هل يدعم السبسي ترشح الغنوشي لرئاسيات 2019؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Nov.
14
2019

هل يدعم السبسي ترشح الغنوشي لرئاسيات 2019؟

الثلاثاء 5 أفريل 2016
نسخة للطباعة
هل يدعم السبسي ترشح الغنوشي لرئاسيات 2019؟

فرض الواقع السياسي حالة منالتماهي بين مواقف كل من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ورئيس حركة النهضة منذ لقاء باريس في صائفة 2013 وما أتاحه من إذابة لجليد العلاقة بينهما والتنسيق في عدة ملفات.

وقد أثمر هذا التنسيق استبعادا لقانون الإقصاء السياسي وتخليا عن التسقيف الزمني بالنسبة للترشح للانتخابات الرئاسية وإسقاط هذين العائقين من أمام الباجي قائد السبسي الذي لعب فيه راشد الغنوشي دورا كبيرا في فتح الباب أمام ساكن قرطاج الجديد.

وما يلاحظ حاليا أن "الشيخين" يتبادلان الدعم في المناسبات الكبرى في الحوار الوطني مثلا أو في مواجهة الخطر الإرهابي علاوة على أن راشد الغنوشي قد أصبح يضطلع بدور في السياسة الخارجية لا نخال لحظة انه يؤديه دون تنسيق مع الباجي قائد السبسي وتبقى زيارته الأخيرة للجزائر عنوانا رئيسا لذلك.

وحتى في المستوى الوطني فان للرجلين نفس القراءة تقريبا للوضع العام وما يبدو لافتا هنا هو تبني الباجي قائد السبسي لمواقف النهضة من الجبهة الشعبية التي اعتبر أنها تمارس الإرهاب الفكري وأيضا شروع حركة النهضة من خلال تصريحات لطفي زيتون في دعم دعوة الباجي قائد السبسي لتنقيح الدستور واعادة بناء النظام السياسي التونسي.

تقاطعات "الشيخين"

والتقاء الموقفين هو رسالة عن اتصالات لم تنقطع بين "الشيخين" وعن وجود ما يمكن وصفه بشراكة إستراتيجية حول بناء تجربة تونسية لديمقراطية توافقية تؤمن بالتنافس السياسي ولكنها لا تهمل أهمية الالتقاء حول قواسم مشتركة وهذا يعني أن التوافق الذي تقوم عليه التجربة التونسية ليس مجرد توافق تكتيكي بل هو حتمية تاريخية تفرضها معطيات داخلية وخارجية متكاملة.

ففي المستوى الوطني فان كل المعطيات تشير إلى وجود تيارين هامين وهما التيار الدستوري من جهة والتيار الإسلامي من جهة أخرى وبعد عقود من محاولات الإلغاء المتبادل فان التيارين دعياللتعايش حفاظا على التجربة السياسية التونسية التي أخذت تتحول إلى نموذج تسعى الدول المانحة إلى تعميمه إقليميا لتجنب انتكاسة "مشروع الربيع العربي".

وإذا ما نزّلنا الاستحقاق الانتخابي القادم في سياق التراكم الضروري للتجربة التونسية بما يمنع إصابتها بأية انتكاسة تبدو إمكانية ترشح الباجي قائد السبسي لعهدة رئاسية ثانية أمرا صعبا لعدة أسباب موضوعية لعل من أهمها العامل العمري، ثانيا أن الباجي قائد السبسي قد حقق ما أراده لنفسه ليدخل قرطاج كأول رئيس منتخب انتخابا حرا مباشرا في الجمهورية الثانية. كما أن الباجي قائد السبسي يدرك تمام الإدراك فقدانه لآلة الانتخابية التي دعمته في الرئاسية ودعمت حركة نداء تونس في الانتخابات التشريعية، أمر يجعله يفكر في دعم طرف قادر على ضمان بقاء النداء في السلطة مع ضمانه لعودة الدساترة للإدارة في إطار المصالحة الشاملة والوفاق الوطني.

ويدرك الباجي قائد السبسي أيضا أن ضمانات البقاء في السلطة للأجيال الدستورية يكون عبر بوابة شخصية راشد الغنوشي وحركة النهضة التي حافظت على تماسك يبدو من الصعب أن تفقده في الأشهر القليلة القادمة وحتى المؤتمر الوطني العاشر الذي سينعقد الشهر القادم فانه لن يحقق ما توقعه البعض حول انقسام الحركة بل سيكون أشبه بعملية تجميلية تخلص النهضة من بعض "تجاعيد" الخطاب المتوتر والمتطرف ولكنها لن تفقدها أهم قياداتها وستمنح راشد الغنوشي شرعية إضافية.

وفي هذا السياق تشير معلومات مؤكدة من كواليس حركة النهضة أن الغنوشي سيخرج من المؤتمر أكثر قوة وسيكون الرجل القوي للحركة مما قد يعطي إشارة إلى أن حركة النهضة ستكون معنية بتقديم مرشح للانتخابات الرئاسية القادمة.

وهنا يطرح سؤال من هي الشخصية السياسية المعنية؟

فرضيات..

بالعودة إلى التجارب السياسية للنهضة زمن الترويكا فان تجربتها مع المرزوقيلما كان رئيسا مؤقتا لم تكن في مجملها ايجابية.

فرضية تأخذنا للتساؤل عن مرشحين على غرار مهدي جمعة او محسن مرزوق او محمد عبو او حتى حمادي الجبالي اذ لكل هؤلاء "سوابق" مع حركة النهضة تجعلها لا تثق بهم ولا تميل الى دعمهم وفي الواقع ليس موقفها من ياسين ابراهيم او سليم الرياحي أفضل هذا في صورة ما حافظ كل منهما على نفس الحضور السياسي لان كلا منهما يعاني وان بدرجات متفاوتة من نتائج نقص الخبرة.

ومن الاشياء اللافتة للنظر ان احترازات النهضة ممن سبقوا هي نفسها احترازات الباجي قائد السبسي وليس خافيا على احد أن رئيس الجمهورية لا يرى أحدا داخل حزبه جديرا بالترشح للانتخابات الرئاسية القادمة وقد صرح بذلك دون مواربة. وهو أيضا لا يرتاح لمن عمل مع الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في إشارة واضحة لكل من منذر الزنايدي أو كمال مرجان.

والباجي قائد السبسي لا يمكن بأية حال من الأحوال ان يميل الى حمة الهمامي بعد ان اتهمه في رسالة "مشفرة" بممارسة الإرهاب الفكري أو يفكر في الالتقاء مع محمد عبو أو منصف المرزوقي. ولا نخفي سرا حين نشير إلى علاقته الفاترة مع ياسين ابراهيم ومهدي جمعة وحتى فرضية تحول الحبيب الصيد إلى مرشح محتمل فإنها لا تصمد كثيرا لان الرجل لا يستند إلى حزب ولان الضغوط التي يتعرض لها ستعصف به في القريب العاجل.

وهذه الاعتبارات ليست بغائبة عن شيخ حركة النهضة راشد الغنوشي الذي يوظف حاليا شبكة علاقاته الدولية لدعم "الشيخ" الرئيس الباجي قائد السبسي في إدارة ملف العلاقات الخارجية من ناحية وللتموقع أكثر في الساحة الدولية وقد استطاع أن يقنع أهم الأطراف والدول الفاعلة في المشهد السياسي التونسي بدوره وبان حركة النهضة فاعل هام في التحول الديمقراطي ويدرك المقربون من الغنوشي في حركة النهضة ذلك جيدا ولهذا سعى بعضهم لاستبعاده.

وما يبدو متأكدا هو أن للشيخين قدرة لافتة على التقاط الإشارات وتحويلها إلى منطلق لقرارات تفاجئ الكثيرين وتصدمهم ويكفي ان نذكر لقاء باريس الذي انعقد في سياق مناخ توتر ظاهري بينهما وأيضا وقوف راشد الغنوشي مع الباجي قائد السبسي في معركته لإلغاء الإقصاء السياسي والإطاحة بشرط السن الأقصى في الترشح للانتخابات الرئاسية لنتأكد أن التوافق بين الشيخين ثابت وان انتخابات 2019 الرئاسية ستكون مناسبة لتدعيمه.

 خليل الحناشي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة