عبد الباسط بن حسن لـ»الصباح الأسبوعي»: غابت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ففشلت المرحلة الانتقالية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

عبد الباسط بن حسن لـ»الصباح الأسبوعي»: غابت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ففشلت المرحلة الانتقالية

الاثنين 8 فيفري 2016
نسخة للطباعة
نحن في حاجة إلى قلب معادلة الإقصاء والتهميش بمشروع إصلاحي يدمج الجميع بلا إقصاء..
عبد الباسط بن حسن لـ»الصباح الأسبوعي»: غابت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ففشلت المرحلة الانتقالية

حاورته: إيمان عبد اللطيف -

تونس الصباح الأسبوعي - اعتبر عبد الباسط بن حسن رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان في حديثه لـ»الصباح الأسبوعي» غياب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعدم وضع الشباب في قلب السياسات المستقبلية لتونس وتشريكهم في أخذ القرارات أحد أهم مظاهر فشل المرحلة الانتقالية.

تعددت حوادث الانتحار ووفيات النساء الحوامل إلى جانب الأطفال الرضع، هل تعني أن تونس لا تحترم حقوق شعبها الاقتصادية والاجتماعية؟

يمكن أن نعتبر أن هذه الحقوق إلى جانب الحقوق الثقافية أحد أهم مظاهر فشل المرحلة الانتقالية فلم يقع وضع التشريعات والإطار المؤسسي والسياسات العمومية التي يمكن ّأن تعالج مشاكل ثار من أجلها التونسيون والتونسيات مثل الحق في التشغيل وفي الصحة والسكن اللائق والتنمية العادلة وغيرها من الحقوق.

ولذلك نشهد هذه الموجة من الغضب التي قد تدق ناقوس الخطر بما يفرض حتمية الإسراع بإصلاحات اجتماعية واقتصادية كبرى.

هذا الغضب ترجمته التحركات الاجتماعية الأخيرة التي كادت أن تعصف بالوضع العام في تونس ؟

مسألة طبيعية ومتوقعة مادمنا نعيش على وقع فشل في مجال إيجاد تصورات ورؤى وسياسات حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تُعيد الأمل للتونسيين والتونسيات وخاصة للشباب.

ما نلاحظه هو تطور وتفاقم مشكلة الإقصاء والتهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي فهناك فئات اجتماعية عديدة وجهات لم تشملها التطورات التي عرفتها بلادنا. بل بالعكس هناك تفاقم للإقصاء ومشكلة كبيرة الحوكمة وفي إدارة الشأن العام مما خلق جوا من اليأس والابتعاد عن الاهتمام بالشأن العام.

ما الحلّ لهذه المسائل ؟

نحن في حاجة إلى قلب معادلة الإقصاء والتهميش وذلك بمشروع إصلاحي وطني يدمج الجميع بلا إقصاء..

كيف يكون هذا المشروع الوطني؟

هذا المشروع يجب أن يقوم على الربط بين الشأن السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي وإعطاء الفرصة للكفاءات الوطنية نساء ورجالا في مختلف الاختصاصات وتشريك الناس في وضع السياسات ورؤية تقوم على إدماج هذه الكفاءات في وضع السياسات العامة الكبرى وفي إعداد الميزانيات و تطبيق البرامج التنموية.

وهنا تُعطى أهمية مطلقة للشباب وبالتالي وضع حقوقهم في قلب اختياراتنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

لكن الشاب وخاصة المعطلين منهم يبحثون عن حلول عاجلة؟

هذا المقترح هو على المدى البعيد أما على المدى القصير فيجب أن تجتمع كلّ القوى الوطنية وأن تضع خططا عملية بالتوجه للفئات والجهات الأكثر تهميشا بحلول عاجلة، فهناك حاجة إلى التزام وطني سريع وعاجل يُعيد الأمل رغم كلّ الصعوبات.

أي حلول،كانت ،ستصطدم بعقلية سائدة،خاصة في ما يهمّ التشغيل والبحث عن مكان في الوظيفة العمومية؟ كيف وبأية قرارات وإجراءات يمكن تغيير العقليات؟ هل هشاشة العمل بالقطاع الخاص عمّقت هذا التفكير؟

تغيّر العقلية هو ليس مجرد كلام يُقال في المنابر الإعلامية وفي الندوات بل يتطلب عملا بعيد المدى ورؤية عن المجتمع الذي نُريده، هل هو مجتمع الكسل الاجتماعي والإقصاء والفساد وسوء الحوكمة أم المجتمع الذي يستثمر في الكفاءات والقدرات والذكاء.

لذلك الاستثمار في الإنسان وفي الشباب خاصة يستدعي رؤية متكاملة لا يمكن أن تُوفرها الحلول السريعة رغم أهميتها، فتغيير العقليات سيبقى محدودا إذا واصلنا في معالجته بالشكل التقليدي بمطالبة المجتمع المدني بلعب دور النصح والتأطير.

وبأية سياسات.. فلا وجود لأية رؤية؟

فالاستثمار في الشباب يتطلب أولا رؤية مجتمع كامل والمسؤولية تتطلب أولا وضع مشاغل الشباب في كل القوانين وثانيا وضع هذه المشاغل داخل المؤسسات في كل إصلاح لها وإعطاء الأولوية لهم في وضع ميزانية الدولة وإصلاح التعليم بشكل يفتح آفاقا لهم والربط بين المعرفة و الشغل.

فتتطلب هذه الرؤية تطوير فكرة خلق الفرص وتكوين الشباب على الكفاءة فهل يمكن أن نتحدث عن إصلاح مجتمعي في ظل سياسات وقوانين ومؤسسات وتعليم وثقافة هي نفسها لا تُساعد على خلق الذكاء والاستثمار في الإنسان فنحن نكرّر إنتاج الأزمات ولا نذهب نحو الحلول ونجيب على أسئلة جديدة بأجوبة قديمة.

وأين يتموقع المعهد العربي لحقوق الإنسان في ما تقوله وماذا قدّم لهذه الشبيبة؟

لقد قام المعهد على مدى 26 سنة بعدة انجازات على رأسها إدراج حقوق الإنسان في الخطاب السياسي والاجتماعي والثقافي وتدريب آلاف المدافعين والمدافعات عنها إلى جانب محاولة تغيير السياسات العامة باعتماد مقاربة حقوق الانسان.

لكن ما شهدته تونس بعد الثورة وعدد آخر من البلدان العربية طرح ضرورة تطوير بيداغوجية حقوق الإنسان من أجل أن تصبح هذه الثقافة شأنا يخصّ جميع الناس وأداة تُقوي قدرة مختلف الفئات الاجتماعية على تحليل واقعها وفهمه وتغييره.

وهل تأسيس دار السيدة وتغيير عنوان المعهد ينزلان في هذا الإطار؟

تأسيس دار السيدة هو أحد أسس هذه الرؤية إذ أننا انتقلنا إلى أحد الأحياء الشعبية الهامة في تونس له دلالات متعددة أولا دلالة رمزية بأن فضاء حقوق الإنسان قد توسع بالعودة إلى قلب المجتمع ونشر هذه الثقافة بما يمكن الفئات الاجتماعية من التغيير والفعل في المجتمع.

الدلالة الثانية وهي دلالة اجتماعية السعي من ورائها إلى أن يساهم هذا الفضاء في إعادة فكرة أن التعليم والثقافة هما في قلب الرؤية الإصلاحية للمجتمع وأن ثقافة حقوق الإنسان يمكن أن تساعد على توحيد المجتمع ومعالجة الأسباب العميقة للإقصاء والتهميش والتمييز التي تؤدي إلى دمار فكرة مدنية المجتمع والدولة.

أما الدلالة الثالثة فهي بيداغوجية يراد من خلال هذا الفضاء ومن خلال نوادي الأطفال وقاعات التدريب ومكتبته المفتوحة تطوير بيداغوجية لحقوق الإنسان تخرج عن اللغة الخشبية وتقترب من حياة الناس وتجعلهم قادرين على فهم الواقع ومواجهة انتهاكات حقوق الإنسان.

إضافة تعليق جديد