النائب رياض جعيدان لـ"الصباح الأسبوعي": قريبا مبادرة لمدونة سلوك و للأخلاقيات البرلمانية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
19
2018

النائب رياض جعيدان لـ"الصباح الأسبوعي": قريبا مبادرة لمدونة سلوك و للأخلاقيات البرلمانية

الاثنين 15 فيفري 2016
نسخة للطباعة
نعم هناك شعور عام بوجود قطيعة بين النواب والجهات - البرلمان تحول إلى مجلس أحزاب وليس مجلسا لنواب الشعب
النائب رياض جعيدان لـ"الصباح الأسبوعي": قريبا مبادرة لمدونة سلوك و للأخلاقيات البرلمانية

 حوار: رفيق بن عبد الله -

تونس- الصباح الأسبوعي - "لم نحسن التعامل مع النظام البرلماني المعدّل، والمجلس في صيغته الحالية عبارة عن مجلس أحزاب وليس مجلسا لنواب الشعب".. هكذا لخّص النائب المستقل بمجلس نواب الشعب رياض جعيدان عن قائمة نداء التونسيين بالخارج وضع المجلس حاليا التي تطغى على نشاطه النزعة الحزبية للنواب وطغيان التجاذبات السياسية على حساب الإنصات لمشاغل الناس الحقيقية مما أثّر سلبا على أدائه وعكس صورة سلبية لدى الرأي العام ورثها هذا المجلس عن خلفه المجلس الوطني التأسيسي.

ولعل تلك الصورة تزداد قتامة اليوم مع صدور قرار الرفع في منح النواب ب900 دينار مخصصة لمصاريف السكن والأكل مما أثار حنق الناس والإعلام والنخب الفكرية وأظهرت النواب في مظهر المنبت عن واقعه الساعي إلى البحث عن مكاسب مادية غير مبال بهموم الطبقات المهمشة والفقيرة واستغاثة المحرومين والعاطلين عن العمل.. في وقت تشهد فيه البلاد حراك احتجاجي من الشباب العاطل عن العمل والفئات المهمشة المطالبة بالعيش الكريم..

كشف جعيدان في حديث ل"الصباح الأسبوعي" عن مبادرة لتغيير صورة المجلس لدى الرأي العام تتمثل في تأسيس مشروع «مجلة الأخلاقيات البرلمانية» وهي عبارة عن مدونة سلوك يتم إلحاقها بالنظام الداخلي للمجلس يلتزم بها النواب وتشمل عديد الجوانب منها المبادرة بالتصريح بالممتلكات وتفادي شبهات تضارب المصالح والالتزام بخدمة الشعب في مقام أول لا المصالح الحزبية الضيقة، القطع النهائي مع الغيابات غير المبررة، والترفع عن إثارة النعرات والمعارك الشخصية بين النواب، وتحسين العلاقة مع المواطنين والرأي العام عموما..

وفسر جعيدان هدفه من المبادرة التي استوحاها من التجربة الفرنسية وتجارب أخرى مماثلة بالبرلمانات الأوربية، بالتأسيس لصورة جديدة ايجابية لمجلس نواب الشعب تقطع مع الصورة السلبية الحالية. والهدف الأسمى منها ترسيخ ثقافة سياسية وأخلاقية جديدة للنواب من شأنها أن تؤدي في المقابل إلى احترام متبادل بين النائب والمواطن واحترام الأخير للمجلس وللهيئات الدستورية والقانونية في البلاد..

وقال: "على مجلس النواب أن يكون أيضا مراقبا ( بفتح القاف) وهو في حاجة إلى تغيير صورته السلبية لدى الرأي العام وأن يكون نموذجايحتذي في احترام مبادئ الشفافية والحوكمة..»

قبل أن يستدرك: "من خلال اطلاعي على العمل داخل المجلس هناك فعلا محاولات من بعض النواب للدفاع عن مبادئ الشفافية والدفاع عن القيم التي جاء بها الدستور لكن ما ينقصنا تكريس مبادرات فعلية على أرض الواقع."

وأشار إلى أن مدونة السلوك والأخلاقيات النيابية ستكون مرجعا للنواب ولدى الرأي العام وتؤسس لعلاقة جديدة بين النواب وناخبيهم، وقال: "كثيرا ما ينتقد النواب لتغيبهم عن أعمال اللجان والجلسات العامة، مما أثر سلبا على أداء المجلس عامة. أنا مثلا مع نشر قائمة النواب المتغيبين والاقتطاع من أجورهم.."

وأضاف: "ضيعنا أشهرا عديدة داخل المجلس نراقب مشاكل حزب نداء تونس ومعارك الشقوق تتطور وتتعقد.."

نائب شعب أم نائب حزبي؟

وانتقد رئيس حزب نداء التونسيين بالخارج ميل جل النواب إلى الاصطفاف الحزبي والالتزام بما يسمى ب»الانضباط الحزبي» لتبرير مواقفهم من عديد القضايا والملفات والمسائل الحارقة، وقال :» بعض النواب حتى لو كانوا غير مقتنعين بمشروع قانون أو فصل قانوني أو أحكام معينة وردت بمشاريع قوانين.. فإنهم لا يصوّتون بناء على قناعاتهم الذاتية وخاصة على قاعدة الدفاع عن مصالح الشعب بل بناء على الانضباط الحزبي».

قبل أن يضيف مستنكرا :» في الدستور التونسي الجديد النائب ينوب الشعب وليس الجهات أو الأحزاب وهذا أمر لم يستوعبه عديد النواب..»

وزاد :» حتى بالنسبة لنواب الخارج وعددهم 18 نائبا ( 8 من نداء تونس، 8 عن النهضة، نائب عن آفاق تونس، ونائب مستقل..) فغالبيتهم ملتزمون بالانضباط الحزبي ويدافعون عن مصالح أحزابهم قبل مصالح الجالية التونسية بالخارج خاصة أن النظام الداخلي للمجلس لم ينص صراحة على أن يقوم نواب الخارج بتمثيل الجالية وتكريس أوقاتهم وجهودهم للدفاع عن مصالحها بما يستوجب تخصيص إمكانيات مادية ولوجستية للغرض بالكيفية التي يتم فيها بالنسبة لنواب الداخل.. بمعنى أنه لم يتم تهيئة الأرضية القانونية واللوجستية لعمل النواب بالخارج

بالمحصلة، هل يعتقد جعيدان بوجود قطيعة بين نواب الشعب والناخبين مهما كانت انتماءاتهم الفكرية والسياسية والاجتماعية وخاصة الناخبين المنتمين للجهات الفقيرة المحرومة من التنمية؟ :» نعم هناك شعور عام بوجد قطيعة بين النواب والجهات». هكذا أجاب.

ما يزيد الطين بلّة -بحسب جعيدان- أن مجلس نواب الشعب مطالب بأن يتعمق ويناقش ويختص في عديد الملفات والقضايا الكبرى كالإرهاب، القانون، القضاء، المالية، المحاسبة، التنمية والاقتصاد، البيئة والتعليم والفساد.. وغيرها، في حين أن تركيبة المجلس لا تتوفر بالضرورة على نواب يفهمون في كل شيء، إذ ليس كل النواب متعددو الاختصاصات كما لا يوجد على ذمة المجلس خبراء متخصصون يمكن استشارتهم أو اللجوء إليهم وقت الحاجة..

و اقترح في هذا الشأن أن تقوم الإدارة البرلمانية بالمساهمة في توظيف وتكوين مستشارين في عديد الاختصاصات يكونون سندا للنواب عند الحاجة.

و استنتج :»هناك مشكل في توفر الوسائل المادية والبشرية في مجلس نواب الشعب ولا توجد إرادة أو رغبة سياسية في أن يقوم بدوره ويمارس صلاحياته الرقابية الفعالة على العمل الحكومي».

وضرب على ذلك مثلا آلية الأسئلة الكتابية التي يمكن أن يمارسها النائب لمساءلة الحكومة، ولاحظ أنه لم يتم اللجوء إليها في مجلس نواب الشعب إلا نادرا وفي أربعة مناسبات فقط رغم أنه كان من المتوقع أن تتهاطل الأسئلة على الحكومة خصوصا ردها ملزم وأكيد.

مدونة سلوك

وعن مبادرة مدونة السلوك ومشروع مجلة الأخلاقيات البرلمانية، قال الخبير في القانون العام والقانون الدستوري أن البادرة بلغت أشواطها متقدمة وهي ليست ببدعة تونسية، فهي موجودة ومطبقة لدى جل المجالس النيابية في الدول الديمقراطية، وبعضها يعتمد على ما يسمى بالمكلف باحترام ميثاق الشرف أو مدونة السلوك النيابية، وفي العالم العربي هناك تجارب ناجحة بكل من برلمانات الأردن ومصر والمغرب..

وقال :» مثلا واجب التصريح على الدخل والممتلكات غير ملزم حاليا للنواب رغم أن الدستور نص على وجوب ذلك لكنه ترك الأمر لقانون ينظم كيفية التصريح وتبعاته القانونية، ما يفسر ربما العدد القليل جدا من النواب الذين بادروا بالتصريح على المكاسب (حوالي 5 نواب فقط معظمهم من نواب المعارضة).

التصريح بالمكاسب

وشدّد:» المشكل أننا نفتقر في تونس إلى ثقافة الأخلاقيات السياسية، ثقافة ما تزال جديدة علينا، تعودنا بالتذرع بالقانون أو التعلل بعدم وجود نص مكتوب لنلتزم به،.. في حين أن أمرا مماثلا لا يحتاج إلى قانون وضعي، مؤكدا أنه كان قد طالب شخصيا بضرورة تصريح كل النواب بالمكاسب والممتلكات في أول جلسة عامة عقدها مجلس نواب الشعب، فكان الرد أن الوقت غير مناسب.

و تابع :»يجب التصريح على الشرف لكل نائب بخصوص الشركات والمصالح المالية والتجارية التي تعامل معها قبل خمس سنوات من انتخابه، والهدف التوقي من شبهات الفساد وتضارب المصالح والكسب غير المشروع، مقابل ضمان احترام المواطن للمؤسسات التشريعية..»

في البلدان الاسكندينافية مثلا تبلغ نسبة رضا المواطنين على برلماناتها أكثر من 90 بالمائة، في حين تنخفض النسبة قليلا في بلدان أوربية أخرى مثل فرنسا وتنخفض إلى الحد الأدنى في البلدان العربية بما فيها تونس.

فريق عمل ويوم دراسي

يؤكد محدثنا أن المبادرة قد ترى النور قريبا وهناك 12 نائبا من جميع الأحزاب عبروا عن استعدادهم لدعمها وهم يشكلون الآن فريق عمل، على أن يتم خلال الأيام القادمة الاتفاق على خطة عمل ومناقشة مضمون مجلة الأخلاقيات البرلمانية، ويتجه التفكير إلىتنظيم يوم دراسي للغرض بمشاركة خبراء مدونات سلوك مهنية وسياسية علما أن المكلف عن الأخلاقيات البرلمانية في مجلس النواب الفرنسي ( شخصية مستقلة مهمتها مراقبة مدى احترام الأخلاقيات البرلمانية ونصح البرلمانيين وتوجيههم..) عبر عن استعداده للتعاون مع صاحب الفكرة.

 

موقف المجلس من الحرب على ليبيا

غير بعيد عن أداء المجلس وفي علاقة بموقعه المبهم في سلم ترتيب السلطات، وفي مثال على عدم وضوح النظام السياسي المتبع في البلاد، لاحظ جعيدان أن مجلس نواب الشعب لا يستشار في القضايا الخطيرة التي تهم الأمن القومي على غرار قرار الانضمام إلى التحالف الذي تقوده السعودية لمحاربة الإرهاب. وقال :» والآن وقد بدأت طبول الحرب تدق على ليبيا يجب أن يكون لمجلس نواب الشعب رأي وموقف في هذا المجال وأن يمارس سلطاته وصلاحياته التي خولها له الدستور.. فجل بلدان العالم سواء تلك التي تتبع نظاما برلمانيا أو رئاسيا تلجأ الحكومات إلى برلمانتها لأخذ الموافقة القانونية حتى تشارك في عمليات عسكرية أو تحالف عسكري..».

 

من هو رياض جعيدان

وُلد رياض جعيدان في سوسة سنة 1972 وأُنتُخِب بمجلس نواب الشعب على رأس قائمة «نداء التونسيين بالخارج». متزوج وأب لطفلين. تحصل على شهادة الدكتوراه في القانون من كلية الحقوق والعلوم السياسية بنيس (فرنسا) كما أحرز على شهادة التأهيل الجامعي من نفس الكلية أين يُدَرّس حاليا كأستاذ مُحاضر في القانون العام.

يُزاول مِهنة المحاماة منذ سنة 2005.

في سنة 1995 تحصل على «الديبلوم الأوروبي للدراسات الدولية العليا» ثم على شهادة البحوث المعمقة في القانون الدولي والأوروبي سنة 1997. كما كتب عديد المنشورات والبحوث في عدّة مجلات دولية.

في سنة 1999، ترأس جعيدان ملتقى التبادل التونسي الأوروبي ونشط في مجال حقوق المهاجرين بفرنسا عن طريقإدارته لمركز الإعلام حول قانون الأجانب إلى جانب نضاله الجمعياتي لحماية حقوق الجالية التونسية بالمهجر وذلك بترؤسه لجمعية «صوت التونسيين بالخارج». 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد