بالمناسبة ..لما «تنكل» الدولة بالمستثمرين ! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 28 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
29
2020

بالمناسبة ..لما «تنكل» الدولة بالمستثمرين !

الثلاثاء 1 مارس 2016
نسخة للطباعة

منذ يومين فقط هاتفني أحد المستثمرين من ولاية جندوبة غاضبا ..ساخطا ..يائسا..محبطا من الصعوبات والتعقيدات الادارية التي كانت عائقا أمام بعث مشروعه ..حدثني بحرقة شديدة عن معاناته على مدى سنتين ظل خلالهما يتنقل بين الإدارات العمومية لإحضار هذه الوثيقة أو متابعة تلك الطلبات التعجيزية وكلما اعتقد أن حلمه تحقق إلا وأعادوه إلى نقطة الصفر ليجد نفسه في نهاية المطاف محبطا يعيش في دوامة إلى حد أن فارقته الابتسامة،رغم أن مشروعه كان يمكن ان يستوعب أكثر من 350 عاطلا عن العمل.

معاناة هذا المستثمر ليست إلا مجرد أنموذج لما يعانيه عشرات المستثمرين التونسيين من مماطلة وتسويف وحتى تعجيز دفع بعضهم إلى تحويل وجهتهم إلى بلدان عربية وافريقية في وقت كان يمكن أن تستوعب مشاريعهم آلاف العاطلين وتساهم ولو نسبيا في حل مشكلة البطالة التي تزايدت نسبتها في السنوات الأخيرة وباتت معضلة حقيقية لا يمكن معالجتها بمثل هذه البيروقراطية الادارية.

وتزداد حسرتنا أكثر لما تستفيد البلدان الاجنبية باستثمارات التونسيين في مختلف المجالات وتحقق نسبة من النمو بفضل كفاءاتنا في وقت يعاني فيه اقتصادنا من أزمة خانقة في غياب الاستثمار الأجنبي والوطني بسبب هذا الواقع الإداري الموبوء بالرشوة ومختلف أشكال الفساد خصوصا أن تونس تخسر سنويا 4 نقاط من نسبة النمو الاقتصادي بسبب عدم نجاعة الحوكمة ونقاط النمو المهدورة تتوزع بين نقطتين كنتيجة مباشرة للفساد ونقطتين ناجمتين عن عدم تطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة.

فما معنى ان يضحي المستثمر بماله ووقته وتحفى قدميه بين هذه الادارة وتلك ..ينفق مبالغ كبيرة على دراسة مشروعه ..يقابل عشرات المسؤولين ثم يجازونه إما باللامبالاة أو بالرفض بحجج غالبا ما تكون غير معقولة ولا مقبولة .أسئلة عديدة قد تطرح في ظل هذا الوضع لكن السؤال الأهم لماذا لم تسارع الحكومات المتعاقبة بعد الثورة إلى ضرب البيروقراطية الإدارية من جذورها باعتبار انه لم توجد بعد أية إرادة سياسية لإصلاح الوضع وتغييره.

الغريب ان الأرقام باتت مفزعة وصادمة،إذ من المؤلم أن يكشف المسح السنوي للمعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية حول مناخ الأعمال لسنة 2015 أن ثلث المؤسسات اضطرت لدفع رشاوى لتسهيل معاملاتها مع الإدارات، وإذا كانت هذه الرشاوي تتعلق بمؤسسات قائمة فما بالك بمن يجاهد من أجل بعث مؤسسة،فلابد أن المرتشين يحاصرونه وينتظرونه في كل منعرج،وقد يدفع المسكين ويدفع وتظل الأبواب موصدة امامه وهو ما قد يصيبه بالإحباط أكثر.

والواقع ان معالجة هذا المشكل وتذليل الصعوبات أمام المستثمرين لن يحل بالتصريحات الوردية للمسؤولين وهي نفس الكليشيات التي تردد على مسامعنا منذ سنوات طويلة،وإنما تعالج بإرادة سياسية حقيقية وإستراتيجية شاملة لأنه لا استثمار ولا تنمية دون اصلاح اداري عميق يقطع مع المنظومة المترهلة ويحارب الفساد من جذوره.

ولاشك ان هذا الوضع المتردي يحتم على حكومة حبيب الصيد إيجاد حلول سريعة للبيروقراطية التي تعاني منها المنظومة الإدارية وتنعكس سلبا على المستثمرين وتتسبب في هروب رؤوس الأموال بما يهدد الاقتصاد الوطني في وقت لا خروج من الأزمة دون استثمار.

 محمد صالح الربعاوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة