سوسة: التسول بين الحاجة والتحيّل - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 22 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

سوسة: التسول بين الحاجة والتحيّل

الثلاثاء 5 أفريل 2016
نسخة للطباعة
سوسة: التسول بين الحاجة والتحيّل

 أصبحت ظاهرة التسوّل من الظّواهر الملفتة والمؤثّرة في صورة المجتمع هذه الظّاهرة التي سجّلت حضورها بشكل كبيرة مباشرة بعد الثّورة فالظاهرة ولئن كانت قديمة إلاّ انها لم تكن لها فرصة التمظهر والتّموقع في الشوارع والسّاحات العامّة نتيجة للتّضييقات الكبيرة التي كان يعرفها المتسوّلون وقت النّظامالسّابق الذي كان حريصا على قمع كلّ ما من شأنه ان يشوّه أو يمسّ من صورة المجتمع التّونسي في الدّاخل أو الخارج.

إلاّ انّه اليوم وأمام عجز الجهات الرّسميّة عن السّيطرة على هذه الظّاهرة فقد شهدت تنام ووقع توظيفها في ارتكاب الجريمة المنظّمة من جهة فضلا عن استعمالها في صنوف التحيّل والمغالطة والإيهام بالفقر والخصاصة فعلى طول شارع الحبيب بورقيبة وسط مدينة سوسة وشارع الطاهر صفر وأمام أغلب المؤسّسات البنكيّة والخدماتيّة والمستشفيات والفضاءات التجاريّة يسجّل متسوّلون من مختلف الأعمار ومن الجنسين حضورهم في وضعيّات يصعب فيها الجزم والحسم بحقيقة من يستدرجونك بكلمات متوسلة ومستعطفة أو بروايات وقصص وفصول من مسرحيّات عذاب تهزّ المشاعر وتستثير العواطف والشّجون وبين آخرين ممّن يلتحفون بغطاء التسوّل والعجز والإعاقة لابتزاز المارّة والتحيّل عليهم طلبا للقمة باردة.

-التسوّلمحضنة للجريمة المنظّمة

يعتبر أخصّائيو علم الاجتماع انّ ظاهرة التّسوّل هي شكل من أشكال الفساد الإجتماعي وهي نتيجة طبيعيّة للإخلالات التي تصيب التّوازنات الاقتصادية والاجتماعية ويحذّرون من تعاظم مخاطر وتداعيّات هذه الظّاهرة متى تمّ اقحام الأطفال القصّر فيها ومتى تمّ توظيفها في مجالات أوسع وأخطر حيث تنشط الظاهرة صلب تشكيلات وتنظيمات وعصابات منظّمة تعمل في مجال المخدّرات والنّشل والسّطو مستغلّة أطفالا ومراهقين ممّن انقطعوا في سنّ مبكّرة عن الدّراسة لأسباب اقتصاديّة أو اجتماعيّة فوجدوا في التسوّل محضنة لكلّ الظّواهر الاجتماعية السّلبيّة من عنف وغضب اجتماعي وجريمة وإرهاب ناجم عن إرهاب اقتصاديّ وثقافيّ وتربويّ يستوجب إصلاحات جوهريّة لعديد المناهج والمنظومات وتحقيق عدالة اجتماعيّة من خلال إعادة النّظر في منوال التنمية والاستثمار والتّوزيع العادل للثروات بين المناطق.

- مسنّون وناشطون ..متورّطون

 أكّد عدد من أصحاب المحلاّت المتواجدة بالطّريق السياحيّة على أنّ بعض المتسوّلين الذين يتواجدون بصفة يوميّة يقسّمون فيما بينهم الشّوارع والأنهج ولا يسمحون بتواجد وجوه جديدة فالويل كلّ الويل لمن اقترب من مناطق نفوذ غيره وهو ما يبرّر نشوب خصومات عنيفة أحيانا تعجّل بكشف المستور وسقوط الأقنعة فينكشف أثناء المعركة حال من أوهم ولمدّة أشهر المارّة بعجز أو إعاقة وبيّن أصحاب المحلاّت أنّ ظاهرة التسوّل لا تقتصر على الأطفال والمراهقين بل تشمل أيضا المسنّين بل ان بعض المواطنين من متساكني أحد الأحياء الراقية أجزموا على ان هناك من يمتهن التسوّل إلى جانب مهنة أخرى فقد بيّن أحدهم ان كهلا يشتغل صباحا عون تنظيف بالبلديّة ثمّ يتفرّغ في الحصّة المسائيّة للتسوّل ليغنم ما يتجاوز أجرته اليوميّة بكثير مشدّدا على ان التسول اليوم لم يعد يعبّر بالضرورة عن الحاجة والفاقة بل أصبح حرفة لدى البعض من المتحيّلين وهو ما ساهم في قسوة بعض المواطنين على عموم المتسوّلين لعجز المواطن وفي ظلّ استفحال الظاهرة وما يحيط بها من خدع وحيل عن التّمييز بين الصّادق المحتاج والآخر المتملّق المحتال.

- أيّ دور للجمعيّات والمنظّمات؟

أمام تفاقم الظّاهرة واتّخاذها لابعاد متعدّدة تمسّ من سلامة النّسيج الاجتماعي والأسري للعائلة تزداد الحاجة الملحّة للجمعيات والمنظّمات الواجب تدخّلها من أجل دعم مجهودات الدّولة وهياكلها للحدّ من ظاهرة التسوّل وتداعياتها الخطيرة على النّسيج الأسري والاجتماعي ومن أجل الإحاطة بالمسنين واستقبال المتشردين وهو ما يستوجب تشريك المجتمع المدني لشدّ أزر الدّولة ومؤسّساتها وليساهم في اتّخاذ القرارات وتنفيذ الخطط والاستراتيجيات القائمة على دراسات ميدانيّة بعيدة عن القرارات المسقطة برصد الأموال اللازمة لبعث المشاريع ومراكز التّأهيل والإحاطة وفق إستراتيجية دولة المهمّات الكفيلة بتنفيذ برامج ومهمّات محدودة ولكنّها قابلة للتّحقيق والتّجسيم على ارض الواقع ويكون ذلك تحت رعاية ورقابة مشتركة بين هياكل الدّولة ومكوّنات المجتمع المدني بما يضمن حسن التصرّف في الاموال المرصودة وانسجامها مع تحقيق الأهداف المنشودة هذا ويبقى تفعيل القوانين الجزرية التي تجرّم التسوّل وتعتبره انتهاكا للفضاء العامّ أمرا محتوما حتّى تستعيد الدّولة هيبتها ويتخلّص المجتمع من ظاهرة تحمل في طيّاتها جانبا كبيرا من ثقافة التّواكل والتقاعس وطلب اللقمة الباردة والكسب السّهل.

أنور قلالة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد