تحليل اخباري: "ليس عليك الاختيار.. أنت أمريكي ومسلم"...كيف يمكن لمسلمي أمريكا استثمار رسالة أوباما؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
28
2020

تحليل اخباري: "ليس عليك الاختيار.. أنت أمريكي ومسلم"...كيف يمكن لمسلمي أمريكا استثمار رسالة أوباما؟

الجمعة 5 فيفري 2016
نسخة للطباعة
تحليل اخباري: "ليس عليك الاختيار.. أنت أمريكي ومسلم"...كيف يمكن لمسلمي أمريكا استثمار رسالة أوباما؟

بقلم: آسيا العتروس -

قبل تسعة أشهر من مغادرته البيت الأبيض مع انتهاء ولايته الرئاسية الثانية، اختار الرئيس الامريكي باراك أوباما ولأول مرة زيارة مسجد في بلتيمور بولاية ميريلاند ومخاطبة مسلمي أمريكا في رسالة موجهة لأكثر من طرف في هذه المرحلة. زيارة قد تبدو متأخرة في نظر البعض ولكنها تضمنت اعترافا رسميا وقويا ربما لم يسبقه إليه أحد من الرؤساء الأمريكيين، بدور ومكانة مسلمي أمريكا في بناء الدولة والتوجه بالشكر إليهم بالقول: «شكرا على خدمة مجتمعكم، شكرا على رفع مستوى حياة من حولكم وعلى المساعدة في حماية وحدة وقوة العائلة الامريكية»... فليس كل مسؤول بإمكانه الاعتراف لشعبه بالجميل وليس كل مسؤول يستطيع التعبير عن شكره لأبناء وطنه وليس كل مسؤول يعرف قيمة الشكر...

أوباما كان واضحا عندما قال أيضا «أنتم لستم مسلمين أو أمريكيين، أنتم مسلمون وأمريكيون. ليس عليكم الاختيار بين إيمانكم ووطنيتكم»...

هنا أهمية الرسالة التي يتعين على مسلمي أمريكا تلقفها والاستفادة منها والاستعداد مستقبلا لتوحيد صفوفهم وتكوين لوبي يجمع عرب ومسلمي أمريكا لتشكيل ورقة ضغط على غرار اللوبي اليهودي المتنفذ في مختلف دوائر القرار السياسي من البيت الابيض الى الكونغرس الى أروقة الامم المتحدة ومختلف المنابر الإعلامية.. ذلك أن تجاوز مسلمي أمريكا دون اعتبار العرب المسيحيين أيضا، الذين يشتركون معهم في مواجهة القضايا المشتركة ذاتها، رقم قادر على فرض صوته حتى لا يكون ورقة انتخابية يطلب السياسيون ودها في المواسم الانتخابية.

زيارة أوباما لمسجد بلتيمور تأتي بعد أيام على تقديمه خطابا لأول مرة في السفارة الإسرائيلية، بما يعني أنها لن تكون منعرجا في تعديل السياسة الخارجية الامريكية لاسيما في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولكنها يمكن أن تكون منطلقا لمسلمي أمريكا لتصحيح صورة المسلمين والقطع مع محاولات تشويه الاسلام ومحاسبة المسلمين على جرائم وممارسات فئة من تجار الدين الذين أرادوا للإسلام والمسلمين أن يكونوا أكبر ضحاياهم، وأكبر دليل على ذلك ما يقترفه أولئك في العراق وسوريا وليبيا، وما اقترفوه في فرنسا وتونس وأمريكا في هجمات 11 سبتمبر، بل إن المسلمين أول من دفع ثمن جرائم الارهاب..

استباق للمخاطر

ولعله من المهم الاشارة الى أنها المرة الأولى التي يزور فيها أوباما مسجدا في بلاده أمريكا، حيث سبق له زيارة أكبر المساجد في جولاته الخارجية في العالم الإسلامي.. في مصر واندونيسيا، ودعوته آنذاك الى حوار بين الاديان والحضارات بدل الصراع بين الحضارات والشعوب، وكان لخطابه الموجه لمسلمي العالم في جامعة القاهرة سنة 2009 أول محاولة منجانبه لإصلاح صورة أمريكا في العالم الاسلامي بعد الحروب الدموية التي خاضتها القوات الامريكية في المنطقة.

وكما كان متوقعا، لم تمر زيارته الى مسجد في بلتيمور دون إثارة الاهتمام في مختلف الأوساط الإعلامية، إذ اعتبرت «الواشنطن بوست» أن باراك أوباما يسعى لرأب الصدع بين المسلمين والغرب وأن الرئيس الامريكي يسعى لإصلاح العلاقة المتوترة بين المسلمين وغيرهم من المواطنين الامريكيين في وقت تتفاقم فيه مشاعر الخوف والانقسام بين المواطنين الأمريكيين، خاصة بعد هجوم كاليفورنيا، الذي ذهب ضحيته أربعة عشر أمريكيا برصاص زوجين أمريكيين من أصول باكستانية.. وهو ما يمكن اعتباره خطوة ذكية من جانب أوباما الذي سعى الى الجمع بين نقطتين في مخاطبته مسلمي أمريكا:

- أما الاولى فتتعلق باعترافه بأهمية ودور مسلمي أمريكا في بناء بلدهم والمشاركة في دعمه اقتصاديا وأمنيا وثقافيا واجتماعيا، وتعمدهاستحضار أسماء قيادات بارزة في مختلف مجالات البحث العلمي والفائزين بجائزة نوبل وأبطال في الرياضة والفنون والآداب لإعلاء قيمتهم بين بقية المواطنين الأمريكيين.

- وأما النقطة الثانية التي لا يمكن إسقاطها في رسالة أوباما، فتتعلق بما أقره الدستور الأمريكي بشأن حرية المعتقد للجميع وإشارته إلى كل من الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون وجون آدامز كانت لهما نسخ من القرآن الكريم، مشيرا الى أنه ليس أول رئيس أمريكي يعتقد البعض أنه مسلم..

أن تتأخر أفضل من ألا تأتي...

على أن الملاحظ أن اهتمام أوباما هذه المرة بمسلمي أمريكا يأتي مع بدء العد التنازلي لانتهاء ولايته الرئاسية الثانية والاخيرة وخروجه عن دائرة صنع القرار السياسي، وهو ما يؤشر الى استشعاره تفاقم مخاطر العداء إزاء مسلمي أمريكا، بما يمكن أن يدفع الى مزيد تغذية أسباب التطرف والعنف، وخروج الخلايا النائمة الراغبة في الانتقام، لاسيما بعد حادثة بلتيمور الدموية التي كان وراءها زوجان من أصول باكستانية من أنصار تنظيم «القاعدة».

الحقيقة أيضا أن خطاب أوباما الموجه لمسلمي أمريكا هذه المرة وإن بدا عاطفيا وحريصا مغازلة ومصالحة مسلمي أمريكا في هذه المرحلة، فإنه حمل في جزء منه رسالة الى المسلمين في العالم، وتوقف في جزء من خطابه لمسلمي أمريكا عند السياسة الخارجية لبلاده في الشرق الاوسط وما تثيره من انتقادات لأمريكا، وهو ما اعتبره الرئيس الأمريكي يتنزل في إطار حرية الرأي التي يقرها الدستور الأمريكي، ولكن دون أن يذهب إلى أبعد من ذلك أو يقر بأخطاء التوجهات السياسية الأمريكية الكارثية في كثير من الاحيان في دول المنطقة، أو يعترف بسياسة المكيالين في التعامل مع القضية الفلسطينية منذ أكثر من ستة عقود..

 وإذا كان البيت الابيض حرص على استباق الزيارة بالتوضيح بأنها تأتي ردا على تصريحات مرشحين جمهوريين في حملة انتخابات الرئاسة تحاول استغلال مخاوف بعض الأمريكيين تجاه المسلمين، في اشارة إلى تصريحات الجمهوري دونالد ترامب رجل الاعمال الذي يسعى للفوز بالترشيح للانتخابات الرئاسية والذي ذهب الى حد المطالبة بمنع المسلمين من دخول أمريكا، فإن أوباما جعل من الزيارة عنوانا أوسع في محاولة منه لرأب الصدع داخل المجتمع الامريكي وتطويق ظاهرة الإسلاموفوبيا المتفاقمة، وقد ذهب إلى حد وصف تصريحات الجمهوريين المعادية للمسلمين بأنها «خيانة للقيم الأمريكية» وأن التمييز ضد المسلمين من شأنه أن يخدم الجماعات المتطرفة مثل تنظيم «داعش» الذي بات يستقطب الكثير من الشباب في الغرب أيضا.

الرسالة الاهم التي يتعين على مسلمي أمريكا عدم تجاهلها ما قاله أوباما: "اليوم هناك أصوات في هذا العالم خاصة على الإنترنت تقول إن عليك أن تختار هويتك، إما كمسلم أو كأمريكي، وأنا أقول أنت جزء من أمريكا، أنت لست أمريكيا أو مسلما، ليس عليك الاختيار بين وطنتيك وديانتك، أنت أمريكي ومسلم"...

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة