بين النقائص والتشكيات.. المستشفي الجهوي بزغوان خارج الخارطة الصّحيّة! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 8 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
8
2020

بين النقائص والتشكيات.. المستشفي الجهوي بزغوان خارج الخارطة الصّحيّة!

الخميس 17 مارس 2016
نسخة للطباعة
بين النقائص والتشكيات.. المستشفي الجهوي بزغوان خارج الخارطة الصّحيّة!

تحيط بالمستشفي الجهوي بزغوان إشكاليات داخليّة يمكن تجاوزها بشيء من التنسيق والاجتهاد من مسيّريه وأخرى خارجيّة تهمّ وزارة الإشراف التي ولئن تقدّمت في انجاز توسيعات في البناية التي تحتضنه ضمن مشروع يمتدّ على بضع سنوات بقيمة جمليّة تقدّر بحوالي 10 م٠د فإنّها تغافلت عنه على مرّ السّنين ـ كما جاء على لسان مديره عماد عبعاب في الحوار الذي أجرته معه الّصّباح ـ ولم تدعّمه بما يكفي من وسائل نقل المرضى ومن تجهيزات عصريّة تحتاجها بعض الأقسام لتقديم أحسن الخدمات وأجودها مثل آلة المفراس التي لم يقع استبدالها بما جادت به التكنولوجيا الحديثة أو فرن المطبخ الذي بلغ من العمر 20 سنة إضافة إلى الإطار الطّبيّ المختصّ الذي بات النقص الفادح على مستواه يشكّل عائقا جدّيا للاستجابة للطّلبات،وقد أثّر كلّ ذلك سلبا ـ حسب رأيه ـ على سير العمل صلب هذه المؤسّسة وضاعف من التّشكّيات رغم المجهودات المبذولة من جميع الأعوان والإطارات للحدّ من تداعيات الافتقار غير المنطقي والمتواصل إلى الضّروريات الأساسيّة للقيام بالواجب.

وفي نفس السّياق بيّن محدّثنا أنّه لم يقع تعويض الأطبّاء في عدّة اختصاصات مثل السّكّري والغدد والتّبنيج والأمراض الصّدريّة والعيون ولم يتسنّ لإدارته تعزيز الأقسام الاستشفائيّة الموجودة حاليا والبالغ عددها 11 فقط بقسم خاص بالنّساء والتّوليد نتيجة النّقص الملحوظ في عدد الأطبّاء وذلك رغم توفّر البنية التحتيّة والتّجهيزات التي يمكن أن تجعل منه قسما جامعيّا متكامل العناصر يقدّم أفضل الخدمات ويجنّب المرضى عناء التّحوّل إلى مستشفيات العاصمة مشيرا كذلك إلى أنّ قسم أمراض القلب والشّرايين المندمج حاليا ضمن قسم الطّب العام بصفة وقتيّة ـ حسبقوله ـ يعرف نفس المصير لعدم توفّر المقرّ المناسب.

وقد اشتكى لنا الطّبيب المباشر لهذا الاختصاص من ظروف العمل في الفضاء المخصّص له لخّصها في العناصر التّالية:

 مساحة ضيّقة ـ ممرّض وحيد ـ غياب الاسترسال لضمان العيادات كامل الوقت ـ نقص في التنسيق الإداري ـ غياب تام لخصوصيّة القسم وقال بأنّها غير مشجعة ولا تخدم مصلحة المريض من حيث العيادة والإقامة ولا تسمح أيضا باستغلال التجهيزات بصفة مرضية.

أما قسم الأشعة فإنّه يشتغل بجهاز مفراس قديم من فئة 4 بارات فقط عوضا عن 16 كما هو معمول به في مستشفيات مماثلة ويضمّ طبيبة واحدة لا يمكنها الاستجابة لجميع الطّلبات العاديّة على الاستعجالية وهي ترغب في الاستقالة ـ حسب قول المديرـ بسبب الضغط اليومي في العمل ممّا سيعقّد الأمر أكثر فأكثر خاصّة إذا ما علمنا أنّه في غيابها ترسل الصور إلى العاصمة للقراءة والتحليل والاستنتاج وما يتبع ذلك من مصاريف إضافيّة على نفقة الإدارة ومن تأخير في مدّ المواطن بالنّتائج.

وفي باب الاستقالات أيضا سجّل المستشفي مغادرة رئيسة قسم الأمراض الصّدريّة المشتمل على 12 سريرا ولم تبق به اليوم سوى طبيبة واحدة مطالبة بتأمين كلّ العيادات وهو أمر صعب المنال ـ حسب رأيه ـ وينبغي التّدخّل لتجاوز آثاره المحرجة على جميع الأصعدة.

وفي مشهد خدماتي آخر شبيه حسب رأينا بما يقدّم لتجمّعات سكنيّة صغرى وليس لفائدة عشرات الآلاف من المتساكنين بكامل أرجاء الولاية اتّضح أنّ مرضى العيون لا يمكن لهم زيارة الطّبيب الوحيد إلا في مناسبتين فقط خلال الأسبوع بسبب ضحالة الإمكانيات البشريّة والفنّية المخصّصة للقسم وهو أمر محرج للإدارة ومتعب لطالبي الخدمة.

من جهة أخرى ومن سوء حظّ مرضى تصفية الدّم الوافدين من مختلف مناطق الولاية والبالغ عددهم حوالي 30 شخصا، فإنّ الوزارة لم تخصّص لهم وسيلة نقل تمكّنهم من متابعة حصص التداوي بالمستشفي الذي وجد نفسه في الأخير مجبرا على التّصرّف بما يرضيهم نقلا وإقامة وتغذية إلى أن تتوفّر حافلة صغيرة تحفظ لهم حقّهم في هذا المجال كما أورد المدير الذّي ذكّر بالمناسبة أنّ أربع سيّارات إسعاف فقط موضوعة حاليّا على ذمّة المؤسّسة بعد أن زال الانتفاع باثنتين لم يقع تعويضهما إلى حدّ السّاعة.

وبمزيد البحث في تداعيات هذه الحزمة من النّقائص اتّضح جليّا أنّها تصبّ في خانة القسم الاستعجالي الذي تسجّل به 55000 عيادة سنويّا ويتحمل أعوانه وإطاراته ألوانا من الضّغوطات الدّاخليّة والخارجيّة خاصة في الفترة المسائيّة التي تغلق فيها جلّ الأقسام ويدعى فيها الجميع إلى معالجة الحالات المقدور عليها بالتّعاون مع الاختصاصات التي تؤمّن الاستمراريّة ـ وهي قليلة ـ وعدم التّردّد في توجيه أخطرها إلى مستشفيات العاصمة كما جرت به العادة منذ سنوات.

إضافة إلى هذه الحواجز التي تعيق سير العمل وترهق المواطن ويتطلّب حلّها تدخّلا سريعا ومباشرا من وزير الصّحّة رأسا، تبيّن لنا من خلال المعاينات الميدانيّة والاتّصالات المباشرة وجود إشكاليات أخرى يمكن فضّها محلّيّا على النّحو التالي:

- تعهّد قوارير إطفاء الحرائق نظرا إلى تجاوز مدّة صلوحيّة محتواها بشهر.

ـ إعادة فتح قاعة الألعاب بقسم الأطفال وتجهيزها بتلفاز وتحسين ظروف العمل والإقامة للمرضى ولأوليائهم وإصلاح أرضيّة الممرّ المؤدّي إلى البيوت.

 ـ مزيد توفير الحماية ليلا نهارا في المواقع التي تستقطب أعدادا كبيرة من المواطنين مثل الإستعجالي والأشعّة وتدعيم إمكانيات مركز الحرس الوطني المجاور لهذين القسمين .

ـ تخصيص مربض لسيّارات العمومتجنّبا للازدحام المسجّل بمدخل المؤسّسة وتحويل المكان إلى مساحة خضراء في شكل دائري .

ـغلق بيت الأموات حماية للحرمة الجسديّة ومنع الدّخول إليها دون موجب .

 ـ مزيد العناية بالمطبخ الذي وجدناه نظيفا ومرتّبا كما هي الحال بالنّسبة إلى مواقع أخرى وتسوية الوضعيّة المهنيّة لأعوانه.

ـ تعصير منظومة التّصرّف في المخزن وتجديد أرضيته.

ـ تجديد قيس الأشعّة للتّوقّى من خطورتها وهي عمليّة كان من المفروض تنفيذها منذ سنتين حسب تصريح رئيسة القسم المختصّ.

ـ تعزيز فرق النّظافة استجابة لمتطلّبات الأجنحة المحدثة.

ـ رفع السيّارات الإداريّة التي زال الانتفاع بها والرّابضة بالجهة الخلفيّة للبناية منذ سنوات.

ـ البحث في الأسباب والمسبّبات الحقيقيّة والمنطقيّة لموجة الاستقالات المعلنة فيصفوف أطبّاء الاختصاص ومعالجتها حالة بحالة في الإبّان تجنّبا للفراغات المعطّلة للمصالح.

ونشير في الأخير إلى أنّ مستشفى زغوان ينتظر إنصافا بعد حقبة طويلة من النّسيان والتّهميش ويتطلّع إلى الظّفر بتمييز ايجابيّ يستجيب لطموحات طاقمه الإداريّ والفنّي في تحويل صبغته من وحدة جهويّة إلى مؤسّسة عموميّة للصّحة تضمن الحقّ في التّمتّع بأفضل الخدمات الصّحيّة.

أحمد بالشيخ

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد