بالمناسبة: المطلوب عودة الانضباط قبل عودة النشاط! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 29 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
30
2020

بالمناسبة: المطلوب عودة الانضباط قبل عودة النشاط!

الأحد 7 فيفري 2016
نسخة للطباعة

اسمعوها منّي يا توانسة..سنظل كمن يحرث في البحر..ولن تقوم لنا قائمة إذا نحن لم نقطع بجدّ وبصرامة مع السّلوك الأناني والهمجي ومع كلّ مظاهر وظواهر الفوضى والتّسيّب والتّخريب و”التّبوريب” في مواقع العمل والإنتاج ـ سواء كان ذلك تحت يافطة “العمل النّقابي” أو غيره من اليافطات ـ

كما سنظلّ ـ “وروسكم العزيزة” ـ بعيدين كلّ البعد عن تحقيق أهداف ثورتنا وتلبية بعض مطالب شبابنا في “الشّغل والحريّة والكرامة الوطنيّة” إذا ما واصلنا على الطّريق الخطأ الّذي نحن فيه سائرون.. طريق التّكاسل والمطلبيّة والفوضى واستضعاف الدّولة والاستهتار بالمصلحة الوطنيّة العليا من خلال استسهال الاعتصامات والإضرابات ـ القانونيّة منها وغير القانونيّة ـ وتعطيل الإنتاج وإقامة الحواجز على الطّرقات السيّارة وقطع السّكك الحديديّة بدعوى الحقّ في الاحتجاج والمطالبة بالشّغل وبالتّنمية للأفراد والجهات..

بالأمس.. أعلن المكلّف بالاتّصال في وزارة النّقل عن عودة النّشاط إلى ميناء رادس التّجاري بعد أن “علّق” المضربون ـ وعددهم 30 عاملا من مجموع 300 ـ من عمّال الشّركة التّونسيّة للشّحن والتّرصيف إضرابهم الفجئي الّذي استمرّ يومين بالتّمام والكمال وكلّف الدّولة ـ مبدئيّا ـ خسائر ماديّة تقدّر بأربعة مليارات من الملّيمات (أربعة ملايين دينارا) نقول “مبدئيّا” لأنّ تبعات وخسائر هذا الإضراب الهمجي الإجرامي الّذي تجرّأت هذه المجموعة المارقة من العملة بميناء رادس على تنفيذه خارج أيّ إطار قانوني أو نقابي (لم يعلن أيّ طرف نقابي أو اجتماعي تبنّيه للإضراب) سوف تتجاوز الجانب المادّي الصّرف لتطال ما هو أهمّ ونعني سمعة تونس وصورتها لدى دوائر التّجارة والمال والأعمال والاستثمار..

تصوّروا..ثلاثون عاملا ـ حتّى لا نقول “بلطجيّا” ـ من عمّال الشّركة التّونسيّة للشّحن والتّرصيف يتحكّمون على مدى يومين كاملين وخارج إطار أيّ شرعيّة نقابيّة أو إدارية في سير نشاط واحد من أهمّ ميناءين تجاريّين في تونس فيغلقون بوّابة ميناء رادس ـ حلق الوادي الرّئيسيّة على مدى يومين كاملين ويجبرون بالتّالي سفنا تجاريّة عالميّة امّا على العودة من حيثأتت دون أن تتمكّن من تنزيل شحنتها بالميناء مثلما حصل لباخرة شحن ايطاليّة انتظرت يومين بميناء حلق الوادي ثمّ غادرت.. فضلا عن بواخر دوليّة أخرى أيضا ظلّت بدورها تنتظر الإذن لها امّا بالدّخول أو بالخروج من والى ميناء رادس ـ حلق الوادي الّذي ظلّ على امتداد يومين كاملين تحت “السّيطرة” الكاملة لهؤلاء العملة المضربين وكأنّنا في عدن أو طرابلس أو بنغازي.. وليس في تونس.. 

الأغرب ـ أيّها السّادة ـ أنّ مطالب هؤلاء العملة المضربين تتمثّل أساسا ـ والعهدة هنا على المكلّف بالإعلام في وزارة النّقل ـ في تمتيعهم بأجرة ساعات عمل إضافية افتراضيّة / وهميّة لم ولن يشتغلوها..أي واللّه.. معناها ـ وكما يقول المثل العامّي التّونسي ـ “متاع اللّه يا أبناء الكلب

وزير الماليّة السيّد سليم شاكر شدّد وهو يعلّق لوسائل إعلام وطنيّة على حادثة هذا الإضراب الهمجي واللاّمسؤول الّذي نفّذه بعضالعملة التّابعين للشّركة التّونسيّة للشّحن والتّرصيف بميناء رادس..شدّد على الانعكاسات السّلبيّة والخطيرة لهكذا إضراب على سمعة تونس لدى دوائر المال والأعمال والاستثمار في العالم مؤكّدا على ضرورة أن نحرص كتونسيّين وفي هذا الوقت بالذّات على أن نبعث برسائل طمأنة وثقة ومصداقيّة إلى هذه الدّوائر في حين أنّ مثل هذا الإضراب يفعل العكس تماما..

أجل،، سيّدي الوزير..نحن بحاجة اليوم لذلك.. كما أنّنا بحاجة أكيدة أيضا لدولة قانون ومؤسّسات حازمة وقويّة وعادلة تعرف كيف “تحمل” النّاس على احترام القوانين وكيف تردع ـ عندما يلزم ـ من يحاول التّعدّي ـ بأيّ شكل من الأشكال ـ على المصالح العليا للشّعب والوطن والأجيال..

عودة النّشاط إلى ميناء رادس بعد يومين من الإضراب سوف لن يكون له أيّ معنى اذا لم تصاحبه عودة للانضباط في صفوف عملته وادارييّه ومسؤوليه أيضا..

محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة