بالمناسبة: اخترت أن تكون رجل سياسة.. فليكن خطابك سياسيا أيضا ! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 1 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
1
2020

بالمناسبة: اخترت أن تكون رجل سياسة.. فليكن خطابك سياسيا أيضا !

الثلاثاء 26 جانفي 2016
نسخة للطباعة

ما من شكّأنّ قناة «فرنسا 24» وهي تستضيف بتاريخ الجمعة 22 جانفي الجاري الرّئيس السّابق الدّكتور المنصف المرزوقي وتجري معه حوارا حول مستجدّات الأوضاع في تونس على خلفيّة موجة الاحتجاجات الشّعبيّة الّتي شهدتها البلاد إنما استضافته أساسا بصفته رجل سياسة يعي ما يقول.. لذلك كنّا على مدى الوقت الّذي استغرقه الحوار نقرأ عبارة «المنصف المرزوقي رئيس حزب حراك تونس الإرادة» مثبتة أسفل الشّاشة ولا نقرأ ـ مثلا ـ عبارة «المنصف المرزوقي مواطن تونسي» هذا فضلا عن أنّ الدّكتور المرزوقي ـ أحبّ من أحبّ وكره من كره ـ قد دخل بعد التّاريخ على أنّه الرّئيس السّابق لتونس بما تعنيه هذه «الصّفة» من أهميّة وقيمة ودلالة ومسؤوليّة أيضا..

نقول هذا بداية ـ وقبل أن نشرع في التّعليق على ما جاء في حوار السيّد المرزوقي لقناة «فرنسا 24» بخصوص دولة الإمارات العربيّة المتّحدة تحديدا ـ وفي البال كلمات «الحميّة الحزبيّة» الجوفاء وغير المقنعة الّتي وردت على لسان الأستاذ عدنان منصّر الأمين العامّ لحزب «حراك تونس الإرادة» وهو يعلّق بدوره على البيان الرّسمي الصّادر عن وزارة الخارجيّة التّونسيّة على خلفيّة هذا الحوار للمرزوقي.. بيان استنكرت فيه (الوزارة) الاتّهامات الّتي وجّهها الدّكتور المرزوقي في حواره مع قناة «فرنسا 24» لدولة الإمارات العربيّة بأنّها «عدوّة الثّورات العربيّة وأنّها تموّل الانقلابات على هذه الثّورات» معتبرة إيّاها «تصريحات لامسؤولة من شأنها تعكير أواصر الأخوّة بين تونس والإمارات وتوتير العلاقات المتميّزة بين البلدين الشّقيقين»ـ بحسب ما جاء في البيان ـ

السيّد عدنان منصّر ـ وهو يعلّق على ما جاء في بيان وزارة الخارجيّة ـ قال «إنّ الرّئيس السّابق المنصف المرزوقي هو مواطن قبل كلّ شيء وله الحقّ في حريّة التّعبير عن آرائه ومواقفه..» وذلك قبل أن يضيف ـ مستخفّا وهازئا ـ بأنّ ما جاء فيه (البيان) انّما هو من قبيل «المواقف الّتي تصاغ على قاعدة من يدفع أكثر"

طبعا الّذي يعنينا أكثر هنا وما سنتناوله بالتّعليق إنّما هو أساسا «المتن» ونعني به حديث الدّكتور المرزوقي لقناة «فرنسا24» وليس «الحواشي» لذلك سنترك الأستاذ منصّر «يخدم على روحو» ونذهب مباشرة إلى ما قاله الرّئيس السّابق بخصوص دولة الإمارات العربيّة المتّحدة تحديدا.. ولكن قبل ذلك لابدّ من التّأكيد أنّنا لا نريد من خلال هذه الورقة ـ وبأيّ شكل من الأشكال ـ أن ننتصب «مدافعين» عن دولة الإمارات العربيّة المتّحدة وذلك لسببين ـ على الأقلّ ـ

الأوّل أنّنا لسنا مستعدّين ـ ابتداء ـ للعب هكذا "دور إعلامي"..

والثّاني أنّه ـ حتّى لو أنّنا رمنا القيام بذلك ـ فانّ المواقف المبكّرة لبعض المسؤولين الإماراتيّين السّابقين من الثّورة التّونسيّة (ضاحي خلفان على سبيل الذّكر لا الحصر) تجعلنا بالفعل نحجم عن ذلك انتصارا للثّورة ولدماء شهدائها الأبرار وليس لأيّ شي آخر..

لنأتي الآن إلى ما قاله الدّكتور المنصف المرزوقي بخصوص دولة الإمارات العربيّة المتّحدة في حواره مع قناة «فرنسا 24» من أنّها (الإمارات) «عدوّة الثّورات العربيّة وأنّها تموّل الانقلابات على هذه الثّورات» مثل هذا الكلام ـ حتّى وان سلّمنا جدلا ـ بأنّه قد يصادف هوى لدى قطاع من التّونسيّين فانّه لا يمكن أن يكون مقبولا أو مستساغا لا سياسيّا ولا أخلاقيّا وبخاصّة عندما يصدر عن شخصيّة سياسيّة وطنيّة سبق لها أن تحمّلت أعلى مسؤوليّة سياسيّة في الدّولة التّونسيّة في مرحلة ما بعد الثّورة (رئيس الجمهوريّة) ويفترض أنّها تظلّ «متحفّظة» ومراعية للمصلحة الوطنيّة العليا في كلّ الظّروف والأحوال والمراحل..

على أنّ ما يبدو أكثر «خطورة» في «المسألة» هو أنّ الرّئيس السّابق المنصف المرزوقي وهو يسمح لنفسه بأن يتهجّم علنا على دولة عربيّة شقيقة مثل الإمارات العربيّة المتّحدة تجمعها بتونس علاقات دبلوماسيّة ومصالح متبادلة تنتفع بها ومن خلالها فئات عديدة من التّونسيّين إنّما هو في الواقع يسيء ـ ولو من حيث لا يقصد ـ لتونس وللتّونسيّين..

السيّد المنصف المرزوقي المحترم.. لقد اخترت لنفسك أن تكون رجل سياسة فليكن خطابك سياسيّا أيضا..

 محسن الزّغلامي 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة