حسام بن عزوز رئيس المجمع المهني للسياحة لـ"الصباح": المؤشرات السياحية 2016 اشد خطورة.. والحلّ بيد بريطانيا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jan.
22
2020

حسام بن عزوز رئيس المجمع المهني للسياحة لـ"الصباح": المؤشرات السياحية 2016 اشد خطورة.. والحلّ بيد بريطانيا

الثلاثاء 19 جانفي 2016
نسخة للطباعة
لا نرى في السياحة مجرّد جامعة لوكالات الأسفار أو جامعة النزل - إن تواصل الحال على ما هو عليه، فان عددا كبيرا من المهنيين سيغادر والعديد من الشركات والنزل والوكالات ستندثر - ضرورة التناغم بين المهنيين وسلطة الاشراف عبر توسيع الشراكة بين العام والخاص
حسام بن عزوز رئيس المجمع المهني للسياحة لـ"الصباح": المؤشرات السياحية 2016 اشد خطورة.. والحلّ بيد بريطانيا

 ايجاد حل لمشكلة ضعف المنتوج المنحصر 99 % منه في النزل

استرجاع ثقة السوق البريطانية يعد مفتاح انتعاشة السياحة التونسية

الاستثمار الكبير في الفنادق طيلة 10 سنوات لم تستفد منه البلاد ولم يجلب لها أي فائدة مالية

من الضروري مراجعة دور الديوان ودور الوزارة وتغيير هيكلتهما

 حاوره: سـفـيـان رجـب-

تونس-الصباح- تمر السياحة التونسية اليوم بأحلك فتراتها وبوضع لم يسبق ان عاشته حيث تراجعت كل الارقام والنسب بشكل كبير وغابت الوفود السياحية عن الوجهة التونسية واغلقت عشرات الفنادق واحيل الالاف من العاملين والناشطين في القطاع على البطالة كما تضررت ميزانية البلاد واقتصادها بشكل كبير وخطير كل ذلك وأفق العودة الى الوضع الطبيعي تبدو غائبة ومنعدمة في ظل غياب برامج ومخططات علمية وعملية واضحة من شانها ان تعيد للوجهة التونسية بريقها وتعيد لتونس سياحها.

حول هذا الوضع الصعب والخطير وأفق الاصلاح كان لـ»الصباح» هذا اللقاء مع السيد حسام عزوز رئيس المجمع المهني للسياحة في كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية»كونكت» الذي تحدث عن منظمته المستحدثة وعن الوضع السياحي الصعب وعن الامكانيات المتاحة لاسترجاع السوق التونسية لبريقها في المجال السياحي.

مجمع مهني للسياحة في صلب منظمة مؤسسات المواطنة «كونكت»..هل من فكرة عن هذا الهيكل واي دور تلعبونه اليوم في ظل وضع سياحي كارثي؟

- منظمتنامنظمة جديدة برؤية جديدة للسياحة وتوجه مستحدث.. فنحن لا نرى في السياحة مجرّد جامعة لوكالات الاسفار او جامعة النزل بل اكثر من ذلك بكثير دعم هاتين الجامعتين اولا والبحث عن افاق اخرى للسياحة على غرار الغولف والسياحة الثقافية والسياحة الصحية والسياحة البيئية...

بوصفكم رئيسا للمجمع المهني للسياحة بكنفيدرالية مؤسسات المواطنة، ما تقييمكم للوضع السياحي الذي تعيشه البلاد اليوم؟

- عائدات قطاع السياحة في تونس سجلت تراجعاً بنسبة 6.8% مقارنة بسنة 2014. وقد بلغت نسبة النزل المغلقة في ولايتي المهدية والمنستير72% وبذلك تعد من الولايات الاكثر تضررا من اغلاق الفنادق السياحية.

كما بلغت نسبة النزل المغلقة في جربة حوالي 60 % والجنوب الغربي (توزر نفطة) 20% بسبب الوضع الأمني إلى جانب تراجع للسوق الأوروبية بنسبة قد تصل إلى 70%.يعود ارتفاع نسبة النزل المغلقة الى عوامل تقنيّة وتجاريّة الى جانب تأثير العمليات الإرهابيّة التي جدّت في البلاد وكان اخرها عملية محمد الخامس التي ذهب ضحيتها 12 امنيا وقبلها عمليتي باردو وسوسة التي اودت بحياة عدد من السياح وكانتا الضربة القاضية للسياحة التونسية. كذلك نجد حوالي 270 من بين 570 وحدة سياحية مصنفة أغلقت في تونس إلى حد الان.ويعادل هذا العدد نحو 48% من الوحدات الفندقية المصنفة فيما تشير أرقام الديوان الوطني للسياحة التونسية أن هذه النسبة بلغت 33 % (192 مؤسسة(.

 *وهل تتوقعون أن يتواصل الوضع السياحي والازمة خلال سنة 2016؟

- أتوقع أن تتواصل أزمة النشاط السياحي في تونس خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2016 والمؤشرات ربما تكون اخطر من ذلك بإعلان الشركات العالمية المختصة في الرحلات البحرية عدم برمجة الوجهة التونسية سنة 2016 وربما حتى سنة 2017 وهو ما يعني الاغلاق والافلاس لشركة غولات شيبنغ كروز وما يتبعها منمحلات تجارية ومقاه ومطاعم في القرية السياحية بحلق الوادي وتأثيرات ذلك على اصحاب التاكسيات وادلاء السياحة والحافلات السياحية وغيرها... وصعوبة الوضع خلال 2016 يظهر كذلك من خلال عدم برمجة العديد من وكالات الأسفار العالمية وخاصة منها البريطانية الوجهة التونسية في هذا الموسم. اليوم نجد 80% من أدلاء السياحة في حالة بطالة و90% من السوق السياحية التونسية تتحكم فيها وكالات السياحة الأجنبية الكبرى. من الضروري اقناع السائح الاوروبي بالعودة الى الوجهة التونسية فالإرهاب ظاهرة دولية وان ضرب في تونس فقد ضرب كذلك في العاصمة الفرنسية باريس وضرب الاسبوع الماضي في تركيا وضرب الولايات المتحدة وبلجيكا وغيرها.. وتونس لا تمثل خطرا بالمرة مثلما صور البعض لوكالات الأسفار العالمية وبمرور الأيام والأشهر على هذا الحال فان عددا كبيرا من المهنيين سيغادر القطاع والعديد من الشركات والنزلوالوكالات ستغلق وتندثر.

لكن رغم هذا الوضع الصعب فإننا لم نر الى حدّ الآن تحركات وبرامج وخططا لإرجاع الثقة للوجهة التونسية؟

- وجب مراجعة الأشياء في المنظومة السياحية مثل البحث والانفتاح عن اسواق جديدة وتنويع المنتوج.. لقد كانت لنا في تونس اختيارات خاطئة منذ تسعينات القرن الماضي ولا بد اليوم من الجرأة والشجاعة لتصحيحها.. وجب اصلاح وتجاوز المشاكل الهيكلية الكبرى التي تنخر القطاع واصابته في مقتل ولن يكون ذلك الا بالتناغم بين المهنيين وسلطة الاشراف عبر توسيع الشراكة بين العام والخاص وكذلك ايجاد حل لمشكلة ضعف المنتوج المنحصر 99% منه في النزل ومن الضروري التنويع أكثر في منتوجنا السياحي. وايضا من المؤكد ايلاء التكوين ونوعية الخدمات عناية اكبر.

* من المفروض أن تكون هناك حلولا عاجلة للخروج من الازمة فأي حل تراه مستعجلا ولا يقبل الانتظار؟

- إن استرجاع ثقة السوق البريطانية التي حولتّ انظارها عن الوجهة التونسية بعد أن خسرت 30 سائحاً في تونس سنة 2015، يعد مفتاح انتعاشة السياحة التونسية ..فرفع بريطانيا الحضر عن تونس يعطي اشارة جد ايجابية لبقية الدول وخاصة منها الاسكندنافية لبرمجة الوجهة السياحية التونسية والتسويق لها خاصة أن عددا لا يستهان به من الدول الأوروبية سارت على منحى بريطانيا منذ جوان الماضي وأعلنت الحضر عن رعاياها للتوجه نحو تونس عقب عملية القنطاوي الإرهابية يوم 26 جوان 2015.

وكسب ثقة بريطانيا من جديد ممكن لكن ذلك لن يكون الا عبر عمل دبلوماسي كبير وكذلك تحسن الوضع الأمني في البلاد واعتماد الشفافية وصدق المعلومة مع هذه الدولة وغيرها حتى تكون الثقة اكبر والتعامل واضح. في المغرب مثلا جد حادث ارهابي سنة 2006 لكن البريطانيين لم يصنفوها بالمنطقة الخطرة وذلك نتيجة الارادة السياسية والتحرك السياسي والديبلوماسي الكبير.

أيتصورات ترونها اليوم مؤكدة ومساعدة على نمو وتطور سياحتنا؟

- قبل الحديث عن المنتوج لا بد من الحديث عن النقل الجوي فسياسة السماوات المفتوحة ضرورية اليوم حتى نجلب اكثر ما يمكن من السياح اما المنتوج فلا بد من تنويعه والتركيز على السياحة الثقافية والسياحة الصحية وسياحة الاعمال وسياحة المؤتمرات...وغيرها لتكون مساعدة على السياحة الشاطئية.

الإصلاح الآخر المؤكد هو الخروج من تبعية وكالات الاسفار العالمية التي تتحكم في 90% من سوقنا السياحية.. والخروج من التبعية يمكن عبر الاعتماد على شركاتنا وكذلك عبر الانترنات التي تمثل وسيلة مثلى لجلب السياح واستقطابهم.

اما الاصلاح الثالث المؤكد فهو حوكمة القطاع واعادة تأهيله فديوان السياحة مثلا قام بعمل جيد وكبير في السبعينات اما اليوم فبات من الضروري اعادة النظر في عمل هذا الهيكل العمومي فأي دور لديوان السياحة اليوم وما دور القطاع الخاص صلبه كذلك أي معنى للإبقاء على المركزية الكاملة في التسيير السياحي وحرمان الجهات والبلديات من ايجاد برامج خاصة بها تظهر بها تراثها ومخزونها السياحي وتعتمد عليه في جلب السياح لمنطقتها. ففي فرنسا مثلا كل بلدية لها خاصية سياحية تحاول ابرازها.. اما في تونس فان البحر فقط هو الواجهة وها نحن نرى اليوم كيف اندثرت السياحة الصحراوية وكيف باتت جهات مثل توزر ونفطة وقبلي ودوز تعاني جراء «الفقر السياحي» رغم ما تتمتع به من مخزون وموروث سياحي يفوق اجمل المدن العالمية الاخرى التي باتت وجهة وقبلة للسياح من مختلف انحاء العالم على غرار مراكش مثلا.

وماذا عن وكالات الاسفار العالمية التي تعتبر مفتاح انتعاشه سياحتنا من عدمها؟

- كنا سابقا نشتغل مع 200 وكالة اسفار عالمية وكان التنافس بينها على الوجهة التونسية اليوم تقلص العدد الى حدود 10 وكالات باتت متحكمة في سوقنا وقامت بتخفيضالاسعار مما خنق فنادقنا وجعلها مضطرة للتخفيض من قيمة ونوعية الخدمات وهو ما يؤثر لاحقا على عودة السياح.

تم التركيز في بداية الالفية على الاستثمار في الفنادق والنزل.. فهل اعطت هذه السياسة اكلها وقتها وحاليا؟

- في سنة 2000 كانت موارد السياحة 1800 مليون اورو وفي سنة 2010 بقيت الموارد 1800 مليون اورو لكن الفرق كبير بين قيمة الاورو مقارنة بالدينار التونسي بين 2000 و2010 ... وهذا ما يعني كذلك انه وفي 10 سنوات شيدت البلاد مئات الفنادق الجديدة لكن الموارد بقين هي نفسها وهو ما يعني ان الاستثمار الكبير في الفنادق طيلة 10 سنوات لم تستفد منه البلاد ولم يجلب لها أي فائدة مالية.

وماذا عن الهيكلة الإدارية الماسكة اليوم بملفات السياحة كالوزارة والديوان وغير ذلك من الهياكل الاخرى؟

- في فرنسا مثلا وفي اواخر الثمانينات مر ديوان السياحة بأزمة فانشؤوا هيكلا جديدا يعوض المؤسسة العمومية ويجمع بين العمومي والخاص اطلقوا عليها تسميةMaison de la France واحدثت تلك المنظمة ثورة في طريقة العمل مكنت فرنسا اليوم من استقدام 80 مليون سائح يوفرون 50 مليار اورو لتكون فرنسا اول سوق سياحية في العالم. وبالتالي في تونس من الضروري مراجعة دور الديوان ودور الوزارة وتغيير هيكلتهما.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد