بعد فشل جلسة التفاوض: الأزمة داخل قطاع الصيد البحري تستفحل - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

بعد فشل جلسة التفاوض: الأزمة داخل قطاع الصيد البحري تستفحل

الخميس 17 مارس 2016
نسخة للطباعة
البحارة يتمسكون بمطالبهم .. الوزارة توضح..وتزويد الأسواق في تراجع
بعد فشل جلسة التفاوض: الأزمة داخل قطاع الصيد البحري تستفحل

 فشلت جلسة التفاوض التي جمعت مساء أمس الأول وزير الفلاحة بوفد عن إتحاد الفلاحة والصيد البحري ممثلا عن البحارة في التوصل إلى اتفاق ينهي حالة التوتر والاحتقان التي ازدادت حدة وتأزما في الأسابيع الأخيرة بسبب ما تعتبره المنظمة تجاهلا وتهميشا لمطالب البحارة الأساسية ومنها الترفيع في منحة الوقود وتوحيدها والحق في التمتع بالإعفاء عن الأداء على القيمة المضافة الموظف على المحروقات.

 تأتي هذه الجلسة التي استغرقت ساعات ورفض إثرها ممثلو المهنة المغادرة في ردة فعل احتجاجية أرادوا من خلالها الاعتصام بقاعة الاجتماعات بالوزارة استنكارا لانسداد أفق الحوار ما استوجب تدخل الأمن لحملهم على المغادرة. إذن تتنزل جلسة التفاوض الأخيرة في سياق البحث عن حلول يريد البحارة أن تكون عاجلة وآنية للنقطتين السالفتي الذكر في علاقة بمنحة الوقود. فيما ترى الوزارة نقلا على لسان المكلف بالإعلام بها أن وزير الفلاحة تعهد بملف الصيد البحري وأدرجه ضمن الخمس نقاط ذات الأولوية في برنامجه الحكومي وتم تخصيص مجلس وزاري في نوفمبر الماضي تمخض على عديد الإجراءات وبرامج العمل وتم في جلسة تفاوض بتاريخ 22فيفري الفارط تحديد روزنامة زمنية تضبط الآجال القصوى للنقاط المطروحة للدراسة والتفعيل بحسب أنيس بالريانة المكلف بالإعلام موضحا أن المطلب المتعلق بدعم منحة المحروقات رغم أنه من النقاط المثارة حديثا ولم تدرج من قبل تم القبول بدراستها وضبط تاريخ 30مارس الجاري لموافاة المهنة بمقترح الحكومة بشأنها على اعتبار أن القرار لا يعود لوزارة الفلاحة بمفردها بل يستدعي التشاور مع وزارة المالية والرجوع إلى رئاسة الحكومة لتبعاته المالية على ميزانية الدولة.

 وتقديرا لأهمية عامل الوقت أعلم الوزير الحضور في جلسة أول أمس أنه تم تقديم موعد البت في هذا المطلب بنحو الأسبوع ورجحت مصادرنا إمكانية عرضه على جلسة العمل الوزارية المنعقدة أمس حول قطاع الألبان.

 توجه نحو الترفيع دون التوحيد

 ترصدا للخيارات والفرضيات المطروحة في التعاطي مع مطلب المهنة بالترفيع والتوحيد في منحة الوقود تفيد المعلومات المتوفرة لدينا أن الاستجابة لإجراءي الزيادة في قيمة المنحة وتوحيد سحبها على مختلف مناطق الصيد يتعذر إقراره برمته راهنا على خلفية أن الفارق المسجل حاليا(40بالمائة بالمنطقة رقم واحد “أعالي البحار” و30بالمائة بمنطقتي 2و3) الغاية منه تقليص ضغط الصيد على المناطق المستنزفة والتشجيع على التوجه نحو أعالي البحار وهي المنطقة الممتدة من الحدود مع الجزائر إلى قليبية ما يفرض العمل بالصيغة الحالية لكن مع التوجه نحو الرفع في قيمتها ويتمثل مقترح الوزارة الترفيع بـ5بالمائة في قيمة منحة الوقود بكافة المناطق دون توحيدها ليرتفع الدعم إلى 45بالمائة بالمنطقة عدد1 و إلى35بالمائة بالمنطقة2و3.

البحارة يصعدون

 في ظل هذه التجاذبات يبدو أن الوضع داخل القطاع مرشح لمزيد التوتر والتصعيد في انتظار التوصل إلى حلول مرضية تنتزع فتيل الاحتقان والاحتجاجات. تصعيد أعلن الاتحاد عن توخيه منذ الجلسة الطارئة المنعقدة الجمعة 11مارس وتقرر فيها مواصلة الإضراب العام بكامل الموانئ والتلويح بالامتناع عن التزويد الأسواق ببقية المنتجات الفلاحية في حركة تضامنية مع البحارة.

قرار كان أعلن نائب رئيس المنظمة الفلاحية المكلف بملف الصيد البحري نور الدين عياد في تصريح سابق لـ “الصباح” أنه يأتي تحت ضغط إكراهات الواقع وغياب بوادر حلول عاجلة وناجعة لتجاوز الصعوبات والإشكاليات التي يتخبط فيها القطاع ويتحمل تبعاتها الموجعة الناشطون في المجال.

 وحتى الزيارة الميدانية التي أداها وزير الفلاحة سعد الصديق إلى ولاية مدنين لم تفلح في تهدئة الأجواء الشديدة الاحتقان في صفوف بحارة الجهة منذ أسابيع.وقد تزامنت مع الاعتداءات الإرهابية على بن قردان.

 إدانة وتنديد

 على إثر اجتماع المكتب التنفيذي لاتحاد الفلاحين أمس والذي خصص جانب منه لتدارس النتائج السلبية التي تمخضت عنها جلسة التفاوض مع وزارة الفلاحة أمس الأول أدانت المركزية الفلاحية بشدة في بيان لها “ ما تعرض له المشاركون بمقر الوزارة من إهانة وتعامل عنيف ضدهم من طرف قوات الأمن” وحملوا الوزارة مسؤوليتها كاملة في فشل المفاوضات وما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في مختلف الموانئ جراء ما يعتبرونه تراخي الوزارة ومماطلتها. معربين عن الاستعداد لممارسة كل الأشكال النضالية المتاحة حتى الاستجابة لاستحقاقات البحارة ومواصلة تنفيذ الإضرابالعام بكل المواني.. حسب ما ورد بالبلاغ.

 أصوات تعارض..

في خضم موجة الغضب هذه تعالت بعض الأصوات الرافضة لتمادي التحركات الاحتجاجية في الظرف الأمني الدقيق الذي تشهده البلاد ومنها اتحاد الفلاحة ببنزرت الذي أعلن عضو المجلس المركزي عن الجهة عزيز بوستة في اتصال هاتفي بـ”الصباح” عدم انخراط بحارة بنزرت في التحرك الاحتجاجي مراعاة لمقتضيات الظرف الصعب الذي تمر به البلاد وتضامنا مع الدعوات للهدنة الاجتماعية التي تفرضها الأحداث الراهنة. مؤكدا عدم مشاركة ممثلي الاتحاد الجهوي ولا النقابات القاعدية الممثلة لبحارة بنزرت اجتماع الجمعة الماضي وعدم تلقي دعوة في الغرض. وأفاد بأن نشاط الصيد بالجهة لم يتوقف إلا ما أملته دواع مناخية تتعلق بسوء الأحوال الجوية يتعذر معها المغامرة بالإبحار.

 الأسواق في التسلل

 تسبب الإرباك الحاصل في إنتاج الصيد البحري ودخول عديد البحارة في إضراب مفتوح منذ أكثر من شهر في تقلص التزويد بالأسماك بأسواق الجملة والتفصيل. وقدر مدير عام المنافسة والأسعار بوزارة التجارة محمد العيفة النقص المسجل بما بين40و50بالمائة مقارنة بالمعدلات المعتادة في مثل هذه الفترة لكنه لم يربط التراجع الكبير المسجل في مستوى العرض بالتحركات الاحتجاجية للبحارة فقط إنما أضاف إليها عنصر التقلبات المناخية السائدة منذ مطلع شهر مارس والتي تحول دون ممارسة النشاط بالنسق المألوف.

ومع تزايد ضغط نقص الإنتاج تعتمد الأسواق منذ فترة في تزويدها على المنتوج البحري المورد من ليبيا بكميات أقل من المعتاد ومن إيطاليا واسبانيا وموريتانيا..إلى جانب كميات محدودة من الإنتاج الساحلي المحلي وكذلك على المنتوج المتأتي من تربية الأحياء المائية .وقد أثر النقص بشكل واضح على الأسعار المرتفعة بطبيعتها.

ويظل الأمل رغم تطورات الأوضاع وتصاعد حدة التجاذبات قائما في التوصل إلى اتفاقات تذلل حالة الاحتقان على اعتبار أن باب الحوار يبقى الخيار الوحيد المتاح لتجاوز أزمة قطاع يوفر عشرات ألاف مواطن الشغل ويساهم بشكل هام في الميزان التجاري الغذائي.

منية اليوسفي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة