بالمناسبة: واصلوا التعتيم على مكتسباتكم يا نواب الشعب - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 1 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
1
2020

بالمناسبة: واصلوا التعتيم على مكتسباتكم يا نواب الشعب

الأربعاء 3 فيفري 2016
نسخة للطباعة

لا حديث للسواد الأعظم من رواد شبكات التواصل الاجتماعي طيلة يوم أمس إلا عن دخول قرار الترفيع في قيمة المنح المسندة إلى نواب الشعب حيز النفاذ بداية من غرة فيفري، ونزل هذا القرار على أغلبهم نزول الصاعقة خاصة وأنه جاء بعد موجة عارمة من الاحتجاجات الشعبية على البطالة وتدهور مستوى المعيشة وتفشي الفقر.

وكان مكتب مجلس نواب الشعب اتخذ هذا القرار منذ الصائفة الماضية لكن أمام الضجة الإعلامية التي أثارها آنذاك وما تبعها من حملات تشويه للنواب تم إرجاء تطبيقه، ولم يقع وقتها تقديم أي معطيات رسمية عن قيمة الزيادة في مبلغ المنحة رغم ما تردد في الكواليس من أنها ستكون في حدود 900 دينار دفعة واحدة ليقبض كل نائب شهريا أكثر من ثلاثة آلاف ومائة دينار، كما لم يقع الحديث عن موعد صرفها، وتعاطى المجلس مع موضوع منح النواب بكثيرمن التعتيم. بالعودة إلى جميع مقررات مكتبه المنشورة على موقعه الرسمي يمكن التأكد من ذلك إذ لا نجد إشارة لا من قريب ولا من بعيد إلى قيمة الزيادة في المنح أو ما يراد تسميته بالتعويض عن مصاريف الإقامة في النزل والأكل والتنقل التي يتكفل بها المجلس.

وحتى القرارات الصادرة بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية والمتعلقة بمجلس نواب الشعب منذ الصائفة إلى الآن ليس فيها ما يشير الى سريان قرار الترفيع في قيمة منح النواب.. والحال أن المجلس الوطني التأسيسي سابقا نشر كل ما يتعلق بالمنح بهذه المجلة الرسمية، وهو ما يكشف أن المجلس وعوضا أن يذهب خطوة إلى الأمام في الشفافية وينشر على موقعه التصريح على الشرف بممتلكات نوابه، وينشر كل المعطيات التي تتعلق بقيمة منحهم وامتيازاتهم وسفراتهم إلى الخارج وتنقلاتهم إلى الداخل، فإنه عتم حتى المعلومات التي كانت سابقا تنشر في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

ولا يختلف اثنان في أنه من حق نواب الشعب الحصول على أجور جيدة تمكنهم من العيش الكريم وتحفظ لهم هيبتهم وتساعدهم على أداء مهامهم على أحسن وجه خاصة بعد التحول الذي طرأ على النظام السياسي في تونس واختيار النظام البرلماني المعدل، لكن لا للتعتيم، ولا لاستفزاز مشاعر الشعب، فاختيار موعد تطبيق القرار لم يكن موفقا لأن البلاد من شمالها إلى جنوبها عاشت منذ أقل من أسبوع مظاهرات ساخنة شارك فيها آلاف المعطلين عن العمل، وأبدى نواب الشعب أنفسهم حكما ومعارضة تعاطفا كبيرا مع العاطلين وقدم بعضهم مقترحات بوضع ضريبة على مداخيل المترفين وبالتقشف في مصاريف البنزين والسيارات الإدارية والسفريات وغيرها وطالبوا بالعدالة الاجتماعية، ولكن بعد تفعيل قرار الزيادة في أجورهم، في هذا التوقيت بالذات ما هي الأوصاف التي ينتظرونها من الأفواه الجائعة.

نعم يحتاج نائب الشعب إلى منحة محترمة، ونقول إننا لا نعترض على الزيادة في قيمتها، و»صحة وفرحة» لكن مقابل ذلك عليه أن «يحلل فلوسه»، وهذا ما لم يدركه عشرات النواب بعد، فهم مصرون على الغياب والتأخير ، ولعل مجرد العودة إلى محاضر جلسات اللجان وجذاذات الحضور المنشورة على موقع المجلس تقيم الدليل على ذلك، وتكفي الإشارة على سبيل الذكر إلى أن اللجنة الانتخابية التي كلفت بانتخاب مترشحين للهيئة الوطنية لمقاومة التعذيب تعذر عليها مساء غرة فيفري الاجتماع بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لإجراء عملية التصويت، كما تجاوز عدد المتغيبين عن الجلسة العامة للمنتظمة أمس والمخصصة لتنقيح وإتمام مجلة الإجراءات الجزائية مائة نائب. ولكن قرار الاقتطاع من منح المتغيبين مازال مجرد حبر على ورق.

بوهلال

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة