنوات القليلة الماضية بالنظر للأحداث الدامية التي تشهدها ليبيا.

وينتظر البعثة التونسية عمل جبّار لتسوية الأوضاع وتجاوز الإشكالات المتراكمة خاصّة على مستوى إقامة التونسيين على الأراضي الليبية بصفة شرعية بعد أكثر من سنتين دون وثائق.

ومن المفارقات الغريبة أيضا أن هناك عددا من التونسيين في ليبيا ولكن في الضفة المقابلة للفوضى وهم العناصر التي تقاتل ضمن المجموعات الإرهابية وكذلك ضمن الكتائب والميليشيات،ووجود تمثيل ديبلوماسي سيسهّل عملية جمع المعطيات والمعلومات حولهم بما يحمي أمن تونس القومي.

وبالإضافة إلى البعثة الديبلوماسية التونسية وصلت إلى طرابلس بعثة الأمم المتحدة وبدأت فعليا في مباشرة عملها بكامل طاقتها بعد غياب سنتين بعد مغادرة طواقمها لليبيا.

كما عاد إلى ليبيا السفير التركي وسفير المملكة المغربية وحسب حكومة السرّاح فان السفارة الايطالية والبريطانية ستعودان لمقارهما بطرابلس مع نهاية هذا الشهر.

وتأتي هذه العودة الديبلوماسية لدول العالم إلى طرابلس في إطار دعم حكومة التوافق الوطني بقيادة فايز السرّاج وإعادة الاستقرار والأمن لليبيا.

 منية العرفاوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة