تحليل اخباري: اليوم تدخل الهدنة في سوريا حيز التنفيذ.. معركة روسية أمريكية أوّلا.. وهؤلاء هم المستفيدون - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
25
2020

تحليل اخباري: اليوم تدخل الهدنة في سوريا حيز التنفيذ.. معركة روسية أمريكية أوّلا.. وهؤلاء هم المستفيدون

الخميس 25 فيفري 2016
نسخة للطباعة

 بقلم: آسيا العتروس -

إذا لم يحدث ما يمكن أن يفسد الهدنة الهشة أو يؤجل الموعد المحدد لدخولها حيز التطبيق، فإنه من المتوقع أن يبدأ الليلة سريان وقف إطلاق النار في سوريا في إطار اتفاق أمريكي-روسي بعد مضي خمس سنوات على الحرب المدمرة التي خلفت حتى الآن أكثر من 350 ألف ضحية وملايين النازحين واللاجئين، دون اعتبار الخراب والدمار الذي لن يكون بالإمكان التخلص منه وإعادة الإعمار قبل عقود طويلة.

الهدنة المعلنة وهي هدنة ان أراد لها الراعيان الاساسيان الامريكي والروسي البقاء والنجاح، فقد تجنب سوريا ومعها دول المنطقة مزيد المآسي والجروح التي قد يصعب علاجها مستقبلا. ولعله من المهم في انتظار نتائج الاختبار أن نذكر دوما الاسباب التي غيبت الارادة السياسية حتى هذه المرحلة وما اذا كانت الهدنة المطلوبة الآن يراد لها وقف نزيف الدماء الحاصل أم كبح جماح التقدم الذي حققته روسيا في المنطقة ومنع استمرار هيمنتها على خيوط اللعبة واستمرار دعم فلاديمير بوتين لنظام الاسد.

وفي انتظار ما يمكن أن تؤول اليه تطورات الاحداث فقد اعتبر الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أن الاتفاق يشكل "بارقة أمل" لسوريا وهو موقف قد يختلف فيه معه عديد الاطراف المتداخلة في الأزمة السورية وأولها المعارضة السورية التي واصلت طوال الامس مناقشاتها في الرياض ولم تعلن حتى كتابة هذا المقال موقفها النهائي من الهدنة التي يبدو أن ايران كانت الغائب الابرز فيها..

على أن المهم أنه من العاصمة الاردنية عمان جاء اعلان وزير الخارجية الامريكي جون كيري التوصل الى اتفاق مع روسيا لوقف العمليات العسكرية في سوريا.. إعلان أول سرعان ما تبعه اعلان ثان من دمشق يؤكد قبول الرئيس السوري بشار الاسد وقف اطلاق النار، ومن هنا تتضح حقيقة المشهد السوري الذي يحتضن المعركة الامريكية الروسية منذ البداية حقيقة الصراع..

الخطوط الكبرى للبيان الأمريكي الروسي

التصريحات المتواترة من واشنطن وموسكو لم تخل، ولأول مرة من الرسائل المتفائلة والاشارات بأهمية العمل على احترام شروط تطبيق الهدنة من جانب الفرقاء، بل أكثر من ذلك فإن البيان المتعلق بالهدنة كان مشتركا وصدر عن الخارجية الامريكية باسم واشنطن وموسكو، وحمل البيان توقيع الشريكين المتنافسين في المنطقة روسيا وأمريكا. ويشير البيان في مقدمته الى أن "الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية، بصفتهما الرئيسين المشاركين للمجموعة الدولية لدعم سوريا وسعياً منهما لتحقيق تسوية سلمية للأزمة السورية، مع الاحترام الكامل للدور الأساسي الذي تضطلع به منظمة الأمم المتحدة، عازمتان تماماً على تقديم أقوى دعم لديهما لإنهاء النزاع السوري وتهيئة الظروف لعملية انتقال سياسي ناجحة يقودها السوريون، وتحديد الأراضي الواقعة تحت سيطرة تنظيم "داعش" و"جبهة النصرة" وأي منظمات إرهابية أخرى يحددها مجلس الأمن الدولي، ملتزمان بـ:

1) ضمان التواصل بين جميع الأطراف لتعزيز الامتثال ونزع فتيل التوترات على وجه السرعة؛

2) حل المزاعم المتعلقة بعدم الامتثال؛

3) إحالة السلوك غير الممتثل على نحو مستمر من قبل أي من الأطراف إلى وزراء المجموعة الدولية لدعم سوريا، أو من يعينهم الوزراء، لتحديد الإجراء المناسب، بما في ذلك استثناء هذه الأطراف من ترتيبات الهدنة وما توفره لهم من حماية"...

وهي شروط لا تبدو مستعصية وليس من الواضح لماذا انتظر الطرفان الامريكي والروسي كل هذا الوقت ولماذا اختارا الصمت المتواطئ وتفاقم حجم النزيف قبل التوصل الى هذا التوافق المعلن والذي يؤكد مجددا أن القوى الكبرى كانت قادرة على منع الكثير من المآسي التيتحملها المدنيون في سوريا لا سيما الاطفال الذين كانوا وقود هذه الحرب المدمرة، أو على الاقل الحد منها.

مرة أخرى تتكرر العبارة ذاتها في خاتمة البيان الامريكي الروسي الذي ينص على ما يلي: "اذ تؤكد الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية بصفتهما الرئيسين المشاركين بأن تتم مراقبة الهدنة وقف الأعمال العدائية بطريقة حيادية وشفافة وتحت تغطية إعلامية واسعة"... فهل تتحقق المعجزة ويتوقف النزيف؟

قد يكون من السابق لأوانه الجزم بما سيؤول اليه المشهد السوري في القريب، ولكن الأكيد أن كل حرب مهما طالت ومهما استنزفت من الارواح إلى زوال، لتبقى مخلفاتها ودروسها وعبرها عالقة في الاذهان تشهد على فظاعات الانسان وتروي للأجيال القادمة ما عاشته الاجيال السابقة...

الملاحظة التالية التي لا يمكن تجاهلها أن الاتفاق الروسي الامريكي جاء خارج اطار الامم المتحدة حتى وإن أشار الى دور الامم المتحدة، وهو يأتي بعد رفض فرنسا وأمريكا مشروع قرار تقدمت به روسيا في وقت سابق الى مجلس الامن الدولي رفضا لأي تحرك عسكري تركي في سوريا. وكان المشروع الروسي طالب بدوره بوقف فوري لإطلاق النار.

النقطة التالية وتتمحور حول مواقف فرنسا وأمريكا وتركيا من النظام السوري الذي ظل وإلى وقت قريب يحمل المسؤولية الكاملة فيما تشهده سوريا من معاناة، وهو تحول مرتبط بالموقف الروسي، ولكن أيضا بالتقدم الميداني الذي أحرزه الجيش السوري في المرحلة الاخيرة ونجاحه في استعادة الكثير من المواقع التي كانت تحت سيطرة "داعش" في حمص وحلب رغم كل الدمار المسجل. ومن هنا ضرورة التذكير بالتصريحات المتواترة من باريس وبروكسيل وروما وواشنطن بأن أيام الاسد باتت معدودة، والتي اضطر أصحابها الى مراجعتها عن كره وليس عن قناعة.

أما الحديث الذي كان يروج بشأن تدخل بري في سوريا بقيادة السعودية فيبدو أنه بات أمرا مستبعدا في ظل التطورات الأخيرة، وأيضا في ظل تعقيدات المشهد في اليمن والتزامات المملكة وحلفائها بإنهاء المعركة المستعرة ضد الحوثيين..

المستفيدون...

حتى الآن لا يبدو أن للحرب السورية مستفيدين باستثناء المجموعات الارهابية التي تعشش وتزدهر في الفوضى، وقد أثبتت السنوات الماضية هذه الحقيقة وأن الجماعات الارهابية وتجار السلاح والمخدرات وتجار البشر لا يمكنهم تحقيق أهدافهم الا في أحضان الفوضى وغياب مؤسسات ودولة القانون.

أما الصنف الثاني من المستفيدين فهم حتما أصحاب مصانع وتجار السلاح. وقد أعلنت المؤسسة الدولية للأبحاث حول السلام، في العاصمة السويدية، ستوكهولم أن مجمعات تصنيع السلاح الأمريكية عززت خلال السنوات القليلة الماضية سيطرتها على سوق السلاح في العالم أمام روسيا والصين وأوروبا. وتكشف أرقام هذه المؤسسة التي تشمل خمس سنوات بين عامي 2011 و2015 أن الحجم العالمي لتجارةالسلاح يزداد بشكل مضطرد منذ العام 2001 بعد أن كان سجل انخفاضا طوال عشرين عاما. ولا تزال الولايات المتحدة تتربع على القمة بفارق كبير عن الدول الأخرى.

الطرف الآخر المستفيد أيضا من الصراع الدائر في سوريا ومن كل الصراعات المدمرة للبلدان العربية التي تدفع الشعوب ثمنها غاليا من أمنها واستقرارها وتطورها تبقى دون شك إسرائيل. والطريف أن تمر اعترافات وزير الحرب الإسرائيلي موشي يعالون بأن الولايات المتحدة وروسيا تعترفان بحرية تحرك الكيان الصهيوني في سوريا، دون أن تثير أدنى استياء أو احتجاج يذكر على ما يمكن اعتباره تواطؤا وانتهاكا لسيادة بلد عربي يفترض أنه يتمتع بالسيادة وهو عضو في الامم المتحدة، حتى وإن كانت عضويته مجمدة في الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي، وقد مرت كل الغارات الاسرائيلية والخروقات للمجال الجوي السوري من قبل الطيران الاسرائيلي في صمت مهين خلال السنواتالقليلة الماضية.

وكان يعالون يبرر ذلك بكل صفاقة واستهتار بكل الاعراف الدولية بـ"حق اسرائيل في الدفاع عن النفس" !!..

أي دور للمعارضة وأي فرص للنجاح؟

الاكيد أن كل الشكوك حول فرص نجاح وقف إطلاق النار في سوريا لا يمكنها أن تلغي الامل مهما كان ضئيلا. فلا شيء اليوم يمكن أن يدفع السوريين الى العودة الى مدنهم وديارهم غير الاحساس بالأمل في تنفيذ قرار وقف اطلاق النار وتحقيق الهدوء وعودة الحياة الى المدن السورية المهجورة بسبب ممارسات الدواعش وفظاعات الجرائم المقترفة في حق الانسان.. ومهما كانت الاخلالات والثغرات الواردة في البيان الامريكي الروسي، فإن الاكيد أن الأهم هو في حقن الدماء بعد أن تحول المستنقع السوري الى عبء على السوريين وعلى الضمير العالمي المفقود...

وإذا كان اليوم للمعارضة السورية من وقفة صادقة مع الوطن، فإن عليها الانتباه أولا لإسقاط كل المخططات والمحاولات لتقسيم سوريا الى دويلات مشتتة، ومن هنا أهمية توحيد صفوفها والتخلص من حساباتها الخاسرة التي كلفتها الكثير حتى الآن وجعلتها تفقد مواقعها، لا في نظر السوريين فحسب، ولكن حتى في نظر حلفائها الذين دعموها وأيدوها في بداية الصراع قبل أن يروا فيها جزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل بعد سلسلة من المفاوضات بين جنيف ومونيخ وفيينا والرياض. ولعل فيما تسرب من اللقاء السري الذي عقده كيري حديثا وكشفه لأصدقاء سوريا بأن المعارضة ستزول خلال ثلاثة أشهر، ما يفرض على المعارضة السورية المنتشرة في العواصم العربية والاوروبية تجنيب البلاد مزيد المآسي وتجنيب نفسها مزيد الخيبات...

وكان قد نقل عن كيري قوله خلال اجتماع في لندن مع النشطاء السوريين أثناء انعقاد مؤتمر اعمار سوريا انه سيتم اقتلاع المعارضة خلال ثلاثة أشهر وأن المعارضة تتحمل مسؤولية انهيار المفاوضات. وأضاف كيري خلال الاجتماع"لا تلوموني.. اذهبوا لوموا المعارضة".وقال نقلا عن شهود شاركوا في اللقاء "ان المعارضة لم ترغب في التفاوض ولم ترغب في وقف اطلاق النار وإنها أدارت ظهرها وانسحبت"، ليتساءل: ماذا تريدون؟ أن أخوض حربا ضد روسيا؟..

طبعا لن يخوض كيري حربا ضد روسيا، ولن يخوض لافروف حربا ضد أمريكا، فقد بلغ المستنقع الروسي مرحلة وجب أن يتوقف عندها لإعادة ترتيب الاولويات والحسابات، والارجح أن الاطراف التي تدير المشهد السوري منذ البداية ستكون لها الكلمة العليا في انجاح أو افشال الهدنة وفي اعلان نهاية دور تنظيم "داعش" في سوريا وانتقال المعركة الى ساحة أخرى لإعادة ترتيب الحسابات هناك.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة