ملف مصنع "السياب" بصفاقس:دعوات للغلق الفوري والإزالة ...وأخرى للحوار والبحث عن حلول توافقية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 30 جويلية 2020

تابعونا على

Aug.
3
2020

ملف مصنع "السياب" بصفاقس:دعوات للغلق الفوري والإزالة ...وأخرى للحوار والبحث عن حلول توافقية

الخميس 28 جانفي 2016
نسخة للطباعة
ملف مصنع "السياب" بصفاقس:دعوات للغلق الفوري والإزالة ...وأخرى للحوار والبحث عن حلول توافقية

ملف من إعداد: الحبيب بن دبابيس-

صفاقس- الصباح- كان موضوع غلق مصنع "السياب" بصفاقس وتفكيكه، طيلة الشهر الجاري، محل خلاف ونقاش وجدل بين عديد الأطراف من منظمات وجمعيات ومكونات مجتمع مدني والناشطين ضمن تنسيقية التنمية والعناية بالبيئة، والحقوقيين والمثقفين، وأطراف نقابية داخل الاتحاد العام التونسي للشغل،إلى جانب مسؤولي مصنع السياب ذاته. كما مثل محور صراع كبير بين مكونات المجتمع المدني وعدد من ممثلي أحزاب سياسية وبعض نواب الشعب بالبرلمان، قبل مسيرة يوم 14 جانفي الماضي المطالبة بالغلق الفوري لمصنع "السياب".

"الصباح" تحدثت إلى الجهات المطالبة بغلق المصنع المذكور والى من يعارض هذا التوجه وجمعت آراء المعنيين بالملف، ومبرراتهم في الذهاب نحو الغلق والإزالة والتفكيك لأكبر مصدر تلوث صناعي في جهة صفاقس،أو الإبقاء عليه والمحافظة على موارد الرزق مع البحث عن حلول نهائية لمسألة التلوث.

 

عضو تنسيقية التنمية والعناية بالبيئة -قرار الغلق تم اتخاذه منذ 2008

يعتبر عضو التنسيقية أن المشكل يعود إلى سنة 2008 لما اتخذ الرئيس المخلوع قرارا بالغلق لمصنع "السياب" سنة 2011 وقد تم سنة 2010 ضبط خطة عمل لتفعيل هذا القرار وهي تقوم على تمكين العمال من منحة بنسبة 100بالمائة من الأجر الشهري بالنسبة لمن له أكثر من عشرين سنة في المصنع، كما تمت دعوة بعض إطارات الشركة للالتحاق بالمؤسسات التابعة للمجمع الكيميائي. فيما تم الإقرار بضرورة بعث مركز بحث في الفسفاط بمنطقة المصنع،غير أن ذلك لم يحصل إلى الآن، باعتبار أحداث الثورة ولم ينفذ قرار الغلق، كما تأجل انجاز المصنع في المظيلة إلى سنة 2015 وهو الذي سيقام وفق مواصفات بيئية دولية،ثم تأجل ثانية إلى 2016 وهو ما أكده وزير البيئة خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني سبتمبر 2015 بحضور عدد من المديرين العامين بوزارة الصناعة.

وقال الهنتاتي أن المجمع الكيميائي بدا في الفترة الأخيرة يروج انه اكتشف طريقة جديدة لتثمين مادة الفوسفوجيبس وهو خليط لكميات من هذه المادة باعتبارها فواضل لعملية تحويل الفسفاط وهي مادة مصنفة خطيرة ويتم خلطها بغبرة الفسفاط والمياه، كما روجت إدارة المصنع عن طريق وسائل الإعلام انه تم تصدير هذا المنتوج الجديد إلى البرازيل والهند وسيواصل العمل اثر غلق مصنع "السياب" وتحويل النشاط إلى إنتاج هذه المادة الجديدة،مشيرا إلى أن هذا المصنع قام بإنتاج هذه الكميات دون ترخيص من وزير البيئة،أو اخذ رأي وكالة حماية المحيط والقيام بدراسة التأثيرات البيئية.

 

تلوث متنوع..

وذكر عضو التنسيقية البيئية أن إدارة المصنع قد أكدت بأنها ستقضي بهذا المنتوج الجديد على كوم الفوسفوجيبس وعلى التلوث من خلال تحويل 15 ألف طن سنويا ،و إذا اعتبرنا أن ذلك ممكن وصحيح فان كوم الفوسفوجيبس الذي يبلغ حجمه حوالي 30 مليون طن يحتاج إلى حوالي 200 سنة من العمل بهدف التحويل وإعادة التصنيع،وهذا ما أثار حسب رأيه حفيظة المجتمع المدني واعتبر امرا غير مقبول ومنطقي أو معقول،وهو مغالطة،ذلك أن تصريحات المشرفين على المصنع والمجمع جهويا ووطنيا بان النشاط الجديد غير ملوث، وان عمله سيتواصل إلى سنة 2018 فيه اعتداء على حق المواطن في البيئة السليمة والعيش الكريم ويتناقض تماما مع مصالح الجهة ومطالب السكان منذ ما قبل الثورة،مؤكدا أن مصنع "السياب" منذ سنة 2008 لم يعد يقتني أي معدات وتجهيزات أو يقوم بإصلاح الموجود لتكون طبقا للمواصفات الدولية المطلوبة،مشيرا إلى أن مصنع "السياب" يلوث التربة والهواء والبحر،ويلقي بحوالي 500 ألف متر مكعب سنويا من المياه الملوثة في البحر،كما تحتوي النفايات الغازية على عديد المواد الملوثة والسامة،وهي تلقى بكميات تتجاوز عشرات المرات ما هو مسموح به دوليا، إضافة إلى استغلال المياه العميقة والذي اثر على المائدة المائية في مساحة تمتد إلى 280 هكتارا،إلى جانب كوم الفوسفوجيبس الذي يحتل مساحة 80 هكتارا وهو في حجم أربع مرات للمدينة العتيقة ويبلغ ارتفاعه 72 مترا ويعد أعلى قمة في الارتفاع بولاية صفاقس وتحتوي المادة المكونة له على مواد خطيرة على الصحة وتوجد بيانات علمية تؤكد ذلك،رغم أن منطقة عين فلات المجاورة لكوم الفوسفوجيبس بأكملها كانت منطقة ثرية بيولوجيا وبيئيا ولكنها أصبحت منطقة قاحلة وملوثة وتضررت كثيرا من مخلفات السياب.

 

الغلق والتفكيك الفوري

وبين حافظ الهنتاتي عضو تنسيقية البيئة أن ما لم يستسغه سكان المدينة والجمعيات البيئية هو أن المجمع الكيميائي أصبح يخاطبهم باسم الحكومة والجهات الرسمية المسؤولة في البلاد،وهذا غير مقبول حسب قوله،ذلك أن المشكل ليس مع المجمع الكيميائي بل هو مع الحكومة الحالية التي لم تحترم تعهدات الحكومات السابقة في إطار تواصل الدولة ومؤسساتها،وهذا يتجلى حسب قوله فيما صدر في بيان وزارة الطاقة والمناجم الذي يتحدث عن الغلق لمصنع "السياب" سنة 2018 والشروع في تصنيع المنتوج الجديد، مؤكدا أن مطلب التنسيقية والأهالي والمجتمع المدني هو الغلق والتفكيك الفوري للمصنع،تنفيذا للقرارت السابقة منذ ما قبل الثورة،والشروع في تكوين لجنة تبحث في الحلول الاجتماعية والاقتصادية للعمال والإطارات الذين سيقع تسريحهم،بعد الغلق النهائي والتفكيك لمكونات المصنع والذين لا يتجاوز عددهم 250 عاملا قارا إلى جانب 200 عامل ضمن شركات البيئة، كما يطالب سكان المدينة بالشروع في استصلاح مخلفات الوضع البيئي في السواحل الجنوبية وجبر الضرر للمواطنين الذين تضرروا من التلوث منذ سنة 1952 سنة تركيز المصنع،والشروع في انجاز تصور مندمج للتنمية للربط بين الضاحية الشمالية ومنطقة تبرورة مع الضاحية الجنوبية التي سيتم استصلاحها وذلك انطلاقا من مبدإ الحق الدستوري للمواطن التونسي في العيش الكريم والبيئة السليمة.

وفي ذات السياق أكد المتحدث أن التنسيقية ومكونات المجتمع المدني ونواب الشعب في البرلمان كلهم يساندون فكرة الغلق ولم تعد لهم أية ثقة في إدارة المجمع الكيميائي بسبب تصريحاته ومواقفه،مبينا أن تجربة غلق مصنع الـ"آن بي كا" سابقا لم يتضرر منها العمال،وقد تم تفكيكه وتهيئة المنطقة بأكملها وهي جاهزة اليوم للاستثمار وبعث المشاريع وشواطئها مفتوحة للسباحة،وهي التجربة التي يمكن استنساخها وإعادة تنفيذها،وان المرحلة حسب قول الهنتاتي تقتضي التعامل مع مواطني الجهة باعتماد مبادئ الدستور وفصوله الواضحة،وباعتماد المقاربة التشاركية والحوكمة الرشيدة.

 

المدير الجهوي للوكالة الوطنية لحماية المحيط:الأضرار ثابتة علميا ..والغلق مطلوب في اقرب الآجال..

ذكر توفيق القرقوري الممثل الجهوي للوكالة الوطنية لحماية المحيط أن الوكالة تقوم بمراقبة الوحدات الصناعية بجميع أصنافها سواء كانت على ملك الدولة،أو الخواص،إذ يقع تمكين الخبراء المراقبين المنتشرين على كامل تراب البلاد ببرامج عمل شهرية لمراقبة الوحدات الملوثة الموجودة داخل وخارج المناطق الصناعية،وفي هذا السياق تقوم الوكالة بمتابعة الوحدات التابعة للمجمع الكيميائي التونسي بما في ذلك مصنع "السياب" الذي يمثل مصدر تلوث هوائي وسائل وصلب.

وذكر القرقوري أن الوكالة ركزت محطتي مراقبة للهواء بمدينة صفاقس توجد الأولى بساحة المغرب العربي من جهة طريق قابس سنة 2004 لقيس الملوثات الهوائية الصادرة أساسا عن وسائل النقل والثانية في طريق قابس كلم 4 منذ سنة 2008 قصد قيس الملوثات الهوائية الصادرة عن المنطقة الصناعية أين يوجد "السياب" وذلك طبقا للمواصفة التونسية م ت 004-106

وذكر القرقوري أن وزارة البيئة والتنمية المستدامة قامت بدراسة حول إزالة التلوث وتهيئة السواحل الجنوبية لمدينة صفاقس سنة 2008 أثبتت من خلالها مدى تردي الحالة البيئية بالساحل الجنوبي لمدينة صفاقس جراء ما تفرزه وحدة المجمع الكيميائي التونسي والوحدات المتاخمة لها من ملوثات سائلة وصلبة وهوائية، وقد اقترحت الوزارة ثلاثة سيناريوهات لإعادة تهيئة المنطقة،وتم على إثرها اتخاذ قرار الغلق للمصنع مع نهاية 2011 وبذلك فان موقف الوكالة الوطنية لحماية المحيط لا يتخالف أو يتناقض مع نتائج هذه الدراسات العلمية بل انه يؤيدها تماما،وترى الوكالة أن غلق المصنع يجب أن يكون في اقرب الآجال،ليتبعه برنامج متكامل لإزالة التلوث ثم تهيئة شاملة للسواحل الجنوبية لمدينة صفاقس تستجيب لمتطلبات الجهة.

 

– المدير الجهوي للصحة بصفاقس:المطلوب دراسات علمية عن "السياب"

من جهته أفاد الدكتور عماد المعلول المدير الجهوي للصحة العمومية بخصوص موضوع التلوث الصناعي الذي يصدره مصنع السياب ومدى ضرورة غلقه،انه لا توجد دراسات علمية ثابتة تؤكد وجود علاقة سببية بين "السياب" والتلوث رغم وجود الإفرازات والتأثيرات السلبية بصفة مباشرة،ورغم وجود الأمراض الصدرية والسرطانات،إلا انه لا وجود لأعمال مخبرية ونتائج علمية وطبية تؤكد العلاقة بين مصدر التلوث الرئيسي في مدينة صفاقس والنتائج الصحية السلبية،وان أرقام ونسب الإصابات ليست مرتفعة بالمقارنة مع الأرقام الوطنية،مبينا أن ما ينقص اليوم في الجهة هو البحوث العلمية والأكاديمية التي تؤكد العلاقة بين السبب والنتيجة،فالظاهر للعيان أن العلاقة ثابتة لوجود إفرازات ولكن لاشيء علمي في اعتبار مصنع "السياب" مصدر كل أنواع التلوث، مؤكدا أن قرار الغلق يحتاج إلى دراسات وإثباتات علمية غير أن ذلك يحتاج إلى وقت طويل للوصول إلى هذه النتائج ويكون قرار الغلق متأخرا كثيرا بالنظر إلى التأثيرات السلبية على السكان والبيئة والمحيط.

 

- كاتب عام مساعد باتحاد الشغل مكلف بالقطاع الخاص:لا يمكن الغلق إلا إذا أصبحت المدينة سياحية

 بين محمد عباس الكاتب العام المساعد للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس أن موقف الاتحاد الرسمي والواضح انه ضد التلوث وسيعمل كل ما في وسعه على توفير بيئة سليمة يستطاب فيها العيش،وذكر أن الاتحاد الجهوي للشغل كان حاضرا مع المخلوع سنة 2008 في الجلسة وتم الاتفاق على نقلة المنتوج الحالي إلى المظيلة،وتشكيل لجان فنية تشتغل على إمكانية تحويل "السياب" إلى مصنع منتج دون تلوث ويستمر عملها.

وأفاد عباس أن اللجنة توصلت إلى إمكانية إنتاج مادة جديدة تدخل العملة الصعبة دون تلوث،ووفق مواصفات دولية،ويدخل مصنع المظيلة مرحلة الإنتاج سنة 2018 ويتحول "السياب" إلى قطب صناعي غير ملوث مع المحافظة على مواطن الشغل المباشرة وعددها حوالي الألف، وبذلك يتم- حسب قوله – الحفاظ على مداخيل للدولة والجهة دون أي نوع من أنواع التلوث مع المحافظة على موارد الرزق،مؤكدا أن الموقف النهائي للاتحاد هو الإبقاء على مصنع "السياب" بمنتوج غير ملوث،ذلك أن إزالة التلوث لا توجب الغلق والتفكيك والإزالة،لوجود عدة مؤسسات صناعية أخرى ملوثة، ولن يتم الغلق إلا بعد أن يتفق المجتمع المدني على تحويل المدينة إلى منطقة سياحية مثل مدينة سوسة عندها سنذهب في اتجاه الغلق للمؤسسات الملوثة ومنها مصنع "السياب".

 

– رئيس فرع صفاقس الجنوبية لرابطة حقوق الإنسان:الحوار الرصين والهادئ.. لإيجاد حلول للتنمية المستدامة

اعتبر الأستاذ إبراهيم بن صالح أن المصنع الذي ركزه المستعمر الفرنسي وبدأ في العمل سنة 52 ولم يكن يخضع لمواصفات بيئية نعيشها اليوم،وهو بإجماع عديد الأطراف ملوث رئيسي للمدينة،مؤكدا أن الأمر يحتاج إلى تدخل عاجل لإزالة ومقاومة التلوث بشكل نهائي،وتفعيل القرار الرئاسي لسنة 2008 وفتح وحدة المظيلة على أساس أنها وحدة بديلة لمصنع "السياب" وهو القرار الذي تم بناء عليه إحداث وحدة جديدة لإنتاج مصنع جديد غير ملوث،مبينا انه بحث مع احد الأخصائيين في المصنع آنذاك وأكد له انه ثمة مادة ملوثة وسامة ستستعمل في الخليط للحصول على المنتوج الجديد،واعتبر أن الخطير في المسألة وقبل الغلق هو وجود حوالي 10 آلاف هكتار من الأراضي من الضاحية الشمالية للمدينة إلى منطقة طينة في الجنوب من المدينة تحتاج إلى استصلاح وتهيئة،متسائلا عن إمكانية الاستثمار في هذه المناطق مع وجود مصنع "السياب" .

وأكد رئيس فرع صفاقس الجنوبية لرابطة حقوق الإنسان أن مصنع "السياب" ملوث ومعطل للتنمية الشاملة والمستدامة،وان مشكلة العمال المتبقين الآن يمكن حلها مثلما وقع حل مشكلة الـ"آن بي كا" داعيا إلى حوار صريح وبناء ومسؤول لإيجاد حل توافقي بعيدا عن التوترات والعصبية والمصالح الضيقة،والى ضرورة البحث عما فيه مصلحة الجميع والى تنمية المدينة وتطويرها، ذلك أن مصنع السياب به عمليات تبذير للماء وإفساد للمائدة المائية، وتلويث للبحر وبجواره أحياء سكنية شعبية ومنطقة بيئية وبيولوجية وجبل فوفوجيبس يحتاج إلى عشرات السنين لاستكمال عملية تحويله إلى مواد أخرى مصنعة و"غير ملوثة" لذلك لا بد من حوار عقلاني ورصين وهادئ بين جميع الأطراف المختصة في الاستثمار والمعمار والسياحة ومواطن الشغل والهندسة والبيئة والعمران والنقل لإيجاد حل يخص التنمية المستدامة وإصلاح مخلفات عشرات السنين من التلوث،لان نجاح مشروع "تبرورة" لن يكون مادام الميناء لم يتم نقله أو نقلة محطة القطار ومصنع "السياب" مفتوح والملاحات تشتغل،علما أن الخبراء والباحثين المختصين بإمكانهم إيجاد الحلول والاستنارة بأعمال بحثية سابقة،مع ضرورة تشريك مسؤولي الاتحاد الجهوي للشغل الذي يعد منظمة وطنية اجتماعية واقتصادية وتنموية وهو قاطرة المجتمع المدني .

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد