الحوار الوطني حول التشغيل.. حضور دولي مكثف.. والإعلان عن الميثاق الوطني لضمان التشغيل - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
19
2019

الحوار الوطني حول التشغيل.. حضور دولي مكثف.. والإعلان عن الميثاق الوطني لضمان التشغيل

الثلاثاء 29 مارس 2016
نسخة للطباعة

تنطلق اليوم بتونس العاصمة أشغال الحوار الوطني حول التشغيل وسط مشاركة دولية واسعة حيث تشارك الامم المتحدة في شخص أمينها العام ورئيس البنك الدولي ورئيس مكتب العمل الدولي بالإضافة إلى رئيس الجمهورية الذي سيفتتح الأشغال التي ستتوج بإعلان الميثاق الوطني من أجل ضمان التشغيل كحق انساني ودستوري.
ويبدو الحوار الوطني حول التشغيل خطوة مهمة وجادة في التصدي لمواجهة البطالة بما تشكله من آفة اجتماعية وسياسية وأمنية واقتصادية وبالتالي فان الدخول في مرحلة تصحيح الظاهرة ورصدها يبدأ من خلال تحديد البطالة كخلل اقتصادي وان تصحيحه يستلزم اساسا اعتماد خيارات تنموية وطنية بعيدة عن خيارات الجهات المانحة اولا والإحاطة الشاملة بمفهوم البطالة بما يعنيه ذلك من تحديد أنواعها ومسبباتها وتقدير حجمها وخصائص كل نوع منها.

 

وإذ يتفق كل المتتبعين على تنزيل مفهوم  البطالة على انه «من  الظواهر الاقتصادية الحيوية» فان الحلول تكون تلك التي تبنى على الحلول طويلة الأجل، بعيدة عن كل أشكال الترقيع والحل «المؤقت».
ولعل اهم التساؤلات المطروحة اليوم هو هل ينجح الحوار الوطني حول التشغيل في الحد من البطالة وإعادة صياغة مجتمع نشيط قادر على استقطاب الاستثمارات؟ والى أي مدى نجح الحوار الوطني حول التشغيل في الإجابة عن سؤال ما هي الإضافات الممكنة لهكذا حوار؟
يدرك المشاركون والمشرفون على آليات الحوار عقم الدولة ومحدوديتها في توفير الشغل لفئات واسعة من العاطلين عن العمل بعد أن تحولت الدولة من جالبة لليد العاملة الى نافرة لها.
تمظهرات الواقع الاقتصادي القائم على الليبرالية واقتصاد السوق بدأت تأتي أكلها مع تخلي الدولة عن دورها في التشغيل وهي نتيجة توصلت لها الورشة الاولى بالحوار الوطني ورشة «التشغيل بالوظيفة العمومية وآليات التشغيل الهشة» حيث تم التوافق على ان القطاع العام غير قادر على استيعاب طالبي الشغل وهو ما نفهمه اليوم من خلال دعوة الحكومة الى الاتجاه للانتصاب الخاص وخوض تجربة بعث المشاريع بالنسبة للشباب عبر توفير كل الظروف والقوانين والترتيبات اللازمة لذلك.
ويبدو رفض فئة واسعة من الشباب والمنظمات المعنية بالتشغيل على غرار الاتحاد العام لأصحاب الشهائد المعطلين عن العمل الذي اعتبر ان تخلي الدولة عن التشغيل هو مس لأهم مبدإ من مبادئ الثورة التي قامت من اجل التشغيل وتبلور كل ذلك من خلال الشعارات المرفوعة.
كما تعتبر المنظمة وعلى لسان منسقها العام سالم العياري أن الدولة تأسس لفعل ليبرالي مفتوح حيث تتخلى الحكومة عن اهم مهامها وهو التشغيل مقابل تمكين القطاع الخاص من ذلك.
طرحت مشاركة المعنيين بمسألة البطالة والتشغيل في الورشات التسع الخاصة بالحوار الوطني حول التشغيل أسئلة عميقة حول أهمية الملف فقد أكد الأمين العام لحزب البناء الوطني رياض الشعيبي محدودية أفق هذا الحوار وقد تبيّن بالفعل من خلال هيكلة اللجان أنها ليست إلا لجانا فنية لا تلامس الخيارات التنموية وتحول النقاش من التشغيل الى منح رجال الأعمال مزيدا من الامتيازات في مجلة الاستثمار واقتلاع جذور التجارة الموازية دون تقديم حلول عملية بديلة.
 وأضاف الشعيبي “لقد غرق الحوار الوطني للتشغيل في مختلف ورشاته في الجوانب الفنية والإجرائية بعيدا عن طرح الخيارات التنموية الكبرى وتأثيرها على هذا الملف ودون التطرق لموضوع الفساد وكيفية التصدي له باعتباره يضيع سنويا على البلاد حوالي 50.000 فرصة شغل. ثم تبين لنا بوضوح ان عملية الحوار كلها مموّلة من منظمة العمل الدولية مما أعطاها حق رعاية الحوار وفي ذلك إخلال واضح بمبدإ السيادة الوطنية” .
وختم الشعيبي قائلا  “إن الحكومة تريد أن تجعل من هذا الحوار طريقة للتسويق لنفسها داخليا وخاصة خارجيا بتحويله الى مهرجان دولي من خلال حضور شخصيات دولية لا علاقة مباشرة لها بهذا الموضوع، وبناء عليه قررنا مقاطعة الجلسة الختامية للحوار الوطني حول التشغيل.”

 

خليل الحناشي

إضافة تعليق جديد