بالمناسبة: يا متسولو تونس.. اتحدوا! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 29 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
30
2020

بالمناسبة: يا متسولو تونس.. اتحدوا!

الخميس 18 فيفري 2016
نسخة للطباعة

وزير الشّؤون الاجتماعيّة محمود بن رمضان جلس ـ أمس الأوّل ـ في مكتبه الوثير بمقرّ الوزارة إلى لفيف من سامي موظّفي مصلحة «الإدارة العامّة للنّهوض الاجتماعي» وتباحث معهم ـ بحضور ممثّل عن وزارة الدّاخليّة ـ حول ما أسماه «الإجراءات العمليّة لمقاومة ظاهرة التّسوّل في تونس»..

الوزير دعا في نهاية الجلسة إلى عقد جلسة عمل أخرى في مقبل الأيّام يحضرها هذه المرّة ممثّلون عن وزارات الشّؤون الاجتماعيّة والدّاخليّة والعدل «زادة» لتقديم ما أسماه «برنامج عمل للفترة المقبلة للحدّ من تفاقم ظاهرة التّسوّل في تونس»..

هذا الخبر «القنبلة» الّذي تناقلته بعض وسائل الإعلام الوطنيّة بتاريخ أمس ـ الأربعاء 17 فيفري ـ أوحى اليّ ـ أنا الصّحفي الهمام ـ بأن «أتلقّفها» وهي طائرة ـ هذه المرّة ـ وأن أكون سبّاقا إلى إعلان «تعاطفي ومساندتي الكاملة ووقوفي اللاّمشروط» إلى جانب متسوّلي بلدي في هذه «المعركة» الّتي يبدو أنّ ثلاث وزارات بطمّ طميمها (اثنتان منها وزارات سيادة) تخطّط لها ضدّهم..

أجل،، قلت أفعلها أنا وأبادر إلى إعلان تعاطفي ومساندتي المطلقة قبل أن يفعلها اتّحاد الشّغل ـ مثلا ـ أو رابطة حقوق الإنسان أو أيّ حزب من أحزاب «الشّوهة» و»التّبهبير» الايديولوجي..

أمّا لماذا أنا متعاطف ـ قبليّا ـ مع هذه «الشّريحة» من التّوانسة (شريحة المتسوّلين) وأعلن ـ على الملأ ودونما مواربة ـ وقوفي إلى جانبهم ـ بالكلام طبعا ـ فذلك يعود لسببين اثنين..

الأوّل لأنّه ـ وفي صورة ما وقع فعلا «تطهير» الشّوارع والفضاء العام من ظاهرة التّسوّل ـ كما يطمح لذلك وزيرنا الهمام ـ فانّني ـ شخصيّا ـ سأفتقد طيف كلّ شحّاذ أو شحّاذة أو متسوّل أو متسوّلة كان يعترضني يوميّا ـ ان في الشّارع أو في «المترو» أو عند باب المسجد ـ فهؤلاء جميعا ـ بشيبهم وشبابهم ونسائهم وأطفالهم ـ سيتركون عليّ «بلاصة» كبيرة وسيكون «الفضاء العام» ووسائل النّقل العمومي بدونهم موحشا تماما وبلا أدنى «نكهة ميزيريا» تونسيّة أصيلة..

أمّا الثّاني فليقيني الكامل بأنّ «حرب» الوزارات الثّلاث المرتقبة (الشّؤون الاجتماعيّة والدّاخليّة والعدل) على «ظاهرة» التّسوّل هي «حرب» خاسرة مسبقا وأنّ من سينتصر فيها في النّهاية هم المتسوّلون وليس «جنرالات» المكاتب الوثيرة في دواوين الوزارات والمصالح الاداريّة..

 أقول هذا ـ لا فقط ـ اعتبارا لأنّ مثل هذه «الحرب» قد جرّبت قبل ولم تصحّ ولكن اعتبارا أيضا لذلك المعطى «الجيوسياسي» الجديد الّذي أصبح قائما في تونس ما بعد الثّورة والّذي مفاده أنّ أيّة محاولة «مسّ» بمصالح «فئة» أو «شريحة» بعينها من «فئات» و»شرائح» المجتمع ـ بما فيها تلكم «الفئات» الّتي أجرمت في حقّ البلاد والعباد زمن دولة الفساد والاستبداد ـ ستواجه بموجة من المزايدات والتّشكيك والتّلبيس السّياسي والإعلامي..

شخصيّا لا أستبعد ـ مثلا ـ لو أنّ «جحافل» المتسوّلين «من أبناء شعبنا» المنتشرين عبر كامل ولايات الجمهوريّة عنّ لهم أن يحتجّوا على «برنامج» وزارة الشّؤون الاجتماعيّة المتعلّق بمقاومة ظاهرة التّسوّل لأنّهم رأوا فيه شكلا من أشكال «قطع الأرزاق» والاعتداء على الحقّ في «الشّغل» و»التّنقّل» ونفّذوا في ذلك اعتصامات واحتجاجات.. لا أستبعد أن يجدوا مساندة عديد «الأطراف» النّقابيّة والحقوقيّة والسّياسيّة من تلك الّتي لم يعد لها من «شغل» سوى «الاستثمار» في الفوضى والأزمات والمهازل بمختلف أصنافها..

لذلك فانّ نصيحتي لحكومتنا الموقّرة هي أن تكتفي في «حربها» الّتي تنوي شنّها على المتسوّلين بأسلوب «عين رات وعين ما راتش» وذلك في انتظار أن يصبح كلّ التّوانسة أثرياء وعندها ستنقرض ظاهرة التّسوّل بطبيعتها..ها..ها..ها.

 محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة