بالمناسبة: "البس والحظّ مواتيك.." - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 29 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
30
2020

بالمناسبة: "البس والحظّ مواتيك.."

الأحد 14 فيفري 2016
نسخة للطباعة

العنوان ـ لمن لا يعرف ـ هو مطلع لأغنية تونسيّة راجت في أواخر سبعينات القرن المنقضي في إطار حملة وطنيّة للتّرويج للمنتوج التّونسي في قطاع صناعة الملابس تحديدا..

الأغنية أدّاها المرحوم أحمد حمزة ـ إن لم تخنّي الذّاكرة.. يقول مطلعها

"البس والحظّ مواتيك..

صنع بلادك صحّة ليك..

ثوبك يا محلاه أصيل..

هايل ما عندوش مثيل..

يلمع مثل نجوم اللّيل..

زانك ياسر ومحلّيك..

صنع بلادك صحّة ليك.."

حضرتني هذه الأغنية ـ كلمة ولحنا ـ وتذكّرت "مشاهد" من الزّمن الجميل..زمن كنّا فيه كتوانسة ـ رغم التّخلّف وغياب الدّيمقراطيّة ـ كالجسد الواحد في السرّاء والضرّاء.. ولم نكن نرضى لبلادنا ولمؤسّسات الإنتاج الوطنيّة ـ الصّناعيّة منها وغير الصّناعيّة ـ بأن تركد بضاعتها ـ مثلا ـ أو أن تبور سوقها.. فضلا عن أن تفلس ـ لاقدّر اللّه ـ أو أن تغلق أبوابها وتسرّح عمّالها.. ومن هذه المؤسّسات الصّناعيّة واحدة شهيرة ـ وقتها ـ عاملة في قطاع النّسيج معروفة باسم "السّوجيتاكس".. أقول "شهيرة" ـ لا فقط ـ لأنّها مؤسّسة وطنيّة رائدة في مجال صناعة الملابس والأقمشة وانّما أيضا لأنّها مثّلت ـ زمن بعثها في ستّينات القرن المنقضي ـ ركيزة مهمّة من ركائز الاقتصاد الوطني وتنشيط سوق الشّغل واستيعاب عدد من الشّباب التّونسي العاطل عن العمل وتأهيلهم وتوفير مورد عيش كريم لهم ولعائلاتهم..

أحد أبناء "الحومة" الّتي نشأت فيها ـ العبد للّه ـ أذكر أنّه اشتغل ـ أوّل ما اشتغل ـ في "سوجيتاكس" بن عروس أو بئر القصعة..نسيت تحديدا.. وأنّه بفعل ذلك تحوّل "فجأة" من شابّ بطّال صعلوك كان يقضي يومه "يكيّل في الشّوارع ويخيّط في الزّناقي" ـ كما كانت تقول عنه والدته رحمها اللّه ـ إلى شابّ محترم بأتمّ معنى الكلمة يملك "مصروفه" ويعيل عائلته المتكوّنة من أمّه وأبيه وأخ له أكبر منه سنّا كان بدوره يشتغل وقتها (في السّبعينات) في مؤسّسة صناعيّة تونسيّة أخرى رائدة بدورها ولها أفضالها على أجيال من الشّباب التّونسي لأنّها احتضنتهم ووفّرت لهم مواطن شغل.. وأعني بها شركة "ستيل" لصناعة الحليب..

أمس الأوّل ـ وحتّى لا نسرح أكثر في الماضي ـ هاجت "مواجعي" وتألّمت وأنا أستمع الى رئيس الجامعة الوطنيّة للنّسيج السيّد بلحسن غراب يتحدّث في ندوة صحفيّة عن واقع قطاع النّسيج اليوم ويقول عنه أنّه "يعيش أتعس مراحله حيث تمّ اغلاق 300 مصنع منذ سنة 2011 وفقدان 40 ألف موطن شغل.. فضلا عن تراجع صادرات النّسيج بنسبة 7 بالمائة خلال سنة 2015 وأنّه تمّ تسجيل نقص بـ12 نقطة في انتاجيّة القطاع على امتداد السّنوات الأربع الأخيرة وأنّ مجموعة من الشّركات الوطنيّة العاملة في مجال النّسيج وصناعة الملابس قد خسرت 30 بالمائة من رقم معاملاتها المحلّي.."

أمّا عن أسباب هذه الأزمة ـ حتّى لا نقول الكارثة ـ فانّها عائدة في جانب منها ـ والكلام دائما لرئيس الجامعة الوطنيّة للنّسيج ـ "لعدم الاستقرار الأمني إضافة لكثرة الإضرابات وارتفاع نسق المطلبيّة وهرسلة أصحاب المؤسّسات والمزايدات النّقابيّة داخل مؤسّسات الإنتاج.."

 رئيس الجامعة الوطنيّة للنّسيج دعا بالمناسبة ـ وفي ما يشبه نداء استغاثة ـ دعا النّقابات العمّاليّة الى "تحمّل مسؤوليّاتها الوطنيّة والمساهمة الفعّالة في انقاذ هذه المؤسّسات من الإفلاس حتّى لا تغلق أبوابها ويحال العاملون بها على البطالة.."

من جهتنا ـ ولأنّه لم تعد هناك فائدة في الحديث ـ سوف نمتنع عن أيّ تعليق ـ هنا ـ وسنكتفي بالقول لرهط من "النّقابيّين" "البانديّة" في مختلف القطاعات من أولئك الّذين لا يفهمون لا في الوطنيّة ولا في أخلاقيّات ومبادئ العمل النّقابي الوطني النّبيل كما أسّس له حشّاد..نقول لهم "اعبث والحظّ مواتيك" ـ ما دامت الدّولة غائبة طبعا ـ

محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة