المفاوضات حولها خلال شهر: اتفاقية «أليكا» يهدد السيادة الوطنية..! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

المفاوضات حولها خلال شهر: اتفاقية «أليكا» يهدد السيادة الوطنية..!

الاثنين 7 مارس 2016
نسخة للطباعة
صمت إعلامي ولا مبالاة رسميا.. والمجتمع المدني يطلق صيحات فزع
المفاوضات حولها خلال شهر:  اتفاقية «أليكا» يهدد السيادة الوطنية..!

تونس- الصباح الأسبوعي- رغم تأثيراته المؤكدة على مستقبل البلاد وعلى الاقتصاد الوطني وتهديده لتنافسية عدة قطاعات حساسة مثل الفلاحة والتجارة والخدمات.. يكاد ملف المفاوضات بين تونس والاتحاد الأوربي بشأن اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق المعروف اختصارا باسم «أليكا» يمر رسميا وإعلاميا دون ضجيج أو اهتمام أو تقدير لخطورته ليس فقط على المصالح العليا لتونس وأمننا الغذائي ولكن أيضا على السيادة الوطنية.. باستثناء بعض مكونات المجتمع المدني التي ما فتئت تنبه إلى السلبيات.

المفاوضات ستنطلق رسميا منتصف أفريل المقبل، وقد بلغت تحضيرات الجانب الأوربي للحدث أشواطا متقدمة، ليس هذا فحسب بل إن الجانب الأوربي صادق من خلال اللجنة البرلمانية للتجارة الدولية منذ 25 فيفري الماضي على بدء المفاوضات مع الجانب التونسي، وشكل للغرض لجنة قيادة، وأعد مشاريع ووثائق للتفاوض بشأنها شملت جل القطاعات المعنية على غرار الإجراءات الديوانية، تعزيز التنافسية، القطاع الصحي الخاص،..

لكن أين الجانب التونسي من كل هذه التحضيرات؟، هل تم تقييم الاتفاقيات الموقعة السابقة وآخرها اتفاقية الشراكة سنة 1995، هل تم تشكيل لجنة قيادة للتفاوض، وهل أعددنا في المقابل مشاريع نصوص تحمي مصالح تونس واقتصادها الوطني وتعزز من موقعنا التفاوضي، ولماذا هذا الصمت المخيف والمريب للجهات والسلط الرسمية تجاه ملف من المفروض أن يكون من أولويات السلطة التنفيذية، وعلى رأسها رئاسة الحكومة، ورئاسة الجمهورية، ومجلس النواب، وأن تحظى باهتمامات الرأي العام، من خلال فتح منابر نقاش وندوات وملتقيات حولها..؟ لماذا تم تغييب أصوات المجتمع المدني وعدم الاكتراث بتحذيراته وصيحات الفزع التي يطلقها بين الفينة والأخرى.. ودعواته بتأجيل المفاوضات لأنها لا تلبي الشروط الدنيا للتفاوض ومنها شرط تكافئ الفرص..؟

تونس في وضع هش وتبعية

يقول في هذا الصدد أحمد بن مصطفى السفير والدبلوماسي السابق والخبير في العلاقات الدولية، لـ»الصباح الأسبوعي» أن تونس اليوم ليست في موضع قوة بل في موقف هش وضعف وتبعية للجانب الأوربي الذي لم يقدم لتونس واقعيا أية تنازلات منذ حدوث الثورة ولم يراعي خصوصيات المرحلة الانتقالية التي تمر بها بلادنا والتي تتميز أساسا بهشاشة الاقتصاد الوطني وضعف تنافسية جل القطاعات، بل العكس هو الذي حصل، أغرقنا الاتحاد الأوربي بديون جديدة، وهو الآن يبحث فقط عن مصالحه التجارية قبل كل شيء ويعتبر تونس سوقا استهلاكية وخزانا لليد العاملة الرخيصة.

وعن سبب تضمين الاتحاد الأوربي لشرط احترام تونس لمبادئ حقوق الإنسان كذريعةلتعليق تطبيق الاتفاق، قال بن مصطفى إن هذا الشرط مجرد تغليف شكلي ومحاولة لإبعاد الاهتمام عن الهدف الحقيقي من الاتفاقية المرتقبة، داعيا إلى ضرورة إقرار توافق وطني بسرعة بشأن هذا الملف الخطير والحساس واستجابة الحكومة إلى دعوات المجتمع المدني لتأجيل المفاوضات ودعوة الاتحاد الأوربي إلى تفهم الوضع الاقتصادي والأمني والسياسي الذي تمر به تونس، علما أن الجانب الأوربي لم يلتزم بتعهداته بما تضمنته اتفاقية دوفيل الموقعة سنة 2011، في حين أن تونس التزمت بما عليها..

وأكد الدبلوماسي السابق أن مفاوضات الشراكة المتقدمة(ALECA) تتسم بطابعها التجاري في تواصل واستمرار مع اتفاقية 1995 علما أنها انطلقت منذ سنة 2006، وتم استئنافها بعد الثورة على أساس شراكة دوفيل المقترحة من مجموعة الثمانية في إعلانها حول الربيع العربي في موفى القمة التي عقدت يومي 26 و27 ماي 2011 بفرنسا.

ولاحظ أنالاتحاد الأوربي في عجلة من أمره وهو يضغط على تونس باتجاه استكمال الانفتاح الكلي للاقتصاد التونسي أمام أوروبا دون مراعاة لانعدام التكافؤ بين الجانبين والتفاوت الشاسع في مستويات التنمية وضعف المنظومة الإنتاجية بتونس بما يجعلها عاجزة عن الاستفادة من التبادل الحر مع أوروبا.

مشيرا إلى أن السلع الصناعية الأوروبية المستوردة وحتى المصنعة محليا استحوذت على نصيب الأسد من الأسواق التونسية ويخوض ما تبقى من النسيج الصناعي التونسي الهش معركة البقاء إزاء هذه المنافسة غير العادلة التي تزداد شراسة بفعل التسهيلات والامتيازات الحصرية المقدمة للمستثمرين الأجانب في القوانين التونسية..

انعدام تكافئ الفرص

بدوره انتقد أمين التركي أمين عام الاتحاد التونسي للمهن الحرة ( اتحاد يمثل هيئات الأطباء، المحاسبين والخبراء المحاسبين، المحامين، والمهندسين المعماريين..) طريقة تعاطي الحكومةمع ملف «أليكا» خصوصا أن الجولة الأولى من المفاوضات التي انعقدت بتونس من 19 إلى 23 أكتوبر الماضي شهدت تعاملا عموديا مع ممثلي المهن الحرة.

وعبر التركي ل»الصباح الأسبوعي» عن قلقه من مسار المفاوضات الذي لا يضمن مبدأ تكافئ الفرص بين الجانبين خصوصا أن بلادنا تمر بفترة حرجة أمنيا واقتصاديا، وقال إن الاتفاقية لو طبقت ستكون وبالا وخيما على عديد القطاعات الخدماتية والإستراتيجية وستفتح الباب أمام اسناد الخدمات العمومية للقطاع الخاص خصوصا أن قانون الشراكة في القطاعين العام والخاص لم يستثن المستثمر الأجنبي من المشاركة في تسيير الشأن العام..

يذكر أن اتفاق التبادل الحر المعمق والشامل سيكون جزءا مكونا لاتفاق الشراكة المبرم بين الطرفين منذ سنة 1995، وسيشمل 11 مجالا تهم الحماية التجارية (حماية ومكافحة إغراق السوق) والشفافية والمنافسة والديوانة وتيسير المبادلات. ويتعلق الاتفاق بـ»مسائل تتصل بالطاقة والعوائق غير الجمركية للتجارة والتجارة والتنمية المستدامة إلى جانب حقوق الملكية الفكرية وإجراءات الصحة وحفظ الصحة علاوة على الخدمات وقوانين انتصاب المؤسسات والصفقات العمومية.

صيحة فزع

يذكر أن عددا من منظّمات المجتمع المدنيّ الأورومتوسّطيّة، التّونسية والفرنسيّة عبرت في بيان لها نشر مؤخرا ومنها اتحاد الشغل والمنتدى الاقتصادي والاجتماعي الرابطة التونسية لحقوق الانسان، عن استنكارها غياب رؤية للتّنمية الاجتماعية في الاتّفاقية وعدم الأخذ بعين الاعتبار خصوصيّة البلاد. وقالت إن الاتّفاقية الّتي في طور التّفاوض لم تتضمّن تغيّرا في الإستراتيجية بشكل يسمح لتونس بمواجهة تحدّيات التّنمية ومطالب التّشغيل والعدالة الاجتماعيّة، بل اكتفت بتحويل المعايير الأوروبيّة نحو تونس.

وحذرت منظمات المجتمع المدني من التّباين بين المصالح الّتي ستنتفع منها تونس من جهة ودول الاتّحاد الأوروبي من جهة أخرى بعد تطبيق الاتّفاقية. وفسرت بأن الخطر المحدق بالمجتمع التّونسي ليس متأتّيا من فتح الأسواق التّونسية للاستثمارات الخارجيّة بل متأتّيا من أنّ هؤلاء المستثمرين غير مجبورين على انتداب عمّال محلّيين أو دعم الصّناعات الوطنيّة أو تحويل التّكنولوجيا. كلّ هذا من شأنه أن يخلق نتائج كارثيّة على مستوى التّشغيل والتّنمية.

ولاحظ البيان أن الاتّفاقية لا تشمل الأشخاص حيث سيتمكّن الأوروبيون من الدّخول بحرّية إلى تونس في حين يشترط دخول التّونسيّين إلى أوروبا بحصولهم على تأشيرة ترفض كلّ من البلدان الـ 28 للاتّحاد الأوروبي منحها إلاّ بصعوبة وفقط للنّخبة الاقتصادية، العلمية أو الثّقافية وهذا سيحدّ من إمكانية التّصدير التّونسي نحو أوروبا ويحبط مبادرات المستثمرين نحو الأسواق الأوروبيّة. في حين أنّ العكس ليس صحيحا.

كما حذرت من تقليص المفاوضات لحرّية الدّولة التّونسية في التّصرّف في القطاعات الحسّاسة والّتي يرتكز عليها اقتصاد البلاد خصوصا الفلاحة والطّاقة والنّقل والصّحة والّتي ستحدّ من قدرة الدّولة التّعديليّة على حساب ما يسمّى بالمنافسة الحرّة.

وشددت المنظّمات الموقّعة على ضرورة تقييم معمّق ومستقلّ لنتائج شراكة تونس والاتّحاد الأوروبي على مدى أربعين سنة.. وذكرت بأن عديد الأصوات أجمعت بأنّ اتّفاقية 1995 الّتي حدّت من المراقبة الدّيوانية على البضائع المصنّعة أضرّت بالاقتصاد التّونسي وسبّبت الارتفاع في نسب البطالة، وعمّقت التّفاوت بين الجهات وغيّبت العدالة الاجتماعية.

وطالب البيان ضمان حقّ المجتمع المدني في الوصول إلى المعلومات فيما يخصّ هذه الاتّفاقية لشفافيّة المفاوضات ولتفعيل دور المجتمع المدنيّ في كلّ مراحل المفاوضات ووضع إطار مؤسّساتي يمكّن مشاركة حقيقيّة للمجتمع المدنيّ في الضّفّتين في مختلف مراحل المفاوضات..

 

 

أهم المحطات التاريخية للعلاقات التونسية الأوربية

 وقع أول اتفاق تجاري بين تونس والسوق الأوروبية المشتركة في 1969، تبعها اتفاقية تعاون في 1976.

 في 1979، فتحت المفوضية الأوروبية مكتب بعثتها في تونس، الذي أصبح بعثة الاتحاد الأوروبي في1 ديسمبر 2009.

 في 1995، أصبحت تونس أول بلد من جنوب المتوسط التي توقع اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي، تهدف إلى تأسيس منطقة تجارة حرة بين الجهتين. لا يزال هذا الاتفاق الأساس القانوني للتعاون الثنائي.

 خطة عمل الجوار الموقعة في 2005، جددت في 2013 لمدة خمس سنوات..

 في إطار التعاون التقني والمالي، تم توقيع عدة بروتوكولات منذ 1980، تبعه برنامج ميدا في السنوات 1990 حتى 2006.

 بعد الثورة التونسية في 2011، قرر الاتحاد الأوروبي رفع دعمه المالي لتونس، وتوسيع مجالات التعاون لتشمل المجتمع المدني والإعلام، وترسيخ سيادة القانون والعملية الانتخابية، والتنمية الإقليمية والمحلية، والإصلاح الاجتماعي.

مستوى الشراكة المميزة بين الاتحاد الأوروبي وتونس تم توقيعه في 19 نوفمبر 2012، هدفه الأساسي هو تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بهدف تنصيب اتفاقية تجارة حرة شاملة ومعمقة التي بدأ النقاش حولها في2015.

 منذ 2008، أصبحت المنتجات الصناعية الأوروبية الداخلة إلى تونس معفاة تماما من الرسوم الجمركية، وهو تاريخ الانتهاء من تفكيك الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية الذي بدأ في 1995 عملا باتفاقية الشراكة بين الجهتين.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد