بأي برامج عادوا إلى الساحة؟: مرزوق.. جمعة والزنايدي في الواجهة من جديد - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Dec.
11
2019

بأي برامج عادوا إلى الساحة؟: مرزوق.. جمعة والزنايدي في الواجهة من جديد

الخميس 4 فيفري 2016
نسخة للطباعة
بأي برامج عادوا إلى الساحة؟: مرزوق.. جمعة والزنايدي في الواجهة من جديد

تشهد الساحة السياسية قريبا ميلاد جملة من المبادرات السياسية أهمها عودة مهدي جمعة رئيس الحكومة السابق الذي من المنتظر أن يعلن عن حزبه الجديد يوم 9 فيفري الجاري حيث تشير أوساط إعلامية إلى أن قيادة الحزب الجديد ستضم عددا من الوزراء والرؤساء المديرين السابقين وإطارات عليا في الإدارة. كما يرجح أن يعلن الوزير السابق منذر الزيادي عن مبادرته السياسية يوم 22 فيفري الجاري فيما ينتظر أن يعلن محسن مرزوق عنإعلان مشروعه الجديد يوم 02 مارس المقبل.

قد تكون الأزمة التي يتخبط فيها الحزب الأغلبي وتصاعد وتيرة الاحتجاجات المطالبة بالتنمية والتشغيل في مختلف ولايات الجمهورية من العوامل الرئيسية التي جعلت البعض يعتبر أن توقيت العودة مناسب. ولكن السؤال الذي يطرح بإلحاح:بأي برامج يعودون؟ وهل ان المشهد السياسي يحتاج إلى وجوه مارست الحكم في وقت سابق وقد فشلت من منظور البعض أم إلى قوى أخرى تطرح فعلا بدائل اقتصادية واجتماعية؟

في قراءته للخارطة السياسية التي قد تتشكل في قادم الأيام يرى أستاذ التاريخ اعميرة أعلية الصغير في تصريح لـ"الصباح" أن حكومة "الترويكا" سابقا والحكومة الحالية التي تمثل تحالفا بين النهضة والنداء لم تستجب لترقبات التونسيين ولم تستجب أيضا لما كان يطمح إليه منذ سقوط بن علي.

فالنخبة السياسية التي مارست الحكم فشلت على حد تعبيره في إخراج البلاد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تتخبط فيها وفي تلبية آمال الناس وطموحاتهم لينجر عنه فقدان الثقة في النخبة السياسية برمتها.وبات السياسي بالنسبة لعامة الناس انتهازي همه الوحيد "الكرسي" والمصلحة الخاصة.

تعلق بالسلطة

وحول عودة الوجوه السياسية السالفة الذكر إلى الواجهة من جديد اعتبر الصغير أن جمعة مارس الحكم في وضع اقل تدهورا فكيف سيسهم في إصلاح وضع جد مترد قائلا :" لا ندري طبيعة الكفاءات التي ستكون معه قد يكون الأمر مجرد تعلق بالسلطة وإرادة العودة ".و فيما يتعلق بالزنايدي فهو من بين وزراء بن علي وتقدم للانتخابات الأخيرة لكنه لم يمنح الثقة إلا من طرف مجموعة من أتباعه: فكيف له أن يكسب الرأي العام ويصلح أوضاع البلاد؟.

أما فيما يتعلق بمحس مرزوق فقد اعتبر الصغير انه يمثل شقا من شقوق النداء ويذهب في ظنه انه سوف يجمع حوله الغاضبين على السياسة التي يعتمدها رئيس الجمهوريةفي تقريب أتباعه والموالين لابنه.والحال ان البعض تخلى وبنسبة كبيرة عن النداء لأنه لم يحترم ما وعد به : وهو عدم التحالف مع النهضة. ويرى الصغير أن البديل يتمثل في تيار سياسي أو مجموعة من أحزاب سياسية بديلة تقدم فعلا خيارات اقتصادية واجتماعية تستجيب لمتطلبات المرحلة قائلا : "المسالة لا تنحصر في وجوه أو شخصيات وإنما هي مسالة برامج تكون قادرة على حل مشاكل التونسيين العميقة".

من جهة أخرى يلاحظ أستاذ التاريخ المعاصر عبد اللطيف الحناشي في تصريح لـ"الصباح" أن هذه الوجوه الثلاثة مختلفة من حيث السن ومن حيث التجربة السياسية ومن حيث التوجه الفكري.. ومن حيث طبيعة علاقة كل واحد منهم على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.. وفسر الحناشي بانه يمكن القول ان مهدي جمعة جاء إلى عالم السياسة بعد الثورة ولا نعرف ان له تجربة سياسية أو حزبية سابقة ثم انه قفز مباشرة بعد تجربة وزاريةقصيرة إلى رئاسة حكومة الكفاءات (التكنوقراط)ولم يجد صعوبات كبيرة باعتبار أرضى اغلب الأطراف عليها باعتبار أنها انتقالية.

 أما منذر الزنايدي فهو متقدم في السن مقارنة بالاثنين الآخرين ثم يتميز بتجربته الحكومية الطويلة والمتميزة أيضا بالإضافة لموقعه القيادي في التجمع الدستوري ..في حين يبدو السيد محسن مرزوق الأصغر سنّا من هؤلاء وله تجربة متميزة في النضال الطلابي والحقوقي خارج الوطن خاصة بالإضافة إلى تجربته المتميزة في التصدي لحكومتي "الترويكا" ودوره المركزي في تأسيس نداء تونس ودوره في الحملة الرئاسية للسيد الباجي قائد السبسي...

وقال في هذا الشأن :"لا نعتقد أن هؤلاء سيأتون بإضافة مميزة للمشهد السياسي والحزبي في تونس وفي العمق لا نلاحظ اختلافات جوهرية في ما بينهم على المستوى الفكري والسياسي(البرامج) باستثناء ربما محسن مرزوق الذي يتميز بديناميكية ملحوظة وله رصيد محترم "وجاذبية"و"كاريزما" في "شتات"نداء تونس قد يفتقدها الآخرون"..

وجوه شابة

وحول البدائل التي يحتاجها المشهد السياسي يرى الحناشي ان المشكل معقد فالتجربة الحزبية في تونس تبدو محدودة جدا نتيجة سيادة نظام الاستبداد ولم تنتج سياسيين "محترفين" بل في الغالب أنتجت "موظفي دولة" خاصة في نظام"زين العابدين بن عليّ، على عكس حكومات الزعيم بورقيبة التي كانت تتكون في الغالب من مناضلي الحركة الوطنية ويتمتعون بتجربة سياسية مهمة على حد تعبيره. أما النخبة السياسية لما بعد الثورة ونتيجة القمع والاستبداد فلم تملك تجربة سياسية ولا حزبية بالمعنى الحديث للكلمة لذلك تميز أداؤها بالارتباك والتردد إضافة لعوامل أخرى.

ليخلص أستاذ التاريخ المعاصر إلى القول بان تونس بحاجة إلى وجوه جديدة وشابة لتراكم تجربة وتعطي الأمل للآخرين الذين يحلمون بالتغيير ..فبعد الاستقلال اعتمد الزعيم الحبيب بورقيبة على نخبة وزارية شابة في الغالب (احمد المستيري 31 سنة والصادق المقدم 32 سنة والطيب المهيري 32 سنة ومصطفى الفيلالي 35 سنة...) لكن مع إمكانية الاستفادة من الخبرات القديمة على شرط القطع مع المنظومة القديمة على مستوى السلوك السياسي والتفاعل الجدي والصادق مع الواقع السياسي الجديد للبلاد.

منال حرزي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة