"الصباح" في سوق الأحد بسوسة: تجار... بين بطش المنحرفين وهرسلة المستلزمين - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

"الصباح" في سوق الأحد بسوسة: تجار... بين بطش المنحرفين وهرسلة المستلزمين

الثلاثاء 23 فيفري 2016
نسخة للطباعة
"الصباح" في سوق الأحد بسوسة: تجار... بين بطش المنحرفين وهرسلة المستلزمين

تعتبر السّوق الأسبوعية بمدينة سوسة والتي عرفت منذ عقود خلت لدى القاصي والدّاني بـ"سوق الأحد" من بين أبرز الأسواق في جهة السّاحل التي تلعب مكانة متميّزة في النّسيج الاقتصادي والاجتماعي بالجهة نتيجة لما تشهده من استقطاب لمئات التجّار المنتصبين بها والقادمين من مختلف جهات الجمهوريّة فضلا عن وفرة البضائع المعروضة وتنوّعها ممّا جعل مرتادي السّوق سواء من مناطق ومدن الولاية أو من بعض الولايات المجاورة يعبّرون عن وفرة وتنوّع السّلع المعروضة واختلافها سعرا وكيفا بعبارة "حليب الغولة موجود في سوق الأحد" فالمتبضّع ومهما كان مستوى مقدرته الشّرائيّة يجد ضالّته ومراده في ما يعرض من سلع متنوّعة.

"الصّباح" تحوّلت إلى "سوق الأحد" وتجوّلت في أغلب أركانها بدءا بما اصطلح على تسميته بسوق ليبيا مرورا بسوق فرنسا ووصولا إلى سوق العرايس وتحاورت مع بعض التجّار وعدد من المواطنين ورصدت أبرز الإشكاليّات والتّحدّيات التي أصبحت تعيشها سوق الأحد خلال الفترة الأخيرة التي سجّلت عديد الاعتداءات والسّرقات طالت التجار والمواطنين على حدّ سواء.

-" داخلو مفقود وخارجو مولود":

أجمع أغلب التجّار الذين تحدّثنا إليهم عن التّراجع الكبير الذي شهدته تجارتهم وهو ما أثّر على أرباحهم وعائداتهم وأرجعوا ذلك إلى جملة من العوامل المباشرة وغير المباشرة مشدّدين على التّراجع الكبير في مستوى السّلع والبضائع المتأتية من السّوق الليبية نتيجة لما تشهده المنطقة من اضطرابات وعدم استقرار كما أرجعوا الكساد الذي تشهده تجارتهم إلى التّضييقات التي تلقاها السّوق الموازية والتي رأوا فيها موارد رزق لعديد العائلات من سكّان المناطق الحدوديّة ودعوا السّلطات إلى السّعي الجدّي للبحث عن آليّات حقيقيّة لاستيعاب السّوق الموازية ودمجها في الدّورة الاقتصادية لمكانتها الهامّة في الحياة الاجتماعية لآلاف التّونسيين.

في حين برّر تجّار آخرون التّراجع الكبير لعدد التجاّر المنتصبين بالسّوق والذين كانوا يعدّون بالمئات في سنوات ما قبل الثّورة إلى الهاجس الأمني أساسا وعدم توفّر الأمن سواء بالسّوق أو في محيطها إلى حدّ اعتبر العمّ محمّد "انّ الدّاخل لسوق الأحد تاجرا كان أو حريفا يعتبر في أعداد المفقودين إلى حين الخروج منه سالما " واعتبر العمّ محمّد أنّه ومنذ ولوجه السّوق عشيّة كلّ سبت يتملّكه إحساس بالخوف والرّيبة ممّا يمكن أن تخفيه له الأقدار في ظلّ غياب الدّوريّات الأمنيّة مقابل ما تشهده السّوق ومنذ ليلة الأحد من هجمة شرسة لعصابات السّرقة والنّهب والسّلب التي تستهدف بضاعة التجّار وأغراضهم مستغلّة ضعف التنوير في أغلب أرجاء السّوق وانعدامها في البعض الآخر واستعرض الهادي وهو تاجر أصيل احدى المدن الساحليّة عددا من السّرقات التي استهدفت عددا كبيرا من التجار والمواطنين على حدّ سواء ممّا أثّر على عدد المتبضّعين والمتسوّقين إلى جانب جملة من الاعتداءات الجسديّة والتّهديد بالسّلاح لمن دافع عن بضاعته وامتنع عن التّفريط في لقمة عياله وهو ما دفع بالكثير من التجّار إلى القدوم فجر الأحد والبعض الآخر طرح سوق الأحد بسوسة من أجندته لكثرة المخاطر وعمليات السّطو المسجّلة.

شاكر أحد المنتصبين وبعد تردّد في الإدلاء بشهادته مخافة أن يكون ضحيّة لهرسلة المستلزم وزبانيّته من أصحاب العضلات المفتولة والعقول المقفولة تشجّع وأفاد بأنّه كان منذ أيّام ضحيّة لتعنيف المكلّفين بجمع "المكس" حين عبّر عن رفضه للخضوع للابتزاز المتواصل الذي يفرضونه في كلّ مرّة بتوظيف معاليم إضافيّة والتّرفيع في كلّ مرّة في المعلوم الموظّف على المكان الذي يشغله فضلا عن إقدام بعضهم على اقتناء بضاعة والامتناع عن تسديد ثمنها وأقسم التّاجر الشّاب على أنّ عمليّة تعنيفه كانت على مرأى ومسمع من أعوان الأمن المرافقين فقد نال المسكين ما جادت به عضلات المجموعة من لكمات وما خلّفته من كدمات فضلا عمّا تكرّمت به ألسنتهم من فاحش القول وسط ذهول الباعة والمواطنين.

-دعوات لتوفير الأمن ولتهيئة السوق:

 بشيء من السّخرية تساءل عبد الستّار عن الخدمات التي يحظى بها الحريف أو التّاجر في سوق الأحد حيث تغيب كلّ المرافق الضروريّة فالتجّار والحرفاء يجدون عناء كبيرا لقضاء الحاجة البشرية نتيجة لغياب وحدات صحيّة بالسوق ممّا يدفع بالبعض من التجار الذين يقضون ليلتهم بالسوق إلى التبوّل بالمحيط وما ينجرّ عن ذلك من روائح كريهة في حين يعمد آخرون إلى التبوّل في قوارير بلاستيكيّة يلقونها تحت الأشجار وفي المحيط ورأى عبد الستّار ضرورة توفير أبسط المرافق الضروريّة التي تكفل كرامة الإنسان وسلامته وشدّد على ايلاء الجانب الأمني ما يستحقّ خصوصا ونحن مقبلين على موسم سياحيّ ودعا السلط إلى حماية التجّار والمواطنين من سطوة المنحرفين والنشّالين بتكثيف الدّوريات الأمنية وبصفة خاصّة يوم الأحد إلى جانب تطبيق القانون والضرب بقوّة على يد كلّ من يهدّد سلامة المواطنين مبديا تعجّبه ودهشته من عملية الإفراج على عديد المنحرفين المعروفين لدى التجّار رغم ضبطهم متلبّسين ليسجّلوا حضورهم مباشرة الأسبوع الذي يلي أسبوع إيقافهم ممّا يطرح عديد التّساؤلات ويحرّك ماكينة التّخمينات في حين طالب عدد من التجّار بإعادة التّفكير في آليّة الإشراف والّتسيير للأسواق الأسبوعيّة بأن تعهد المسؤوليّة كاملة للبلديّات بما يخدم مصالح جميع الأطراف ويضمن حقوق كلّ طرف خصوصا وقد بان بالكاشف فشل عمليّة تسويغ عديد الأسواق نتيجة تنصّل المستلزمين وعدم تطبيقهم وامتثالهم لبنود كرّاس الشّروط ممّا تسبّب في إهدار المال العامّ من ناحية والتعسّف في ابتزاز التجّار من ناحية أخرى.

أنور قلاّلة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد