خارج «النداء»: مرزوق يراهن على «قيادة السفينة بمفرده» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Dec.
11
2019

خارج «النداء»: مرزوق يراهن على «قيادة السفينة بمفرده»

الثلاثاء 22 مارس 2016
نسخة للطباعة
خارج «النداء»: مرزوق يراهن على «قيادة السفينة بمفرده»

"انتبهوا..لا يحق لنا هذه المرة أن نفشل" بهذه الكلمات علّق الصادق شعبان مدير الحملة الانتخابية لبن علي في انتخابات 1999، ووزير العدل والتعليم العالي قبل الثورة، عند حديثه عن لحظة تأسيس حزب "حركة مشروع تونس" تزامنا مع الاحتفال بالذكرى الستين للاستقلال في توقيت يحمل أكثر من رمزية ودلالة.

"حركة مشروع تونس" الحزب الجديد على الساحة بزعامة منسّقه العام محسن مرزوق الأمين العام لحزب النداء والذي انشق عنه،واستطاع في غضون أشهر قليلة الإعلان رسميا عن الحزب الجديد.

الصادق شعبان واحد من الـ100 شخصية المؤسسة لـ"مشروع تونس" يدرك ربما بحكم خبرته السياسية الطويلة أن الانشقاق وتكوين حزب جديد تقريبا بنفس توجهات "الحزب القديم" هو مغامرة محفوفة بالمخاطر ومحاصرة بالفشل المحتمل،ولكن محسن مرزوق بدا مصرّا على المجازفة والمخاطرة والذهاب بعيدا بحزبه الوليد،حيث قال في الاجتماع الجماهيري الذي حضره أكثر من 6 آلاف شخص من مؤيدي وأنصار المشروع أن "الحزب سيعمل على الفوز وقيادة السفينةبمفرده.."

اللعب على صورة "الشخصية الكارزماتية"

محسن مرزوق "قائد السفينة" المستقبلي كما يطمح لذلك، حرص عند إلقاء كلمته، أن تكون كلمة حماسية ومؤثّرة في الجماهير الحاضرة والتي أراد من خلالها أصحاب المشروع أن يكون اجتماعا شعبيا حاشدا في محاولة لإثبات القوة على الأرض وفي الميدان،وهذا الاجتماع ذكّرنا باجتماعات نداء تونس في بداية اكتساحه للساحة وللمشهد السياسي.

وعند إلقائه لكلمته محسن مرزوق لم يكتف بأن يبرز في هيئة السياسي "الخطيب" و"المفوّه"،الذي يرتفع صوته بالحماس عند التطرّق لملفات تهم السيادة الوطنية مثل حديثه عن ضرورة أن تنأى بنفسها عن لعبة المحاور وأن يكون لها قرار وطني مستقل يراعي مصلحة تونس.

بل استلهم روح الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة،من خلال تعمّد التركيز على استعمال حركات يديه عند حديثه لمزيد من الإقناع والتأثير من خلال "مسرحة" الخطاب واستغلال حركات يديه ونبرات صوته وتحريك جسده بحماس، والوقوف مزهوّا بنفسه واثقا ممّا يفعله، طريقة تقديم الخطاب تبدو "مستوحاة" بطريقة ما من خطابات الزعيم الذي كان ذكيا في إلهاب مشاعر الجماهير،وهو ما حاول مرزوق تقليده مستغلا في ذلك أجواء الاحتفال بذكرى الاستقلال الذي يبقى بورقيبة أحد أبرز رجالاته.

ومن خلال هذا الخطاب الانفعالي والمشحون بالعواطف عن "صورة للتسويق الإعلامي" وعن ترسيخ لصورة السياسي الذي يملك "كاريزما" والقادر على التأثير في من حوله.

وإذ لا يمكن الحكم بالنجاح أو الفشل على المدير السابق للحملة الانتخابية لرئيس الجمهورية الباجي قائد الصورة والتي نجح خلالها في توظيف شخصية قائد السبسي "الضامرة" و"صاحبة النكتة" في التسويق السياسي وفي ترسيخ صورة السياسي خفيف الظل وسريع البديهة والقادر على الثبات في مواجهة خصومه،وهي الصورة التي يحاول كذلك محسن مرزوق إعادة إحيائها لـ"فائدةنفسه".

صعوبة التمايز والتميز

رغم بهرج عملية تأسيس حزب «حركة مشروع تونس" والنجاح في استقطاب بعض الوجوه البارزة كالصادق شعبان والتوهامي العبدولي وبعض القيادات المنشقة عن النداء كمهدي عبد الجواد وعبد المجيد الصحراوي وشكري مموغلي ورجل الأعمال المعروف الحبيب بوجبل وغيرهم إلا أن التحدّي الأكبر لـ"المشروع" هو تثبيت مكانه في الخارطة كحزب مختلف عمّا هو سائد.

فحزب "مشروع تونس" الذي أكّد محسن مرزوق في وقت سابق بأنه يتموقع في الوسط،وسط اليسار ووسط اليمين وأنه لن يعمل وفق توجهات إيديولوجية مطالب اليوم بإثبات قدرة الحزب الجديد على التمايز والتميّز والتنافس مع كيانات سياسية موجودة كحزب آفاق تونس والاتحاد الوطني الحرّ وغيرهما من الأحزاب...

وربما ذلك ما دفع بأصحاب المشروع وعلى رأسهم مرزوق إلى اتخاذ موقع الحزب "المناهض" أو "المضاد" لحركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية،وهو نفسالتوجّه الذي سلكه حزب نداء تونس عند تأسيسه وعند تقديم نفسه للرأي العام وعندما خاض حملته الانتخابية تشريعيا ورئاسيا،ولكن عند الفوز أُجبر على تقاسم الحكم مع النهضة.

وقد خطب مرزوق أوّل أمس في الجماهير قائلا "نحن نتعايش مع حركة النهضة ولا نتحالف معها" في محاولة لاستثمار خطإ النداء في التحالف معها، واستقطاب الغاضبين عن حزب النداء من جرّاء هذا التحالف.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح،هل أن اليوم وفي ساحة سياسية باتت محكومة ببراغماتية العمل الحزبي يمكن لحزب سياسي أن يلغي حزبا آخر ويطرح نفسه كنقيض أبدي له؟ ثم هل تنطلي مثل هذه الشعارات على الجماهير التي سمعتها في السابق من لسان مرزوق بالذات عندما كان يقود معركة النداء ضدّ حركة النهضة؟

وحتّى دعوة محسن مرزوق للشخصيات والأحزاب التونسية التي دعمت الباجي قائد السبسي إلى تكوين جبهة 'الأغلبية الجمهورية"،يبدو دون معنى واضح ويستحضر صراع ما قبل الانتخابات الفارطة،وهواجس ومخاوف جزء هام من التونسيين على نظام الجمهورية،ولكن هذا النظام يكرّسه الدستور وستدافع عليه المؤسسات التي أقرّها الدستور.

الحرّة.. بين «المصالحة» والمشروع

رغم أن رئيس كتلة الحرّة المنشقة عن كتلة النداء يعتبر أحد القيادات المؤسسة لحركة مشروع تونس،الاّ أن المبادرة التي أعلن عليها منذ أسبوع صلب نداء تونس وأمضاها عشرات القيادات الغاضبة من النداء بعد مؤتمر سوسة،في محاولة لتلافي حالة الانقسام داخل الحزب وإصلاح أخطاء الماضي من خلال تجديد محاولة إرجاع الحزب إلى مساره،وفي صورة ما إذا نجحت فإنها ستضعف كتلة الحرّة التي يعوّل عليها حزب "تونس المشروع" كسند برلماني،خاصّة وأن هذه الكتلة كثّفت من تحرّكاتها وصنعت الحدث نهاية الأسبوع بتقديم مقترح مشروع لمنع النقاب في الأماكن العامة.

فنجاح مبادرة "المصالحة" داخل نداء تونس،سيدفع بالـ"هجرة العكسية" هذه المرّة بالعودة من كتلة الحرّة إلى حضن كتلة النداء،وذلك سيفقد الحزب الجديد جزءا من قوته،باعتبار أن الكتلة التي "تتبعه" اليوم تتموقع كقوة برلمانية ثالثة،ولكن هذا الموقع قد تفقده لو عادت المياه إلى مجاريها مع الغاضبين من نداء تونس.

وما يزيد من المخاطر والمجازفة أن "مشروع تونس" لم ينجح في استقطاب أسماء كبيرة ولها ثقلها في النداء أعلنت عن "غضبها" من محاولة نجل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الاستيلاء على الحزب الذي أسّسه والده.

فهل يمكن لمحسن مرزوق أن يتحدّى كل هذه الصعوبات والمخاطر ويذهب بعيدا بـ"مشروع تونس"؟

 منية العرفاوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة