«داعش».. الهزيمة في تدمر والانتقام في دول «المنشإ» تونس مهددة بـ«احتياطي جهادي» يقدر بـ1500 مقاتل - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 19 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
20
2018

«داعش».. الهزيمة في تدمر والانتقام في دول «المنشإ» تونس مهددة بـ«احتياطي جهادي» يقدر بـ1500 مقاتل

الثلاثاء 29 مارس 2016
نسخة للطباعة

بعد أكثر من عشرة أشهر، تمكّنت قوات الجيش السوري بدعم من سلاح الجوّ الروسي من دحر وهزيمة ما يسمّى بتنظيم “داعش” الإرهابي،واستعادة مدينة تدمر التاريخية.
ولا تكمن أهمية استعادة تدمر في رمزيتها التاريخية وقيمتها كتراث إنساني عالمي بل في المكانة الإستراتيجية المهمة للمدينة في انتشار وتمدّد التنظيم جغرافيا،حيث خاض للسيطرة عليها معارك طاحنة.
ونجح في جعلها نقطة انطلاق للتمدّد في عمق الأراضي السورية في كل الاتجاهات،ولكن أخطر دور لعبته المدينة تحت سيطرة ما يسمّى بتنظيم “داعش” هو تأمين وحماية ظهر مدينة الرقة “عاصمة الخلافة” بالنسبة لهذا التنظيم،وباستعادتها ضاق الخناق أكثر على تواجد التنظيم في الرقة،والتي لن تكون مدينة آمنة مستقبلا بالنسبة لعناصر التنظيم،وستشهد معارك ضارية لاستعادتها أيضا وضربه في مقتل.

 

غير أن انحسار التواجد الجغرافي للتنظيم في كل من العراق وسوريا وتضييق الخناق عليه ومحاصرته لن يقلّم أظافره ويحدّ من خطورته..بقدر ما سيوسّع من دائرة انتشاره بعودة مقاتليه إلى بلدان “المنشأ”.
ومنذ أشهر توقّع قادة التنظيم ذلك وأعطوا إشارة عودة مقاتليهم لإعادة “توطينهم” في بلدان المنشأ أو البلدان المصدّرة للعناصر الإرهابية،ومن بينها تونس التي تحتّل صدارة البلدان المصدّرة لـ”الجهاديين”..
الهروب العكسي لهذه العناصر المدرّبة نحو دول “المنشأ” كيف ستتعامل مع هذه العودة وهي من دول “المنشأ”؟
علاقة مخازن السلاح المكتشفة في جهة بن قردان بهذه العودة المرتقبة؟ وكيف أعدّ التنظيم في دول المنشأ الأرضية لاستقبال العائدين في ما بعد؟ التداعيات المباشرة للتحالف الدولي ضدّ ما يُعرف بتنظيم “داعش”؟
حصيلة التمدّد
عكس تنظيم القاعدة،سعى تنظيم ما يُعرف بـ”داعش” إلى التمركز والانتشار في أكثر من بلد وقارة من خلال التعويل على خلايا نائمة وعناصر موالية تنتظر اللحظة “الصفر” للتحرّك وفق إستراتيجية متفق عليها داخل التنظيم ووفق خطة “الخلايا العنقودية” المتعاونة في ما بينها دون أن تكون على تواصل دائم.
ولم يقتصر تمدّد التنظيم على منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي أو شمال إفريقيا وهي مناطق “التفريخ” التقليدية لهذه العناصر “المتوحّشة” ولكن حاول استهداف الغربيين حيث أشارت مصادر إعلامية أمريكية في الآونة الأخيرة أنه منذ مارس 2014 نفّذ التنظيم 29 اعتداء استهدفت الغربيين في جميع أنحاء العالم، مما أسفر عن مقتل أكثر من 650 شخصا...
نصف هذه الهجمات الدموية حصلت على أراض أوروبية، كما أشارت ذات المصادر إلى أن ما يعرف بتنظيم الدولة مسؤول عن مقتل أكثر من 1200 شخص خارج العراق وسوريا.
ومنذ أسابيع قليلة ذكرت تقارير إعلامية أردنية نقلا عن مصادر ميدانية قريبة من تنظيم ما يُعرف  بـ”داعش” بأن التنظيم الإرهابي درب حوالي 400 مقاتل لشن هجمات دموية في أوروبا.
الأموال لاستقطاب عناصر جديدة
كشفت دراسة أمريكية أعدّتها “صوفان قروب- The Soufan Group” أن عدد المقاتلين الأجانب الملتحقين بما يُعرف بتنظيم “داعش” منذ 2011 يتراوح ما بين 27 و31 ألف مقاتل عاد 20% منهم إلى مواطنهم الأصلية في ما خيّر البقية القتال في صفوف التنظيم في كل من العراق وسوريا.
وينحدر المقاتلون حسب الدراسة من 86 دولة تأتي تونس في صدارتها بـ6500 مجنّد صلب التنظيم وتليها السعودية بـ2500 مقاتل،فيما بلغ عدد الألمان 760 مقاتلا “هاجروا “إلى العراق وسوريا.
الدراسة أكّدت أيضا أن عدد المقاتلين الذين غادروا بريطانيا بلغ عددهم 760 مقاتلا.
وحسب نفس الدراسة فان بعض العناصر الأجنبية لـ”داعش” تتقاضى في حدود 1200 دولار شهريا من خزينة التنظيم بالإضافة إلى نصيب العناصر من “الغنائم” بعد “غزو” المدن والقرى خاصّة في سوريا والعراق،في ما لا يتجاوز مرتّب السوريين والعراقيين التابعين للتنظيم 800 دولار شهريا.
وحسب مصادر إعلامية ميدانية فان التنظيم وبعد خوضه للمعارك الأخيرة والضربات العسكرية الدولية ضدّه، وحتى لا تتعطّل قدرته على استقطاب عناصر جدد،يقدّم التنظيم حوافز مالية في حدود 4 آلاف دولار لكل شخص يرغب في الهجرة إلى سوريا والالتحاق بالتنظيم.
“دواعش” ليبيا
قال مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية السنوسي البسكيري أن تنظيم “داعش” هو التنظيم الإرهابي الأول في ليبيا من حيث الحجم والإمكانيات ويأتي بعده تنظيم أنصار الشريعة يليهما تنظيم القاعدة.
وأكّد أن أغلب المقاتلين الأجانب التابعين للتنظيمات “الجهادية” المتمركزة في ليبيا هم من الجنسية التونسية وجلهم ينشطون ضمن تنظيم “داعش” ولكن لا يمكن حصر عددهم.
وقد ذكر تقرير صادر عن “فريق عمل الأمم المتحدة حول استخدام المرتزقة” في 2015 أن أكثر من 5500 تونسي، تتراوح أعمار معظمهم بين 18 و35 عاما، انضموا إلى التنظيمات الجهادية في سوريا والعراق وليبيا، مشيرا إلى أن عدد المقاتلين التونسيين هو بين الأعلى ضمن الأجانب الذين يسافرون للالتحاق بمناطق النزاع.
ووفقا لتقارير أمنية لخبراء في الأمم المتحدة، فإن ما بين 1000 و1500 تونسي، التحقوا بهذه التنظيمات “الجهادية” بليبيا.
تفريخ أجيال موالية إيديولوجيا
في نهاية شهر فيفري الماضي صدم مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي الرأي العام الدولي،يظهر فيها أحد عناصر “داعش” رفقة ابنه الصغير في طريقهما للقيام بعملية انتحارية عن طريق سيارة مفخخة في ريف حلب..هذا الفيديو أثار السخط وأيضا الهلع من خطّة “داعش” في خلق جيل من “الدمويين”.
وكانت منظمة الأمم المتحدة قد نشرت في فيفري 2015، تقريرا اتهمت فيه تنظيم الدولة بـ”تجنيد الأطفال، وإخضاعهم لتدريبات عسكرية واستخدامهم مخبرين واستغلالهم في حراسة مواقع إستراتيجية وكذلك نقاط التفتيش، واستخدامهم في العمليات الانتحارية، وكدروع بشرية”.
ورغم أنه لا توجد أرقام دقيقة لعدد الأطفال الذين يستعين بهم التنظيم في المعارك إلا أن نشطاء في سوريا يؤكدون أنهم بالآلاف،ففي مدينة الرقة حيث يسيطر التنظيم على كل شيء، هناك 250 ألف تلميذ هم هدف مباشر للتنظيم.

 

منية العرفاوي

 

د.نور الدين النيفر لـ«الصباح»:
الجيل الثاني لـ«داعش».. مراهقون انغماسيون و«انتحاريون»

 

لم يخف المختصّ في الحركات الجهادية د. نور الدين النيفر أن عودة ما يسمّى بـ”المجاهدين” المتكوّنين عسكريا وقتاليا بعد تضييق الخناق على تنظيم “داعش” وهزيمته في أكثر من موقع في كل من العراق وسوريا.
هذه العودة يرى النيفر أنها “طوعية” في جزء منها ولكن هناك عودة فرضها “إكراه الظرف” لعناصر أخفقت في الحصول على “موطن جهادي” جديد وبذلك خيّرت العودة من سوريا والعراق والتوجّه نحو ليبيا أو مالي أو اليمن في محاولة جديدة لتأسيس هذا “الكيان الجهادي” المنشود.
ويضيف د. نور الدين النيفر أن هناك عودة لمقاتلين إلى أوطانهم الأم أو بلدان “المنشأ” أو “المنبت” في محاولة لخلخلة النظام وبث الفوضى وإنهاك الأنظمة بهدف البحث عن فرصة “فراغ” يمكن اقتناصها والتأسيس عليها.  
“الاحتياطي الجهادي”
حسب د.النيفر فان تونس اليوم مهدّد بـ1500 مقاتل حصلوا على تدريبات قتالية عالية،ويضيف “هذا “الجيش” الصغير يسمّى بالاحتياطي الجهادي لهذه المجموعات المتطرّفة في كل من ليبيا وتونس،هدفهم تحريك الاحتجاجات واستغلالها في بث الفوضى وتصديرها حتى إلى الجارة الجزائر من أجل الإرباك واختراق منطقة شمال إفريقيا.”
وأمام هذه التحديات الإقليمية والدولية،يقول النيفر أن موقف القوى الكبرى تغيّر حيث اقتنعت الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية اليوم وهما القوتان العظمتان أنه لا بدّ من إيجاد صيغ لتقوية الدول من الداخل ودعمها أمنيا وعسكريا، ويضيف محدّثنا “ولكن تونس تجد نفسها في مهبّ هذه التحويرات في وضعية حرجة باعتبار أن الإشكال يتجاوز الحلّ الأمني والعسكري ليصل إلى البيئة الاجتماعية لهذه العناصر والمنحدرين في أغلبيتهم من مناطق محرومة تعاني الإهمال والتهميش”.
وحسب د. النيفر فان التعامل مع هؤلاء العائدين،يفترض إستراتيجية وخطة شاملة تنطلق من تقوية الحصانة الاجتماعية بمعنى أن تصبح البيئة الاجتماعية رافضة وليست حاضنة لهذه المجموعات كما تعمل على مراقبتهم وتقويمهم إن لزم الأمر.”
وفي سياق تشخيصه لوضع أنّ تونس على رأس قائمة المصدّرين لـ”الجهاديين” يؤكّد النيفر انه توصّل مع عدد من المختصين النفسيين والباحثين في الظاهرة الإرهابية إلى أن “الحقرة” سبب وآلية فاعلة تستغلها التنظيمات الإرهابية لاستقطاب الشباب، وأن هذا الشباب الذي يعاني من “الحقرة” أو من النبذ الاجتماعي بسبب انحراف سلوكي أو أخلاقي يتحوّل إلى لقمة سائغة إلى هذه الجماعات.
الموجة الثانية
وحول خاصيات الموجة الثانية أو الجيل الثاني لتنظيم “داعش” بعد جيل “الهجرة” و”الجهاد” يقول د. النيفر “هذا الجيل يعتمد أساسا على عناصر انغماسية وانتحارية في أغلبهم من المراهقين حيث يستغلّ التنظيم صلب إستراتيجيته مرحلة المراهقة بما تعنيه من رفض وتمرّد على العائلة وعلى المجتمع لاستقطابهم والايقاع بعدة طرق كتشجيعهم على الزواج العرفي،وعلى التديّن الشكلي كطريق للخلاص من حالة الفراغ التي يعيشها عادة المراهق.” وحسب محدّثنا فانه وفق إحصائية المصالح المختصّة فان أكثر من نصف الموقوفين على ذمة قضايا إرهابية هم من المراهقين والأعمار تتراوح ما بين 17 سنة إلى 19 سنة، وهذه السنّ لا يركّز عليها “داعش” اعتباطا بل هي تعكس عدم النضج الاجتماعي والفكري والأخلاقي وتجعل من المراهق أو الشاب يتقبّل كل الأفكار بطريقة أسهل وأيسر.
ورغم أن كل الطبقة السياسية تحاول عدم الخوض بجدية في ملف هذه العودة فان الرهان المطروح اليوم على السياسيين حسب محدّثنا ليس تناول الظاهرة من جوانبها الأمنية والإجرامية فقط بل يتجاوز ذلك إلى إرساء خطّة وطنية تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والتنموية وكذلك الأبعاد التربوية والتعليمية والنمط الدراسي والثقافي للمجتمع بما يمكّن من إنقاذ الأجيال الصاعدة من براثن التطرّف.
السلاح
يعتبر نور الدين النيفر أن وجود عدد كبير من مخازن السلاح في بن قردان لا يعني أن الأمر يقتصر على هذه الجهة،ويقول “في وقت ما وصل السلاح إلى العاصمة وتم اكتشافه في المنيهلة،كما وأنه كان أسلحة نوعية،وهذا السلاح هو جزء من خطط هذه العودة المطروحة اليوم،واليوم بعد الضربات الموجهة ضدّ التنظيم في سوريا والعراق فان هذا التنظيم سيحاول استغلال عناصر موالية في بلدان عدة كما ستشهد أوروبا هجمات وحشية انتقامية،أما بالنسبة لتونس فهي لن تخلو من ضربات مماثلة من خلال تجنيد عناصر ليس لها سوابق “إرهابية”.”  

 

منية

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد