من المخرجات التوافقية للحوار الوطني حول التشغيل.. هل ينجح الاقتصاد التضامني في حل معضلة البطالة في تونس - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
19
2019

من المخرجات التوافقية للحوار الوطني حول التشغيل.. هل ينجح الاقتصاد التضامني في حل معضلة البطالة في تونس

الاثنين 28 مارس 2016
نسخة للطباعة

من المقرر أن يتم غدا بمناسبة انعقاد الحوار الوطني حول التشغيل تقديم التصورات والمقترحات العملية لدفع نسق التشغيل وحل معضلة البطالة في تونس.. هذا الحوار الذي تقرر رسميا مباشرة بعد «انتفاضة» المعطلين عن العمل التي اندلعت في شهر جانفي الماضي وكان جزءا من جرعات «إسكات» المحتجين ومحاولة للإنصات إلى مطالبهم وتلبية مشاغلهم..
أكيد أن بهرج المظاهر التنظيمية الرسمية والبروتوكولية ستكون طاغية على المشهد، خصوصا بحضور عديد الشخصيات الحكومية والسياسية والمسؤولين الكبار في الدولة وضيوف من الخارج على رأسهم أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون..

 

كل ذلك يجب ألاّ يحجب جوهر القضية التي التأم من أجلها الحوار الوطني حول التشغيل وهو البحث عن حلول عملية للتخفيف وليس لإنهاء أزمة البطالة في تونس وخاصة بطالة أصحاب الشهادات العليا التي ظلت مستعصية على جميع الحكومات..
نريد أن نرى الطحين بعد الجعجعة..
وبما أن الحوار سبقه كلام كثير و ورشات عمل ونقاش، فالأمل ألاّ يكون كالمثل القائل: «نسمع جعجعة ولا نرى طحينا»، أي أن المطلوب من الحوار الوطني ليس الخروج بمجرد توصيات أو مقترحات يتم تلاوتها في ورقة معدّة سلفا متبوعة بتصفيق الحاضرين ومباركة المسؤولين، وليس المطلوب بعد كل هذا العناء والتحضيرات المسبقة أن تكون نتائج الحوار مجرد تنظير وكلام ومقترحات غير قابلة للتطبيق أو مؤجلة التطبيق أو تتطلب آليات وتشريعات قد يطول وضعها وشرحها وقد تستدعي بعضها وجود أطراف أخرى قد تكون مغيّبة عن الحوار أو لم تشارك فيه بثقلها..
ليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها بحث سبل الخروج من أزمة البطالة التي لا تزال متمسكة بالصعود نحو الأسوإ (15.4 بالمائة وفق آخر إحصائية رسمية) فقد سبقت هذا المهرجان ملتقيات وندوات وطنية ودولية انتظمت في عهد جل الحكومات المتعاقبة بعد الثورة والغريب أنها اتفقت تقريبا على تشخيص أسباب الأزمة وقدمت بعض الحلول المتشابهة لكن تطبيقها ظل محتشما إن لم يكن منعدما وبعيدا عن مسايرة الواقع الأليم للعاطلين عن العمل خصوصا منهم حاملي الشهادات العليا.. خاصة مع عجز القطاع العام والوظيفة العمومية على توفير المزيد من الوظائف إلا بصفة محدودة جدا مقابل تراجع النمو الاقتصادي وتدني مستوى الاستثمار الخاص..   
لا أحد ينكر صعوبة الظرف الاقتصادي الذي تمر به البلاد اليوم، فليس سرا أن الأزمة الاقتصادية استفحلت والخروج منها لا يزال بعيدا، ويبدو أن الطرف المعني بهذا الواقع وهم فئة المعطلين عن العمل يعلم جيدا تفاصيل هذا الواقع، لكن ما يحز في النفس ليس في استعدادات هذه الفئة للانتظار حتى تطبق الحلول وتعطي نتائج، المشكل أعمق من ذلك ويلخص حسب اعتقادنا في فقدان عنصر الثقة بين المطالبين بحقهم في العمل وبين الحكومة ومسؤولي الدولة وحتى بالقطاع الخاص..
شروط الفعل والانجاز..
إن غياب ممثلي القطاع الخاص ورجال الأعمال والمستثمرين عن مثل هذه الملتقيات أو حضورهم بشكل ضعيف أو من أجل الحضور فقط سيعطي رسائل ايجابية للرأي العام الوطني، لأنهم طرف رئيسي في المعادلة بين المحافظة على ديمومة المؤسسة وتطويرها ومزيد الاستثمار لتوفير مواطن شغل جديدة.. كما أن غياب الطرف الاجتماعي والمجتمع المدني أو اقتصار حضورهم على بعض المنظمات التي تمثل صوت الكادحين والفقراء والمهمشين والمعطلين عن العمل دون استماع فعلي لمقترحاتهم سيكون دافعا قويا للتوصّل إلى حلول عملية لدفع التشغيل.. أما أن يكتفي الحوار بترداد حلول قديمة سبق أن اقترحت ولم تجد ضالتها للتطبيق، فذلك حتما سيكون مدعاة للإحباط والسخرية والضحك على الذقون..
البديل في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني
مثلا تردّد في السنتين الأخيرتين حل لمعضلة التشغيل توافق بشأن نجاعته الجميع من سلطة تنفيذية، وقطاع خاص وأحزاب ومنظمات وطنية وهو الاقتصاد التضامني الذي أثبت نجاعته في امتصاص البطالة وخلق مواطن شغل ودفع المبادرة الخاصة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في عدة بلدان مثل دول أمريكا الجنوبية والمغرب وفرنسا حيث استوعبت هذه التجارب الآلاف من العاطلين عن العمل..
لكن على أهمية هذا الحل الذي طرح لأول مرة في تونس سنة 2013 ودافع عنه الاتحاد العام التونسي للشغل بقوة وتبنّاه ولا يزال من بين حلول أخرى لدفع التشغيل، وتبلورت فكرة تنفيذه سنة 2014، ظل يراوح مكانه بل إن إرادة تجسيم هذا الحل العملي على أرض الواقع  تبدو غائبة إن لم تكن منعدمة.
فرغم أن وزارة التكوين المهني والتشغيل شرعت قبل نهاية 2014 في وضع أسس الاقتصاد التضامني وآليات تمويله وتقنينه إلا أنها أحجمت لأسباب مجهولة عن المضي فيها في غياب خطة اتصالية للتعريف به لدى الشباب والعاطلين عن العمل والراغبين في بعض المشاريع الخاصة..
وتتمثل فكرة الاقتصاد التضامني في التقاء مجموعة من الشباب في اختصاصات مختلفة على فكرة مشروع واحد ويتقدمون بمطلب تمويل من البنك التونسي للتضامن، أو من مصادر تمويل أخرى، ويمكن أن تضم المجموعة بين 3 إلى 10 شبان ويشترط أن تتوفر فيهم على الأقل اختصاصات أساسية لضمان نجاح المشروع وهي التسويق والإنتاج والتصرف. وعند قبول المشروع والموافقة على تمويله يتم مرافقته من قبل الهياكل المعنية بوزارة التشغيل لمدة سنتين بعد الإحداث..
بطء في الانجاز وضعف الإرادة
وكانت وزارة التكوين المهني والتشغيل قد أعلنت منذ 2014 عن انجاز مشروع نموذجي موجه إلى خرّيجي التعليم العالي والتكوين المهني والمستعدين للعمل للحساب الخاص باعتماد مبدإ التشارك وتولت فتح حساب خاص بالبنك التونسي للتضامن تحت عنوان «برنامج تمويل المؤسسات التضامنية» ويصل مبلغ القرض إلى 150 ألف دينار دون ضمان وتتكفل الوزارة بالتمويل الذاتي في حدود 5 آلاف دينار تسند في صيغة منحة غير قابلة للاسترجاع. وقامت الوزارة بوضع برنامج يمتدّ على 5 سنوات يهدف إلى إحداث 2000 مؤسسة تضامنية لكن يبدو أن الأمر لا يزال مجرد فكرة وحلم..
إذ يبدو أن انطلاقة المشروع عرفت انتكاسة، فقد تأكد لنا من مصدر مسؤول بالوزارة أن برنامج الاقتصاد التضامني لا يزال حبيس التجارب ولم يشمل سوى عدد قليل جدا من المشاريع لا تتعدى أربع مؤسسات تضامنية، مقابل تركيز الوزارة على برنامج جديد لدفع التشغيل يحمل اسم « فرصتي » يستهدف 50 ألف عاطل عن العمل في سنة 2016..
الفكرة أعيد طرحها مجددا ويبدو أن رئيس الحكومة الحبيب الصيد بات مقتنعا بجدواها وهو الذي دعا في افتتاح ورشات الحوار الوطني حول التشغيل إلى التعويل  على القطاع الخاص وعلى الاقتصاد الاجتماعي التضامني في خلق مواطن شغل، إلا أنه أكد أن جهدا كبيرا يتعين بذله لترسيخ هذا النمط الاقتصادي ولتوفير الأرضية الملائمة لإنجاحه وإقناع الشباب بجدواه وإيجاد الإمكانيات الضرورية لتثبيته على أرض الوقع.
وكان حسين العباسي أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل أكد على أهمية تكوين هياكل مساندة وإحاطة بالشباب الراغب في التنظم ضمن وحدات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الذي يتيح إنتاج الخدمات في قطاعات عدة كالصحة والتعليم والترفيه والثقافة والتأمين والفلاحة والتجارة والصناعة.
ولاحظ أن آليّة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كبديل تنموي أثبتت جدواها في عديد الأقطار وساهمت إلى حد بعيد في امتصاص آفة البطالة وتطوير الناتج الداخلي الخام لهذه الدول..
ومن بين الأحزاب المكونة للائتلاف الحاكم التي تساند فكرة الاقتصاد التضامني حزب آفاق تونس، إذ أكد وليد صفر ممثل الحزب في الحوار الوطني حول التشغيل في تصريح لـ«الصباح الأسبوعي» أن حزب آفاق تونس يدعم فكرة الاقتصاد التضامني مثل ما ورد في برنامجه الانتخابي، وهو لا زال متمسكا بتطوير الفكرة ودعمها وتوفير آليات تطبيقية وقانونية وحوافز جبائية لضمان نجاحها.. إضافة إلى دعمه لفكرة الاستثمار في الاقتصاد الأخضر..
 

 

رفيق بن عبد الله

 الاقتصاد الاجتماعي التضامني أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية

 

تعرّف منظمة «الأسكوا» التابعة للأمم المتحدة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كالتالي:

الاقتصاد الاجتماعي والاقتصاد التضامني والاقتصاد الشعبي كلها مصطلحات تشير إلى الاقتصاد الذي محوره الناس، حيث الهدف الأساسي للنشاط الاقتصادي، أي إنتاج السلع والخدمات، هو تلبية احتياجات الناس وليس تحقيق الحد الأقصى من الأرباح. وهذا الاقتصاد يختلف عن النماذج الاقتصادية العادية، إذ يستثمر التقدم والتطور (في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا وغيرها) في تحقيق التنمية الاجتماعية. وهو يسخر الأدوات الاقتصادية لخدمة غايات اجتماعية، أهمها  الرفاه والنمو للجميع، بدلا من التركيز على تحقيق

مكاسب تخدم الربح الفردي كما في النماذج التقليدية للأعمال.
.. ويرتكز الاقتصاد الاجتماعي التضامني على مؤسسات اقتصادية تخدم الناس وليس الأسواق، وخدمات لتحقيق الرعاية الاجتماعية وتنتج سلعا وليس تحقيق الأرباح. ومن مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي التضامني: التعاونيات، ومنظمات التجارة العادلة، والجمعيات والمؤسسات، ومؤسسات التعاضد، والمؤسسات الاجتماعية. والأنشطة التي تقوم بها مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي التضامني تتناول الصحة والحماية الاجتماعية، والتمويل الصغير والمصارف المحلية، وتأمين مختلف أنواع الخدمات الاجتماعية «توفير الغذاء مثلا».
 والهدف من الاقتصاد الاجتماعي التضامني هو معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الرئيسية كالفقر وقلة فرص العمل المستقر من خلال تيسير الوصول إلى التمويل، ومعلومات السوق، وعناصر الإنتاج، والتكنولوجيا، وخدمات الدعم، والأسواق، للحد من عدم المساواة في سوق العمل وسوق المنتجات، وتحسين مستوى الدخل وضمان استمراره.
وأنشطة الاقتصاد الاجتماعي القائم على التضامن أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية.

 

إضافة تعليق جديد