بالمناسبة: كذبة واحدة.. لا تكفي!! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 28 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
29
2020

بالمناسبة: كذبة واحدة.. لا تكفي!!

الأحد 3 أفريل 2016
نسخة للطباعة

إلى غاية يوم أمس ـ السّبت ـ لم أعثر سوى على كذبة أفريل واحدة مدرجة على صفحة أحد المواقع الإخبارية الالكترونيّة التّونسيّة.. الكذبة تقول أنّه تمّ تعيين المناضلة الحقوقيّة الأستاذة راضية النّصراوي زوجة المعارض الهمام حمّة الهمّامي وزيرة للتّربية خلفا للوزير ناجي جلّول.. فتساءلت بعد أن رجّحت ـ طبعا ـ أنّ الخبر لا يمكن أنيكون إلا كذبة أفريل.. تساءلت لم هذا الشّحّ؟.. ولماذا لم نعد نكذب بغزارة كعادتنا في كلّ عام في مثل هذه المناسبة تحديدا؟

كذبة واحدة ـ يا رسول اللّه ـ بينما نحن نملك اليوم العشرات ـ حتّى لا نقول المئات ـ من المحامل الاعلاميّة المكتوبة والمرئيّة والمسموعة..

كذبة أفريل واحدة ـ لا غير ـ في حين أنّ المجال أصبح مفتوحا اليوم ـ وأكثر من أيّ وقت مضى ـ أمام كلّ كذّاب بلعوط لكي ينشر ما لذّ له وطاب من الأكاذيب.. فقط يكفيه أن يتقمّص شخصيّة الاعلامي ـ مثلا ـ أو المدوّن على أحد المواقع الالكترونيّة أو شخصيّة الخبيرس ز س زس أو ذاك ثمّ لينطلق في قول ونشر ما شاء من الأراجيف والأباطيل بما في ذلك الاتّهامات الخطيرة لأشخاص بعينهم بل ولهيئات وأجهزة رسميّة حسّاسة ـ أمنيّة وغيرها ـ دونما أدنى رادع مهني أو أخلاقي..

الإعلامي والكاتب الصّحفي السّاخر محمّد قلبي ـ رحمه اللّه ـ كتبمنذ سنوات لمحة علّق فيها بأسلوبه السّاخر على مقال كتبته (العبد للّه) ونشر على الصّفحة الثّقافيّة بجريدة الصّباح نقدت فيه إلغاء الإذاعة الوطنيّة ـ وقتها ـ لمساحة قارّة ضمن شبكتها البرامجيّة كانت مخصّصة حصريّا لبثّ الأغاني الفكاهيّة السّاخرة صبيحة كلّ يوم أحد من كلّ أسبوع.. الأستاذ محمّد قلبي لامني ـ وقتها ـ على استغرابي للأمر وخاطبني من خلال لمحته قائلا بالحرف الواحد.. أيّها الزّميل ليس لك أن تحتجّ ولا أن تستغرب.. فطبيعي أن تغيب الأغاني المضحكة الّتي كانت تبثّ مرّة في الأسبوع ما دمنا قد أصبحنا نضحك على بعضنا سبع مرّات في الأسبوع..

يبدو أنّ الأمر هو نفسه اليوم فيما يتعلّق بغياب كذبة أفريل.. فالكذب ـ وبخاصّة منه الكذب الإعلامي ـ أصبح شائعا لدرجة أنّنا لم نعد في حاجة لأن نخصّص له يوما في السّنة.. والصّحفي الّذي لا يصطفّ اليوم ولا يتحزّب ولا يكذب ولا يتحرّى الكذب فيما يكتب وفيما يروّج ما عليه الاّ أن يبحث له عن خدمة أخرى يخدمها ـ هذا إذا ما أراد أن يحافظ على خبزته وخبزة أولاده نقيّة وغير مدنّسة ـ

أمس الأوّل الجمعة 1 أفريل ـ والشّيء بالشّيء يذكر ـ تعرّض مكتب جريدة الشّرق الأوسط بالعاصمة اللّبنانيّة بيروت إلى اقتحام من طرف مجموعة غاضبة من اللّبنانيّين وقاموا ببعثرة محتوياته ردّا على رسم كاريكاتوري نشر في نفس اليوم على أعمدة الجريدة يصوّر علم لبنان وفي وسطه عبارة حلّت محلّ شجرة الأرز كتب عليها دولة لبنان الأمر الّذي فهم من طرف المحتجّين على أنّه إشارة ساخرة من طرف الرسّام لعدم وجود دولة في لبنان وأنّ من يحكم هي المليشيات وأنّ الدّولة في لبنان كذبة أفريل..

هذا الخبر حقيقي وليس كذبة أفريل بل لعلّه يكون كذبة أفريل الحقيقيّة هذه المرّة..

أنا في الواقع لم أفهم شيئا.. فهل فهمت أنت ـ أخي القارئ ـ شيئا؟؟

إذن.. تفاهمنا

 محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة